الحوار المتمدن - موبايل



المتاهة الرأسمالية

أيمن عبد الخالق

2017 / 10 / 13
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


المتاهة المادية الرأسمالية
((أنا لست أذكى إنسان في العالم، ولكن كل مافي الأمر أنني لاأسمح لأحد بالتفكير نيابة عني)).....البرت اينشتين
o دعونا الان نستأنف حوارنا من جديد عن صُنّاع المتاهة، وقد توقفنا آخر مرة عند الكلام عن المتاهة المادية.
• نعم...تشكلت المتاهة المادية الرأسمالية في الغرب على إثر الخروج من المتاهة الدينية المرعبة، التي تاه فيها الأوروبيون أكثر من ألف سنة، عاشوا في ظلماتها الأوهام والخرافات، وذاقوا في دهاليزها العذاب الأليم.
o وماهو السبب الذي أوقعهم في هذه المتاهة الثانية، بعد تحررهم من المتاهة الدينية الطويلة والرهيبة؟.
• كان السبب هو توهمهم أنّ الدين والنصوص الدينية الغيبية القديمة هي وحدها التي أوقعتهم فيها، لا إقصائهم للعقل البرهاني، وتمسكهم باللاعقلانية الدينية الخرافية، فكان من الطبيعي بناء على هذا التشخيص الخاطيء، أن أقصوا التراث الديني عن الحياة، واستبدلوه بالتجربة الحسية كأداة معرفية وحيدة لبناء رؤيتهم عن العالم، وترسيم أسلوبهم للحياة، مع إبقائهم على تغييب وإقصاء العقل التجريدي البرهاني بالكلية، بعيدا عن الحياة كما كان حالهم في القرون الوسطى.
o هذا أمر غريب حقا!...يعني هم لم يتحرروا في الواقع من اللاعقلانية اللاإنسانية بالكلية ، بل تحرروا من بعض مصاديقها ومظاهرها المتمثلة في الاستبداد الديني والسياسي.
• بالضبط هكذا...وظلوا بعيدين عن حقيقة العقلانية الإنسانية التي توازن بين المتطلبات المادية والمعنوية للإنسان، والمجتمع البشري.
o وماذا حدث بعد ذلك؟.
• بطبيعة الحال، فإن تحررهم من الاستبداد الديني والسياسي اللاعقلاني، قد أعطاهم شعورا كبيرا بالحرية والاستقلال، كما أن اعتمادهم على المنهج العلمي التجريبي الصحيح لاستكشاف أسرار الطبيعة، وتسخيرها من أجل تطوير الحياة المادية للإنسان، مكنهم من إحداث نهضة علمية تكنولوجية عظيمة، أعطتهم قدرات مادية هائلة مكنتهم من السيطرة على العالم، وإخضاعه لإرادتهم، وهذا الأمر هو الذي عزز ثقتهم واعتقادهم بصحة منهجهم الحسي في التفكير، ونجاح أسلوبهم في الحياة.
o وهل لم يشعروا بأي نقص أو حاجة للعقل الإنساني الواعي؟
• هم لم يتوجهوا إلى أنهم مع إحرازهم لنجاحات كبيرة في مجال التحرر من الاستبداد الديني والسياسي، والتطور العلمي، إلا أنهم قد وقعوا في متاهة عظيمة أخرى، أعماهم عنها نشوة التحرر والانتصار، غافلين عما كانت تدبره لهم نفس قوى الشر العالمي التي أوقعتهم في المتاهة الأولى، عندما أيقنت تلك القوى الرأسمالية الإمبريالية أنّ العمر الافتراضي للمتاهة الأولى قد انتهي، وأنها قد ضاقت بمن فيها، فأخذت تفتح لهم الدهاليز الخفية والممرات السرية، ليندفعوا من خلالها إلى المتاهة الثانية التي تم تصميمها أيضا بدقة متناهية، ليلبثوا فيها أحقابا أخرى.
o ألم تخشى تلك االقوى الرأسمالية الشريرة أن يتمرد عليها الشعوب، ويثوروا عليها عند انتقالهم من حالة إلى حالة أخرى مقابلة لها؟.
• في الواقع لم تشعر تلك القوى الشريرة بأي نوع من القلق من هذا التغيير الثقافي والاجتماعي الكبيرفي الغرب، والانتقال من الحالة الدينية المغلقة، إلى الحالة المادية المطلقة، فطالما أن العقل غائب، فالإنسانية غائبة، والمتاهة موجودة، ومقاليد الأمور مازالت في أيديهم.
o وماذا كانت النتيجة في نهاية الأمر؟.
• كانت النتيجة أن الغرب ـ وإن حقق الكثيرمن النجاحات والانجازات ـ كما قلنا ـ إلا أنه لم يحقق السعادة المنشودة والحياة العادلة التي كان يطمح أن يحققها على المدى البعيد، نتيجة هيمنة القوى الرأسمالية البرجوازية على مقاليد الأمورفي السر والعلن.
o ماهي الأسباب التي دعتهم للثورة على عصر الحداثة؟
• السبب هو عدم تحقق الأحلام الوردية التي وعدتهم بها رموز الحداثة، من العدالة والمساواة والاستقرار، حيث ظهر خلال عصور الحداثة أبشع مظاهر العنصرية والتمييز الطبقي، واضطهاد الطبقة العمالية من قبل الطبقة الرأسمالية البرجوازية لاسيما في القرن التاسع عشر، حتى أضطر بعض الفلاسفة الغربيين المناضلين مثل كارل ماركس أن يحذر بشدة الأنظمة الغربية من ثورة عمالية كاسحة، قد انفجرت بعد ذلك في الاتحاد السوفيتي، هذا بالإضافة إلى ظهور الحركات الامبريالية والفاشية والنازية، واندلاع حربين عالميتين راح ضحيتها عشرات الملايين من البشر.
o نعم واضح...وهذا خير دليل على عدم تحررهم بالكلية من قوى الشر العالمية.
• نعم بالطبع... فبدأ الناس، لاسيما الطبقة المثقفة في التمرد تدريجيا مع منتصف القرن العشرين على عصر الحداثة الذي استمر أربعة قرون تقريبا، ودعوا إلى عصر مابعد الحداثة بعد توجيه الانتقادات الشديدة واللاذعة لهذه الحقبة الماضية على جميع المستويات الثقافية والاجتماعية والسياسية سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي، وأعلنوا فيه نهاية الحداثة وفشلها، كما فعل جان بول سارتر، وميشيل فوكو، وهابرماس، وغيرهم من فلاسفة الغرب، حيث ثاروا على كل المعايير العقلية والعلمية، والمادية والمعنوية، مما أوقع الغرب في حالة من الفوضى المعرفية والفكرية، ومازال الصراع محتدما بينهم، بسبب تراكم وتفاقم المشاكل والمآسي الكثيرة التي سنشير إليها لاحقا
ولاندري إلى الان ماذا تدبر لهم قوى الشر العالمي في الخفاء، إما من أجل إبقائهم في المتاهة الحالية أونقلهم إلى متاهة أخرى.....فكونوا معنا عند استعراضنا لمشاكل المتاهة المادية في الحلقات القادمة إن شاء الله.







اخر الافلام

.. الإمارات: الشرطة تدعو سكان الفجيرة إلى التزام منازلهم


.. احتجاجات عارمة في كراتشي ضد قرار ترامب بشأن القدس


.. ماذا تعرف عن النجوم؟




.. أكبر وأقدم المعمرين في العالم.. النجوم


.. قرار أممي وشيك يدين انتهاكات كوريا الشمالية