الحوار المتمدن - موبايل



من وحي البراءة

يسرى الجبوري

2017 / 10 / 22
الادب والفن


كلَّ يومٍ أقِفُ أمامَ منزلنا
وبـ التحديد أقفُ بـ جانب عمود الكهرباء
ويدي اليمنى تلتف حولهُ وكـ أنّها تحضنهُ
لا أدري لماذا كنت أفعل ذلك !!
وبين جلوسٍ ووقوف على تلك الدكّة ِ الكونكريتيةِ
التي تحيط بـ أسفل العمود
تترائى لي من بعيد جحافل التلاميذ وهم عائدين َمن المدرسة
فـ ألمحُها من بينِهم
فـ أترك العمود راكضة ً نحو البيت بـ سُرعة البرق
وبـ صوتٍ عالٍ أنادي :
" أمّي .. أمّي .. حلّت المدارس " !
ومن ثَمّ أخرجُ على جناحِ السرعة لـ أستقبِلها
ولـ أحمِل عنها حقيبتها المدرسية
التي كانت بـ النسبة لي كـ ثِقَلِ جبلْ
لكنّي لم أشعر ُيوماً بـ ذاك الثُقل بـ سبب شعور الفخر والفرح
الذي كان يغمرُني عند حملها في كل مرة
وكـ أنّي وزيرٌ وأختي هيَّ الملكة ، وسعادتي تتعالى
عندما أعطّرُ مسمعي بـ بعض الحكايا
التي تهمسها أختي وزميلاتها
عن عالم المدرسة الذي كنتُ أتوق جدا ًلـ دخوله
__________
__________

وذات حُزنْ لم تذهب اختي الى المدرسة ولم تعد
فـ قد ماتت رجاء !!
لكنّ شعوري لم يَمُتْ وبقيت كلَّ يومٍ أمارس الطقوس ذاتها
وأحتضنُ عمود الكهرباء وأنتظر وأنتظر
ويتعُبني الرواح والمجيء
وتصفع ُ وجنتيَّ الشمس وتُحرقُ جدائلي الذهبية
ويعود التلامذة ويمتلئ الشارع بـ ضجيج أصواتهم
ما هذا !!
أين رجاء لِمَ لم تعد معهم ؟
لـ ربما تأخرت قليلا ًسـ أنتظر لـ بضع الوقت
بـ هذه الكلمات كنت أحدّث نفسي
واظلُّ كـ ذلك حتى يفرُغ الشارع تماماً من جنس التلاميذ
حتى أيأس من عودتها فـ أعود أدراجي الى البيت
أجرّ أذيالَ إنكساري
فـ أجد امّي سكبت الغداء وتقول :
هيّا تعالي يسرى تناولي غدائكِ
فـ أجيبها :
مهلاً امّي فـ لـ ننتظر رجاء !!
ومن يومها والجُرح ذات الجُرح والدمعة ذات الدمعة
رجاء .. كم أشتاااااقكِ ياشقيقة الروح
__________
__________

أخيتي هل تعلمين كم عمراً من الأحزانِ عشت دونكِ
كم لَبِثتُ وأنا أكذِبُ على نفسي وأمنّيها بـ عودتكِ الى الحياة
وكم كذبتُ على مجموعةِ ألعابي
وأخبرتهم بـ أنّكِ سـ تأتينَ بين لحظةٍ وأخرى
حاملةً ألعابك لـ نلعب سوية لُعبتنا المفضّلة
ً"بيت ابو بيوت "
دونَ أن أدرِ أنَّ بيتنا الكبير سـ يُهدّم ذات يوم
دون َأن أعي أن أبانا الحبيب وأمانُنا الوحيد
سـ يتركني ويلحق بكِ
هكذا رحلتم جميعاً وتركتم سِياطَ الوحدة تجلدُني
ونيران الغربةِ تسعرُ في قلبي
__________
__________

أحياناً أكره نفسي
لـ أنّي مُنيتُ بـ ذاكرةٍ قوية
اتمنّى لو أنسى جزءً منها
او أصاب بـ فقدانٍ تام ٍ لـ الذاكرة
فـ ذكريات البراءة تؤجج براكين الحنين فيّ
كَبُرت يارجاء
وياليّتني لم أكبُر
ياليّتني مِتُّ معكِ او مِتُّ بدلاً عنكِ
كَبُرتُ يارجاء
وكَبُرَتْ همومي وادركت أن َّ حياةً تخلو من الأخت
كـ جنّةٍ بـ لا ثمر ، كـ شمسٍ بـ لا نور ، كـ عينٍ بـ لا بصر
__________
__________

كم أحتاجكِ كم اشتاق لـ أهمس لكِ بـ ما يخالجني من مشاعر
كم أتمنّى أعيش تلك اللحظات التي تحياها الأخوات في هذا العمر
من يأتيني بكِ من يوصلني إليكِ
أعيش شتاتٍ لـ ربّما لن يلملمه إلا تربيت يدكِ الصغيرة
لا أخفيكِ !!
أحياناً أشعرُ بـ ظُلم الأقدار لي
وكـ أنَّي أحيا بـ حُجرةٍ بـ لا سقف ولا جدران
ليس فيها سوى الأرض وأنا وآثار الراحلين
لكن يجبرُ خاطري قوله تعالى :
(( لَيّسَ ٱللهُ بـ ِظَلّامٍ لـِ ٱلعَبِيد ))
__________
__________

مهما تقادمت الأعوام
سـ يبقى جُرح رحيلكِ نازفاً
وسـ تبقى نيران فقدكِ مضرمة
تلتهم سنيَّ العمرِ حنيناَ
رجاء يانهراً لم يُسعفني القدر
لـ أرتويَ منه
وياملامحاً لم تَغِبْ عن مُخيلتي أبداً
أشتااااااقُكِ وإحتاجُكِ جداً
أختكِ الوحيدة يسرى







اخر الافلام

.. عمرو يوسف وكندة علوش ووفاء عامر وصبا مبارك فى افتتاح مهرجان


.. فساتين مثيرة للنجمات غادة عادل وهنا شيحة وسلاف فواخرجي فى اف


.. إطلالة أنيقة للنجمات مى عمر ودينا وايتن عامر وروجينا فى افت




.. شرح الجزء الثاني من -شباب تسامي للعلا وكهول- في مادة اللغة ا


.. نجوم الفن على السجادة الحمراء فى افتتاح مهرجان القاهرة السين