الحوار المتمدن - موبايل



أحمد الناجي وتنوعات الأسطورة وجماليات التأويل

نبيل عبد الأمير الربيعي

2017 / 10 / 12
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات



يعد النقد الأسطوري منهج يهتم به قراء الأدب والفنون المتعاملين مع الأساطير والمتفحصين لتقنيات وطرائق توظيف الأسطورة , ومن خلالها يتم رصد تجليات كل ما هو متعلق بالفكر الأسطوري.
صدر عد دار تموز في دمشق للباحث أحمد الناجي كتابه الموسوم (تنوعات الأسطورة وجماليات التأويل) , الكتاب يحتوي على (226) صفحة من الحجم المتوسط , وقد تمَّ تقسيم الكتاب إلى اثنى عشر فصلاً ومقدمة , وهو دراسة مهمة لمنهج النقد الأسطوري وجماليات التأويل.
يذكر الباحث الناجي في صفحة 12 من الكتاب عن النقد الأسطوري قائلاً :"النقد الأسطوري ينهل من منابع معرفية وثقافية متعددة , وللإبداع الأسطوري علائق مع عدد من العلوم الإنسانية منها (التحليل النفسي , والانثروبولوجيا , والفلسفة , والآثار , والأساطير والاجتماع واللسانيات , وعلم الأديان المقارن والأدب المقارن)".
ويعقب في صفحة 23 حول الفرق بين الأسطورة والخرافة والبعض يربط بينهما قائلاً :"دوماً ما يختلط في أذهان الكثيرين , بأن الأسطورة ترتبط ارتباطاً خاطئاً بالخرافة , ولكنه في الحقيقة ليس أكثر من قصور في المعرفة" , وأجد السبب في ذلك هو المفهوم العربي السائد حول الأسطورة ما زال متداولاً حول ربطها بالخرافة , حيث صارت دلالات الاسطورة تعني الخرافات والأباطيل التي استقرت في الذهنية التقليدية العربية والابتعاد عن مفهوم الفكر الغربي حول الأسطورة.
لكن الأستاذ الباحث ناجح المعموري في صفحة 24/25 من الكتاب يؤكد "أن هناك فرقاُ كبيراً بين الأسطورة والخرافة في العصر الحديث , مع العلم أن الأسطورة تستلزم وجود الآلهة داخل النص , وهو شرط تشترطه الأسطورة فيما تنطوي الخرافة على الحيوانات والغرائب". ويمكن تعرف الأسطورة بأنها الأحداث سواء قصة أو حتى حكاية من التاريخ القديم , مثل الأساطير اليونانية للآلهة منها زيوس و Odysseys , وهي بعض الأساطير العظيمة في التاريخ , ويمكن أيضاً أن تستخدم هذه الأسطورة لشرح حدث طبيعي باستخدام كائنات خارقة , بدءاً في تطوير الخرافات منذ بداية الوجود الإنساني والحضارات بسبب رغبة الناس في فهم العالم من حولهم , في حين أن الخرافة هي مجرد اعتقاد . في معظم الثقافات ، هناك العديد من الأساطير والخرافات التي تنبع من المجتمع , فالخرافات أو الأساطير ليست هي نفس الخرافات ، بينما يمكن أن تفهم الفرق بين الأسطورة كقصة تقليدية بما لديها من بعض العناصر الخارقة للطبيعة ، وباعتبارها أكثر دقة في النظر إلى الأسطورة في البناء الاجتماعي , ولكن القصة المثيرة للاهتمام ، لا توفر معلومات واقعية دقيقة , ومن ناحية أخرى فالخرافات هي الاعتقاد بما له من التأثيرات أو الممارسات الخارقة للطبيعة.
تعتبر الأسطورة حكاية مقدسة يشف من معانيها الدلالة عن قدسية الكون والآلهة والوجود وحياة الإنسان , والأسطورة هي قصة رمزية تعبر عن فلسفة كاملة قد حدثت في العصور القديمة وتتحدد بنمط وجودها وقد حدثت بالفعل بالزمن البدائي وتعلق الأمر بخلق العالم وهي تخص تأريخاً مقدساً , مثال ذلك اسطورة نشأة الكون ووجود العالم وأصل الموت , أي بمعنى تاريخ الأديان.
يعرض الباحث أحمد الناجي في كتابه ما تطرق له الكتاب الغربيين بما يخص الأسطورة من الجانب الأدبي والنفسي ففي صفحة 32 يذكر بما جاء به (يونغ) بما يخص ماهية الأسطورة قائلاً :"فهو يرى أن السجية البدئية لا تختلق الأساطير , فالأساطير هي في الأساس رؤى النفس ما قبل الواقعية... أن المجتمع الذي يفقد أساطيره , سواء كان بدائياً أو متحضراً يعاني كارثة أخلاقية تعادل فقدان الإنسان لروحه" . في حين استخدمت الأساطير أيضاً للحفاظ على النظام الاجتماعي السائد في المجتمع من خلال التقاليد والعادات ، ومختلف الطقوس.
في الفصل السادس صفحة 93 من الكتاب يؤكد الباحث الناجي على أن الفكر الأسطوري في مدار علم الأديان المقارن ينطوي :"حول الأساطير القديمة على أنها روايات خرافية , متراكمة بفعل التقادم , وتمثلت فيها محاولات الإنسان المبكرة التي يعبر بواسطتها عن مكنونات نفسه , ولهذا ارتبطت تمام الارتباط بمآثر الإنسان السلوكية تجاه ما كان يجري , وتضمنت نظرته في تفسير أنظمة حياته ومصيره , وتناولت طبيعة الكون وكافة الظواهر الطبيعية وأصول المعتقدات والعبادات والطقوس والعادات والتقاليد".
وهذا ما نجده في معظم المجتمعات ، هناك العديد من الخرافات التي تتشابك مع المعتقدات الثقافية للمجتمع , يمكن أيضاً أن تكون متصلة مع الخرافات ومع الحظ , فعلى سبيل المثال ، يمكن الاعتقاد بأن القطة السوداء تدل على سوء الحظ على الرغم من أن هذا الاعتقاد لا يوجد له أساس واقعي أو منطقي , في الماضي كان الاعتماد والمعتقد في الخرافات عالي جداً ، على الرغم من أن الوضع قد تغير الآن جنباً إلى جنب مع التطور السريع في العلوم.
أما الملحمة أو اللاجيندة فيبين الباحث الناجي أن الملحمة هي "تأليف شعري عالي المستوى يقص سلسلة من أعمال ومنجزات أحد الأبطال , وتجري معالجتها بإطالة وتفصيل على شكل نص مطرد . أما اللاجيندة فهي قصة في الأصل تشير إلى أحد القديسين... كما ينظر إلى اللاجيندة على أنها قصة غير متحقق من صحتها تاريخياً رغم الاعتقاد الشعبي بصحتها" . والملحمة حسب ما جاء في الويكيبيديا هي قصة شعرية طويلة مليئة بالأحداث غالباً ما تقص حكايات شعب من الشعوب في بداية تاريخه وتقص عن تحرك جماعات بأكملها وبنائها للأمة والمجتمع , والملحمة حكاية بطولية تخبر عن حركة جماعات أو حركة الشعوب وحركة القبائل وهي نموذج إنساني يُحتذى به ، يفعل بحياته وسلوكه ما يمكن أن يطمح المرء لتحقيقه.
ثمَّ يعرض الباحث الناجي في كتابه الفكر الأسطوري في مدار الأدب المقارن حيث يتسع ميدان انشغالاته إلى أبعد حد , ونظريات الأنماط الأولية البدئية منها فكرة يونغ عن الأنماط على انها أنماط من الإدراك , ودراسة الأنماط البدئية عند فراي , وهي دراسة الرموز الأدبية بوصفها أجزاء من الكل , إلا أن الدرس الابلغ من فكرة الأنماط البدئية هو أن الأسطورة البدئية هي منبع الأدب الإنساني وأن جميع العاملين بالإبداع يغرفون منه . علماً أن نورثروب فراي يعد من أبرز دعاة منهج النقد الأسطوري فضلاً عن البريطانية مود بودكين والأمريكيين وليم تروي وفرنسيس فيرجسون.







اخر الافلام

.. أخبار عربية وعالمية - دبلوماسي كوري شمالي: امتلاك سلاح نووي


.. أخبار عربية - -سوريا الديمقراطية- تعلن تحرير مدينة الرقة بال


.. حصري - بعد نجاته بأعجوبة.. صحفي صومالي يتحدث عن تفجير مقديشو




.. اخبار رياضية - رقم قياسي بالمشي على الحبل في الروشة


.. خريجو جامعات يديرون مطاعم متنقلة في شوارع بغداد