الحوار المتمدن - موبايل



التشدّد القومي هو السّبب الأوّل للحروب

نادية خلوف

2017 / 10 / 12
القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير


يبدو أنّنا لانقرأ التاريخ كثيراً ، نعتقد أنّنا العرق الأسمى ذو المنشأ الأقدم كأمر مفروغ منه، ونثبت ذلك من خلال صبيان أفكارنا. عندما أردت أن أعرف شيئاً عن الحضارات ، وبعد قراءة متأنّية لم أجد ذكراً لحضاراتنا المحليّة بغض النظر عن تسميتها، وحتى أنّه يقال أن العالم قد تشكّل ربما من خلال التفاعلات بين سبع أو ثماني حضارات كبرى-حسب دراسات تاريخية- وتشمل هذه الحضارات: الغربية ،الكونفوشيوسية ،اليابانية والإسلامية ،الهندوسية ،السلافية الأرثوذكسية ،وأمريكا اللاتينية وربما الحضارة الأفريقية. وستحدث أهم صراعات المستقبل على طول خطوط التصدّع الثقافي التي تفصل بين هذه الحضارات، وقد تشمل الحضارة العديد من الدول القومية، كما هو الحال مع الحضارات الغربية وأمريكا اللاتينية والعربية، أو حضارة واحدة فقط، كما هو الحال مع الحضارة اليابانية. ومن الواضح أن الحضارات تتداخل، وقد تشمل الحضارات الفرعية أيضاً.
كانت الصراعات في العالم الغربي بين الأباطرة والملوك الذين حاولوا توسيع حكمهم، وخلقوا الدّولة القومية ومع الثورة الفرنسية كانت خطوط الصراع الرئيسية بين الأمم ، ثم نتيجة للثورة الروسية، ورد الفعل ضدها، أدى صراع الأمم إلى نزاع الأيديولوجيات بين الشيوعية والفاشية والنازية ،والديمقراطية الليبرالية ، ثم بين الشيوعية والديمقراطية الليبرالية. خلال الحرب الباردة، أصبح هذا الصراع الأخير متجسدا في النضال بين القوتين العظميتين، ولم تكن أي منهما دولة وطنية بالمعنى الأوروبي الكلاسيكي وكل منها عرفّت هويتها الأيدولوجيّة فقط.
ارتبطت القومية ارتباطا وثيقا بأشد الحروب تدميرا في تاريخ البشرية، وكانت الدول المسؤولة عن بدء الحربين العالميتين الأولى والثانية قد دُرست تاريخيا باعتبارها مثالا لمخاطر القومية، رغم أن بعض الدّراسات والأدبيات تتحدّث عن القومية كظاهرة اجتماعية وسياسيّة، لكنّ ارتفاع الحسّ القومي لدى أيّة مجموعة يجعل الأهداف القومية مشروعة لديهم حتى لو أريقت دماء الأبرياء
ومن الأمثلة على ذلك هي الحروب اليوغوسلافية .عندما خاضت مجموعات قومية مختلفة مثل الصرب والكروات والبوسنيين.حرباً من أجل الاستقلال عن الدولة اليوغوسلافية
أحد أهم أسباب الحرب بسبب القومية هو عندما يتبع القادة الوطنيون سياسات من أجل دمج المجموعات العرقية أو الوطنية خارج حدود دولتهم في الدولة القومية. ومن الأمثلة على ذلك الرغبة النازية في دمج جميع الشعوب الناطقة بالألمانية في ألمانيا الكبرى، وهي فكرة خطط لها في هتلر وشدد على الأهداف القومية المتطرفة التي شكلت السياسة النازية من خلال تحديد أن "الناس من نفس الدم يجب أن يكون في نفس الرايخ "في اشارة الى الدولة القومية النازية نفذت القيادة النازية تحت حكم هتلر هذه الرغبة في إقامة أمة ألمانية موحدة من خلال احتلال جزء من تشيكوسلوفاكيا في أكتوبر 1938. وبالتالي، كلما كانت الدولة القومية أو المجموعة القومية أكثر هيمنة وحزما، كلما زاد احتمال استخدام العنف على نحو متزايد ، وبما يكون احتمال الحرب هو أحد الاحتمالات.
كلما زادت الفجوة بين المجموعات الثقافية كلما زادت احتمالات الحرب. قد تغرس المشاعر القومية في عدد من السكان من خلال الرموز القومية، والدعاية، والتركيز على التاريخ الوطني واللغة وغيرها من الأساليب. فالخلافات والخلافات التاريخية بين الجماعات القومية قد تزيد من احتمالات الحرب ،ب كلما كانت الحكومة أقل شرعية، كلما زادت حدة الانقسامات القومية إلى الحرب. الصراع العنيف على طول الانقسامات العرقية هو الذي تثيره النخب السياسيّة من أجل خلق سياق سياسي محلي ومن ثم فإن الزعيم القومي الذي يرفع شعار الانقسامات العرقية . مثل استخدام طريقة تهييج مشاعر القطيع من أجل حشد التأييد لأسباب تتعلّق بمكاسب ذلك الزّعيم.
في الجزء السّابق من المقال كنت قد عملت من خلال قراءات حول القومية والحرب، لكّنني الآن سوف أدلو بدلوي الذي لا يستند إلا ما أراه، وأقيّمه بطريقتي:
قد تكون المرحلة لدينا تشبه عهد الأباطرة قبل الثورة الفرنسية، والنفوذ القومي لأيّ طرف كان كبيراً أم صغيراً. هدفه الرئيسي توسيع النّفوذ الشّخصي لزعيم المجموعة الأصغر، أو الأكبر، وكما نعلم فإنّ الزعيم أو الامبراطور لا يجوع، والأفراد الذين يعتبرهم قطيعاً ، ويعتبرهم بنفس الوقت ملكه هم الذين يكونون في الصفوف الأولى لتحقيق غايته، وبعد أن يفنى نصفهم في الحروب، قد يصالح ذلك الزّعيم، ويشجّع من كانوا معه من القطيع على امتداح حكمته في التريث.
وإذا أردت أن أعكس هذا على الحرب السّورية التي ليس علاقة لها بالثورة التي انتهت، فإنّها حرب صفتها في جزء منها قوميّة، حيث أنّ الصّراع أنتج قطيعاً من جميع الفئات بمن فيهم العرب المسلمين يعتبرون أنّ العروبة هي كارثة، ويجعلون السوريين من العرب كلّهم مسؤولون عن الاضطهاد الذي حلّ بهم. متناسين أن العرب السوريين كانوا من أشد ضحايا الاضطهاد القومي العربي، وهم اليوم ضحايا الحرب. السوريون المدنيون المسلمون هدف للحرب تحت حجة مقاومة الإرهاب، سواء من المجموعات المسلحة الموالية لإيران التي تريد إعادة حضارتها الفارسية تحت اسم شيعيّة، أو لمجموعات قومية أخرى برعاية دوليّة. الشعب السوري كلّه ضحيّة. لكن المجازر الكبرى، والتطهير العرقي طال " العرب السّنة" وأغلب هؤلاء إن لم يكن جميعهم ليس لديهم ثمن الخبز، ولا يعرفون معنى الإرهاب، ولا يملكون السّلاح، لكن التّاريخ هو التاريخ، ولم يعد يسجل المنتصرون التّاريخ بل تسجله الكاميرات الرّقمية، والطائرات الرّوبوت، وسيأتي يوم يدرس فيه وضع " السوريين من العرب السّنة" كما وضع اليهود في أوروبا.







اخر الافلام

.. موجز العاشرة مساء 16/12/2017


.. استمرار المظاهرات بمدن عربية وغربية تنديدا بقرار ترمب


.. ما وراء الخبر- ما سر الحزن الأميركي على صالح؟




.. ثلاثون عاما على تأسيس حركة حماس


.. موسكو: واشنطن تخطط لإنشاء جيش سوري جديد