الحوار المتمدن - موبايل



علاء .. 8 .. القصّة .. فصل 1 .. نظريّة العَوْدَة وتبادُل الطّاقة 1 ..

هيام محمود

2017 / 10 / 13
الادب والفن


وفاة تلك العجوز "الشريرة" كان في حادث سيّارة ، هي وإبنتها الأخرى التي ماتت هي أيضا في نفس الحادث ، زوجة أبي "خالتي" وأختها "خالتي" الأخرى وأمّ ماما "جدّتي" كلهن متن في حوادث سيارات .. أنا وتامارا كنّا نحبّ السيّارات والدرّاجات وكنّا نحبّ أكثر الحوادث لأنّها خلصتنا من "أخت" ماما ومن "أم" ماما ، وعندما أراد أبي بيع سيارته التي ماتت فيها زوجته "أخت" ماما رفضنا وبكينا كثيرا لكي لا يُغيِّرها بأخرى ، كنا نحبّ كثيرًا تلك السيارة وكانت سعادتنا كبيرة ورغبتنا أكبر كلّما "ركبناها" .. في كثير من الأحيان كان أبي عندما يبحث عنّا يجدنا داخل السيّارة ، كنّا نلعب ونلعب دون ملل ، كنا نُجسّد موت زوجة أبي ، كانت تامارا تُتقن الدّور أكثر منّي وكنتُ دائمًا أتعلّم منها حتّى "غلبتُها" في أدائه وسَبْرِ أغواره ... في ذلك اليوم شاهَدَنا أبي ولم نفطن لقدومه فغضب وصرخ في وجهي ثم أخرجني من السيارة وصفعني ، تامارا كانت تجلس في المقعد الخلفي للسيارة ، غادرتها ونادت أبي بإسمه فالتفت إليها مذهولا .. قالت له : إذا ضربتَ إيلان مرّة أخرى أقتلك ! وإذا ضرَبْتَنِي هي تقتلك ! .. نظر إليها ثم لي وغادرنا دون أن يتكلم .. فعدنا إلى السيارة وكأن شيئا لم يكن ، أكملنا لعبنا ثم لحقنا بأبي ، كان ذلك آخر يوم سمع فيه منّا كلمة "بابا" .. وجدناه في غرفته يجلس على حافة سريره وقد نشر صورا كثيرة لماما حوله ، عندما دخلنا أدار وجهه عنّا لأنه كان يبكي .. سألته ماذا يفعل فردّ دون النظر إلينا : أشكي لها حالي وأطلب منها أن تُسامحني لفشلي في "تربيتكما" .. أجابته تامارا : وهل طلبتَ منها أن تُسامحكَ لزواجكَ من أختها ؟ .. ردَّ : اخرجا ! ..

بقينا على حب السيارات وحوادثها حتى ماتت "ماما" دايانا في ذلك اليوم المشؤوم نهاية صيف 1997 .. كان عمري 14 سنة .. وكان عمرها 36 سنة مثل ماما عندما ماتت وهي تلدني ، "ماما" دايانا ماتت في حادث وماما أيضا ماتت في حادث ؛ حادث مشؤوم أخذ حياة "ماما" دايانا وحادث مشؤوم أخذ حياة ماما ، المشؤوم الأول حادث سيارة والمشؤوم الثاني ولادتي أنا ، ولادتي أنا كانت كحادث سيّارة لماما .. كنا نحبّ السيارات قبل أن تريحنا من "أخت" ماما و"أم" ماما وأحببناها أكثر بعد ذلك لكن هذه السيارات قتلت "ماما" دايانا فماذا نفعل ؟ .. كان عمر تامارا 14 سنة مثلي فوجدت الحل لها ولي ، كنتُ أراها الأذكى وكنتُ أغارُ منها لأنِّي كنتُ أراها تحبّني أكثر من حبّي لها وكانت دائما تجد الحلول لأي طارئ قد يفرّق بيننا أو يبعدنا عن بعض ..

تقول نظريتها : 1- الحوادث ليست مشؤومة لأنها أولا أنجبتني أنا وثانيا لأنها أراحتنا من "أخت" ماما و"أم" ماما ؛ 2- تلك "الطاقة" الغريبة التي نأخذها من سيارة أبي جاءت من ألم من مات فيها ولا يستطيع أخذ تلك "الطاقة" إلا من يعرف الوصول إليها ، ألم "ماما" عندما ماتت وهي تلدني أنتج "طاقة" أيضا في سيارة الحادث وسيارة الحادث هي أنا ! ولا يستطيع أخذ "الطاقة" التي عندي إلا من يعرف الوصول إليها ومن يعرف ذلك قبل أن أسمع "النظرية" شخص واحد هي تامارا وبعد أن "إقتنعتُ" بـ "النظرية" شخصان هما تامارا وأنا ! .. كانت "نظرية" رائعة لا يستطيع أن يفهمها ويقتنع بها أحد إلا نحن وأجمل ما فيها أن ماما التي في السماء والتي ترانا دائمًا كانت سعيدة لأننا كنا "ذكيتين" "إكتشفنا" تلك "الطاقة" ولم نُضيّعها ولم نُعطها لأحد ولسنا كبابا الذي لم "يكتشفها" ولم يعرف بوجودها أصلا ولولانا لضاعت "طاقة" ماما ، هكذا كنّا نقول وهكذا كنّا "خَبِيرتَيْ" .. "طاقة" .. ولذلك كنّا لا نعير أي إهتمام لأقوال أبي وعظاته وصراخه وحتّى لدموعه .. بعد 4 سنوات ونحن في الثامنة عشرة إكتشفنا فيلما وقع إنتاجه تقريبا في نفس زمان صياغة تامارا لنظريتها إلا أنها كانت تُؤكّد أن نظريتها أوّلا مُختلِفة وثانيا سابِقة وصدّقتُها في ذلك ، كنتُ دائمًا أصدّقُها وهي أيضا تصدّقُني في كلّ شيء ..







اخر الافلام

.. مهرجان دبي السينمائي .. مشاركة خليجية واسعة


.. مهرجان دبي السينمائي خلف الكواليس


.. قصيدة .. حكاية الطين .. الشاعرة شذى أسعد .. تصميم .. أبو رعو




.. فنان سوري تحدى الإعاقة بموهبة الرسم – جيران


.. فرقة الموسيقى العربية بكفر الشيخ تعانى نقص الآلات.. والمحافظ