الحوار المتمدن - موبايل



نحو تأسيس علماني سوداني قراءة في حراك تجمع العلمانيين السودانيين (مدخل)

خالد سراج الدين محمد الامين

2017 / 10 / 13
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي


ظلت الأحزاب السودانية منذ الاستقلال وابتداء بالنظم الديمقراطية الليبرالية تعاني نوعا من انواع التخوف في اعلان نفسها كأحزاب علمانية ، رغم ان تعريف الدولة state حسم المسألة وجعل كل الاشكال التي تقع تحت تعريف الدولة بما فيها الحكومة والاحزاب وباقي المجموعات علمانية ، فعرف كتاب العقد الاجتماعي الدولة بأنها (القوى العليا الغير مسيطرة علي الشعب) وعرفها هوبز من بأنها (التي تحتكر القوة) .فكل من عرف الدولة عرفها من حيث انها جهة خدمية اقتصادية وأمنية ولا يجب بالضرورة ان يكون لها ادوار اخرى كربط البشر بخالقهم او اختيار احد القادة بناء علي موقفه من الدين ، لعل العلمانية كوصف نقيض دولة دينية هو نفسه يمثل نوعا من أنواع التناقض وعدم المعرفة الكافية وتعريف المصطلحات، وان كانت معظم الاحزاب السودانية التي تعتبر علمانية كالشيوعي واحزاب الشعوبية العربية وحركات التحرر طوال تاريخ البلاد تتخوف من طرحها نفسها كعلمانية عدا بعض الحركات المسلحة ك SPLm ويمكن تفسير موقفها كموقف القوى بسبب حمل السلاح
ومع مرور الزمن وانتهاء الفترات الانتقالية والنظم الديمقراطية الليبرالية الاولي اصبح الخطاب العلماني داخل الاحزاب يخفت رويدا تحت ضغوط كثيرة كالحركة الاسلامية وجبهة الميثاق والاحزاب المؤسسة علي مرجعيات دينية في سبيل التي مثلها الاتحادي وحزب الامة القومي ، وواقعة شوقي كادر الشيوعي في معهد المعلمين تظهر حجم الضغط الذي تعرضت له الاحزاب ويظهر ذلك في كتابات عبد الخالق (راجع إصلاح الخطأ في التعامل مع الجماهير) وانتهاء ب(ان اوان التغيير) للخاتم عدلان ، انتهي ذلك الصراع بعد اصدار قوانين سبتمبر حيث وجد الاسلامين ومتشددي السلف الفرصة للقضاء علي كل داعى للعلمانية وتكوين دولة الدين التي تقودها الشريعة والطريق علي ظهر الحصان الاهوج نميري ولم ينتظر هؤلاء ان يفشل مشروعهم بعد سقوط النميري فسارعوا بانقلاب الجبهة الاسلامية التي مارست كل اشكال التمكين للأحزاب ذات المرجعية الدينية ، دون اعتراف بأي اشكال للدولة المدنية دولة الحقوق المتساوية وحق ذوى الاديان الغير إسلامية في تمثيل الدولة لهم وهنا اذكر خطاب الاب فليب غبوش مع الترابي حين سأله هل يمكن لمسيحي تولى الرئاسة فكانت الاشارة واضحة لعدم إمكانية ذلك ،حتي بسبل ديمقراطية شفافة ، وان كنا نعيب علي الترابي كل ماضيه الا انه كان زكي بالشكل الذي جعله يجر كل الاحزاب الاخرى لتدخل معه في تبني مفهوم الحاكمية التي يعتبر مرجعية لكل الحركات الاسلامية في العالم من اطراف الهند حتى اواخر تونس الخضراء ، فصار العلماني يصارع احزاب المعارضة الراديكالية قبل مصارعة السلطة نفسها ، الشيء الذي جعله يهادن بشكل افقده كل افكاره وصار مجرد راديكالي اخر بسبب محاربته من كل الجبهات سواء اجتماعية او سياسية انتهاء بالقوى الدينية خصوصا الاصولية منها فهوجموا في خطب الجمعة برفقة اليهود الأمريكان كعدو للامة السودانية لا كأحد اطراف السياسة كعدو لا كان كمختلف سياسي
احاول في المقالات القادمة التي اكتبها في الحراك الذي نظم من قبل تجمع العلمانيين السودانيين ابداء بعض الملاحظات في التاريخ السوداني السياسي ومحاولة تأسيس نظري ونقدي لإمكانية العلمانية كخيار دولة كما حدث في معظم دول العالم الحديثة .







اخر الافلام

.. الحصاد- الحرب في اليمن.. ما الذي تقترحه لندن؟


.. مرآة الصحافة الأولى 2017/12/11


.. السراج يبحث في القاهرة التسوية الليبية




.. يوم غضب من أجل القدس عاصمة أبدية للدولة الفلسطينية


.. الملف اليمني في جولة وزير الخارجية البريطاني