الحوار المتمدن - موبايل



جعلت الصمت يتشظى أبداع

ستار الجودة

2017 / 10 / 24
الادب والفن



ستار الجودة
فتاة من " ذوي الاحتياجات الخاصة (الصم والبكم)....إضاءة في مرافئ المتنبي
لم تقطف ربيعها العشرين , ولدت معاقة جسديا , لكنها متعافية فكريا, ربما هكذا أرادها الله ,ربما بكى وحزن لأهل طويلا لان ابنتهم من الصم والبكم , ولهم الحق فنحن شرقيين ولا زالت براثين الجاهلية عالقة في أذهاننا اتجاه البنات, ربما ستكون حملا ثقيل.. وربما ...وربما
لكن القدر شاء ان تكون تلك الفتاة المسكينة تتحلى بأخلاق عالية خارج كل الحسابات والتوقعات .فالفن التشكيلي بكل تجلياته زاد معرفي يغترف منه من يملك الموهبة ليصنع منه الجمال والإبداع ,ويقاس أبداع الفن من خلال فكرته والمادة المنتجة له و مراحل النمو والاستمرارية , ذروة النجاح تكمن في إيصال الفكرة الى المتلقي بسلاسة والاهم هو كيف تحافظ على ديمومة النجاح كائن من تكون.
"آمال محمد عبيد" أبنت التسعة عشر ربيعا من ذوي الاحتياجات الخاصة من الصم والبكم, واحدة من الفنانات التشكيليات المتميزات , حفرت اسمها على الحجر بصمت وثقة , وظفت الفن باحترافية ومهنية عالية واستطاع ان تصنع لها موطئ قدم بين كبار الفن التشكيلي وتكون رقم في لائحة الرسم العراقي بفترة قياسية أذهلت الجميع وأهل الفن,استطاعت بإصرارها وعزيمتها ان تكسر كل القيود وتتمرد على الانضواء وتكسر الصمت , لتحاكي من حولها بفنها وتعيش بفضاء مفتوح تتفاعل مع جمهورها بعفوية و براءة وإحساس مرهف يمكنها ان تكون مميزة , لم يكن أمام " الرسامة امال" الا ان تقدم خطابها" الثقافي بطريقة "رباعية الأبعاد" الثلاثة الأولى فيزيائية, والبعد الرابع والاهم هو بعد روحي يكون بديل عن لغة الحوار مع الجمهور, استدعت مفردات بيئتها وكل الأشياء التي أثرت بها وحولتها الى مفاهيم كثفتها وضغطتها بنصوص بصرية تشظت أبداع عبر لوحاتها التي طرزت باحة قاعات المنتديات الأدبية كان عبق مسك معرضها الثاني في المتحف المتجول الثقافي يملئ المكان, اشتغلت الواقعية والتعبيرية وكان تدرج وتناسق اللون وضرب الفرشاة وتوظيف الفكرة,. وتوزيع ادوار الشخصيات والأحداث, واختيار خلفية اللوحة, وأناقة تقديم الخطاب الثقافي عالية , ولمسات الحزن التي لازمت كل أللواحات ,أدوات جعلتها متميزة , لاسيما وان الجمهور الذي حضر متذوق الفن وتواق لسماع ومشاهدة سيرة صاحب المنجز, فما بالك أذا كانت الرسامة من الذين حكمت عليهم الأقدار بالصمت المدقع, لا ترد التحية ولا الشرح ألا عبر الايمائات, لقد تعاطف الجمهور مع تمازج القدر والإبداع, وأشاد بما قدمته من منجز فني, احدث أعمال الفنانة التشكيلية أمال انعطافة في بنية الخطاب الثقافي فقد
اغترفت من معين الجمال اللاهوتي وهربته من مكنونه الساكن وأسقطته على لوحاتها صاغت الإبداع وبنت مشروعها الفني بحرفية عالية, الرسامة "آمال" مميزة لأنها معاقة جسديا" لا فكريا, استطاعت ان تثبت حضورها الفني, وتكون القدح المعلى في عالم الإبداع, لأنها متعافية فكريا وروحيا" وتمتلك حسا" مرهفا وعشقا أبديا في عالم الرسم, كسرت السكون والاستسلام ,تسعى لتحقق مشهديه الحياة التي تتداعى في ذهنها, وتفرح أذا أعطىته دفقا حضوريا, هذه الموهبة لم تكتمل لو لم تكن هناك بيئة مؤمنة بان ذوي الاحتياجات الخاصة يجب ان يحظون برعاية خاصة وتتهيئة لهم كل ظروف الدعم خصوصا بعد ان عجزت الحكومات ان تلبي كل متطلبات " ذوي الاحتياجات الخاصة عكس البلدان المتقدمة" فكان لآخيها" مصطفى " لسان حالها وظلها والداعم للاستمرار نجاحها , ولا نقفز على الدور المميز الذي قدمه الفنان التشكيلي الكبير " عادل الزيادي" احد قامات الرسم في المتنبي والساحة الفنية العراقية وكذلك مؤسسة شباب الإبداع
الفن هو الحياة ورسالته الإنسانية لكسر صمدية الحزن ,و" ما صنعت الأقدار, ويكون رسالة وطن مثخن بالجراح, ضماده مما ينسج المبدعون, حظور الرسامة " آمال" شكل إيقاعات برنامج فني للمتحف, وزاده تألق, معرض بمثابة رسالة الى كل المسؤولين عن الفن والثقافة والأدب بان ذوي الاحتياجات الخاصة فنانين كبار ومبدعين يجب رعايتهم و الاهتمام بهم وتقديم الدعم المادي واللوجستي ولا يريدون سوى حقهم من عائدات النفط على اعتبار انه ملك الشعب.







اخر الافلام

.. ست الحسن - تحليل يزن حسين لوجه الفنانة شرين رضا


.. ست الحسن - يزن حسين عن وجه الفنان محمد رمضان .. ذو طبع حاد


.. ست الحسن - تحليل يزن حسين للفنانة احلام .. شخصية مفكرة وباحث




.. ست الحسن - تحليل يزن حسين لوجه الفنان عمرو دياب .. عقلاني وم


.. ست الحسن - رأى يزن حسين في قراءة وجه الفنان محمد منير .. تلق