الحوار المتمدن - موبايل



تداعيات أزمة الاستفتاء الذي جرى في اقليم كردستان

هاشم الشبلي

2017 / 10 / 12
مواضيع وابحاث سياسية


تداعيات أزمة الاستفتاء الذي جرى في اقليم كردستان


اولا - الاستفتاء وتداعياته :
منذ ان أعلن السيد مسعود برزاني رئيس اقليم كردستان قراره بإجراء الاستفتاء في الاقليم بتاريخ 25/9/2017 لتقرير مصير الشعب الكردي ، والساحة السياسية العراقية ووسائل التواصل الاجتماعي والاعلامي المرئية والمقروءة ، تعج بالتحليلات والتعليقات والتصريحات والخطب المشحونة بالتحريض على استخدام القوة ضد الكرد وعلى تاجيج الكراهية وبث الافتراءات على الشعب الكردي وحكومته ، وبالتجني على حقائق التاريخ والجغرافية للكرد ، وقد وصل الإسفاف في ردود الافعال الى حد طلب بعض السياسيين والنواب والمسؤولين وبسطاء الناس الى طرد الكرد من بغداد ومصادرة أملاكهم وأموالهم وتجارتهم وإلغاء رواتبهم التقاعدية وفصل الموظفين من وظائفهم وفصل الطلاب من مدارسهم وجامعاتهم وتسفيرهم الى كردستان ، وقام بعض النواب بحملة جمع تواقيع النواب لإقصاء رئيس الجمهورية من منصبه لكونه كردياً . رغم مواقفه وتصرفاته المعقولة والمعتدلة والمتوازنة . وتصاعدت الاصوات والدعوات بضرورة إستخدام القوة ضد الكرد ، وانخرط في هذه الهجمة الممنهجة الظالمة بعض المثقفين سواء عن قصد أو عن جهل وذلك بإتهام حكومة الاقليم بأن لها علاقات اقتصادية وسياسية ونفطية مع اسرائيل وإن دولة كردستان المزمع تاسيسها ما هي إلا اسرائيل ثانية ، وغيرها من مخترعات الخيال والكراهية والتصورات الباطلة . وقال بعض المثقفين ماذا ينقص الكرد حتى يطالبوا بدولة مستقلة فإنهم يعيشون برفاهية وحرية وقد فات على هؤلاء المثقفين . أن حق تقرير المصير حق مشروع أقرته شريعة الامم المتحدة وجميع المواثيق الدولية . وإن حلم كل الشعوب أن تكون لهم دولة يعيشون في ظلها بكرامة وعـز . ولا يُعوّض عن هذا الحق بالمال لأن الأوطان لا تُباع ولا تُشترى ولا تُمنح .
أثارت عملية الاستفتاء ردود أفعال متباينة تتراوح بين الاحتجاجات والتنديدات وطلب إلغاء نتائج الاستفتاء وبين التهديد بإستخدام القوة والعنف وغلق المنافذ الحدودية وفرض الحصار الاقتصادي وحظر حركة الطيران المدني الدولي من والى كردستان ومنع استيراد وتصدير المنتجات النفطية والمواد الغذائية وغيرها . ودخلت تركيا وايران على الخط بصلافة وبدأتا بإتخاذ إجراءات عدائية ضد الشعب الكردي وحكومته ، حيث فرضتا حصاراً صارماً وأغلقتا المنافذ الحدودية ومنع تصدير النفط من ميناء جيهان ، ولوحتا بالحرب ضد الشعب الكردي ، وأجريا مناورات عسكرية على حدود الاقليم لإرهاب وتخويف الشعب الكردي ، وبدون حياء أو خجل هدد الرئيس التركي أردوغان بفرض حصار على الشعب الكردي حتى تجويعه . وذلك بذرائع فجّة وغير معقولة . من إن الاستفتاء يهدد أمنهما الداخلي ويزعزع الأمن والاستقرار في المنطقة . لإول مرة أسمع إن ممارسة ديمقراطية سلمية حضارية يجريها شعب صغير لتقرير مصيره تُهدد الامن الداخلي لاكبر وأقوى دولتين في المنطقة الذي يبلغ تعداد جنودهما وقواهما الامنية بالملايين وتملكان احدث الاسلحة والاعتدة بما فيها اسلحة الدمار الشامل والصواريخ البالستية العابرة للقارات والاسلحة الكيمياوية .
إن عدوان تركيا وايران لا يشكل عدواناً على إقليم كردستان فحسب وإنما عدواناً على العراق كله . لان الاقليم لا زال جزءاً من العراق ويرفع العلم العراقي ولا زالت هناك جهود دولية وعراقية للتوسط بين الجانبين لحل هذه الاشكالية ولا زال الدستور العراقي يحكم العلاقة بين الطرفين ولا زال الطرفين يدعوان الى حل المشكلة بالحوار والتفاوض مع اختلاف وجهات النظر . لذا فإن هذه العقوبات التي فرضتها تركيا وايران على الاقليم وعلى العراق تشكل مخالفة للقانون الدولي لانتهاكهما للسيادة العراقية ولحقوق الانسان فعلى الحكومة العراقية واقليم كردستان تحريك الدعوى ضد هاتين الدولتين لدى محكمة العدل الدولية لعدوانهما على العراق دون سبب مشروع أو مبرر ولانتهاكهما للسيادة العراقية .
الشعب الكردي هو الشعب الوحيد في المنطقة بلا دولة تآمرت عليه الدول الاستعمارية والدكتاتورية والفاشية وجزئته بين أربع دول ، متجاهلة عراقته وأصالته وثقافته ولغته وتقاليده وقيمه وفنونه وأدبه وتاريخيته وجغرافيته المتميزة . واشار الى ذلك الكاتب الروسي " مينورسكي " حيث قال إن تاريخ الشعب الكردي تاريخ طويل ومعقد وكان له دور بارز وحاسم في تاريخ الشرق الاوسط والتاريخ الاسلامي .
كتب الكرد تاريخهم ليس بالقلم والورق وإنما بالدماء وبالتضحيات الجسيمة لمئات الالاف من ابناءه على ايدي القتلة والفاشيين من الحكام ، فمنذ ظهور الحركة القومية الكردية في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين . والانتفاضات والثورات الكردية المُطالبة بحقوقها القومية وإقامة دولتها المستقلة ، لم تنقطع او تتوقف او تستسلم او تساوم .
كتب الباحث الدكتور – عيسى – كانت ثورة الشيخ عبيد عبدالله النهري من 1878 – 1881 ثورة قومية بالمفهوم الحديث ، وكان الشيخ عبيد عبدالله أول من دعى الى الوحدة الكردية والاستقلال ويقول ايضاً إن القرن التاسع عشر شهد بداية انتشار الوعي القومي الكردي بحيث اصبح الكرد ينادون بالاستقلال عن الدولة العثمانية .

ومن أهم ثورات الشعب الكردي على إمتداد مائتي سنة هي :-
1- الامير بدرخان من سنة 1821 – ولغاية 1847 في أراض الدولة العثمانية .
2- الشيخ عبيد عبدالله النهري من سنة 1878 – 1881 في أراض الدولة العثمانية
3- الشيخ سعيد بيران 1925 في تركيا .
4- الجنرال احسان باشا من 1927 ولغاية 1930 في تركيا .
5- الشيخ محمود الحفيد من 1918 ولغاية 1923 في العراق ، وقد أسس الشيخ محمود مملكة كردية في شمال العراق – السليمانية ، وقُمعت من قبل القوة الجوية البريطانية .
6- الشيخ احمد برزاني سنة 1943 في العراق .
7- السيد مصطفى البرزاني في سنوات 1945 ومن 1961 لغاية 1975 في العراق .
8- مسعود برزاني وجلال طالباني من 1975 ولغاية 2003 في العراق .
9- القاض محمد من 1946 – 1947 في ايران واسس جمهورية مهاباد وتم قمع الثورة واسقاط الجمهورية واعدام القاض محمد وعدد من قادة الثورة من قبل القوات العسكرية الايرانية وبمساعدة القوات البريطانية وهروب ملا مصطفى البارزاني الى الاتحاد السوفيتي .
10- حزب العمال الكردستاني في تركيا من سنة 1984 ولغاية الان بقيادة عبدالله اوجلان .



ثانيا – اتفاقية سيفر 1920
في سنة 1920 وقّعت الحكومة العثمانية اتفاقية سيفر مع الحلفاء التي نصّت على قيام دولة كوردية تخضع لموافقة عصبة الامم وتنص المادة 64 من الاتفاقية على منح الكرد الذين يسكنون ولاية الموصل حق اختيار الانضمام لدولة كردستان المستقلة في المستقبل ، ولم تنفّذ حكومة أتاتورك – الوريثة للدولة العثمانية – هذه الاتفاقية واستبدلت باتفاقية لوزان التي حرمت الكرد من اقامة دولتهم المستقلة .

ثالثا – معاناة الكرد في العراق
فعلى إمتداد قرن من الزمن والحكومات العراقية المتعاقبة ما فتأت تجيش جيوشها وتشن حروبها على الشعب الكردي المطالب بحقوقه القومية مستخدمة ضدّه كل الاسلحة المتاحة لها حتى المحرمة دولياً كالاسلحة الكيمياوية التي استخدمتها الدكتاتورية ضد اهالي حلبجة سنة 1988 وأبادت منهم اكثر من خمسة الاف طفل وشيخ وامراة وأبادت اكثر من 182 الف مواطن كردي بحروب الانفال واكثر من 8 الاف برزاني ودمّرت أكثر من ستة الاف قرية وتهجير أهاليها الى المحافظات الاخرى . وفي الستينات من القرن الماضي لم تكتف الحكومة بالجيش العراقي لمحاربة الكرد وإنما استعانت بالجيش السوري لمحاربتهم ولم تكتف الحكومات المتعاقبة بإراقة دماء الشعب الكردي وإنما مارست ضدّه أبشع طرق التطهير العرقي والتعريب في كركوك ، حيث مُنع الاكراد والتركمان من شراء العقارات في كركوك إلا بعد تغيير قوميته الى القومية العربية وقامت بتشجيع العرب الى الرحيل الى كركوك للاستيطان فيها مقابل مبلغ عشرة آلاف دينار وقطعة أرض مع إيجاد وظيفة لهم وإجبار الكرد على الرحيل الى المحافظات العربية بُغية تعريب كركوك وألغت كافة العقود الزراعية المبرمة مع المزارعين الكرد وإبرام عقود جديدة مع الوافدين العرب وأجبر الكرد والتركمان على إستبدال الاسماء التجارية لمحلاتهم بأسماء عربية وغيّرت أسماء الوحدات الادارية من أسمائها التاريخية كأسم كركوك الى محافظة التأميم كما أقدمت الحكومة على تفكيك بعض الوحدات الادارية لاغراض اجراء التغيير الديموغرافي .
إستمرت هذه الاجراءات اللاانسانية ضد الكرد الى آذار سنة 1991 ، حيث قام الشعب الكردي بانتفاضته التي تكللت بالنجاح وأقام ادارة كردية في المحافظات الكردية ، حيث عين حكومة وانتخب برلمان واسس مجلس للقضاء وعين جهاز اداري ومالي لادارة المنطقة وسيطرت قوات البيشمركة على معسكرات الجيش والمواقع الامنية والعسكرية بعد انسحاب الجيش العراقي منها واعترفت دول العالم بالوضع الجديد لكردستان واقامت علاقات سياسية واقتصادية وعسكرية مع السلطة الجديدة وبعد سقوط النظام واحتلال العراق اختار الشعب الكردي النظام الفيدرالي وأقر هذا النظام في الدستور الدائم سنة 2005 .
ولم تمض بضعة سنوات على الوضع الجديد ، حتى تازّم مجددا لتعثر تنفيذ المادة (140) الدستورية المتعلقة بمشكلة كركوك والمناطق المتنازع عليها وقد ظهرت خلافات بين الحكومة الاتحادية وحكومة الاقليم حول مشكلة رواتب البيشمركة ومشكلة تشريع قانون النفط والغاز ومشكلة الموازنة العامة والمنافذ الحدودية والمشاركة الحقيقية في صنع القرار السياسي وعدم تنفيذ بعض المواد الدستورية المتعلقة بتشكيل مجلس الدولة ومجلس الاتحاد والمحكمة الاتحادية العليا وغيرها . وقد ازدادت حدّة الخلافات والتجاذبات بين الطرفين في حكومة السيد نوري المالكي ووصلت الامور الى طريق مسدود .
تفائل الكرد بتولى الدكتور حيدر العبادي رئاسة مجلس الوزراء وذلك لاعلانه انتهاج سياسة جديدة تجاه اقليم كردستان تختلف عن سياسة سلفه ، ولكن تدخل صقور الفساد والطامعين بالسلطة حيث وضعوا العراقيل في طريق حل المشاكل العالقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة الاقليم من جهة وانشغال الدكتور العبادي بالحرب ضد داعش واهتمامه بمعالجة الأزمة المالية الناتجة عن انخفاض أسعار النفط ومكافحة الفساد والمفسدين قد حال دون حل المشاكل مع الاقليم مما اصاب الجانب الكردي باليأس والاحباط وفقدان الأمل فلجأوا الى الاستفتاء الذي اثار هذه الزوبعة . وبالرغم من تفاقم الازمة وتدخل كل من تركيا وايران بالشأن العراقي وعدوانهما الصارخ على شعب كردستان . فأنا متفائل من سياسة الدكتور العبادي العقلانية والمتوازنة وسياسة القيادة الكردية التي تدعوا الى الحوار والتفاوض ووساطة بعض الدول والدكتور أياد علاوي واسامة النجيفي التي آمل من أن تؤدي الى احتواء الأزمة ومن ثم الوصول الى حلول سلمية لها تجنباً لإراقة المزيد من الدماء .

هاشم الشبلي

1







اخر الافلام

.. الوطن اليوم | مركز #الملك_سلمان يواصل حملة الرش الضبابي في #


.. 18-10-2017 | موجز الخامسة عصراً.. لأهم الأخبار من #تلفزيون_ا


.. أخبار عربية | فلسطينية تتوج بلقب بطل #تحدي_القراءة_العربي




.. الأكاديمي والباحث المغربي محمد المعزوز في حديث العرب


.. فالكون ذراع الدولة الخفي