الحوار المتمدن - موبايل



هل الخلاص في المقاصد و تجديدها

حمزة بلحاج صالح

2017 / 10 / 11
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


" في تجديد علم المقاصد و المكابح التي تفرمل حركة التجديد و التثوير و العقلنة و الأنسنة و التحديث الأصيل .."

" الحرية ( الجماعية ..الحرية السياسية و الفكرية و الثقافية...الخ ) لا يجب أن تبقى من الحاجيات كما يرى ذلك البعض و منهم الريسوني معللا بطلان اقتراح غيره بسوء فهم للمقاصد عامة و للضروريات و الحاجيات بل يجب أن نرتقي بالكليات إلى ما هو أسمى و أفضل تغطية للوجود الإنساني ..

و قد تكون الحرية جامعة صفة الكلي و الضروري بعد فحص منطقي و واقعي و معرفي و ديني...

لعل الريسوني كان يلمح إلى اخر كتاب جمال الدين عطية رحمه الله و الذي لا نزعم أنه خطوة نهائية و بعيدة و متقدمة و عميقة جدا في تجديد و تطوير علم المقاصد ...

و أقول على سبيل الإشارة نحن نكتب على عجل ننشر ملحا و مختصرات و إشارات بين حين و اخر لا علوما و مباحثا مفصلة و بدائلا مدققة ...

جعل المقاصد و تخيلها خلاص الخلاصات " أرثدوكسيا " و " أقنومية " و " يوطوبيا" و " أدلوجة " و تجديدها بالتلفيق و التدوير و المحاذير كتركها على حالها...

ما دام الناس يشتغلون بنفس الالية و منظومة التفكير و القراءة فلا أعتقد أن الوعي متقدم ليطرح منافذ و معابر نحو التقدم ...

المقاصد كالأصول تحتاج إلى ثورة عميقة عقلية و معرفية في البناء و النسق و الأسس و المرتكزات..

من فضل أن يدور حول نفسه كما فعل السابقون مع مسحة خفيفة و سطحية " تجديدية " فله ذلك و ليعلم بأن هذا سواء كان على يد من يسمونها مدرسة مغربية و تونسية أو موريطانية أو جزائرية أو مغاربية أو مشارقية بالتبعية فإن ذلك لن يتجاوز التدوير و الجهد الحلقي الذي يستنزف الوقت و الجهد و المال و يلهينا عن أصل التحديات ...

لأن أسئلتنا ليست جريئة و الحذر ينخرنا و الحيطة و العقل الذي يشتغل مسقف يستلبه قانون و أصل سد الذرائع ...

لن نفعل سوى التزيين و التنميق و التلفيق و نوهم أنفسنا بأننا " نتعلم ديننا " و " نكافح السلفيات " و " التشيع" و الطائفيات و نحن في رحم وحل الطائفية نغرق ...

عدم الوعي مزيدا بعمق أزمتنا سيجعلنا نعيد إنتاج أنفسنا بأنفسا...

مثلما المصطلحات و المفايهم فيها مشاحة فإن استيعابها و منحها محمولات تناسب الفضاء المحقق و المجدد و الممارس عليه نقدا يجعل لا مشاحة فيها مثل " التنوير" و " الأنسنة " و " العقلنة " و " الحداثة " و " التحديث " ...الخ

لا يوجد مفهوم هو ملكية خاصة بل هو في ترحال مستمر يحمل الدلالات التي تعلق بالفضاء المعرفي الذي يوظفه فيه صاحبه طالما أن نحته عملية لغوية بالأساس و لذلك لن يستطيع أركون أن يزعم تملكه لمفهوم الأنسنة إلا في حدود نسقه المعرفي و من ثمة ظهرت تيارات عابرة للأنسنة تشتغل بموضوعات الإنسان-الروبوت غير الكامل و قضايا إطالة العمر و مسألة الحياة و الموت و البيوإيطيقا و هي تتناسل نحتا عن الأنسنة ...

أضاف الطاهر بن عاشور مقصد الحرية لكنه على اجتهاده بات المفهوم بحمولته " الطاهرية " أو " العااشورية " مستهلكا و متجاوزا ضف إلى أن الشيخ الطاهر بن عاشور رغم أنه يمثل وثبة في زمانه فقد كان أيضا دون الوثبة اللازمة بكثير...

المسافات التي تفصلنا عن المنجز الإنساني بما له و ما عليه و عن اللحظة هي مسافات كبيرة و رهيبة لا يمكن لمثقفين و" باحثين " تقليديين و تراثيين من نمط من يشتغلون على المقاصد و الأصول و التراث اليوم يحذوهم و التوجس من المنجز الإنساني و الغربي كله و يرافقهم في أطوار " بحثهم" و " كتاباتهم " مع اطلاعم غير الدقيق و السطحي و الحذر بحجة مزيفة و محرفة تحت عنوان صون دين الله و حفظه من التحريف هيهات أن يعول عليهم للتقليص من هذه المسافات و الكثير منها مصطنع مزيف .....

من هذه المسافات الرهيبة الشاسعة بيننا و بين المنجز الإنساني ما هو مفتعل و مصطنع و ناتج عن فساد فهم الدين و حالة الإنكفاء و الإنغلاق و الحذر التي تبقي أهله و نخبه يتراوحون أماكنهم...

و هنالك ما هو مصطنع من الغرب خلاصة توجه لوبيات تتحكم في الغرب الرسمي و بعضها تاريخية مليئة بالأحقاد و أخرى لا هم لها إلا ترويض الاخر و تهجينه و جعله أداة طيعة تساهم في ترك ثرواتنا تنهب و تسلب ... ...

و هنالك هوة و مسافة فعلية حقيقية و هي قليلة جدا لو فحصنا الأمر علميا و معرفيا و دينيا من غير قبليات فاسدة غربية و إسلامية شرقية لوجدناها تعود إلى بنية الغرب و ثقافته المركزية العدوانية الإستلابية الإغترابية الصراعية العدمية nihiliste المادية ...من جهة و ثقافتنا الأرثدوكسية المنغلقة اللاغية للاخر التكفيرية التفسيقية التجريمية و التخوينية في ما بينها ( شيعة و سنة و زيدية و أشعرية و سنية و جماعتية و مذهبية و طائفية و تراثية و أصولية و مقاصدية ..و غيرها من الطائفيات و العصبيات و النزعات الجماعاتية..) فما بالك مع غيرها ....

و هنالك ما يعود للخصوصيات التي لا ينبغي للكونية و العالمية أن تمحوها و إلا تحولت إلى هيمنة إستعمارية و لون من التطرف و الإرهاب و العصبيات تحول دون تلاقي الإنسانية و تعايشها بعضها مع بعض ...

أقول بأن الحياة لا تقوم بدون حرية خلافا لما يراه الريسوني حيث يعتبر الحرية ليست لازمة وجودية للعيش و الإجتماع بمنزلة الضروريات بل تتضمنها الحاجيات ..

ينبغي أن نستدعي هنا مثلا علم النفس الحديث في تطوره و تحولاته و اندماجه بالأدب و الفلسفة و مساره بما له و ما عليه نقدا و استيعابا و نفيا و تجاوزا و توظيفا متبصرا ...

و نستدعي النقد الثقافي و نظرية القيم و السوسيولوجيا و الفلسفة و علوم التربية و النظام التعليمي كما تشتغل عليه كل من هيئة اليونسكو و هيئات برلمان الإتحاد الاوروبي و غيرهما و ما يسمى بالقاعدة المشتركة للمعارف في قطاع التعليم و ننظر فيها فحصا و تقييما و نقدا و في كيفيات تسويقها و قبل ذلك تصميمها و في الفروقات الحاصلة و التمييز العنصري و الرؤى الإثنية المتعالية التي لا زالت تنخر كيان العالم و تدير مؤسساته و قراراته...

نستدعي أيضا خبراء التربية في العالم لنتباحث نظرية مكافحة التنميط و التحيز الجنسي lute contre les stéréotypes و التفاوت أو الفروقات الإجتماعية les inégalités sociales و نظرية الهيمنة الذكورية la domination masculine و تعريف الأسرة الجديد بعد اباحة و شرعنة الزواج المثلي و الحرية و مفهوم الحرية الجنسية ...

نحن غائبون عما يحدث عالميا و فهومنا جد سطحية تكتفي بالتجريم و وصف ذلك بالإستعمار و نزعم بناء و تحيين معارفنا و علومنا ...

لا بد من ثورة عميقة هادئة في العقل و المعرفة و المدرسة و الجامعة مرحلية و تدريجية لكن تنطلق محددة الأهداف و ليس تلفيقا و تنميقا و تسويفا و تسطيحا أو استلابا للماضي و التراث أو اغترابا للاخر و اتباعا ببغاويا ....

فاقد الشيء لا يعطيه و كل إناء بما فيه ينضح...

على التقليديين المشتغلين بإصلاح الأصول و المقاصد و " تجديدها " أن ينظروا في تعريف " الحاجي " هل هو "غريزي" أم لا و ما الفرق بينه و بين الضروري من حيث الصفة الغريزية التي تحفظ الوجود الإنساني و تهذبه و تراجعه و تعيد عيفه أو تتجاوزه بطرح بدائل جديدة فهو ليس وحيا من عند الله و تراجع ما مدلول النوع في ثقافتنا القديمة و التي يزعم أنها حينت و مقارنته بنظرية النوع أو " الجندر "gendre...

يا ناس نحن لا نتحرك وحدنا في هذا العالم و العالمية الإسلامية الأولى تحققت في ظروف تختلف تماما عن هذه فالضعيف لا يتشرف بحمل رسالة مشوهة و مزيفة و منقوصةو باهتة و لا إنسانية...

و لا أحسب مثلا أن الغريزي المادي يحمل معنى الحرية عند الإجتماع و هل الحاجيات عقد اجتماعي يشبه عقد " روسو" و ما قول الإسلام مفهوما فهما سليما في هذه المسألة و في عقد روسو بعد إعادة قراءة... .

و أرى الحرية من ضروريات العيش المعنوي الإنساني الرفيع بل مقصد استراتيجي تتحدد أهميتها تماما كما تتحدد الضرورة التي ييتم بها العيش المادي مرتبطة بغيرها من الضروريات مثل حفظ النفس الذي له كما أقدر في تراثنا حمولة تتعلق أكثر بالفيزيقي و بالجسد و العقل في مظاهر جد أولية من حيث التلف و الفقدان الخ...

فلا تندرج الحرية تحت عنوان أي من الضروريات المعروفة و التي يريد البعض غلق مبحث المقاصد عليها كسياج غير قابل للفتح أو إلحاقها ببناء يستحق المراجعة و النقد و الثورة و لم يعد ملزما لنا...

علينا أن نميز هنا بين الأمر الواقع حيث تعيش مجتمعات و شعوب و جماعات و أقليات عرقية و دينية و لسانية و ثقافية ...الخ تحت القهر و الإستبداد من غير حرية و بين ما يجب أن يكون نموذجا و غاية و تطلعا إنسانيا و دينيا سبقت إلى تقنينه المواثيق الدولية و القانون " المعولم " أو ما بقي منه في طريق العولمة بعنوان عولمة الحقوق سواء شئنا أم أبينا....


قد أتناول في يوم ما موضوع " الإحسان " مثلا كما أتناول موضوع " الإنسان " و القضايا المركزية التي تتأسس عليها " الرؤية الإسلامية-الإنسانية " فبدون تعميق النظر فيها و طرحها و جعلها إطارا لكل جهد فقهي تجديدي سنتخبط في وحل بركة التلفيق و العشوائية و الإنتظام و التقليد ...

فلا تجديد عندئذ و لا هم يحزنون..."







اخر الافلام

.. كل يوم - عمرو أديب: هو ده الفرق بين عمرو حمزاوي وبتوع الإخوا


.. «أشكينازي..كُرِيَّم.. وحَنَّان» تعرف على معابد اليهود في «ال


.. ورشات تدريبية لأمة المساجد لمواجهة التشدد والفكر المتطرف




.. قلوب عامرة - د. نادية عمارة: متابعة البرامج الدينية من العبا


.. عبد الهادي الحويج لـRT: من حق سيف الإسلام القذافي الترشح للا