الحوار المتمدن - موبايل



تقبيل اليد التي ضربت الخد الأيمن

شوقية عروق منصور

2017 / 10 / 17
مواضيع وابحاث سياسية


تقبيل اليد التي ضربت الخد الأيمن
شوقية عروق منصور

استيقظت مشاعر الغضب حين قرأت الخبر ، حاولت تغطية الغضب بقماش من اللامبالاة المبلول بالحيرة ، لكن زعقت أمامي الأضواء الزرقاء المثبتة فوق سيارات الشرطة ، ورمتني فوق رمال صحراء تعاني من الاجحاف والتمييز والعنصرية .
رئيس بلدية راهط – النقب ، المدعو " طلال القريناوي" سيقوم بتكريم بعض المسؤولين في الشرطة الإسرائيلية ، شيء جميل أن نُكرم الانسان ، ونمنحه احترامنا المغلف بالشكر للمجهود الذي قدمه ، والاجمل حين نقف ونلتقط الصور التذكارية التي توثق مناسبة التكريم ، ونفرح بعد سنوات حين نتناول الصور ونفرشها فوق أهدابنا التي تحن الى الذكرى والوجوه التي رافقت عواطفنا ولحظات فرحنا .
لكن حين نُكرم رجال الشرطة الإسرائيلية ونلقي الخطابات العصماء ، ونجدهم بعد أيام أو سنوات يقفون فوق المنصات الإعلامية وأمام الكاميرات يلعنون وجودنا ويعتبروننا أرواحاً شريرة يجب نزعها، أو يعتبروننا بقايا تراب من أرض تنادي حفرها وجبالها وسهولها ووديانها وعليهم نثر التراب بعيداً حتى لا يستجيب التراب لنداء الأرض . كيف سنفرح عندها بلحظات التكريم والمستقبل كفيل بأن يكشف حقيقة جراثيم الأفكار العنصرية ؟؟ وماذا سيكون موقفنا أمام أولادنا الذي قتلوا برصاص قنص الشرطة ، عدا عن مطاردتهم وملاحقتهم أثناء الإضرابات والمظاهرات .
( تكريم بعض المسؤولين في الشرطة ) العنوان الذي ينتحب على أبواب النقب ، ورئيس بلدية راهط " طلال القريناوي " الذي يريد فرض التكريم لا يرمق الغليان الطالع من الصحراء ، بل يرمق بريق النجوم المزروعة فوق أكتاف الشرطة .
أي واحد سيقف ويُكرم رجال الشرطة ويشكرهم على أداء الواجب وسرعة الإنقاذ وتلبية الاستغاثة ، ويشكرهم على انضباطهم وحرصهم على فرض الأمن ، هل سيتذكر القرى غير المعترف بها ، 46 قرية غير معترف بها تعاني من قلة الخدمات والفقر والمساكن التي لا تناسب البشر ، السلطات تتعامل مع هذه القرى كرهائن بأيدي المخططات الصهيونية ، عدا عن سياسة هدم البيوت والخيام ، من قرية " ضحية الى قرية رخمة الى أشهرهم قرية عتير أم الحيران وقرية بير هداج ، وقرية خربة سبالة وقرية العراقيب التي دخلت موسوعة جينس كأشهر قرية تتعرض للهدم والبناء ، حيث هدمت 109 مرات ، وأصبحت رمزاً لإصرار الانسان على التحدي والتشبث بالأرض .
كلما انقضت أسنان الجرافات على البيوت في القرى غير المعترف بها ، وقف رجال الشرطة يتفرجون ويمنعون النساء من البكاء والعويل وحتى اخراج الحاجيات والاثاث ، أما اذا الرجال تحركوا كان الاعتقال بانتظارهم ، وحتى القتل كما حصل مع الأستاذ يعقوب أبو القعيان الذي قتل بدم بارد وضاع دمه بين شرائط الفيديو التي التقطت الحدث وبين الأصابع التي ضغطت على الزناد .
هل سيتكلم رئيس بلدية راهط "طلال القريناوي " في تكريم الشرطة عن الأطفال والطلاب الذين يمشون عشرات الكيلومترات حتى يصلوا الى مدارسهم ، هل سيتكلم عن غياب الكهرباء والماء والمدارس والعيادات والأرصفة والشوارع والمنتزهات !! هل سيتكلم عن البطالة وغياب المناطق الصناعية في الدولة الديمقراطية ، والكلام شرحه يطول .
قال السيد المسيح ( اذا ضربك أحدهم على خدك الأيمن فأدر له الخد الأيسر واذا أخذ أحدهم رداءك فأعطه إزارك ) وتكريم رجال الشرطة الإسرائيلية هو تقبيل اليد التي ضربت الخد الأيمن وسرقت الرداء ! فهل يا ترى سيصمت الخد الأيسر ويقبل الضرب مبتهجاً مكرماً الأصابع .







اخر الافلام

.. بتوقيت مصر: لقاء مع عضو بمجلس مكافحة الإرهاب ونائب برلماني ح


.. #حديث_الساعة| هل هناك بنود في الاتفاق النووي ترى إيران أنها


.. شاهد: ماذا حل بلص حاول سرقة مصرف في تركيا باستخدام مسدس بلاس




.. ماذا قالت هيفاء الحسيني عن نوري المالكي ومقتدى الصدر وخالد ا


.. بيان حكومي العراقي: تنفيذ ضربات جديدة على داعش في سوريا