الحوار المتمدن - موبايل



عشرة أيام... خواطر حقيقية...

غسان صابور

2017 / 10 / 10
سيرة ذاتية


عـــشـــرة ايـــام...
خـــواطـــر حـقـيـقـيـة...

قــرائي الأحــبــة...
عشرة أيام.. عشرة أيام غبت فيها عنكم وعن كومبيوتري.. قضيتها بزيارة مرضى.. وتعزيات بوفيات أهل أصدقاء.. قضى عليهم مـرض رهيب ممنوع ذكره ببلد مولدنا.. يسميه غالب البسطاء الأبرياء ببلدان المشرق (هداك بالعامي أو ذلك بالنحوي.. بصفة الغائب) إبعادا لكل الأرواح الشريرة.. ولكنه شــريـك الحروب وانعدام العناية والدواء... ولكن أم أصدقائي حصلت خلال السنتين الأخيرتين كل العنايات والتقنيات الحديثة, هنا بفرنسا حيث يقيم أحد أولادها من عدة سنوات, وأكمل اختصاصه كطبيب أطفال... ولكن ذلك المرض كان أقوى من الحب.. وأقوى من حب أولادها لها.. ورغبتهم أن تعيش وتعيش.. وتحيا...
أنا لا أحب زيارة المرضى.. ولا المشاركة بالجنازات.. لأنني أكره المرض كما أكره الموت.. أكره كلمات التعزية المليئة بالرياء العربي المعتاد.. لأنها بالحقيقة لا يمكنك أن تشارك ألم الآخر.. الألم الحقيقي.. الألم الكامل الذي يخنق تنفسك وتفكيرك وكل إمكانياتك الطبيعية... الألم الجيناتي الذي يربط الدم بالدم... أكره كلمات التعزية وصيغاتها المتعددة المكتوبة التي تتردد من مئات السنين... ولغتنا "العربية" مليئة مصبوغة بالرياء التاريخي الأجوف المعتاد... أحاول غالبا التخلص منها ومن عاداتها بالغياب.. بكل مناسبة معلنة أو غير معلنة... ولكنني ببعض الحالات.. عندما ينكب أصدقاء قدماء حقيقيون.. تراني متلبكا.. لا أجد كلماتي.. وتضيع مني لباقة ومرونة الكتابة وصياغتها التي أجيدها منذ فتوتي... مكتفيا ببضعة كلمات فرنسية مختصرة.. غالبا لا أتممها... لأنني أعجز عن صياغتها... لأنني عاجز عن التعبير كليا.. وبأية لغة.. دوما بحالات المرض.. وأكثر وأكثر بحالات الوفاة.. وخاصة إن كان من يرحلون أبدا.. أعزاء لأصدقاء أعزاء.. تربطني بهم مبادئ وتفاهم وأفكار وذكريات ومشاركات.. ومحبة...... فاعذروني يا أحبتي لغيابي... لأنني بحالة نقاهة وجمود.. وكومبيوتري صامت متعب عاجز عن مساعدتي... حتى اعتيادي على التشاؤم الإيجابي وتحمل الأحداث السلبية.. طفح بهذه الأيام العشرة من غيابي.. وتراكم الأحداث والكذب والأخبار والأحداث المعقولة وغير المعقولة.. والمرض والموت.. واختلاطها ببعض.. ومحاولات بائعي الحدث بأشكال مصطنعة روبوتية بأنها سعيدة رائعة.. ولكنني لا أقبلها.. لأنها لا تحمل أية لمسة إنسانية.. طبيعية.. لأنها روبوتية.. تردد الأبواق الاصطناعية أنها سعادتنا.. وأنا أعرف أنها اصطناعية روبوتية كاذبة.. ولهذا أتألم أكثر من غيري.. لأنني متأكد أنها اصطناعية خالية من أية مشاعر... حتى اللغة اصبحت روبوتية اصطناعية بلا مشاعر... هذه الروبوتية يمكنها بدقائق معدودة أن تقدم لك مئات الاختيارات بين طلب عمل.. أو رسالة غرامية.. أو رسالة تعزية... مطبوعة.. معلبة جاهزة.. مغلفة.. معنونة.. لقاء بضعة أورويات.. فــأيــن الإنسان بكل هذا؟؟؟... بيني وبين كومبيوتري نظرة مزاحمة وضياع ثقة... لأنه Robot.. وأنا ما زلت إنسانا طبيعيا.. يراقب تطورات العصر والحضارة.. يتعلم منها.. يراقبها.. ويحذر ويحذر من أخطار اغتصابها للإنسان وحقوق الإنسان وضياع إرادة الإنسان وحدود حرياته المغتصبة... والموت أقصى اغتصاب.. لأنه أرهب خــوف...... وكلما كتبت.. أو تمكنت من اكتشاف كلمات حقيقية.. أزيح هذا الخوف.. اؤجــلــه إلى ابعاد ما بعد الحدود.. ولكنه يعود بأشكال عديدة جديدة مخبأة.. تصيب دوما من أحبهم... لهذا حــربــنــا دائمة وقصتي معه عتيقة قديمة!!!...
لهذا أطلب منكم أن تعذروني.. كلما تأخر اتصالي معكم.. بمقال أو رسالة.. أو تصوير لما اشعر عما يحدث هــنــا أو هــنــاك.. وخــاصــة هــنــاك بالبلد ــ ســـوريــا ــ الذي ولدت به من سنين بعيدة.. ولو أنني لم أعد أعرف أي شيء عن صوره الممزقة الجديدة.. والتي لا ينشر منها غالب الإعلام الموجه.. سوى ما يطلب منه أن ينشر.......
وحــتــى نــلــتــقــي... من يــدري؟؟؟...
غـسـان صــابــور ـــ لـيـون فـــرنـــســـا







اخر الافلام

.. الإمارات: الشرطة تدعو سكان الفجيرة إلى التزام منازلهم


.. احتجاجات عارمة في كراتشي ضد قرار ترامب بشأن القدس


.. ماذا تعرف عن النجوم؟




.. أكبر وأقدم المعمرين في العالم.. النجوم


.. قرار أممي وشيك يدين انتهاكات كوريا الشمالية