الحوار المتمدن - موبايل



و تختلط الأمور على معزّ الراجحي

ناظم الماوي

2017 / 10 / 21
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية


و تختلط الأمور على معزّ الراجحي

لا حركة شيوعية ثورية دون ماوية !
و الروح الثوريّة للماوية المطوَّرة اليوم هي الخلاصة الجديدة للشيوعيّة
( عدد 33 / سبتمبر 2017 )
لا للتحريفيّة و الدغمائيّة :
الإنسانيّة في حاجة إلى الثورة والخلاصة الجديدة للشيوعيّة
ناظم الماوي

(ملاحظة : العدد بأكمله متوفّر بمكتبة الحوار المتمدّن )

" هذه الإشتراكية إعلان للثورة المستمرّة ، الدكتاتورية الطبقية للبروليتاريا كنقطة ضرورية للقضاء على كلّ الإختلافات الطبقية ، و للقضاء على كلّ علاقات الإنتاج التى تقوم عليها و للقضاء على كلّ العلاقات الإجتماعية التى تتناسب مع علاقات الإنتاج هذه ، و للقضاء على كلّ الأفكار الناجمة عن علاقات الإنتاج هذه ".

( كارل ماركس ، " صراع الطبقات فى فرنسا من 1848 إلى 1850" ، ذكر فى الأعمال المختارة لماركس و إنجلز ، المجلّد 2 ، الصفحة 282 ).

====================================

" قد كان الناس و سيظلّون أبدا ، فى حقل السياسة ، أناسا سذجا يخدعهم الآخرون و يخدعون أنفسهم، ما لم يتعلّموا إستشفاف مصالح هذه الطبقات أو تلك وراء التعابير و البيانات و الوعود الأخلاقية و الدينية و السياسية و الإجتماعية . فإنّ أنصار الإصلاحات و التحسينات سيكونون أبدا عرضة لخداع المدافعين عن الأوضاع القديمة طالما لم يدركوا أن قوى هذه الطبقات السائدة أو تلك تدعم كلّ مؤسسة قديمة مهما ظهر فيها من بربرية و إهتراء . "
( لينين ، " مصادر الماركسية الثلاثة و أقسامها المكوّنة الثلاثة " )
---------------------------
" إنّ هذا النسيان للإعتبارات الكبرى ، الجذرية حرصا على مصالح اليوم العرضية ، و هذا الركض وراء النجاحات العرضية ، و هذا النضال من أجلها دونما حساب للعواقب ، و هذه التضحية بمستقبل الحركة فى سبيل الحاضر ، إنّ كلّ ذلك قد تكون له دوافع " نزيهة" أيضا . و لكن هذا هو الإنتهازية ، وهو يبقي الإنتهازية ، و لعلّ الإنتهازية " النزيهة " هي أخطر الإنتهازيات ..."

( لينين ،" الدولة و الثورة " ، الصفحة 74)
-------------------------
" حين يتناول الحديث النضال ضد الإنتهازيّة ، ينبغي لنا أن لا ننسى أبدا السمة المميّزة التي تميّز كلّ الإنتهازيّة العصريّة في جميع الميادين : ما تنطوى عليه من غامض و مائع و غير مفهوم . فإنّ الإنتهازي يتجنّب دائما ، بحكم طبيعته بالذات ، طرح المسائل بصورة واضحة و حاسمة وهو يسعى دائما وراء الحاصلة ، و يراوغ كالثعبان بين وجهتي نظر تتنافيان ، محاولا أن " يتفق" مع كلّ منهما، و حاصرا خلافاته في تعديلات طفيفة و شكوك ، و تمنيات بريئة لا تغنى و لا تسمن ، إلخ " .
( لينين ، " خطوة إلى الأمام ، خطوتان إلى الوراء " ، الصفحة 592-593 من المختارات في ثلاثة مجلّدات ، المجلّ الأوّل ، الجزء الأوّل ، دار التقدّم ، موسكو 1976 )
---------------------------
" إنّ ميل المناضلين العمليّين إلى عدم الإهتمام بالنظرية يخالف بصورة مطلقة روح اللينينيّة و يحمل أخطارا عظيمة على النظريّة . إنّ النظريّة تصبح دون غاية ، إذا لم تكن مرتبطة بالنشاط العملي الثوري ؛ كذلك تماما شأن النشاط العملي الذى يصبح أعمى إذا لم تنر النظريّة الثوريّة طريقه . إلاّ أنّ النظريّة يمكن أن تصبح قوّة عظيمة لحركة العمّال إذا هي تكوّنت فى صلة لا تنفصم بالنشاط العملي الثوري ، فهي ، وهي وحدها ، تستطيع أن تعطي الحركة الثقة وقوّة التوجّه و إدراك الصلة الداخليّة للحوادث الجارية ؛ وهي ، وهي وحدها ، تستطيع أن تساعد النشاط العملي على أن يفهم ليس فقط فى أي إتّجاه و كيف تتحرّك الطبقات فى اللحظة الحاضرة ، بل كذلك فى أيّ إتّجاه وكيف ينبغى أن تتحرّك فى المستقبل القريب . إنّ لينين نفسه قال و كرّر مرّات عديدة هذه الفكرة المعروفة القائلة :
" بدون نظرية ثورية ، لا حركة ثوريّة " ( " ما العمل ؟ " ، المجلّد الرابع ، صفحة 380 ، الطبعة الروسية ) "
( ستالين ، " أسس اللينينية - حول مسائل اللينينية " ، صفحة 31 ، طبعة الشركة اللبنانية للكتاب ، بيروت )
--------------------------------
" إنّ الجمود العقائدى و التحريفيّة كلاهما يتناقضان مع الماركسيّة . و الماركسيّة لا بد أن تتقدّم ، و لا بدّ أن تتطوّر مع تطوّر التطبيق العملىّ و لا يمكنها أن تكف عن التقدّم . فإذا توقفت عن التقدّم و ظلت كما هي فى مكانها جامدة لا تتطور فقدت حياتها ، إلا أن المبادئ الأساسيّة للماركسيّة لا يجوز أن تنقض أبدا، و إن نقضت فسترتكب أخطاء . إنّ النظر إلى الماركسيّة من وجهة النظر الميتافيزيقة و إعتبارها شيئا جامدا ، هو جمود عقائدي، بينما إنكار المبادئ الأساسيّة للماركسيّة و إنكار حقيقتها العامة هو تحريفيّة. و التحريفيّة هي شكل من أشكال الإيديولوجية البرجوازيّة . إنّ المحرّفين ينكرون الفرق بين الإشتراكيّة و الرأسماليّة و الفرق بين دكتاتوريّة البروليتاريا و دكتاتوريّة البرجوازيّة . و الذى يدعون اليه ليس بالخطّ الإشتراكيّ فى الواقع بل هو الخط ّالرأسماليّ . "

( ماو تسي تونغ ، " خطاب فى المؤتمر الوطنى للحزب الشيوعي الصينيّ حول أعمال الدعاية "
12 مارس/ أذار 1957 " مقتطفات من أقوال الرئيس ماو تسى تونغ " ، ص21-22


كلّ ما هو حقيقة فعلا جيّد بالنسبة للبروليتاريا ، كلّ الحقائق يمكن أن تساعد على بلوغ الشيوعية .
( " بوب أفاكيان أثناء نقاش مع الرفاق حول الأبستيمولوجيا : حول معرفة العالم و تغييره " ، فصل من كتاب " ملاحظات حول الفنّ و الثقافة ، و العلم و الفلسفة " ، 2005).

مقدّمة العدد 33 :
طوال سنوات الآن ، لم نكفّ عن خوض نقاشات و جدالات و سجالات مع عدد من التيّارات المحرّفة للماركسية و المشوّهة لها . و قد أثمر ذلك الجهد المعتمد على الوثائق و الوقائع التاريخيّة كأوضح أدلّة على تحريفيّة هؤلاء المتمركسين و إصلاحيّتهم و أتى أكله مقالاتا و كتبا موضوعيّا ذات قيمة نظريّة و عمليّة كبيرة حاضرا و مستقبلا بالنسبة لمن يتطلّع إلى تفسير العالم تفسيرا علميّا و تغييره تغييرا شيوعيّا ثوريّا . و يمكننا أن نقول دون أن نخشى الزلل أن أعمالنا القائمة على أساس مكين ، إنطلاقا من الخلاصة الجديدة للشيوعيّة ، الشيوعيّة الجديدة ، كانت عميقة ليس منتهى العمق و إنّما إلى درجة كبيرة ممّا خوّل لها أن تفضح بلا مداورة التشويه الفظّ جدّا للماركسيّة و بترها و الهبوط بها إلى حضيض الإنتهازيّة .
و قد إستعصى على الكثيرين من مبتذلى التعاليم الشيوعيّة الثوريّة الردّ على مضمون مؤلّفاتنا ردّا جدّيا نقديّا و علميّا راسخا فلجؤوا إلى المخاتلة و التضليل و راحوا ينهالون علينا بالشتيمة و القذف و يفترون علينا أيّما إفتراء ما ساعد من جهة الذين لهم عيون لترى و آذان لتسمع و يرفعون عاليا سلاح النقد الماركسي ، لا الإتّباع عن عمى ، في تبيّن إفلاس تلك الفرق " اليساريّة " إفلاسا مشينا للغاية سياسيّا و إيديولوجيّا ، و ما وفّر من الجهة الأخرى ، للذين تزعزعت قناعاتهم بفعل نقدنا الماركسي و يبحثون عن قشّة يتمسّكون بها للنجاة و المواصلة على نفس النهج مسكّنات ذات مفعول مؤقّت سرعان ما سيتلاشى مفعولها مع تطوّر الصراع النظري و الصراع الطبقي ، كما أظهر نقاط إلتقاء بين الإنتهازيين منها معاداة الحقيقة و تشويه ناظم الماوي بشتّى السبل المتوقّعة و غير المتوقّعة .
و لن نجزم أنّهم قد فشلوا في ذلك فشلا ذريعا و إنّما أضحى فشلهم جليّا لمن يعملون الفكر في الكتابات و لا يبتلعون السموم بسهولة و لا يزال البعض يدفنون رؤوسهم في الرمضاء كالنعامة و يحتاجون إلى المزيد من النقاش و الجدال و السجال أيضا ليستفيقوا على الواقع المرير و يدركوا الحقيقة و يواجهوها بجرأة ، دون خجل أو خشية لأيّ كان ، هذا إن لم يصمّوا آذانهم و يغلقوا أعينهم عن قصد عن المعطيات الموضوعيّة و الأدلّة القاطعة و البراهين الساطعة .
و في هذا العدد 33 من نشريّتنا ، نواصل متابعة جوانب من تلك الجدالات و متابعة شيء من الجديد منذ صدور مقالاتنا و كتبنا ، لنسلّط مزيدا من الضوء على ما أضافه المتمركسون و ما لم يضيفوه إلى ذخيرتهم التحريفيّة و الإصلاحيّة لعلّ هذا يساعف في المزيد من إجلاء الحقيقة التي هي وحدها الثوريّة و في فتح عيون و أذهان من لم يغلقوا أذهانهم بأقفال قذفوا بمفاتيحها تاليا و بسرعة إلى أعماق البحار و المحيطات .
و بلا مراوغة و لفّ و دوران ، أعلنناها و نظلّ نعلنها ، تتنزّل أعمالنا ، مقالاتا و كتبا ، في إطار النضال على الجبهة النظريّة و السياسيّة ، النضال بلا هوادة من أجل إعلاء راية الحقيقة و علم الثورة البروليتاريّة العالمية و المزيد من الوضوح الإيديولوجي و السياسي دحضا للتحريفيّة و الدغمائيّة ، مساهمة منّا في فسح المجال لعلم الشيوعيّة كي يشقّ طريقه إلى المناضلات و المناضلين في سبيل عالم آخر ، عالم ممكن و ضروري و مرغوب فيه ، عالم شيوعي . و نضالنا هذا ليس لهوا و لا ترفا فكريّا ، بل هو نهوض بواجب شيوعي ثوري لا ينبغي التملّص منه كما يفعل جلّ إن لم يكن كلّ مدّعى الشيوعية في القطر و عربيّا و هذا الواجب الشيوعي الثوري هو الذى أطلق عليه ماو تسى تونغ ممارسة الماركسيّة و نبذ التحريفيّة .
فقد " منيت اشتراكية ما قبل الماركسية بالهزيمة. و هي تواصل النضال ، لا فى ميدانها الخاص ، بل فى ميدان الماركسية العام ، بوصفها نزعة تحريفية... إنّ ما يجعل التحريفية أمرا محتما ، إنّما هي جذورها الطبقية فى المجتمع المعاصر . فإن النزعة التحريفية ظاهرة عالمية...
- إنّ نضال الماركسية الثورية الفكرى ضد النزعة التحريفية ، فى أواخر القرن التاسع عشر ، ليس سوى مقدّمة للمعارك الثورية الكبيرة التى ستخوضها البروليتاريا السائرة الى الأمام ، نحو انتصار قضيتها التام..."
( لينين ، " الماركسية و النزعة التحريفيّة " )
وفى سبتمبر2008 ، إثر تحليل عميق و شامل لصراع الخطّين صلب الحركة الشيوعية العالمية في الوقت الحاضر ، حدّد بيان الحزب الشيوعي الثوري، الولايات المتحدة الأمريكيّة ،" الشيوعيّة : بداية مرحلة جديدة "، أهمّ تمظهرات التيّارين المنحرفين عن الشيوعيّة الثوريّة عالميّا ، الدغمائيّة و التحريفيّة ، الذين ينبغى التصدّى لهما و بالمقابل يجب الترويج للخلاصة الجديدة للشيوعية كفحص نقدي للتجربة التاريخيّة للحركة الشيوعية و كتطوير علمي مادي جدلي للروح الثورية للماويّة و إرساء الشيوعية على أسس أرسخ علميّا : " واليوم ، فى جانب الذين يرفضون فحص التجربة التاريخية للحركة الشيوعية فحصا نقديا ، من الشائع وجود ظاهرة التأكيد على " الحقيقة الطبقيّة " و تحويل الشيئ الداخل فى الذهن إلى شيئ خارج الذهن بالنسبة للبروليتاريا المرتبطة بها وعموما نظرة للنظرية و المبادئ الشيوعية كنوع من الدوغما ، قريب من التعاليم الدينية ، و جوهريا " نعرف كلّ ما نحتاج إليه ، لدينا جميع المبادئ المطلوبة ويتعلّق الأمر فقط بتنفيذ الحكمة الموروثة ". وفى القطب المعاكس ، يوجد الذين لهم فهم للتجربة التاريخية للحركة الشيوعية وبشكل خاص أسباب الصعوبات و النكسات و الهزائم ، سطحي وضعيف أيضا ، يجهل أو يستبعد التحليل الشيوعي العلمي للتناقضات العميقة التى ولّدت خطر إعادة تركيز الرأسمالية فى المجتمع الإشتراكي ، والذين يحاولون تعويض ذلك التحليل بالنظرة المستندة إلى المبادئ و المعايير الديمقراطية البرجوازية ومفاهيم الشرعية البرجوازية الديمقراطية المرتبطة بالسيرورة الشكلية للإنتخابات وبتنافس الأحزاب السياسية ، وهو أمر شائع فى المجتمع الرأسمالي ومتوافق جدّا مع ويؤدى إلى ممارسة الطبقة الرأسمالية للسلطة السياسية . والذين يتمسّكون بهذه المواقف ، حتى حينما يواصلون إدعاء لبس عباءة الشيوعية ، متلهّفون لنبذ مفهوم دكتاتورية البروليتاريا وتجربة دكتاتورية البروليتاريا و النأي بأنفسهم عنهما وفى كثير من الحالات حتى عن التلفّظ بذلك . و بالفعل ، مثل هؤلاء الناس يبحثون عن " تحرير أنفسهم " من أكثر تجربة تحرّرية فى تاريخ الإنسانية إلى الآن ! ويدعون أنهم يريدون التحرّك إلى الأمام بسرعة ، إستجابة لمتطلبات الظروف الجديدة... لكن لديهم روابط مع الأدوات الخاطئة وهم يتحركون بسرعة فى الإتّجاه العكسي منسحبين على عجل نحو الديمقراطية البرجوازية والحدود الضيقة للحق البرجوازي (14) ، عابرين القرون من القرن ال21 إلى القرن 18.
و فى حين أن هذه التوجهات الخاطئة التى حدّدناها هنا تتضمّن إختلافات هناك أيضا مظهر هام فيه هي متشابهة وفى الواقع تشترك فى مظاهر هامة . فى الحقيقة تجدر الملاحظة بأن فى السنوات الأخيرة وجدت ظاهرة أن بعض المجموعات " تتقلّب " بين قطب وآخر ، لاسيما بين الدغمائية و التيارات المرتبطة بها إلى معانقة الديمقراطية البرجوازية ( و إن ظلّت تتقنّع بالشيوعية) ." ( " المعرفة الأساسيّة لخطّ الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكية " ، تقديم و ترجم شادي الشماوي ، مكتبة الحوار المتمدّن )
و ينطوى هذا العدد الجديد من نشريّتنا على المقالات التالية القائمة أساسا على ملاحظات مقتضبة و دعوة للقرّاء إلى عقد المقارنات و الدراسة المتمعّنة و التمحيص لإستخلاص الدروس و العبر من أجل نظريّة و ممارسة ثوريّتين هدفهما الأسمى لا أقلّ من تحقيق القطيعة التي حدّدها ماركس في مقولته في التصدير أعلاه و بلوغ مجتمع شيوعي عالمي ، " هذه الإشتراكية إعلان للثورة المستمرّة ، الدكتاتورية الطبقية للبروليتاريا كنقطة ضرورية للقضاء على كلّ الإختلافات الطبقية ،و للقضاء على كلّ علاقات الإنتاج التى تقوم عليها و للقضاء على كلّ العلاقات الإجتماعية التى تتناسب مع علاقات الإنتاج هذه ، و للقضاء على كلّ الأفكار الناجمة عن علاقات الإنتاج هذه ".( كارل ماركس ، " صراع الطبقات فى فرنسا من 1848 إلى 1850 " ، ذكر فى الأعمال المختارة لماركس و إنجلز ، المجلّد 2 ، الصفحة 282 ) :

- 1- غيث وطد يخبط خبط عشواء
- 2- و تختلط الأمور على معزّ الراجحي
- 3- عبد الله بن سعد تهرّب و لا يزال من الصراع الإيديولوجي
- 4- الحزب الوطني الديمقراطي الإشتراكي وريث إنتهازيّة مؤسّسيه
- 5- تغييب الحزب الوطني الديمقراطي الثوري الماركسي اللينيني الخوض في القضايا الإيديولوجيّة
- 6- الوطنيّون الديمقراطيّون الماركسيّون - اللينينيّون : الحقيقة للجماهير أم الضبابيّة ؟
- 7- حزب العمّال التونسي حزب ديمقراطي برجوازي لا غير
- 8- عن إنتهازيّة حزب الكادحين في تونس
- 9- عن إفتراء محمّد عليّ الماوي على بوب أفاكيان و الخلاصة الجديدة للشيوعية ، الشيوعيّة الجديدة
- 10- إلى المتمركسين : إبراهيم كايباكايا قائد شيوعي و رمز ماوي عالمي فلا تشوّهوه !
- 11- صدق ماو تسى تونغ و كذب الوطنيّون الديمقراطيّون و حزب العمّال الخوجيّون : صراع الخطيّن نموذجا
- 12- على هذه الأرض ما يستحقّ الحياة و الدراسة و التطبيق و التطوير : الخلاصة الجديدة للشيوعية ، الشيوعيّة الجديدة
--------------------------------------------------------------------------------------------------

-2- و تختلط الأمور على معزّ الراجحي

معزّ الراجحي حسب تصريح لعبد الله بن سعد في تعليق له على ردّنا على المقال الذى خطّه هذا الراجحي ، من الحزب الوطني الديمقراطي الثوري ( من هنا فصاعدا الوطد الثوري كما ينعت هذا الحزب نفسه ) و حسب موقع فايسبوك الحزب الوطني الديمقراطي الثوريّ ينتمى الراجحي إلى الحزب الوطني الديمقراطي الثوريّ و كذلك إلى الإئتلاف الوطني الديمقراطي الثوري الذى سيتحوّل إلى الحزب الوطني الديمقراطي الإشتراكي . و في محاولة منه الردّ على الكتاب الذى أفردناه لنقد الخطّ الإيديولوجي و السياسي لحزب الوطد الثوري ، سطع نجمه بمقال " ناظم الماوي و رقصات الديك المفضوح " فتفاعلنا معه متناولين ذلك المقال بالتحليل و النقد كاشفين ضحالة الفكر الذى يصدر عنه هذا الكاتب المتهجّم على الماويّة و الماويّين بزاد معرفي هشّ و نبرة متعجرفة لا تليق إلاّ بمشوّهى الماركسيّة و محرّفينها .
و بالرغم من نقاشنا الجدّي و سعينا الدؤوب لشرح أخطاء هذا الكاتب و من لفّ لفّه بالعودة إلى مصادر الماركسيّة و أهمّ المؤلّفات اللينينيّة و الماويّة و إعتمادنا أمثلة حيّة و التحليل الملموس للواقع الملموس لعلّ الباحثين عن الحقيقة منهم يجدون ضالتهم فيصحّحون تقييمهم الغالط على طول الخطّ للماويّة و تبنّيهم للتحريفيّة الخوجيّة و الدفاع الأعمى عنها ، يبدو أنّ السيّد الراجحي أدار ظهره للحقائق و الوقائع و واصل عمليّة تشبه العمليّة الإنتقاميّة من الماويّة أكثر منها عرضا و دفاعا عن أفكار شيوعيّة ثوريّة فأضاف ناقدا لنا و الماويّة و الماويين عموما مقالين أوّلهما عنوانه " هل تدافع الماوية و هل يدافع الماويون فعلاً عن الرفيق ستالين ؟ " و الثاني عنوانه " من أين تأتي حجج الماويين الخاطئة ؟ هل تدافع الماوية و هل يدافع الماويون فعلا عن الرفيق ستالين " و أشبعهما كيلا للتهم للماويّة و الماويّين و إلقاءا للأحكام على عواهنها. و تلاهما بترجمة مقدّمة بحث " حول الماويّة " لحلقة هنرى بربوس بفرنسا.
-1- إستغراب موقف الوطد الثوري من أنور خوجا :
و قبل إبداء ملاحظات نقديّة بصدد هذه المقالات الثلاثة أو جديد معزّ الراجحي و إن كان تقادم نوعا ما لأنّنا نعود له الآن بعد تصرّم بعض الزمن لسببين إثنين أوّلهما أنّنا تركناه يعبّر عن مكنوناته منتظرين إفراغه جعبته و إنهائه ترجمة بقيّة البحث الفرنسي الذى وعد بترجمته كاملا و لم يفعل سوى ترجمة المقدّمة التي يبدو أنّها تفى بالغرض بالنسبة إليه ، و ثانيهما ، أنّنا لم نعدّ المقالين جدّيين كفاية كي نوقف إشتغالنا على مسائل أخرى و مقالات وكتب أخرى و ننكبّ على نقدهما ، إذن قبل إبداء ملاحظاتنا النقديّة ، نسجّل إستغرابنا توصيف صاحبنا الراجحي أنور خوجا على أنّه رفيق له ( " الرفيق أنور خوجا " ، قال ) و ذلك في نهاية ترجمته لمقتطف من كتاب الألباني " ذكريات مع ستالين " . هكذا بصريح العبارة ، أصبح أنور خوجا الآن " الرفيق أنور خوجا " ( ربّما نكاية في الماويّين ! ) بعدما قال عبد الله بن سعد القيادي في حزب الوطد الثوري بأنّ لديهم دراسة تنقد تحريفيّة خوجا ( و نحن نشكّ في ذلك و ما أتاه الراجحي يزيد من شكوكنا علما و أنّنا طالبنا الجماعة بنشر تلك الدراسة و لم ينشروها إلى الآن فهل هذا صدفة ؟ و الدراسة موجودة فعلا أم هي وهم لا غير ؟ ) و أنّهم سيشكّلون حزبا بعيدا عن إصلاحيّة أنور خوجا ( " إنّنا إخترنا بمحض إرادتنا وبدافع إنتمائنا فرضا وسنّة للطبقة العاملة أن نناضل من أجل بناء حزب ماركسي لينيني بعيدا عن تحريفية ماو وإصلاحية خوجة وإنتهازية الأوطاج " ، بتاريخ ماي 2012 ، أنظروا " جدال بين مازوم كايبا و عبد الله بن سعد " ملحق المقال التالى من هذا العدد 33 من نشريّتنا " لا حركة شيوعيّة ثوريّة دون ماويّة ! " ) .
يا جماعة ، حلّلنا أطروحاتكم الإيديولوجيّة و السياسيّة و فكّكناها و تبيّن لنا و للقرّاء بالمكشوف أنّكم خوجيّون متستّرون ، خوجيّون فعلا أنتم و البلاشفة الجدد و متملّصون من خوجا قولا . و ها أنّ معزّ الراجحي ، يفصح عن إعتبار أنور خوجا رفيقا ، لا تحريفيّا و لا إصلاحيّا . لهذا لن نفاجأ إن صاح من لم يفهموا بعدُ كنه هؤلاء ، مستنكرين هذا الصنيع على غرار أبى العلاء المعرّى : هذا بناقوس يدقّ و ذاك بمئذنة يصيح ، يا ليت شعرى ما الصحيح ؟
-2- نقاش خفيف لمضامين مقالي " هل تدافع الماوية و هل يدافع الماويون فعلاً عن الرفيق ستالين ؟ " و " من أين تأتي حجج الماويين الخاطئة ؟ هل تدافع الماوية و هل يدافع الماويون فعلا عن الرفيق ستالين "
قد تستدعى القراءة النقديّة المتمعّنة لهذين المقالين تدبيج عدّة صفحات و العودة إلى مصادر الشيوعيّة كما فعلنا في نقاشات سابقة إلاّ أنّنا سنكتفى هنا بأن نسوق ملاحظات نقديّة سريعة قدر الإمكان تتماشى و طبيعة متابعة هذا النقاش مع الراجحي و لا تثقل على القرّاء بتكرار ما أوردناه في أعمالنا السابقة .
أ- تصحيح أخطاء معرفيّة :
ننطلق مع تصحيح لجملة أخطاء وردت في مقالي الراجحي إيّاهما . فالرجل يعيد و يكرّر لأربع مرّات أن مقال " حول مسألة ستالين " بقلم " رينمين ريباو و رفيقه هنغكي " وهو يقدّمهما كشخصين و الحال أنّ الأمر يتعلّق بهيأتي تحرير صحيفة "جينمين جيباو" و مجلة " العلم الأحمر". و كان بوسعه أن يتثبّت من المعلومات ببحث بسيط على النات أو في عدد نشريّتنا المخصّص لمسألة ستالين ، ( العدد 3 / جويلية 2011 ) " مسألة ستالين من منظور الماركسية – اللينينيّة – الماويّة " وهو ينقد موقفنا ، غير أنّ ثقافته على ما يبدو سمعيّة و دقّة المعلومة لا تعنيه في شيء إذ أنّ شغله الشاغل هو إثبات تهم مصطنعة و النيل من الماويّة و الماويين بكلّ الطرق و الوسائل الماكيافيليّة لا أكثر و لا أقلّ .
و في ذات السياق ، نلفت عناية القرّاء إلى أنّ المتهجّم على الماويّة زورا و بهتانا في نهاية المقال الثاني ، كتب حرفيّا : " كما أن هناك جهوداً أخرى على مستوى أممي مثل هنري باربوس في فرنسا " حول الماوية " و سوف نعمل على ترجمة هذا الكتاب القيم إلى اللغة العربيه في المستقبل و وضعه بين يدي القارئ " . و هذا يفيد أنّ صاحب كتاب " حول الماوية " ( الترجمة التي تبدو لنا أصحّ هي " أفكار حول الماويّة " تماشيا مع عنوان النصّ الفرنسي إلاّ أنّ هذا لا أهمّية كبيرة له في موضوع الحال ) هو هنرى بربوس نفسه و الحقيقة هي أنّ هنرى بربوس شيوعي فرنسي عاش بين سنتي 1873 و 1935 و مات في الإتحاد السوفياتي ، فكيف له أن يكتب عن الماويّة ؟ المؤلّف الحقيقي لذلك النصّ هو حلقة هنرى بربوس للثقافة العمّاليّة و الشعبيّة وهي حلقة منشقّين عن الحزب الشيوعي الفرنسي ، صاغت تلك الوثيقة سنة 1994 ( و لنا عودة لها لاحقا ). و مرجعنا في ذلك هو موقع أنترنت :
http://cercles.communistes.free.fr/chb/index.php
- ب- هلوسة و عرض سطحي :
جدير بالملاحظة أنّ السيّد الراجحي لا يكلّف نفسه عناء ذكر مراجع النصّين المعتمدين في مقاله فلا رابط إنترنت ليتثبّث القارئ من صحّة الكلام و لا دار نشر و سنة نشر للمطبوعتين . هذا ممّا يغرب عن باله لأنّه لا يبحث عن الحقيقة بل يبحث عن النيل من الماويّين و بجميع الوسائل الماكيافيليّة . و تسطع من المقالين فكرة مقاومة التحريفيّة و ضرورة ذلك إلاّ أنّ الراجحي يكرّرها بصيغ مختلفة و بين الفقرة و الأخرى حتّى لنخال أحد القرّاء يهزأ منه و يصرخ في وجهه " كفاك حشوا ! " بينما ينهاه آخر عن الهلوسة لا سيما عندما يقرأ " الحزب الشيوعي الصيني و خروشتشاف يستنكران التهجم على ستالين." و يباغته بسؤال : أليس خروتشوف من تهجّم على ستالين ؟ ما هذا الهراء ؟ ألم تقرأ التاريخ ؟ ألم تقرأ التقرير السرّي لخروتشوف الذى قدّمه إلى المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي السوفياتي ؟ قليلا من الجدّ إن أردت الخوض في غمار قضايا مثل هذه ! و المتمعّن في العرض الذى قدّمه الراجحي على أنّه مقارنة بين مواقف الماويين و الخوتشوفيين من ستالين لا يقوى على التعليق بقول ما هذا العرض السطحي . و كي لا يذهب بكم الظنّ أي مذهب و تتصوّروننا نتجنّى و لو النزر القليل القليل على السيّد ، نترككم تعلّقون أنتم أنفسكم على كلامه هذا مطالبينكم برحابة الصدر و النظر مليّا في كلّ جملة من هذه الجمل :
" 3 - خروشتشاف و الحزب الشيوعي الصيني حول مسألة المركزية الديمقراطية
يبرهن خروشتشاف على أن ستالين كان دكتاتورا داخل الحزب و لم يطبق مبدأ المركزية الديمقراطية داعما موقفه بما يسمى وصية لينين فيقول : "
يقول لينين موضحا دور اللجنة المركزية و سلطتها :
خلال حياة لينين كانت اللجنة المركزية التعبير الحقيقي للقيادة الجماعية للحزب و الوطن . لكونه مناضلا ماركسيا-ثوريا ، دائم الصلابه حول المسائل المبدئية , لم يفرض لينين ابدا بالقوة آرائه على رفاقه . كان يحاول إقناعهم . كان يفسر آرائه للآخرين بصبر. لقد حرص لينين بتأن على ان يتم تطبيق الضوابط الحزبيه ، على أن يتم احترام نظام الحزب ، على أن تعقد مؤتمرات الحزب و المجالس الموسعة للجنة المركزية في مواعيدها المحددة . ف.إ. لينين لم يهتم بأن يساهم بشكل ملحوظ في إنتصار الطبقة الكادحة و الفلاحين , في إنتصار حزبنا و في تطبيق أفكار الإشتراكية العلمية على الحياة .
لقد تمظهر فكره الثاقب في حقيقة أنه لمح في الوقت الناسب في ستالين خصائص سلبية كان لها فيما بعد تبعات خطيرة . لقد أكد أنه من الضروري التفكير في عزل ستالين عن منصبه كأمين عام لأنه شديد الفظاظة ،لأن سلوكه لم يكن سويا تجاه رفاقه ، لانه كان ذو نزوات و يستغل سلطاته ."
لنلق نظرة على الجهة المقابلة حول موقف الحزب الشيوعي الصيني من مسألة تطبيق ستالين لمبدأ المركزية الديمقراطية داخل الحزب البلشفي . يقول الح.الش.الص :
" داخل مؤسسات الحزب و أجهزة الدولة لم يقم لينين بتطبيق كامل و شامل للمركزية الديمقراطية أو إبتعد عنها نسبيا ."

- ت- الموقف الماوي الحقيقي :
ممّا مرّ بنا رأينا كيف أنّ معزّ الراجحي لتلطيخ وجه الماويين ، ينزّلهم منزلة الخروتشوفيين بمقارنتهم بهم و إيجاد نقاط إلتقاء وهميّة بينهما ، لا بل هو يبيّض وجه خروتشوف للنيل من الماويين إذ يجعله يستنكر التهجّم على ستالين هو الذى نعت الماركسي العظيم رغم بعض أخطائه ( ستالين ، كما سيصفه ماو تسى تونغ في الفقرة الآتية ) بالنعوت التالية الواردة في " حول مسألة ستالين " :
" لقد شتم خروتشوف ستالين بأنه " قاتل " و " مجرم" و " قاطع طريق" و "مقامر" و "طاغية من نوع إيفان المرعب" و " أكبر دكتاتور فى التاريخ الروسي" و " غبي " و "أبله" و هلم جرا ..."( الصفحة 10).
و ملخّص الموقف الماوي عموما المناقض على طول الخطّ للخروتشوفيّة و الدغمائيّة هو التالى ذكره و إنتبهوا جيّدا لتاريخ صدوره لأنّه يفنّد كذلك الخزعبلات الخوجيّة بشتّى تلويناتها : :" تدافع اللجنة المركزية لحزبنا على أن مآثر ستالين و أخطائه فى علاقة سبعة إلى ثلاثة و أن ستالين مع ذلك يبقى ماركسيا عظيما " .
( ماو تسى تونغ ، أفريل 1956 ، " حول العشر علاقات الكبرى" ، المجلد الخامس من مؤلفات ماو تسى تونغ المختارة ، بالفرنسية) .
و إعتبارا لإفتراءات معزّ الراجحي و تقديمه أشياء تجافى الحقيقة على أنّها جوهر المسألة ، ندعو القرّاء و متطلّعين للبحث عن الحقيقة التي هي وحدها الثوريّة إلى التعمّق في دراسة و نقاش عدد نشريّتنا المخصّص لمسألة ستالين " مسألة ستالين من منظور الماركسيّة- اللينينيّة – الماويّة " المعتمد على جدالات و وثائق تارخيّة تبيّن بجلاء ما لماو تسى تونغ و ما عليه بهذا الصدد . ( فكرة عن محتويات النشريّة بالملحق الثاني لهذا المقال و العدد برمّته متوفّر بمكتبة الحوار المتمدّن و بالتأكيد نرحّب بنقدكم و تعليقاتكم ) .
- 3- عن النصّ المرتجم ، مقدّمة " حول الماويّة " :
عطفا على ما أنف من الحديث عن أصحاب " حول الماويّة " ، نشير إلى إهمال الراجحي لتقديم من هي حلقة هنرى بربوس و متى صاغت النصّ إيّاه و ما هو خطّها الإيديولوجي و السياسي و ما هو موقع الأنترنت أو الجريدة أو المجلّة أو الكتاب الذى ينطوي على البحث الذى منه إقتطفت المقدّمة و ترجمت . و هذا تمادى في الإستهانة بمقتضيات البحث العلمي و الدقّة و الجديّة اللازمين لمصداقيّة أي بحث .
و بالمناسبة نلفت نظر أنّ المفترين على الماويّة الفرنسيين هؤلاء بعثوا رسالة ( بتاريخ أكتوبر 2014) يهنّئون فيها إيفو مورالس على نجاحه في الإنتخابات الرئاسيّة ، فهل أنّ الراجحي و أمثاله من أنصار هذه المواقف و برامج مورالس و نظرته إلى العالم إلخ ؟ ثمّ إنّ للمجموعة الفرنسيّة علاقة وطيدة بالبلاشفة الجدد بالكندا إذ هم يعتمدون في بحثهم ذاك في الماويّة على عدد مجلّة " خطوط التمايز " ، العدد 15 . و هذا العدد و أعداد أخرى من هذه المجلّة سيعتمدها من أمسوا أعداء الماوية من الوطنيين الديمقراطيين و من صاغوا البحث المهزلة " هل يمكن إعتبار ماو تسى تونغ ماركسيّا- لينينيّا؟ " فكرّروا العديد من أطروحات تلك الأعداد من تلك المجلّة تكرارا ممجوجا . إذن إن لم يصرّح قادة فرقة الوطد هؤلاء و تفرّعاتهم بصلتهم الإيديولوجيّة بالبلاشفة الجدد ( إتّحاد البلاشفة بالكندا – و كان لهذا التيّار شبيه بالولايات المتحدة الأمريكيّة ) علنا فإنّهم نهلوا ما نهلوا من مجلّتهم تلك لا سيما بشأن مسألة ستالين و ماو تسى تونغ ، علما و أنّ البلاشفة الجدد بالكندا أصحاب تلك المجلّة لم يعمّروا طويلا و قد كانوا لوقت ما أنصارا لأنور خوجا و ألبانيا قبل أن يعدّ حزب العمل الألباني الحزب الشيوعي الكندي( الماركسي – اللينيني ) ممثّلا للماركسيّة – اللينينيّة كما فصّلنا الأمر في كتابنا " قشرة بلشفية و لبّ دغمائي تحريفي خوجي : حقيقة "الحديدي" و من لفّ لفّه " .
و فضلا عن ذلك ، نشير إلى أنّ حلقة هنرى بربوس ، قد نظّمت ندوة حول كتاب ليدو مارتنز " ستالين وجهة نظر أخرى" مثمّنة هذا العمل . و مارتنز كان وقتها رئيس حزب العمل البلجيكي الذى يملك موقفا إيجابيّا من ماو تسى تونغ ( على أنّه وسطيّ بالنسبة للماويين ) لم يعلن عنه في ذلك الكتاب عينه و حسب بل في وثائق أخرى و منها مقترحه لتوحيد القوى الماركسية – اللينينيّة عبر العالم ( أنظروا مثلا على موقع الأنترنت المسجّل أعلاه " النضال من أجل إعادة بناء الأحزاب الماركسيّة – اللينينيّة و من أجل توحيد الحركة الشيوعيّة العالميّة " . و في " ستالين نظرة أخرى " ، الذى لجأ إلى الكثير من مضامينه أصحاب الراجحي عند صياغة كرّاسهم عن ستالين ، أكّد لودو مارتينز حقيقة من جملة كثير من الحقائق ألا وهي أنّ : " ثمّة شيوعيّون قاوموا عام 1956 نزعة التحريف ، و إتّخذوا جانب الدفاع عن ستالين . و قد كشفت عنهم و عرّفتنا بهم الحملات المعادية للستالينيّة بشكل خاص .
عام 1956 وقف الحزب الشيوعي الصيني بجرأة موقف الدفاع عن عمل ستالين ، والوثيقة التي أصدرها الحزب بعنوان : " من جديد ، بصدد تجربة دكتاتوريّة البروليتاريا " قدّمت مساعدة ذات " شأن للماركسيين اللينينيين في العالم بأسره . و أدلى الشيوعيّون الصينيّون أيضا ، بوحي من تجربتهم الخاصة بوجهات نظر نقديّة لبعض الجوانب في أعمال ستالين . و هذا أمر طبيعي تماما في الحوار بين الشيوعيين . " ( لودو مارتينز ، " ستالين نظرة أخرى " ، دار الطليعة الجديدة ، سوريا ، دمشق 1998 ، صفحة 20).
لقد وُلد تيّار البلاشفة الجدد كردّة فعل على خلافات طفيفة مع حزب العمل الألباني الذى كانوا يتّبعون خطّه العالمي و سرعان ما ذبلت ثمّ تلاشت هذه النبتة الطفيليّة العاقر حين لم تجد لها موقعا صلب الحركة الماركسيّة – اللينينيّة التي إنقسمت إلى تيّارين كبيرين هما التيّار الخوجي من جهة و التيّار الماوي من الجهة الأخرى . و مثلما كان أولئك البلاشفة الجدد بالكندا و بفرنسا تاليا نبتة هجينة و ظلّوا كذلك ، بقي أتباعهم في القطر من الهجانة ينعمون فهم يتستّرون عن أطروحاتهم الخوجيّة من ناحية و يلتصقون بالماويين كلّما سنحت لهم الفرصة مغفلين موقفهم العدائي منهم للظهور بمظهر التنظيم الذى له إمتدادات و علاقات عالميّة مع منظّمات و أحزاب ماركسية – لينينيّة . وهو ما تؤكّده حتّى أكثر وقائع أخرى نلقى عليها الضوء لاحقا .
------------------------
ملاحق " و تختلط الأمور على معزّ الراجحي " ( 2 )
الملحق الأوّل : مقالات الراجحي

معز الراجحي
الحوار المتمدن-العدد: 3914 - 2012 / 11 / 17 - 18:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية

هل تدافع الماوية و هل يدافع الماويون فعلاً عن الرفيق ستالين ؟
معز الراجحي

يتهم الماويون منتقديهم بعبادة شخص ستالين و تقديسه . ففي حين يرفع "الستالينيون " كما يسيمهم أعداء ستالين القدم و الجدد داخل الاحزاب الشيوعية العالمية منذ ضهور التروتسكية و منظري البورجوازية و الإمبريالية و من وراءها كل التحريفيين و الانتهازيين بعد محاولات الاجهاز المتواصلة على رمزية شخص ستالين شعار "لا ممارسة ثورية دون نظرية ثورية" يرفع هولاء شعار " لا حركة شيوعية ثورية دون ماوية " فيسقط هولاء في مطبين يتناقضان أصلاً مع أبجديات الفكر الديالكتيكي و أسس التحليل و النظرة المادية الجدلية للتاريخ .
يقول انجلس حول المثالية الهيغلية و هيغل في الإشتراكية العلمية و الإشتراكية الطوباوية تحت محور "الخطاء المثالي لهيغل" :
" "بالتالي، تم وضع كل شيء على رأسه و كذلك تم قلب التسلسل الحقيقي للعالم بالكامل. فبالرغم أن هيغل إستوعب بعض العلاقات الخاصة بدقة و عبقرية، إلا أن الأسباب المذكورة تودي إلى حتمية سقوط التفاصيل غالباً في الإصلاح ، و الإصطناع، و إلى التركيب ، بإختصار ، إلى تحريف الحقيقة . لقد كان نظام هيغل على هذا النحو عملية إجهاض ضخمة - على الرغم من أنها الأخيرة من نوعها . و بالفعل، ألم يكن يعاني دائماً من تناقض داخلي لا شفاء منه ؟ فمن جهة كان منطلقه الرئيسي هو النظرة التاريخية و التي على اساسها يكون تاريخ البشرية مسار تطوري و الذي ، بطبيعته ، لا يمكن أن يكون استنتاجه الفكري في إكتشاف حقيقة مطلقة مزعومة ؛ لكن ، من جهة أخرى يدعي أنه حصيلة هذه الحقيقة المطلقة .. إن نظام معرفة بالطبيعة و بالتاريخ يضم كل شيء و يتوقف مرة واحدة وإلى الأبد هو في تناقض مع القوانين الأساسية للفكر الديالكتيكي ؛ و هذا ، على الرغم من ذلك ، لا تستثني البتة ، بل يفترض أن تكون المعرفة المنتظمة بمجمل العالم الخارجي قادرة على المضي بخطًى عملاقة من جيل إلى جيل . " الخطاء المثالي لهيغل الإشتراكية العلمية و الإشتراكية الطوباوية

هذا ما يقول انجلس في ما يخص روح الديالكتيك من وجهة النظر الابستمولوجية أي علم المعرفة في حد ذاته التي لا يمكن أن تكون إلا عملية و نسبية متطورة في علاقة جدلية بتطور حركة التاريخ . فهذا الشعار الهزيل " لا حركة شيوعية ثورية دون ماوية " لا يحتوي فقط على نظرة مثالية لمسالة موقع الفكر الماوي من المدرسة الماركسية اللينينية نظرياً ,في ما يخص الإضافات النظرية التي قد قدمتها الماوية و التي نراها تحريفية ومعادية لفكر ماركس انجلس لينين و ستالين ,أو حتى عملياً ، بل تحتوي أيضاً على صفاقة لا مثيل لها من طرف من يرفع هذا الشعار المصادر للفكر الماركسي اللنيني برمته على إعتبار أن الماوية هي لحظة إكتمال النظرية الشيوعية إذ يقول انجلس :
" إن نظام معرفة بالطبيعة و بالتاريخ يضم كل شيء و يتوقف مرة واحدة وإلى الأبد هو في تناقض مع القوانين الأساسية للفكر الديالكتيكي" .

المطب الثاني الذي يقع فيه هولاء هو مسالة عبادة الشخصية ليتناقضوا بشكل واضح مع أبجديات الماوية ألا و هي عبادة الشخصية كما وردت في أدبيات ماو و الحزب الشيوعي الصيني . يصرح كل من بقلم رينمين ريباو و رفيقه هنغكي في كراس " حول مسالة ستالين " في ما يخص موضوع عبادة الشخصية :
" يتمسك الحزب الشيوعي الصيني بحزم بمبدأ الماركسية اللينينية حول دور الجماهير الشعبية و الفرد في التاريخ ، بمبدأ الماركسية اللينينية حول العلاقات بين القادة ،الحزب ، الطبقات و الجماهير ، بالمركزية الديمقراطية للحزب . لقد إستمر في إطار القيادة الجماعية لكنه يتعارض مع كل ما يقلل من شأن الزعماء . إنه يعطي الأهمية إلى هولاء لكنه يعارض المدح المفرط للفرد ، و تضخيم دور الفرد . منذ سنة 1949 ، بناء على اقتراح من الرفيق ماو تسي تونغ ، قررت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني منع أي تظاهرة على شرف زعماء الحزب بمناسبة أعياد ميلادهم ، و إستعمال إسم أحد قياديي الحزب كإسم مكان أو شارع أو مؤسسة . " " حول مسالة ستالين " رينمين ريباو و هنغكي (راجع النسخة الفرنسية و الإنجليزية )

هكذا يسيء الماويون ليس فقط لهذا الإرث العظيم من علم الثورة البروليتارية ، نظرية ماركس انجلس لينين ستالين بل حتى إلى الماوية ذاتها في علاقتها بالنظرية في ضل هذا التهافت المحموم و التطفل البورجوازي الصغير من أجل مصادرة النظرية و جعل الماوية لحظة إكتمال النظرية ثم تضخيم صورة ماو وتقزيم الاخرين .


يقول انجلس حول النظرة المثالية للأشياء نقداً هيغل في كتاب الإشتراكية العلمية و الإشتراكية الطوباوية محور الديالكتيك يتعارض مع الميتافيزيقا : " إذا كان نمط التفكير هذا يبدو مقبولا تماما في البداية ، فلأنه من قبيل ما يسمى بسدادة الرأي. لكن مهما كان صاحبنا محترماً ،مادام لا يزال محصوراً في مجال جدرانه الأربعة الركيك ، فإن سدادة الرأي تعرف مغامرات مذهلة جدا عندما تغامر بالخروج إلى عالم البحث الرحب، و إن طريقة النظر الميتافيزيقية ، مهما كانت مبررة و ضرورية في مجالات واسعة يختلف امتدادها حسب الموضوع ، فانها تصطدم دائماً ، عاجلاً أم آجلاً ، بحاجز تصبح بعده ضيقة ، و محدودة ، و مجردة ، ثم تضيع في تناقضات لا حل لها : السبب هو أنه ، أمام الأشياء فريدة ، فانها تنسى ترابطها ، أمام وجودها ، تحولها و فناءها ، أمام سكنها ، حركتها ؛ فإن الشجرة تحجب عنه رؤية الغابة "

إن الانتقادات التي اطلقها ماو ضد تحريفية خروشتشاف قد غالط العديد من الشيوعيين في العالم منذ وفاة ستالين إلى اليوم و اعطت للماوية جانباً من الصحة و الوثوق في مواقف ماو من الحركة الشيوعية عموماً و من تجربة الإتحاد السوفياتي خصوصاً . إلا أن لا أحد كان يعلم أن تلك المواقف المعادية في جوهرها للتجربة السوفياتية و لستالين خاصةً ستخدم الإمبريالية في هجماتها الرجعية ضد الفكر الشيوعي و الحركة الشيوعية لاضعافها وتشتيت قواها .إن الكراس بعنوان " حول مسالة ستالين " الذي اطلقه الحزب الشيوعي الصيني بقلم رينمين ريباو و رفيقه هنغكي 13 سبتمبر 1963 يتنازل في هذا السياق . يقول الحزب الشيوعي الصيني في مقدمة الكراس : " ... إن الأغلبية من الناس ، في قناعاتهم ، مواقف مشابهة ، فهم لا يوافقون على التشهير الكامل بستالين و لا يؤكدون إلا على تمسكهم القوي بذكرى هذا الأخير . الشيء نفسه بالنسبة الاتحاد السوفياتي.إن خلافاتنا مع القادة السوفيات ليست سوى خلافات مع جزء من الناس . أملنا هو إقناع هذا الجزء من الناس من أجل الدفع بقضية الثورة . هذا هو الهدف الذي نريد تحقيقه من خلال كتابة هذا المقال ."
و لكن هل دافعت الماوية حقاً عن الرفيق ستالين ؟ و هل يدافع الماويون حقاً اليوم عن ستالين ؟
(يتبع)

معز الراجحي
الحوار المتمدن-العدد: 4274 - 2013 / 11 / 13 - 19:10
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية

من أين تأتي حجج الماويين الخاطئة ؟ هل تدافع الماوية و هل يدافع الماويون فعلا عن الرفيق ستالين
الجزء الثاني
كثيرا ما يدعي الماويون الدفاع عن ستالين في كراساتهم و مقالاتهم على مواقعهم الالكترونية لكن من يتعمق في النقاش معهم يكتشف عاجلا أم آجلا أن ذلك ليس الا من باب الدعاية الايديولوجية و المناورة الفكرية لعزل الماركسية اللينينة و الماركسيين الللينينين الحقيقيين عن الجماهير محاولة أرباك وعيها ووعي المناضلين و النزول بمن تبنى الفكر الماركسي اللينيني الى حضيض التحريفية و الدرس الاول يكون بتشويه ستالين ذاته تحت شعار الدفاع عنه . لكن لفهم الجذور الحقيقية لهذا السلوك المقيت الذي رسم طريقه تروتسكي و عبدها خروشتشاف و مشى عليها الحزب الشيوعي الصيني و من لف لفهم و ها الآن يعربد على قارعتها الماويون اليوم الذين أصبحوا مثل بعض الاسلاميين الدعويين يتطيرون باسم محمد على جلد الماعز و قشرة البطيخ و السحاب في السماء ويتنذرون بقولهم الشهير "إن لم تقل سبحان الله فاعلم أن ذنوبك هي التي منعتك " لقلة حجتهم و استخفافا بالناس من ذلك تحركات الانتفاضة الشعبية المصرية الاخيرة و سقوط حكم الاخوان ففي الوقت الذي رأت القوى الماركسية اللينينية في الانتفاضة المصرية مرحلة جديدة من سيطرة نفس الائتلاف الطبقي الرجعي الحاكم في مصر وعودة صعود قوى النظام القديم إلى الحكم كان اصدقائنا الماويون في انتظار أول شرارة مولوتوف يحملها شاب ثائر في شوارع مصر ليرفع شعاره المقدس " تحيا الحرب الشعبية " . أشياء مضحكة فعلا لكنها تكشف مدى فضاضة هؤلاء الفكرية و قلة فهمهم للواقع الملموس و عدم امتلاكهم الحقيقي لأدوات التحليل المادي العلمية الحقيقية و قد تحدثنا عن ذلك سابقا.
سوف نعود مرة أخرى بعد ان نشرنا المقال الاول " هل تدافع الماوية و هل يدافع الماويون فعلا عن الرفيق ستالين " الى نفس الكراس يستلهمون منه باعتباره الاثر الوحيد الصادر عن الحزب الشيوعي الصيني الذي يدعي انه يدافع عن ستالين في حين انه ليس إلا مناورة سياسية قذرة قام بها هذا الحزب بادوات ايديولوجية أي باسم الماركسية اللينينية و الدفاع عن الرفيق ستالين و عن الحقيقة الثورية في حين أنه لم يقم هؤلاء سواء كانوا ماويي الامس او اليوم غير المشي على خطى التحريفيين . لذلك نعتبر أنه لا بد ان نتعمق في الاسباب الحقيقية لنشر كراس " حول مسألة ستالين " الذي كتبه رنمين ريباو و هونغ كي في 13 سبتمبر 1963 تحت إشراف الحزب الشيوعي الصيني و رهاناته في تلك الفترة و تداعياته الآن على الحركة الشيوعية العالمية من زاوية الصراع الماركسي الينيني ضد التحريفية العالمية و الماوية كوجه من اوجهها . فلابد قبل كل شيء ان يوضع هذا الكراس في سياقه التاريخي و السياسي للوقوف على تلك الرهانات الايديولوجية التي يرنو اليها و الذي من خلال دفاعه عن ستالين ضد تشويهات خروشتشوف و نقده لهذا الأخير و لسياسات الحزب الشيوعي للإتحاد السوفياتي و الدولة السوفياتية في تلك الفترة لأهداف غير معلنة صراحة وتحت غطاء الدفاع عن ستالين و الماركسية اللينينية و الثورة البروليتارية العالمية و التي سنكشفها من خلال هذا المقال .
لقد أصبح العداء الصيني السوفياتي اكثر حدة بعد وفاة ستالين في صراع حول حول قيادة معسكر الدول الاشتراكية . أراد الحزب الشيوعي الصيني أن يفرض رؤية تعددية تحريفية داخل الأممية الشيوعية . طيلة حكم ستالين و حتى وفاته في 5 مارس 1953 إنبنت العلاقة بين الحزبين الشيوعي الصيني و السوفياتي على التعاون الأخوي ما بين 1949 و حتى 1957 . أدى هذا التعاون الأخوي إلى توقيع معاهدة تحالف و صداقة و تعان المشترك صادق عليه كل من ماو و ستالين . سمحت هذه المعاهدة التي وقع عليها ستالين بنمو التطور الإقتصادي للصين بهدف دفعها نحو الاشتراكية .
لكن بعد وفاة ستالين تدهورت تلك العلاقات . فبعد أن وعد خروشتشاف الحزب الشيوعي الصيني بأن يمدها بسر القنبلة النووية , قام ماو تسي تونغ بتوجيه انتقادات لاذعة للإتحاد السوفياتي خلال زيارته إلى موسكو سنة 1958 . كان ذلك بداية لصراع ايديولوجي بين الحزبين في عهد خروشتشوف أدى الى عداء سياسي عندما تم قصف جزيرة كيموا في الوقت الذي لم يحرك فيه الإتحاد السوفياتي ساكنا و لم يقدم أي دعم الى الصين التي لا يعتبر حزبها الحاكم شيوعيا بحق .
لكن هذا العداء سيتعمق أكثر عندما اعلنت الصين الهجوم ضد الإتحاد السوفياتي سنة 1959 خلال المعركة الحدودية في الصين-الهندية ليتخذ العداء بعدا دبلوماسيا خاصة بعد أن إستنكر خروشتشاف زيارة ماو إلى الولايات المتحدة الأمريكية . في سنة 1960 و ردا على مواقف الصين التي اصبحت أكثر فأكثر عداءا للحزب الشيوعي للإتحاد السوفياتي قرر هذا الأخير ترحيل كل مستشاريه و تقنييه الروس إلى روسيا معمقا بذلك أزمتها الاقتصادية الكارثية آنذاك . بعد كل هذه الازمات و الهزات بين الحزبين أطلقت الصين حملتها المعادية للإتحاد السوفياتي و حزبه و كانت حملة إعلامية واسعة أخذت صدا إعلاميا واسعا داخل الصين و خارجها خاصة في الصحافة المكتوبة .
لقد تغذت تلك الحملة و تعمق ذلك الصراع بتحالف ألبانيا مع بيكين و أزمة كوبا و هو ما دفع بيكين الى اتهام الاتحاد السوفياتي بالتحريفي و التصفوي . في نفس الوقت , تعرض سكان كازاخس و ويغورس الى قمع شديد من طرف الصين عند محاولتهم الإنضمام إلى الإتحاد السوفياتي .
إن تحليلا مقارنا بين التقرير السري لنيكيتا خروشتشاف الذي قدمه خلال المؤتم العشرين و كراس الحزب الشيوعي الصيني بقلم رنمين ريباو و هونغ كي حول مسألة ستالين " يفضح بشكل جلي هذا العداء السياسي بين الحزبين كما أطرناه تاريخيا في بداية المقال و الذي إتخذ بعدا أيديولوجيا تحت شعار الدفاع عن الرفيق ستالين . إن تحليلا مقارنا كالذي سنقدمه ينفي أي تناقض ايديولوجي بينهما حول النظرة المعادية لستالين والمحرفة للماركسية اللينينية و يكشف ان كليهما يسيء لستالين باسم الدفاع عنه و عن الماركسية اللينينية و الاممية الشيوعية . بل إن كلاهما يتقاطعان في نقطة الاساءة له ثم المضي قدما كل في نهجه التحريفي .
إن أساس هذا الإلتقاء حول الإساءة الممنهجة لستالين و إنجازاته التاريخية في كلا الوثيقتين هو تلك المواقف السيئة المضمنة و المتناثرة هنا و هناك مع بعض الإطراء و التمجيد لشخص ستالين بالطبع بعناية أسلوبية و التي إذا جمعناها أعطت ترديدا مطابقا لكل ما رددته الآلة الامبريالية و البورجوازية قبل موته و بعدها و ما تردده حتى اليوم أبواق الدعاية المعادية للشيوعية و للماركسية اللينينية ضد الرفيق ستالين في الكتب و المجلات و السينما و الجامعات و غيرها .
سنجد أن كلا الوثيقتين التين يدعي أصحابها الدفاع عن الرفيق ستالين تتطرقان الى المسائل الرئيسية في النشاط الثوري البلشفي داخل الحزب و داخل الدولة لتعيد إنتاج أكاذيب تروتسكي و بريجنيف و كامينيف و الإشتراكية الديمقراطية و البورجوازية حول مسألة المركزية الديمقراطية , و عبادة الشخصية , حول مسألة العنف الثورية و بناء الإشتراكية , الموقف من إنحرافات اليمين و اليسار و التيارات داخل الحزب و غيرها من المسائل الجوهرية في الممارسة الثورية لتتحول بشكل مفضوح من وثيقة الدفاع عن ستالين إلى محاكمة له تعيد انتاج الافتراءات التحريفية و البورجوازية و الامبريالية .
من الواضح ان كلا الوثيقتين تنطلقان بجملة من الإطراء و التمجيد لشخص ستالين و إنجازاته ففي الوقت الذي يتحدث فيه الحزب الشيوعي الصيني من موقعه ضمن العلاقة الاخوية التي تجمعه بالحزب البلشفي داخل الأممية الشيوعية و يتحدث خروشتشوف عن ستالين كرفيق في الحزب و زعيم سابق للإتحاد السوفياتي

على الرغم من ذلك فإن جوهر خطاب كل منهما رغم المقدمات التي تدعي الموضوعية و الحياد هو واحد ألا و هو التهجم على ستالين و أثره.

I- بلاغة القول في فن التشويه , خروشتشاف و الحزب الشيوعي الصيني يدافعان عن ستالين :

1 – الحزب الشيوعي الصيني و خروشتشاف يستنكران التهجم على ستالين :
يرفض الحزب الشيوعي الصيني تهجم خروشتشوف المعلن على ستالين لكنه في نفس الوقت يؤكد أن ستالين قام بأخطاء دون التطرق اليها صراحة .
"إذا اية أسباب يمنع باسمها قادة الحزب الشيوعي للإتحاد السوفياتي الأحزاب الشقيقة من القيام بتحليل حول ستالين و إعطاء تقييم حوله يكونان مطابقين للحقيقة ؟
لقد أعتبر الحزب الشيوعي الصيني دائما أنه من الضروري إجراء تحليل شامل و موضوعي و علمي حول مزايا ستالين و أخطائه بالإرتكاز على منهج المادية التاريخية و إظهار التاريخ كما هو ، و ليس تشويه ستالين بشكل كلي و ذاتي و فضة بالإرتكاز على المثالية التاريخية ، بتزوير التاريخ و تشويهه حسب الأهواء . لقد إعتبر الحزب الشيوعي الصيني دائما أن ستالين قد اقترف كما ما من الأخطاء و التي يكون مصدرها إما إيديولوجيا أو إجتماعيا أو تاريخيا . إن نقد أخطاء ستالين ، تلك الأخطاء التي إرتكبها حقيقة و ليست تلك المنسوبة إليه دون أي اساس ، يصبح مسألة ضروريا عندما يكون إنطلاقا من موقف و بمنهج صحيحين . "

تحت نفس شعار الحياد و الموضوعية التاريخية التي يتحدث باسمها خروشتشوف يستدرك الحزب الشيوعي الصيني بانتقاده للرفيق ستالين دون التطرق اليها بصراحة و بتفصيل .
" و مع ذلك ، لا أحد يستطيع أن ينكر الأهمية العالمية للتجربة التاريخية لأول دولة لديكتاتورية البروليتاريا و لا أن ينكر حقيقة أن ستالين كان قائد الحركة الشيوعية العالمية ، و بذلك لا أحد يستطيع أن يعارض بأن مسألة إصدار حكم حول ستالين هي قضية ذات أهمية كبرى ، هي مسألة تهم بشكل عام الحركة الشيوعية العالمية ."

نيكيتا خروشتشوف يستنكر في تقريره التهجم على ستالين من قبل أعدائه و أعداء الحزب الشيوعي البلشفي للإتحاد السوفياتي حين يقول :
" إن الغرض من هذا التقرير ليس القيام بنقد معمق لحياة ستالين و أعماله . حول مزايا ستالين يوجد بما فيه الكفاية من الكتب و التحاليل و الدراسات التي كتبت خلال حياته . إن دور ستالين في الإعداد للثورة الإشتراكية و القيام بها ، خلال الحرب الأهلية ، و النضال من أجل بناء الإشتراكية في بلادنا هو شيء معروف كونيا . الكل يعلم هذا تماما . "

2- خروشتشاف و الحزب الشيوعي الصيني يعددان فضائل ستالين :


"يجب أن نؤكد أن الحزب قد خاض صراعا عنيدا ضد التروتسكيين و اليميينيين و القوميين البورجوازيين و انتصر إيديولوجيا على كل إعداء اللينينية . لقد تمت قيادة هذا الصراع بكل نجاح و هو ما ادى إلى إلى تعزيز الحزب و تصليبه . هنا لعب ستالين دورا إيجابيا .
لقد خاض الحزب معركة إيديولوجية و سياسية واسعة النطا ق ضد الذين يقدمون في صفوفه بالذات ، أطروحات معادية للينينية ، اؤلك الذين يمثلون خطا سياسيا خطيرا على الحزب و على قضية الإشتراكية . لقد كان نضالا عنيدا و صعبا ، لكن ضروري ، لأن خط كتلة التروتسكيين-الزونوفيوفيين كما خط البوخارينيين أيضا السياسي يؤدي إلى إعادة الرأسمالية و الإستسلام للبورجوازية العالمية .


و هو ما يردده كذلك الحزب الشيوعي الصيني حين يقول:
"خلال حياة لينين ناضل ستالين ضد القيصرية و من أجل نشر الماركسية ؛ بعد مشاركته في قيادة اللجنة المركزية للحزب البلشفي برئاسة لينين ناضل من أجل الإعداد لثورة 1917 ؛ و بعد ثورة اكتوبر صارع من أجل الدفاع عن مكاسب الثورة البروليتارية .
بعد وفاة لينين , فإنه بقيادة ستالين إستطاع الحزب الشيوعي و شعب الإتحاد السوفياتي أن يناضلا بحزم ضد كل الاعداء الداخليين و الخارجيين نضال مكن من الدفاع أول دولة إشتراكية في العالم و تقويتها .
إنه بقيادة ستالين طبق الحزب الشيوعي و شعب الإتحاد السوفياتي بمثابرة خط التصنيع الإشتراكي و......... و حقق نجاحا كبيرا في التحول و البناء الإشتراكيين .
إنه بقيادة ستالين أدى الحزب الشيوعي للإتحاد السوفياتي و شعبه و جيشه معركة من الأكثر شراسة و قاد الحرب المناهضة للفاشية نحو إنتصار عظيم.
إن ستالين هو الذي , في نضاله ضد الإنتهازيين بكل الوانهم ، و ضد اعداء اللينينية , من تروتسكيين و زينوفيوفيين و بوخارينيين و عملاء بورجوازية آخرون ، دافع عن الماركسية اللينينية و طورها .
إن ستالين هو الذي و بفضل سلسلة من الأعمال النظرية في الماركسية اللينينية ،قدم إضافة لا تمحى إلى ادبيات الحركة الشيوعية العالمية .

تحت قيادة ستالين نفذ حزب الإتحاد السوفياتي و حكومته سياسة خارجية كانت ، في مجملها ، مطابقة للأممية البروليتارية ، و قدمت عونا كبيرا للنضال الثوري لشعوب العالم ، منها نضال الشعب الصيني.
ترأس ستالين تيار التاريخ ليقود النضال ، لقد كان عدو الإمبريالية و كل رجعية الذي لا يتسامح .
لقد كان نشاط ستالين ذو إرتباط وثيق بنضال الحزب الشيوعي العظيم و شعب الإتحاد السوفياتي العظيم ، و جزء لا يتجزأ من النضال الثوري لشعوب العالم بأسره.
لقد كانت حياة ستالين حياة ماركسي-لينيني , حياة ثوري بروليتاري عظيم . "
II - الحزب الشيوعي الصيني و خروشتشاف يتهجمان على ستالين.

1- خروشتشاف و الحزب الشيوعي الصيني يستنكران " القمع الستاليني "
يستنكر خروشتشاف في تقريره السري القمع السياسي تحت حكم ستالين قائلا :
"من المهم أن نلاحظ حقيقة أنه , حتى عندما دار الصراع الإيديولوجي الرهيب ضد التروتسكيين و الزينوفيوفيين و البوخارينيين و غيرهم , لم نتخذ ضدهم قرارات قمعية قصوى . لقد حصر الصراع في المجال الإيديولوجي . لكن بعد سنوات قليلة ،ففي الوقت الذي تم فيه تشييد أسس الاشتراكية في بلادنا ، و في الوقت الذي تم فيه تصفية الطبقات المستغُلة بشكل عام و في الوقت و الذي كات قد تغيرت فيه بنية المجتمع السوفياتي جذريا و في الوقت الذي تقلصت فيه للغاية الحركات و المجموعات المعادية للحزب وفي الوقت الذي هزم فيه سياسيا منذ زمن بعيد الأعداء الايديولوجيون ، وقتها إنطلق القمع ضدهم .
لقد نشأت ممارسة القمع الجماعي بالضبط خلال هذه الفترة (1936-1937-1938) باستعمال الجهاز الحكومي ، في البدء ضد أعداء اللينينية -من تروتسكيين و زينوفيوفيين و بوخارينيين –و الذين تم الإنتصار عليهم سياسيا منذ زمن طويل من طرف الحزب ، ثم بنفس القدر ضد العديد من الشيوعيين الشرفاء و ضد كوادر الحزب الذين حملوا على عاتقهم عبء الحرب الاهلية الثقيل و السنوات الاولى الصعبة جدا للتصنيع و ...... الذين صارعوا بنشاط ضد التروتسكيين و اليمينيين من أجل إنتصار خط الحزب اللينيني ."

الحزب الشيوعي الصيني يستنكر نفس القمع الستاليني و يعترف به
"خلال الصراعات التي دارت داخل الحزب كما خارجه ، خلط (أي ستالين ملاحظة المترجم ) , في اوقات معينة و في قضايا معينة بين نوعين من التناقضات من طبيعة مختلفة ، بين العدو و نحن ، و تناقضات داخل الشعب ، نفس الشيء بالنسبة للمناهج المختلفة لحل هذين النوعين من التناقضات .
لقد سمح نشاط تصفية الثورة المضادة , الذي وقع تحت قيادته من معاقبة عدد من المعادين للثورة , لكن أناسا شرفاء ايضا حُكمَ عليهم ظلماً و بذلك اقترف خطأ توسيع نطاق القمع في 1937 و 1938 . "
2- خروشتشاف و الحزب الشيوعي الصيني حول مسالة عبادة الشخصية :
يقول خروشتشاف في تقريره حول مسالة عبادة الشخصية و علاقتها بستالين :
"
رفاقي ,
هناك في تقرير اللجنة المركزية للحزب خلال المؤتمر العشرين ، و في عدد ما من الخطابات الملقاة من نواب في المؤتمر , كما هو الحال خلال الاجتماعات الموسعة للجنة المركزية للحزب الشيوعي للإتحاد السوفياتي , أشياء لا بأس بها قد قيلت حول موضوع عبادة الشخصية و تداعياتها الوخيمة .
بعد موت ستالين , إنطلق الحزب في تطبيق سياسة تتجه نحو تفسير وجيز ، لكن إيجابي ، أنه من غير المسموح و غريب عن روح الماركسية-اللينينية تمجيد شخص و ان نجعل منه إنسانا خارقا يتمتع بمزايا فوق الطبيعة في مرتبة الإله . إنسان كهذا يعتبر عالما بكل شيء ، يفكر عوضا عن كل الناس , يفعل كل شيء و يكون معصوما .

هذا الشعور تجاه إنسان ما ، و بالخصوص تجاه ستالين ، كان موضوع نقاش بيننا خلال سنوات عديدة .
... ما يهمنا اليوم, هي مسألة ذات أهمية بالنسبة للحزب في الوقت الراهن و في المستقبل. ما يهمنا هو معرفة كيف ان عبادة الشخصية لم تكف يوما عن التعاظم ،كيف هذه العبادة أصبحت ، في وقت ما مصدرا لسلسلة من مظاهر الفساد الخطيرة و أكثر فأكثر مساسا بمبادئ الحزب و بديمقراطية الحزب و بالشرعية الثورية ...

حقيقة يتبادر لنا بأن ليس الجميع قد فهم التداعيات العملية ، و نتيجة عبادة الشخصيه ، و الضرر الخطير الناتج عن خرق مبدأ القيادة الجماعية للحزب من خلال تركيز سلطة واسعة و غير محدودة بين يدي شخص ، تعتبر اللجنة المركزية أنه من الضروري إطلاقا خلال المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي للإتحاد السوفياتي تقديم الملف الكامل حول هذه المسالة. إسمحوا لي في البداية بأن اذكركم بأن أدب الماركسية-اللينينية يرفض بحزم شديد كل مظاهر عبادة الشخصيه ."

اما عن موقف الحزب الشيوعي الصيني من مسالة عبادة الشخصية و علاقتها بستالين فإنه يكتفي فقط بالتذكير بتلك المبادئ من وجهة النظر الماركسية اللينينية و من وجهة نظر ماو تسي تونغ و حزبه مع الإشارة إلى أن غاية خروشتشاف هي تشويه ستالين لا غير و إنكار ذلك عنه بالجزم أو النفي


3 - خروشتشاف و الحزب الشيوعي الصيني حول مسألة المركزية الديمقراطية
يبرهن خروشتشاف على أن ستالين كان دكتاتورا داخل الحزب و لم يطبق مبدأ المركزية الديمقراطية داعما موقفه بما يسمى وصية لينين فيقول : "

يقول لينين موضحا دور اللجنة المركزية و سلطتها :
>
خلال حياة لينين كانت اللجنة المركزية التعبير الحقيقي للقيادة الجماعية للحزب و الوطن . لكونه مناضلا ماركسيا-ثوريا ، دائم الصلابه حول المسائل المبدئية , لم يفرض لينين ابدا بالقوة آرائه على رفاقه . كان يحاول إقناعهم . كان يفسر آرائه للآخرين بصبر. لقد حرص لينين بتأن على ان يتم تطبيق الضوابط الحزبيه ، على أن يتم احترام نظام الحزب ، على أن تعقد مؤتمرات الحزب و المجالس الموسعة للجنة المركزية في مواعيدها المحددة . ف.إ. لينين لم يهتم بأن يساهم بشكل ملحوظ في إنتصار الطبقة الكادحة و الفلاحين , في إنتصار حزبنا و في تطبيق أفكار الإشتراكية العلمية على الحياة .
لقد تمظهر فكره الثاقب في حقيقة أنه لمح في الوقت الناسب في ستالين خصائص سلبية كان لها فيما بعد تبعات خطيرة . لقد أكد أنه من الضروري التفكير في عزل ستالين عن منصبه كأمين عام لأنه شديد الفظاظة ،لأن سلوكه لم يكن سويا تجاه رفاقه ، لانه كان ذو نزوات و يستغل سلطاته ."

لنلق نظرة على الجهة المقابلة حول موقف الحزب الشيوعي الصيني من مسألة تطبيق ستالين لمبدأ المركزية الديمقراطية داخل الحزب البلشفي . يقول الح.الش.الص :
" داخل مؤسسات الحزب و أجهزة الدولة لم يقم لينين بتطبيق كامل و شامل للمركزية الديمقراطية أو إبتعد عنها نسبيا ."


خلاصة :
إن أدعياء الماركسية اللينينية الذين يلعقون أحذية البورجوازية ليس همهم الوحيد سوى إرضائها و المضي في ركابها مقابل بعض الفتات أو دخول التاريخ من بابه الخلفي و الظهور بثوب المنظرين للخط الثالث و عباقرة الماركسية اللنينية الجديدة .
إن أكبر إدعاء يتم به مغالطة الطبقة العاملة هو رفع راية الدفاع عن الماركسية اللينينية و نقد التروتسكية و الدفاع عن ستالين و التجربة السوفياتية و إستنكار الخرتشتشوفية لكن في آخر المطاف ينكشف أمرهم و ينتهون إلى ألد أعداء البلشفية و أكثرهم إساءة و تشويهاً لستالين و الماركسية اللينينية .
لذلك فإن الدفاع عن البلشفية في إطار نضال ايديولوجي ضد التحريفية و الإصلاحية و الإنتهازية اليمينية و اليسارية هو مهمة ثورية ذات أهمية قصوى . إن البلشفية هي علم إدارة حزب الطبقة العاملة للصراع الطبقي لإرساء دكتاتورية البروليتاريا
إن هذا الفكر المعتمد على تخرصات التحريفيين و الاصلاحين و اليسراويين هو رديف للبورجوازية ، سواء بتهجمه بشكل ناعم أو مباشر سافر و مفضوح على البلشفية في طابعها العلمي و الثوري ، لا يمكن إلا أن يكون له أهداف : ألا و هي خدمة العدو الطبقي المباشر ، دول الإستعمار الجديد و جهاز القمع الطبقي الملازم له . فتبين الحقائق التاريخية في كل مرة أن احزاب أشباه الشيوعيين من تحريفيين و غيرهم سواء مسكوا بزمام السلطة أو شاركوا فيها أو بقوا معارضة ما لم يتمسكوا بعلم تحرير الطبقة الماركسي اللينيني و تطبيقه التطبيق الصحيح فإن الهزيمة و الإنعزال عن الجماهير و الإساءة إليها و الإساءة للماركسية اللينينية هي النتيجة . مثل المناشفة او احزاب الأممية الثانية التي ارتمت في احضان البرجوازية العالمية ، و الحزب الشيوعي و الفرنسي و الصيني و غيرهم ...
عندما تصبح البلشفية ضرباً من ضروب الشتم الايديولوجي ، و وصمة سياسية تحمل في طياتها كل ما راكمت له البورجوازية ورأس المال و الرجعية العالمية من عداء للفكر الثوري الماركسي اللينيني ، المنتصر للطبقة العاملة و المعبر عن تطلعاتها الثورية ، يصبح الدفاع عن البلشفية امرا مهما و مهمة ملحة في وجه التحريفية المرتزقة و البورجوازية الصغيرة الإصلاحية المتسلقة بإسم الماركسية اللينينية ، المعادية في جوهرها للشيوعية . هذا العداء المستتر بالجمل الثورية و اليسراوية المغالية و المزايدة ليس في حقيقة الأمر و في مجمله إلا و دعم للبورجوازية العالمية خدمة للراسمالية و الرجعية .
إنه في إطار هذا الواجب المقدس في الدفاع عن النظرية الثورية للطبقة العاملة في وجه التحريفية و الإنتهازية و الإصلاحية التي جعلت من انتصاراتها الملغومة و المعادية للشيوعية رغم فشلها حقيقة علمية و نظرية ثم وسيلة لدى أعداء الماركسية اللينينية احزاباً و حلقات و مجموعات برجوازية صغيرة لخدمة الرجعية و لخدمة اغراضها الفردية الضيقة . فإذا ما استطعنا و من خلال هذا الصراع الثوري أساساً على المستوى النظري ، فضح هؤلاء الأعداء و تعرية جانب من هذا الغموض ثم المساهمة بشكل بسيط في إزالة هذا الوهن الذي يصيب الحركة الشيوعية في القطر فسنكون قد ساهمنا بشكل فاعل ونشيط و عملي في هذا الواجب المقدس ، الاممي بالأساس .
إن هدف هذا المقال هو تسليط الضوء على مجموعة تطلق على نفسها لقب الماويين و تدعي تبنيها الماركسية اللينينية . لذلك لن يكون هذا المقال رداً شخصياً موجهاً لشخص منهم في حد ذاته بل محاولة من أجل نقدا أشمل و أعمق من ذلك حتى نتجاوز الحوار العقيم.
حتى لا يتهمنا الماويون بالإفتراء و تسديد اللكمات أو مجانبة الموضوعية و المنهج العلمي . بل أكثر من ذلك نريد أن يكون هذا المقال أبعد ما يمكن عن تصفية حسابات لا توجد إلا في أذهان خصومنا الذين وصل بهم التهافت و الحقد إلى فقدان أبجديات المحاججة و الحوار المبدئي .
كثر المدافعون عن الماركسية اللينينية و عن الرفيق ستالين و المناضلون ضد التحريفية حتى أصبح الماركسيون عموماً أو حتى أنصار الفكر الثوري لا يعرفون من يصدقون ، في ضل واقع تاريخي تتضارب فيه الحقائق و التجارب و الأطروحات و الحجج حتى أصبح الغبار يغطي الحقيقه ، فتضيع ، واصبحنا نحن ايتام ستالين و هم ايتام ماو و الاخرون ايتام خوجة .... إلخ لذلك فإن عدم فقدان البوصلة الصحيحة للنظرية العلمية الماركسية و الوعي بالتناقضات الحقيقية وسط هذا الجدل و التهافت داخل كل هذا الغبار الكثيف دليل وحده على معدن الماركسيين اللينينيين الذي نحن منهم و اننا فعلاً اتباع ستالين .
لن نستطيع فهم الوهن و لن يتسن لنا ازالته و لن نتقدم ما لم نصارع حتى النهاية ،لأنه من سمات التحريفية المعاصرة و الصراع الذي فرضته ، صراع الهوية الماركسية اللينينية و أحقية التحدث باسمها .هو ان يتطابق المبدأ مع الفكرة و مع الفعل الثوري الحقيقي . حتى تصبح كلمة "ايتام ستالين" فعلاً فخراً و وساماً و شارة لكل شيوعي قد عرف الخطأ من الصواب و أدرك من هم أصدقاء الشعب و من هم أعدائه .
هذا لا يعني أن قضية التحريفية و الإصلاحية و الإنتهازية اليسارية هي من المواضيع الجديدة التي يتطرق لها الماركسيون اللينينيٌون في القطر بل سبق و أن تطرق إلى مثل هذه القضايا الرفاق الوطنيون الديمقراطيون " الوطد" ما يعرف حالياً بالحزب الوطني الإشتراكي الثوري في كراس " هل يمكن أن تعتبر ماو تسي تونغ ماركسيا لينينياً " كما أن هناك جهوداً أخرى على مستوى أممي مثل هنري باربوس في فرنسا " حول الماوية " و سوف نعمل على ترجمة هذا الكتاب القيم إلى اللغة العربيه في المستقبل و وضعه بين يدي القارئ .
----------------------------------



حول الماوية –مقدمة / حلقة هنري باربوس ترجمة معز الراجحي

معز الراجحي
الحوار المتمدن-العدد: 4914 - 2015 / 9 / 3 - 17:59
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية

إن هزيمة الإشتراكية و الإتحاد السوفياتي المؤقتة هي نتاج للإلتقاء كل من الحصار الإميريالي و خيانة القادة الإنتهازيين الذين تتالوا على رأس الحزب الشيوعي للإتحاد السوفياتي و لدولة السوفياتية ( خروشتشاف ، براجناف و خاصة غورباتشاف ). سيسجل التاريخ أن هذا الأخير هو من وجه الضربة القاضية للنظام الإشتراكي و للديمقراطيات الشعبية و أطلق إعادة الرأسمالية في الإتحاد السوفياتي.
لكن هذا النص لحلقة هنري باربوس يبين أنه داخل العملية التي أدى إلى هذه المأساة الفظيعة للبروليتاريا العالمية و للشعوب المضطهدة ، فقد كانت الماوية بنفس القدر إلى جانب التيتية تيارا تحريفيا تم تطويعه من قبل الإمبريالية لإضعاف الحركة الشيوعية العالمية و تحطيمها.
مثل التيتية ، كانت الماوية إنحرافا قوميا بورجوازي-صغير ثم بورجوازي فيما بعد كان أساسه في ذلك " الخصوصية القومية الصينية" لنفي البلشفية كنموذج للإستراتيجيا الثورية و لإنكار الطابع العالمي لثورة أكتوبر . مثل التيتية ، كانت الماوية تيارا تحريفيا مضاد للتحريفية الخروشتشوفية ، حاولت صياغة " الخط الثالث " بين الرأسمالية و الإشتراكية : " فكر ماو تسي تونغ "
أدى إنهيار الإتحاد السوفياتي و الإفلاس الكامل لل " خطوط الثالثة " خروشتشوفية و تيتية و ماوية و تروتسكية المعارضة جميعها للبلشفية التي أثبتت صحتها ، إلى إفلاس كامل للحركة الشيوعية العالمية .
قدمت الماوية نفسها كذلك ك"نموذج " لشعوب العالم الثالث . في سياق وجد فيه المعسكر الإشتراكي و في ظل مساعدة الإتحاد السوفياتي ، تحققت إنجازات مهمة في الصين . تم إرساء أسس الإقلاع الإقتصادي المستقل و تم تطبيق إصلاحات ديمقراطية بورجوازية ، و مناهضة للإقطاعية و مناهضة للإمبريالية . لكن الصين لم تمر إلى مرحلة تشييد الإشتراكية.
بالإظافة إلى ذلك لم يقع وضع "النموذج" الماوي موضع التطبيق بنجاح في أي بلد من بلدان العالم الثالث. أينما وجدوا ، يتضح أن حلفاء الخروشتشوفيين و الماويين ليسوا إلا عناصر من البورجوازية-الصغيرة أو من البورجوازية ينتهون في نهاية المطاف في أحضان الإمبريالية كما كان الحال في الصين ، في البداية مع ماو نفسه ثم مع دنغ شياو بينغ.
إنتقادات ماو ضد الخروشتشوفية ضللت العديد من الرفاق . هذا العامل أضفى مزيدا من الصدقية على معاداة ماو الحقيقية للستالينية. لكن لابد من قول ذلك : بينما كان المناضلون يعتقدون ب "فكر ماو " ، الإمبرياليون من جهتهم إستوعبوا جدوى هذه التحريفية في سحق الإشتراكية و الإتحاد السوفياتي و الحركة الشيوعية العالمية. بالإظافة إلى ذلك أليست الإنتفاضة الشعبية البورجوازية-الصغيرة ماي 68 هي التي أطلقت الحركة الماوية العالمية ؟
خاض كاوتسكي أيضا معركة ضد برنشتاين . لكنه إنتهى إلى وسطي ينادي ب"الوحدة المقدسة" خلال الحرب الإمبريالية 1914/1918 ، ثم إلى إشتراكي-ديمقراطي معاد للثورة حارب بضراوة من أجل تخريب الإتحاد السوفياتي الناشئ . ماو أيضا إتنقد بشدة خروتشتشاف لينتهي بالتحالف مع الإمبريالية الأمريكية ضد الإتحاد السوفياتي. الماوية و كل أصناف التحريفية عملت على نزع السلاح الإديولوجي للبروليتاريا و الحركة الشيوعية .
أن نفهم و نفسر الهزيمة التي لحقت بنا و أسبابها و جذورها هو أيضا أن ندرس التيارات المتعددة و المتنوعة التي لها في أغلب الاحيان جذور طبقية مشتركة ، لكي نسلح اليوم الطليعة البروليتارية و الشيوعية بصدد النشوء . لكي نحقق ذلك علينا أن ننهل من الأعمال النظرية و العملية للأممية الشيوعية و الحزب الشيوعي البلشفي للإتحاد السوفياتي و من الديمقراطيات الشعبية و من الكومنفورم ، لكي نجدد النضال و نهزم الإمبريالية .
حلقة هنري باربوس
1 ماي 2000
كتاب حول الماوية لحلقة هنري باربوس ترجمة معز الراجحي
--------------------------------------------------------------------------------------------



الملحق الثاني : مضمون العدد الخاص بستالين ( وهو متوفّر بمكتبة الحوار المتمدّن )
لا حركة شيوعية ثورية دون ماوية!

( عدد 3 / جويلية 2011 )

مسألة ستالين من منظور الماركسية- اللينينية - الماوية

/ الرفيق ستالين ماركسي عظيم قام بأخطاء I
مقدمة :
بصدد منهجية "الوطنيين الديمقراطيين الماركسيين - اللينينيين " الخوجية الدغماتحريفية:
الموقف الشيوعي الماوي :
/ المجلد الخامس من مؤلفات ماو تسى تونغ المختارة : 1

الصراع الطبقي فى ظل دكتاتورية البروليتاريا

ماو ينقد أوجها أخرى من الخط التحريفي السوفياتي
/ ثلاث وثائق تاريخية : 2

"حول التجربة التاريخية لدكتاتورية الربوليتاريا" ( أفريل 1956)

"مرة أخرى حول التجربة التاريخية لدكتاتورية البروليتاريا"( ديسمبر 1957)

" حول مسألة ستالين "(1963)

/ نضال ماو على رأس الشيوعين الصينيين ضد التحريفية السوفياتية II

1- ماو يبادر بدحض التحريفية السوفياتية:

2/ اعترافات حزب العمل الألباني بالمواقف الماركسية-اللينينية لماو:

/ نقد ل"جدول للمقارنة بين ماوتسى تونغ و ستالين III
حول السياسة المتبعة على مستوى داخلى و خارجي "

1/" دكتاتورية البروليتاريا و التعامل مع البرجوازية فى مرحلة الإشتراكية" :

2) "الثقافة و الإيديولوجيا فى مرحلة الإشتراكية ":

3) "العلاقة بالأممية البروليتارية ،بالأحزاب و بالحركات الثورية : الحركات الإشتراكية ،الحركات الوطنية فى العالم ".

... ( فقرات إضافيّة مفيدة من البحث الثاني : " نضال ماو على رأس الشيوعين الصينيين ضد التحريفية السوفياتية " : على هذا النحو كان الأمر المبدئي ساطعا السطوع كلّه و كانت التخوم جلية أيما جلاء مما سيسمح بتوطيد قواعد صراع لا هوادة فيه ضد التحريفية فى ما سيلى من السنوات ( إبتدأ بصورة ثنائية و فى إجتماعات الأحزاب و المنظمات العمالية ليصل إلى العلنية و المواجهة المعلنة مع نشر الشيوعيين الماويين الصينيين " عاشت اللينينية " سنة1960 و "الجماعة" ببساطة يزورون التاريخ حين يعلنون أن المواجهة العلنية إندلعت منذ 1964. وفى خضم الجدال الكبير، صاغ الشيوعيون الماويون الصينيون وثائق عديدة تاريخية المغزى و الدلالة نذكر منها فقط تلك المصاغة فى الخمسينات و الستينات و السبعينات :

- حول التجربة التاريخية لدكتاتورية الربوليتاريا ( أفريل 1956)
- مرة أخرى حول التجربة...( ديسمبر 1957)
- عاشت اللينينية (أفريل 1960)
- لنتحد تحت راية لينين الثورية (أفريل 1960)
- الى الأمام على طريق لينين العظيم (أفريل 1960) - الخلافات بين الرفيق تغلياتي و بيننا (ديسمبر1962) - مرة أخرى حول الخلافات بين الرفيق تغلياتى و بيننا (1963)
- لنتحد على أساس تصريح موسكو و بيان موسكو(جانفى1963)
- أصل الخلافات و تطورها بين قيادة الحزب الش السوفياتي و بيننا (1963) - حول مسألة ستالين(سبتمبر 1963)
- هل يوغسلافيا بلد اشتراكي ؟ - مدافعون عن الحكم الاستعمارى الجديد - خطان مختلفان حول مسألة الحرب و السلم (1963) - سياستان للتعايش السلمى متعارضتان تماما (1963) - إقتراح حول الخط العام للحركة الشيوعية العالمية (1963)
- حقيقة تحالف قادة الحزب الشيوعي السوفياتي مع الهند ضد الصين ( نوفمبر1963)
- من أين أتت الخلافات؟ رد على توريزو رفاق آخرين ( فيفري 1963) - سبع رسائل - قادة الاتحاد السوفياتي أكبرانشقاقيى عصرنا - الثورة البروليتارية وتحريفية خروتشوف - اللينينية و التحريفية المعاصرة (1963)
- مرآة التحريفيين (1963)
- شيوعية خروتشوف المزيفة و الدروس التاريخية التى تقدمها للعالم (جويلية 1964)
- لنناضل الى الآخر ضد تحريفية خروتشوف (جوان 1965)
- لنميط اللثام عن التحريفيين السوفيات بصدد ثقافة الشعب كله (أكتوبر 1967)
- التحربفيون السوفيات يطورون اقتصادا رأسماليا على طول الخط ( أكتوبر 1967)
- السينما السوفياتية فى خدمة إعادة التركيز الشامل للرأسمالية (أكتوبر 1967)
- براهين دامغة عن اعادة تركيز الرأسمالية من طرف التحريفيين السوفيات فى المناطق الريفية (نوفمبر1967)
- دكتاتورية برجوازية يمارسها التحريفيون فى الاتحاد السوفياتي ( نوفمبر 1967)
- التحريفيون السوفيات يحولون حزب لينين الى حزب تحريفي (نوفمبر 1967)
- النتائج الشهيرة لتطبيق طغمة التجريفيين السوفيات ل" سياسة اقتصادية جديدة "( نوفمبر 1967)
- الخط التحريفي فى التعليم فى الاتحاد السوفياتي ( نوفمبر 1967)
- ماهي اذا "رفاهة الشعب كله " التى يفتخر بها التحريفيون السوفيات؟ ( ديسمبر 1967)
- ليسقط القياصرة الجدد (1969)
- بتحركاتها العنيدة ضد الصين ، لا تفعل طغمة التحريفيين السوفيات سوى حفر قبرها ( مارس 1969)
- لينينية أم امبريالية اشتراكية ؟ ( أفريل 1970)
- الامبريالية الاشتراكية السوفياتية جزء من الامبريالية العالمية ( ديسمبر 1975)."

++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++







اخر الافلام

.. الأمن اللبناني يفرق مظاهرة قرب السفارة الأمريكية في بيروت


.. الجيش الإسرائيلي ينتزع الأعلام الفلسطينية من متظاهرين في الق


.. مواكب تشييع في غزة ومسيرات ومواجهات مع الجيش الإسرائيلي




.. لقاء عضو منصة موسكو سامي بيتنجانة، مع قناة «اليوم» 9-12-2017


.. قناة-ذاكرة الأنصار--الحلقة رقم 21-النصير يونس متي(أبو آذار):