الحوار المتمدن - موبايل



كلاشينكوف و ام كلثوم فى المملكة العربية السعودية

سليم نزال

2017 / 10 / 12
مواضيع وابحاث سياسية




الحمقى فقط هم من يعتقدون ان العالم لا يتغير. و الاكثر حمقا من يصدقون هذا .من قال اننا سنسمع انت عمرى و الاطلال من على شاشة تلفزيون المملكة الوهابية السعودية ذات العقلية المتحجرة . من قال ان السعودية ستتبدا بشراء اسلحة روسيه بينها الكلاشنكوف و حتى من قال ان تركيا العضو فى الناتو ستعقد صفقات سلاح مع روسيا عدوة الناتو!

لقد اختلط الحابل بالنابل قال صديق مرددا اغنية زياد الرحبانى .المهم كما قال صديقى ان نعرف اين مكاننا فى عالم التغيرات هذه .و اعتقد انه مصيب .
قبل وفاته باشهر شعر ميخائيل كلاشنكوف ان اختراعه سبب قتل اكثير من الناس .و كتب رسالة الى البطريرك كيريل رئيس الكنيسة الارثودوكسية متساؤلا هل يتحمل مسوؤلية قتل كل هوؤلاء بمجرد انه اخترع البندقيه .لا اعرف ما قاله البطرك الروسى . لكنه موقف اخلاقى افضل بكثير من موقف الذين ساهموا برمى القنبلة النووية على هيرشيما و التى كانت قد اعطيت اسما تقشعر له الابدان ( الولد الصغير )
اتفهم ما عبر عنه الرجل و هو شعور رجل قام بفحص ضميره لكن الحقيقة ايضا ان الكثير من المظلومين فى الارض استعملوا بندقيته لاجل الدفاع عن حقوقهم و اوطانهم مقابل الفانتوم و الاباتشى و سواهما من الاسلحة الفتاكة التى يستعملها المحتلون .
و قبل اعوام التقيت بسيدة امريكية من ما يسمى بالهنود الحمر او سكان امريكا الاصليين .و لما اخبرتنى انها من قبيلة الاباتشى قلت لها بغضب مكتوم ان اسم قبيلتك بات مرتبطا بالذاكرة فى بلادنا بالموت و القتل و الارهاب .و انا اتمنى لو قمتم بعمل ما لتغيير هذا الاسم لانه صار مرتبط بالموت .طبعا كنت اعرف ان هذا غير ممكن لكن كان على ان اقول ما اقوله .
يقول الكاتب اليابانى كازو إيشيغورو
المقيم فى بريطانيا و الذى حصل هذا العام على جائزة نوبل فى مقابلة معه (أنجذب إلى بيئة ما قبل الحرب وما بعدها لأني أهتم بالقيم والمثل التي تتعرض للاختبار ومواجهة الناس لمفهوم أن مثلهم لم تكن فعلا ما كانوا يظنون قبل خضوعها لهذا الاختبار)
فزمن الحرب زمن انهيار انظمة القيم التى تنهار الى جانب الاقتصاد و الثقافة الخ .
و العالم تغيير كثيرا عما عرفناه و اعتدنا عليه ..

الطريف ان المرء يجد اناسا لم يغيروا تحت شعار الحفاظ على المبادىء و هذا حق يمارس بغباء.و كلما مضى المرء فى السن صار اقرب الى الحفاظ على ما يعرفه كونه يمنحه درجة من الامان على عكس القيم الجديدة التى لا يعرف عنها شىء و التى لم تختبر بعد فى مختبر الحياة.
لو قارنا بكل ما سمعناه و قلناه قبل ثلاثين عاما لوجدنا اننا اليوم نستعمل ترسانه جديدة من المصطلحات اللغوية .كنا نهاجم سايكس بيكو مثلا و الان صار اعادته او الحفاظ عليه ,ان نجحنا فى ذلك مطلبا بل انتصارا عظيما ستقام له الافراح و الحفلات و العروض العسكرية .
اما لماذا كل هذا الجواب هو العولمة بالدرجة الاولى حتى و ان وجدت اسباب اخرى لكن تظل العولمة المعول الاساس فى انهيار البنى القديمة .بنى كاملة تنهار من السياسة الى الاقتصاد الى الاخلاق الى الثقافة و بنى و مفاهيم جديدة تحل مكانها او على الطريق لتحل مكانها .و اعتقد ان الناس يتعرضون لاختبار القيم الجديدة و و هم فى منتصف الطريق بين قيم ماتت او على وشك الموت و افاق قيم المرحلة الجديدة .

اذهب الى الجامعات و سترى الامر بنفسك .اين الحركات الطلابية و النقاشات الايديولوجية الحامية التى كانت تدور فى السابق .كل هذا انتهى .
قوة الدول تماما مثل قوة الافراد كما بين لنا دارون اى انها تعتمد على القدرة على التكيف اكثر منها مسالة عضلات و الا لبقيت الديناصورات و اختفى الجنس البشرى .

و عندما كتبت مقالا منذ سنوات فى موت الايديولوجيا اقله بالمعنى الكلاسيكى قال لى صديق انه يعتقد ان الايديولوجيا لا تموت .ربما يكون محقا الى حد ما ان كان هذا يعنى تكيف المفهوم مع نمط العولمة التى صار معها ثقافة التكنولوجيا تقترب ان تكون الايديولوجيا الجديدة .
الكثير منا يصرخ قائلا ضاعت القيم القديمة فلنعد الى الوراء قليلا او كثيرا , لكن كل هذا لا يفيد.العالم تغير .الحياة كلها مثل حالة سائق الدراجة ليس امامه سوى الدوس طوال الوقت و الا توقفت الدراجة . لا احد يستطيع اعادة العجلة الى الوراء.







اخر الافلام

.. مظاهرة أمام القنصلية الأمريكية في أربيل رفضا لتطورات كركوك


.. أخبار عربية وعالمية - مصدر أمني: 30 قتيلا على الأقل في تفجير


.. أخبار عربية - قوات سوريا الديمقراطية: الرقة ستكون جزءا من سو




.. حمدان بن محمد يفتتح -تحدي دبي للياقة- بمشاركة مجتمعية واسعة


.. الإمارات تجدد دعمها لجهود دفع عملية السلام في المنطقة