الحوار المتمدن - موبايل



مشكلات المتاهة الرأسمالية

أيمن عبد الخالق

2017 / 10 / 18
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


مشكلات المتاهة الرأسمالية
o كنا قد تواعدنا على أن نتحدث اليوم عن المشكلات التي أوجدتها المتاهة المادية في الغرب بعد خروجه من المتاهة الدينية.
• نعم...مع دخول الغرب حقبة المتاهة المادية، وسريانها بعد ذلك تدريجيا إلى الشرق، نكون قد وقعنا بالفعل في قبضة النظام الرأسمالي بتفكراته الحسية ورؤيته المادية المتطرفة، والتي غاب في ظلها منطق العقل والعدالة، وساد منطق القوة والهيمنة والخداع والمنفعة الشخصية والفئوية.
o ولكن كيف استطاع النظام الرأسمالي أن يفرض سيطرته على الغرب برغم ثورات التحررالمتتالية الانجليزية والأمريكية والفرنسية.
• في الواقع كانت الطبقة الاقطاعية موجودة في القرون الوسطى، ولكن لم يكن لها هذا النفوذ السياسي الظاهر، والمؤثرعلى الساحة كما كانت الكنيسة، وملوك أوروبا، ولكن مع بدايات النهضة الصناعية، واكتشاف أمريكا، وطرق التجارة العالمية في القرن السادس عشر، بدأت تتحول هذه الطبقة الاقطاعية بالتدريج إلى الطبقة الرأسمالية البرجوازية، وأخذت تفرض نفسها على الساحة السياسية بعد انحسار نفوذ الكنسية تدريجيا.
o ولكن ماهي الآليات التي اعتمدها النظام الرأسمالي للهيمنة على الساحة السياسية؟
• لم يلجأ النظام الرأسمالي إلى القوة القمعية التي كانت تمارسها الكنيسة وملوك اوروبا في القرون الوسطى، بل لجأ إلى القوى الناعمة والخفية، التي تحقق أطماعه وأغراضه الشريرة بصورة أفضل وأسهل، من دون أن تؤثر سلبا على مظهره الإنساني، وشعاراته الخداعة من الحرية والمساواة والتقدم والحداثة والتنوير.
o يعني أنت تقصد أنه لم يكن هناك حرية حقيقية مع عصر النهضة والحداثة؟
• كانت هناك بلاشك حرية نسبية، إذا قسناها بالقرون الوسطى، ولكن لم تتحقق الحرية الحقيقية المنشودة، فليس الحرية فقط في حرية التعبير، وكيف تتحقق تلك الحرية مع الفقر، وسوء توزيع الثروات، حيث يضطر الفقير أن يخضع لسلطة الغني في العمل، وأن يسيطر الأغنياء على كل وسائل الإعلام، التي يؤثرون بها على الرأي العام، ويبرمجون بها عقول الناس، كما نشاهد ذلك اليوم في الغرب.
o لنرجع الان إلى المشاكل التي أثارها النظام المادي الرأسمالي.
• إذا أردنا أن نستعرض المشاكل والمآسي التي جلبتها لنا، وللمجتمعات البشرية هذه المتاهة المادية الرأسمالية، لطال بنا المقام، ولكن سنكتفي بالإشارة إلى بعض النماذج الحية لهذه المشاكل التي نلمسها، والتي تعصف بنا في كل يوم وليلة، لمجرد تنبيه النائمين والغافلين، ولبيان ارتباطها بغيبة العقل الواعي وقوانينه الإنسانية.
o نعم سبق وأن قلتم أن السر في الوقوع في المتاهة هو تغييب العقل الواعي عن الحياة.
• نعم.... تغييب العقل، وإقصاؤه عن الحياة،هو بداية الدخول في المتاهة الفكرية، ولذلك دعنا نبدأ أولا بالمشاكل الفكرية والثقافية التي أثارتها المتاهة المادية، وأهمها هو الوقوع في مستنقع الشك والسفسطة، بعد تنكر دعاة الحداثة وما بعدها، للمبادئ العقلية الفطرية، وضياع المعايير والموازين العقلية الموضوعية في القضايا الإنسانية المصيرية.
o ولكن مع انكار هذه المبادئ العقلية الأولية، كيف استطاعوا أن يؤسسوا نظرياتهم الفلسفية؟
• ولذلك أضحت السمة الغالبة على الفلسفة الغربية الحديثة هي اللامنهجية الفكرية، فأصبحوا يخرجون علينا في كل يوم بنظريات وفلسفات جديدة كموديلات الأزياء النسائية، من مثالية، ووضعية، ووجودية، وبنيوية، ونسبية، وتفكيكية، أو فلسفة الحداثة، ومابعد الحداثة ، ومابعد بعد الحداثة من نظريات عدمية، وعبثية...وكلها نظريات لاتستند إلي أي أدلة منطقية موضوعية، بل مجرد آراء واستحسانات شخصية، لايراد منها إلا بعثرة أذهان الشباب والمثقفين، وإرهاقهم، وإيقاعهم في صحراء التيه الفكري، وإغراقهم في بحر الحيرة والضياع، بحيث يصيبهم اليأس من الوصول إلى شاطيء الحقيقة، أو حتى مجرد التفكير فيها.
o ولكن ألم يكن هناك من يتصدى لهذه الفوضى الفكرية بالمنهج العقلي؟
• كانت في البداية بعض المحاولات العقلية الجادة على يد أمثال ديكارت ولايبنتز واسبينوزا، ولكن مالبث أن تم قمعها من جهة الكنيسة، وأيضا من جهة التيار الرأسمالي البرجوازي، الذي لايريد للشعوب أن تستفيق، وكل من حاول من النخب الفكرية العاقلة أن يسعى لإحياء القواعد والقوانين المنطقية، وترسيخ المعايير الفكرية في القضايا الإنسانية، لتنظيم تفكير الناس، ووضع قواعد موضوعية للحوار البناء والهادف، من أجل الخروج من هذه المتاهة، ثاروا في وجهه، واتهموه بالتخلف والرجعية، والتعصب والدوجماطيقية، وإقصاء الاخرين.
o وكيف ترون الساحة الفكرية في الغرب الان في عصرنا الحاضر؟
• من الواضح جدا أن هناك إصرار جدي لرفض أي محاولة لتقنين الفكر الإنساني، أو وضع معايير موضوعية عقلية على غرار المعايير الفيزيائية والرياضية، لأن هناك سياسة عليا مرسومة من قبل قوى الرأسمالية العالمية، وطابورها الخامس في المراكز الأكاديمية الإنسانية، بمنع إحياء تلك القوانين العقلية، لأن المطلوب ليس هو النظام، بل ترسيخ ونشر الفوضى الخلاقة في كل مكان، حتى لاتنكشف عوراتهم أمام الناس، ويستطيعوا أن يعبثوا بالمجتمع البشري بعيدا عن الرقابة العقلية المنطقية.
o ولكن كيف يمكننا التغلب على هذه المشكلة الفكرية العويصة؟
• من الواضح أنه لامخرج لنا من هذه المشكلة العميقة إلا بالعودة إلى قوانين العقل الواعي العلمية الموضوعية، والصادقة، والمنظومة المعرفية العقلية المنسجمة، والقادرة على الوقوف في وجه هذه الفوضى الفكرية التي أرجعتنا إلى عصر الجاهلية السفسطائية الأولى قبل الميلاد....،أما بقية مشاكل هذه المتاهة المادية فنجعلها للحلقة القادمة ان شاء الله.







اخر الافلام

.. أخبار منوعة | ظهرت و #النحل يغطي بطنها.. أمريكية تلد إبنها م


.. أخبار عربية | -أسواق العبيد- في #ليبيا تثير الغضب والاستنكار


.. شمس -كريستالية- تسطع في سماء دبي.. هل تعرف قصّتها؟




.. عرض فني كويتي من أجل -الروهينغا-


.. صيغة اتفاق بين بغداد وأربيل للخروج من أزمة الاستفتاء