الحوار المتمدن - موبايل



تغير حماس .. فكراً وممارسة ..لماذا الان؟

عائشة اجميعان

2017 / 10 / 18
القضية الفلسطينية


حماس , هو اختصار لاسم , حركة المقاومة الإسلامية ,التي نشأت وتربت فكريا, على فكر الإخوان المسلمين , وسارت بآلياته المعهودة , ولكن في ظل الاحتلال الإسرائيلي, المناهض لفكرة المقاومة والتحرير, التي نغصت عليه احتلاله, ولذا فقد ارتأى ضرورة إيجاد البديل الديني للفكرة الوطنية, المتمثلة في منظمة التحرير, التي انتزعت تمثيل الشعب الفلسطيني ككيان معترف به عالميا, وقد كان هذا البديل "بمحض الصدفة " المسمي حركة حماس, كيانا جاهزاً للإستخدام, فانطلقت حماس.

ضمت حماس بعيد انطلاقتها الرسمية في 14/12/1987, مؤسسات الإخوان في الأرض المحتلة, وبالتالي انضواء مناصري الحركة, تحت لواء حماس ,الإخوانية الدعوية الاجتماعية, التي تحولت بفعل البيئة المحيطة, المفعمة بالمقاومة الوطنية, والسابقة على حماس انطلاقا وممارسة.
مارست حماس فعاليات ضمن الانتفاضة الأولى, ولكن بشكل صارخ لفت أنظار القائمين على العمل الوطني المقاوم, خاصة في افتعال أزمات واستخدام وسائل قتالية وأسلحة بدائية وبيضاء, ضد فصائل العمل الوطني,مع مرافقة عملية إعلامية بطرق تتناسب مع الانتفاضة , وبالتالي تكونت صورة ذهنية لدي المواطن عن (إسلامية + مقاومة) ,مما منحها تأييدا شعبياً.

حيث كانت فترة الانتفاضة الممتدة من 1987 إلى 1993, وما رافقها من صدامات مع فصائل العمل الوطني, كأساس لذيوع اسم حماس, أضف إلى عمليات الحشد, والردع لبعض من اتهمتهم حماس بالعمالة, على خلاف ما كانت تحرمه حماس في أوائل أيام الانتفاضة والتي لم تكن قد انخرطت فيها بعد, وما تأخذه على فصائل العمل الوطني, لكن عمليات حماس, فيما كانت اشد قسوة وتنكيلا, وكان هذا هو التغير التالي لحماس بعد ابتعادها عن أساس الفكر الذي انطلقت من رحمه.

مارست حماس نشاطها السياسي من خلال الدعم والتمويل الخارجي, بعيدا عن الالتحام بالمكونات الشعبية والوطنية, ورفضت الدخول في المنظمة رغم الدعوات والمفاوضات , كما رفضت الدخول إلى النظام السياسي اثر اتفاقية أوسلو , وعملت على عزل قاعدتها الشعبية, عن الترشح والانتخاب, في أول انتخابات عامة تشهدها أراضي السلطة, عبر التحريم الديني, وسوقت نفسها معارضة شاملة, من خارج النظام,دون تحمل آية تبعات, وزادت أن اتخذت ما من شأنه إفشال المشروع برمته , من خلال العمليات الاستشهادية,في توقيتات مفصلية, وبشكل عام ومن خلال منصات الإعلام الحزبي الخاص بها, اتخذت خطا عاما مناطه , تقديم نفسها بروح ملائكية , في مقابل شيطنة وتخوين الآخرين سواء كانوا سلطة أو مناصرين, وتقديمهم في صورة عملاء الاحتلال.

كان استشهاد ياسر عرفات, وانتخاب محمود عباس, في خضم شرق أوسط, يموج برائحة الاحتلال الأمريكي, وروح الجماعات الإسلاموية, وتسيد القاعدة المشهد, كمقاومة إسلامية , مع تضخيم الصورة الإعلامية المنشورة عبر "الجزيرة", وذلك بعد تصوير انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان على انه نتيجة ضربات المقاومة الإسلامية لحزب الله عام 2000, وما رافق ذلك من حشد إعلامي لرفع لواء المقاومة الإسلامية بشكل عام, وما قامت به أجهزة الإعلام الحمساوي , والقنوات الاخوانية , المناصرة لتظهير خروج القوات الإسرائيلية من غزة تحت ضربات المقاومة عام 2005, الأمر الذي أشعل التأييد الشعبي, لحماس "المقاومة الإسلامية" ووصوله إلى القمة خاص في قطاع غزة, خاصة ما رافقه من حشد إعلامي عن "الفساد المتأصل " للسلطة ومراكز القوى فيها .
جاءت حماس بالتغيير الأهم في مراحل حياتها, وتحول الحرام الشرعي , إلى واجب بل فرض شرعي, وضرورة الترشح والترشيح , (بصرف النظر عن العوامل الخارجية من التخطيط إلى التمهيد إلى التمويل), واقتناص الفرصة التي ربما لن تعود مرة أخرى , وأجريت الانتخابات , وكانت المفاجئة للجميع , اكتساح حماس .

لم تكن خطة أمريكا ,دفع الإسلام السياسي للمشاركة, في حكم بلدان المنطقة العربية, بخافية على الساسة والنخب السياسية, خاصة وقد نشرت توصيات مراكز الفكر الأمريكي ,عن ضرورة إشراك الإسلام السياسي(الرابض في عباءة الغرب), في حكم المنطقة , ليكون أداة لمناوأة ( الإسلام المتطرف ) والذي تمت صناعته امريكياً, وليكون جسرا للتفاهم بين الغرب والبلاد الإسلامية, بعد مسرحية الحادي عشر من سبتمبر الدموية, ولكن الخطة الأمريكية لم تكن, بعد قد وصلت إلى منتهاها, فقد كانت تقضي بإشراك وليس استبدال , الأمر الذي دفع أمريكا والعالم من ورائها, إلى فرض الحصار على حكومة حماس (الإرهابية من منطلق إسرائيلي), وبالتالي قادت حكومة حماس النظام السياسي للسلطة في مرحلة من التراجع , وعدم القبول عالميا , رغم الإشادة بالعملية الانتخابية, والتي أنجبت المولود الديمقراطي الأهم في المنطقة.

لم تكن لدى حركة حماس والتي أصبحت السلطة (الحكومة والتشريعي), الروية والحنكة السياسية, فبادرت إلى الوصول إلى مرحلة التمكين بأقصى سرعة, عبر عملية الإحلال الوظيفي , لكن الغباء السياسي, والاستعجال خوفا من انقلاب الأمور كان سيد الموقف ,فبادرت إلى الانقلاب الذين أسموه (الحسم العسكري).

لم تكن حماس وحدها كطرف هي من يدير المرحلة التالية, والتي أسميت الانقسام بل شاركتها السلطة بقراراتها ,وتصرفاتها ,وإمدادها بأكسير الحياة عبر سنوات احد عشر, وإدارة مرحلة الانقسام بشكل يطيل من عمره, ومن خلال جولات تفاوضية ماراثونية مع تغير الأماكن والرعاة, إلا أنها لم تفلح في طى الصفحة, وبقيت كما هي حماس الاخوانية المقاومة الإسلامية .

كان عام 2017 حاسما, على حركة حماس, لجهة ضرورة التغير والموائمة الفكرية, واثبات نفسها, وتحول ولائها ضمن المحور الصاعد في المنطقة, لمسايرة العاصفة السياسية القادمة إلى, الشرق الأوسط الكبير .

فقد جاء إعلان حماس الانقلاب الفكري على ميثاقها , والذي أعلنه رئيس المكتب السياسي الراحل بعد أسبوع من الإعلان , والذي صرح برسالة مفتوحة للرئيس ترامب عشية زيارته إلى المنطقة بما عناه , خالد مشعل (التقاط الفرصة), وكأنه يصرح صارخا , نحن تغيرنا.
أما التغير الأبرز , والذي امتعض منه كل عضو في حماس ,من العنصر إلى مستويات القيادة الدنيا , كان التفاهمات حماس – دحلان, وسرعة التقارب بين مصر وحماس, الأمر الذي كان عصيا على الفهم من قبل عناصر حماس ,قبل الشعب الفلسطيني المتفرج في هذه الحقبة, حتى مرحلة, إحداث المصالحة الوطنية بقيادة مصر, التي قادت ولا تزال تقود رحلة المصالحة بين طرفي الانقسام جبرا وليس تفضلا من احدهم .
الآن, تقود حماس التي تبدي مرونة سياسية وايديولوجية, لم تكن بواردها يوما ما, لدرجة الاستدارة بالكامل نحو الوطنية (ظاهريا), بما لا يبقي لها تميزاً, عن الفكر الوطني وأهدافه, وربما آليات عمله في المرحلة القادمة, الأمر الذي يدعو البعض للقول .هل تستبدل حماس اسمها, وتستبدل الوطني بالأممي, على غرار التغير العام في فكرها المعلن عبر وثيقتها السياسية.
أم أنها مرحلة انتقالية لهدف غير معلن, كدفعها إلى السيطرة على منظمة التحرير, بعد فشل التغيير بدفعها إلى القبض على السلطة, ام هي فترة كمون تمهيدا لقنص منصب الرئاسة, الذي بدا انه الاقوي لجهة السيطرة والتمكين, ذاك الهدف, الذي لن تتخلي عنه حماس (الباطنية), خاصة مع بقاء قوتها العسكرية, المتمثلة في كتائب القسام, وما يسمى سلاح المقاومة, على نمط حزب الله, وخوفا من طرحه للنقاش تحت ذرائع عدة, منها السياسية والوطنية ومخافة التخوين.
اما على الصعيد الخارجي, فربما يكون دفع حماس للتخلي عن المشاركة في النظام السياسي, لأخذ الاستراحة اللازمة, لإعادة رص صفوف الإخوان, بعد الانفضاض من ورقتهم, محليا, بينما لايزالون يحظون بالرعاية في عواصم دعم الإخوان, مثل بريطانيا وأمريكا وألمانيا, في بقعة أريد لها أن تكون بداية الربيع الاخواني, فيما لم يطرح للتحليل بعد, وتجهيز لدمج حماس ضمن ما يسمى صفقة القرن .







اخر الافلام

.. قرقاش يترأس أعمال اللجنة المشتركة بين الإمارات وأوكرانيا


.. تصاعد الخلاف الأميركي التركي


.. الحصاد- واشنطن وأنقرة.. الصين على خط الأزمة




.. هل لواشنطن رؤية جديدة بشأن الأزمة في سوريا؟


.. الحصاد- المشهد السوري.. جديد الرؤية الأميركية