الحوار المتمدن - موبايل



الولايات المُتحدة والميدان السوري .... هواجس الصراع وموازين القوى

زياد عبد الفتاح الاسدي

2017 / 10 / 15
مواضيع وابحاث سياسية


دخلت المعارك الميدانية في سوريا مرحلة الاقتراب من الحسم العسكري من قبل الجيش السوري وحلفائه وإحكام السيطرة على مُعظم مناطق الجغرافيا السورية ولاسيما في المنطقة الشرقية والحدودية بين سوريا والعراق وهي المنطقة التي تُشكل قلقاً وهاجساً مُتصاعداً لتحالف الغرب بقيادة الولايات المُتحدة, لا سيما بعد نجاح تحالف المُقاومة بقيادة الجيش السوري والدعم الجوي الروسي بالاقتحام العسكري لمحافظة دير الزور وفك الحصار عن المدينة ومطارها العسكري ... ثم نقل المعركة مع داعش الى أخر معاقلها الحصينة في الاحياء الشرقية للمدينة والارياف الشرقية والجنوبية الشرقية لدير الزور بهدف السيطرة على مدينة الميادين ومن ثم الاتجاه جنوباً للامساك بمعبر أبو كمال الرئيسي بين سوريا والعراق بالتنسيق مع القوات العراقية التي تتقدم غربا في محافظة الانبار نحو القائم والحدود السورية العراقية في أبو كمال .
ومن هنا يبدو أن الولايات المُتحدة وتحالف الغرب الذي يسعى باستماتة في مواجهة الجيش السوري وحلفائه لابقاء سيطرته بكافة الوسائل على كامل المنطقة الحدودية الشرقية بين سوريا والعراق ولو اقتضى الامر الدعم المكشوف لداعش .. لتُشكل هذه السيطرة تواصلاً جغرافياً مع الحدود الشمالية الشرقية التي تقع تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية وتحالف الغرب ... وقد ازداد هذا الهاجس بشدة مع اكتمال سيطرة الجيش السوري على كافة المناطق والمخافر الحدودية بين سوريا والاردن (باستثناء قاعدة التنف) .... وبالتالي فنجاح الجيش السوري بالسيطرة على كامل محافظة دير الزور والحدود الشرقية مع العراق سيُشكل ليس فقط كابوساً حقيقياًُ لاستراتيجية الولايات المُتحدة وتحالف الغرب في منع التواصل الجغرافي بين دول محور المقاومة , بل أيضاً هزيمة عسكرية كبرى لهذا التحالف .... وهنا فمن المُؤكد أن الولايات المُحتدة لن تُسلم بسهولة بهذه الهزيمة وتراجع نفوذها في المنطقة لصالح روسيا وأيران ومحور المقاومة .. لذا ستلجأ الى امتصاص هذه الهزيمة الى الحد الاقصى من خلال بعض الاجراءات السياسية والعسكرية .... يُمكن تلخيصها على النحو التالي :
أولاً : ارباك التقدم العسكري للجيش السوري وحلفائه في دير الزور بكافة الوسائل ولو اقتضى الامر التنسيق مع تنظيم داعش وتقديم الدعم اللوجستي والاستخباراتي والميداني له ... والذي تسبب كما نعلم في شن مجموعة من الهجمات المفاجئة لهذا التنظيم على عدة مواقع عسكرية سورية في محيط دير الزور والبادية المجاورة , كما أدى أيضاً الى مقتل ضابط روسى كبير برتبة جنرال بالقرب من دير الزور .
ثانياً : إضعاف وتشتيت وإطالة المعركة ضد الارهاب الداعشي والتكفيري الى أطول مُدة ممكنة ولو تطلب الامر الدعم والمساندة للدولة الاسلامية بشتى الوسائل الممكنة .
ثلثاً : إضعاف الجهود الايرانية والروسية الداعمة لسوريا من خلال المزيد من العقوبات الاقتصادية وحجز الارصدة المالية لايران في البنوك الامريكية والغربية والتهديد بالغاء الاتفاق النووي الايراني وتصنيف الحرس الثوري الايراني كمنظمة ارهابية .. وكذلك التضييق على حزب الله وتجفيف مصادرتمويله ووضعه على لوائح الارهاب....الخ .. ومن ثم استخدام كل ذلك كورقة للضغط على روسيا وايران وسوريا في أي مساومات تفاوضية مُستقبلية لتسوية الازمة السورية بما يُخفف من آثار هذه التسوية على المصالح الامريكية والغربية وأمن الكيان الصهيوني وموازين القوى في المنطقة .
رابعاً : الضغط على قوات سوريا الديمقراطية ووحدات الحماية الكردية وحثها للعمل على الانفصال السياسي الكامل عن الدولة السورية .
خامساً : اتخاذ كافة الاجراءات الممكنة من خلال عملائها والجماعات التكفيرية لوضع العراقيل والصعوبات في وجه أي تسويات سياسية تُبذل لتسوية الازمة السورية من خلال مُؤتمرات استانة أو جنيف لا تخدم المصالح الامريكية والغربية وأمن الكيان الصهيوني .. باتباع كافة أساليب الكذب والخداع والمراوغة وإظهار حرص الولايات المُتحدة ومنظومة الغرب على محاربة الارهاب وإيجاد حل عادل للازمة السورية .
وبالتالي يترتب على دول وقوى محور المقاومة لمواجهة الاساليب والسياسات الغربية المذكورة أعلاه , ولاسيما سياسة التصعيد والتهديد والعقوبات والدفع باتجاه التقسيم والانفصال ...الخ اتخاذ اجراءات احتياطية ومعاكسة من أجل إحباط الاهداف التي يسعى الغرب لتحقيقها بعد أن فشل عسكرياً في تحقيقها على أرض الواقع .. ولن يكون ذلك بالامر الصعب في الوقت الذي تضيق فيه خيارات الولايات المُتحدة وحلفائها في المنطقة وتتراجع قدرتها وقدرة العدو الصهيوني على التصعيد العسكري وشن الحروب المُباشرة أو القيام بأي مغامرات عسكرية غير مدروسة قد تُكلفها خسائر عسكرية وبشرية باهظة دون أن تمتلك القدرة على الحسم والانتصار العسكري .







اخر الافلام

.. رواية -بائع الحليب- تفوز بجائزة مان بوكر


.. مقتل عشرات الحوثيين في باقم


.. الأردن يعلن خروج عشرات -الخوذ البيضاء- من البلاد




.. بولتون إلى موسكو الأسبوع المقبل


.. اليمن: رئيس الحكومة الجديد يتعهد بدحر -الانقلاب- والحوثيون ي