الحوار المتمدن - موبايل



المصالحة وضرورة تجديد الخطاب الديني

عائشة اجميعان

2017 / 10 / 12
القضية الفلسطينية


تمر الحالة الفلسطينية اليوم, وفي ظل تسارع أحداث المصالحة, وإصرار الدولة المصرية بصفتها الراعي الحصري, لعملية المصالحة, بعملية ترقب شعبي واسع, لما ستسفر عنه تلك العملية, من نتائج ايجابية ملموسة ,ربما اعلن عن بوادرها, ما يؤدي إلى تغير في حياة الشعب الفلسطيني خاصة في غزة المحاصرة إلى الآن .
وفي ظل هذه الحالة , يتبادر إلى الأذهان قضية هامة, يجب بسطها على أرضية البحث, ومتابعتها مستقبلا بكل دقة وموضوعية وعلى مدار الساعة, على مستوى وطني شامل, لوجوب التطرق إليها بالتبعية, لعملية المصالحة وإعادة التوحد, وهي قضية جوهرية تلامس, الأسباب المباشرة, لحدة عملية الإنقسام المجتمعي .

لم تكن دموية الانقلاب, والذي ظهر في التشدد في استعمال السلاح, وعمليات السحل والتعذيب, والتي سفكت فيها دماء, وقسوة المعالجات المجتمعية, في السنوات الأولى لحكم حماس, وانقسام المجتمع,على أسس حزبية, إلا نتاج مباشر لعملية الشحن الإيديولوجي الاسلاموي, المنبني على الفكر التكفيري الإقصائي, في مجالس خاصة ,لكل الأعضاء والمنتمين الحركيين, الذي نجح الانقلاب على أيديهم, في الخطاب الحركي الغير معلن, والذي استمعنا إلى بعضا من خطاباته العلنية, حتى فترة ليست بعيدة زمنيا, لكل من أبدع في هذا المجال, وحيث لم يجد له ناقد أو رافض داخلي, فانه يعطي اشارة بانه خطابا مقبولاً حركيا وينسحب على الفكر الحركي, ويشكل عصا في يد صناع القرار السياسي.

وحيث أن متلقو الفكر الإيديولوجي الإسلاموي, منغلقين فكريا, أو هكذا أريد لهم, وغير قابلين للسماع إلا لمنظريهم, باعتبار أن فكرهم, غير قابل للنقد أو النقض من خارجه, فإن التفنيد الفكري الخارجي, أو مجابهة الفكر بالفكر, لن يؤتي ثماره, بل لابد من مراجعات داخلية, للخروج بنتاج فكري, وآليات تنظيرية داخلية, تؤدى على نفس المستوى التي تمت به الأدلجة, وعلى نفس القدر, وربما أكثر, من عملية الإقناع للأفراد والعناصر, التي تم غسل أدمغتها, وتوجيهها إلى عدم الانصات للأخر, ولقد رأينا بعضا من المراجعات, التي تمت في داخل بعض الجماعات الإسلاموية المتشددة أو المتطرفة, في مصر, والتي شهدت انقسامات, بين اعضاؤها بين من مقتنع بالتغيير, والرجوع إلى الصواب والوسطية, وبين من اعتبر أن المراجعة الداخلية , انقلاب على ثوابت, وربما اعتبروه قارب التكفير, فأوغل في تشدده ,وغير بعيد اولئك الافراد, الذين خرجوا من عباءة حماس إلى تنظيمات اكثر تشدداً.

وعليه .. فان منظرو الفكر الديني الحزبي (الحمساوي), الذي بني عقلية أنصاره على إيديولوجيا الإخوان, وعلى الإقصاء والمفاصلة, كغيرها من الجماعات الاسلاموية الإخوانية المنشأ الفكري, يتوجب عليهم اليوم , البدء في إعادة تجديد الخطاب الديني الموجه, حسب منظور جديد, في ظل وثيقة حماس السياسية, وفي ظل الاستدارة الكاملة إلى الوطنية, وربما تتحول حماس الحركة, إلى حزب سياسي ذو صبغة دينية, كمرحلة انتقالية من التحول القسري, في ظل المتغيرات التي تسود الإقليم, ويطغي آثارها على فلسطين, شعبا وقضية, ويكون الخيار الوطني, بل الواجب الوطني, هو وجوب إنتاج خطاب ديني وسطي جمعي غير مؤدلج, يتسع لجميع أبناء الوطن, وما ينطبق على حماس, يعمم على كل المكونات التي تصطبغ بالصبغة الدينية الإسلامية على مختلف مسمياتها, كإستحقاق لثبيت الوحدة ,وضمانة مستقبلية لعدم الانقسام والتفسخ,راسيا وافقيا ,وعلى كل المستويات.
فهل نشهد إجماعا وطنيا, على إعادة بلورة الخطاب الديني, الجامع والمجمع؟ .







اخر الافلام

.. اليمن.. أمنستي تتهم التحالف والحوثيين بتعريض حياة 100 ألف طف


.. أمهات يبحثن عن أبنائهن الذين انتزعن منهن في ألمانيا الشرقية


.. سواقي مدينة مراكش المغربية.. إرث معماري بحاجة ماسة للترميم




.. فرنسا.. منع سيارات الديزل المصنعة بين 2001 و2006 بداية من 20


.. إيطاليا.. المجتمع في صقلية يكافح لإنهاء المافيا