الحوار المتمدن - موبايل



من الذي قتل القذافي؟ الثوار أم الناتو ولماذا؟

سليم نصر الرقعي

2017 / 10 / 25
مواضيع وابحاث سياسية


الحقيقة لله ثم للوطن والتاريخ !!
**********************
سألني البعض هذا السؤال فكان جوابي كما يلي : لا شك أن القذافي قُتل - شر قتلة - على يد أبناء شعبه من الليبيين أي على يد أبناء ما يُسمى بـ(الجماهير الشعبية!!) التي ظل يدعي أنها هي من يحكم ليبيا (أول دولة جماهيرية في التاريخ!) كما كان يطلق على دولته الشمولية الفاشلة!، مات على يد هذه الجماهير الغاضبة كما توقع هو نفسه بنفسه في إحدى قصصه القصيرة التي كتبها أيام كان في قمة سلطانه وهيلمانه!، فالثوار كانوا سيقتلونه سيقتلونه على كل حال سواء كان ذلك برغبة الناتو وفرنسا والغرب وقطر أو بدون رغبتهم!، فلم تكن هناك سيطرة تامة للناتو على الأرض وإلا لكانوا وفروا الحماية للسفير الإمريكي في بنغازي!!، فهؤلاء الثوار وأشباه الثوار[1] مثل الذين وضعوا في دبر القذافي تلك العصا بتلك الطريقة الهمجية من باب التشفي والانتقام الوحشي حتى سالتِ الدماء منه وهو الرجل العجوز الواقع في الأسر كانوا ينوون منذ البداية قتله شر قتلة بغرض إرواء غليلهم والتشفي منه ولا يهمهم أخذ موافقة الناتو أم لا؟!، كانوا سيقتلونه حتمًا، فضلًا عن وجود رأي عند بعض قيادات الثوار الميدانيين والسياسيين أن التخلص من القذافي فور القبض عليه بقتله يخدم قضية التعجيل بهزيمة أنصاره والنيل من عزيمتهم بهدم رمزهم المقدس!!، وهو تكتيك سياسي وحربي قديم استعمله حتى فاتح السند (محمد ابن القاسم الثقفي) عند فتح (السند) في الهند حيث هدم صنم (الديبل) المقدس كتكتيك عسكري للنيل من عقيدة وعزيمة (العدو) ونجح بالفعل في تحقيق مراده بذلك!!، فكيف وقد التقت رغبة هؤلاء (الثوار المسلحين) وقادتهم السياسيين في قتل القذافي والتخلص والتشفي منه مع رغبة الدول الكبرى ومخابراتها في هذه الغاية!؟ أي التخلص الفوري من القذافي عند القبض عليه!؟؟، الحقيقة التي لا يعتريني حيالها أي شك أن هناك التقاء مصالح ورغبات حدثتْ بين الاثنين في قتله دون اتفاق مسبق أي بين الثوار وأسياد العالم!!، فأما أسياد العالم الحالي (أمريكا وبريطانيا وفرنسا) فقد قتلوه وتخلصوا منه إما لأنهم يريدون بموته أن تموت أسرارهم معه فيما يتعلق بـ(الصفقات السرية!!؟؟) التي أجراها القذافي وبعض أولاده معهم خصوصًا مع فرنسا وبريطانيا وربما ايطاليا !، أو أنهم قتلوه من باب الانتقام والتشفي منه بسبب ماضيه الارهابي ضدهم في حقبة الثمانينات حيث كان القذافي يومها يحتمي وراء ظهر (الدب السوفيتي) ويقوم بالتهريج وممارسة لعبة (الطزطزة والعنطزة) والمزايدات الثورية والخطابات النارية التي يجيدها أكثر من أي حاكم عربي آخر وأيضًا استغلاله هامش توازن الرعب في تلك الحقبة بين القطبين الأعظمين وقيامه بدعم المنظمات والحركات الارهابية ومنها منظمة الجيش الجمهوري الأيرلندي وكارلوس وغيرها، ورغم أن القذافي تاب بعد ذلك توبة نصوح على طريقة (إللي خاف سلّم!) فور سقوط الاتحاد السوفيتي والمعسكر الاشتراكي واسقاط نظام صدام حسين بعد أن أحس بأنه أصبح مكشوف الظهر بلا (ظهير دولي) يسنده ويحميه حيث فاجأ العرب بالكفر بالعروبة وبتقديم تلك الانبطاحات البهلوانية العجيبة على طريقة (من رقد للسته يرقد للستين!!)[3] وقدّم للغرب تنازلات مريرة ومعلومات خطيرة وتعويضات كبيرة تُعد بالمليارات وأطلق سراح الممرضات البلغاريات في سبيل البقاء على كرسي الحكم وعلى صدور الليبيين(!!!) لكن بريطانيا وامريكا وفرنسا لم تغفر له ماضيه الأسود فقررت استغلال فرصة ثورة أبناء شعبه ضده للانتقام منه والتشفي فيه والتخلص منه!، والغربيون رغم شعار التسامح العريض الذي يرفعونه كمبدأ أخلاقي رئيسي لحياتهم إلا أنهم في الواقع العملي كحكومات ونخب سياسية قومٌ لا ينسوون حقدهم الدفين وثأرهم ممن آذاهم في الماضي!، فلهذا كانت هذه الدول قد قررت سلفاً وسرًا ضرورة تصفية القذافي فور القبض عليه فلو تم القبض عليه حيًا وتسليمه لمحكمة الجنايات الدولية فإن القذافي كان سيُتعبهم بالفعل وسيقوم بفضحهم واحراجهم باظهار حقيقة الصفقات السرية (المخابراتية والسياسية) التي عقدها معهم ومع بعض ساستهم (بلير وساركوزي وبرلسكوني مثلًا) منذ سقوط الاتحاد السوفيتي!، وهي بلا شك ستكون فضائح من العيار الثقيل حتمًا وكانت ستستغلها القوى الراديكالية المعارضة (أقصى اليمين وأقصى اليسار والفوضويين) هنا في الغرب للنيل من النخب السياسية التقليدية الحاكمة (ليبرالية وغير ليبرالية) المتورطة مع القذافي في تلك الصفقات السرية المشبوهة حاله حال بقية الحكام والقادة العرب وأجهزة أمنهم!، لهذا كان الغربيون قد بيّتوا منذ البداية التخلص من القذافي وعدم السماح له بالنجاة برأسه ولا المثول أمام محكمة الجنايات الدولية كي لا يفضحهم هناك ويخلط الأوراق ويقلب الطاولة عليهم أمام شعوبهم(!!) بينما القذافي ظل لآخر لحظة يداعبه الأمل الكذوب ويُعوّل على نجاح الوسطاء الذين كان يرسلهم للغرب في أن تُبدّل الدول الغربية موقفها منه وتتركه يقضي على الثورة بالقوة مقابل صفقات تجارية بأرقام فلكية لهذا ظل محافظًا على تلك الأسرار وعلى (شعرة معاوية) ولم يكشف تلك الأوراق السرية لعل وعسى تنجح تلك الوساطات إلى آخر لحظة!!، أما (الثوار) المسلحون الهائجون المائجون في الميدان وعلى الأرض فقتلوه من باب التشفي والانتقام لقتلاهم من اخوانهم واصدقائهم واقربائهم الذين قتلتهم كتائب القذافي وانتقامًا من طغيانه وجبروته خلال الأربعين عام من سنوات حكمه البغيضة التي نصب فيها المشانق وسط الجامعات (!!!؟؟) وبدد فيها ثروة الليبيين على المشروعات الفاشلة والأوهام الكبيرة والدعاية لنفسه وكتابه الأخضر ولشراء شهادات الدكتوراة الفخرية والألقاب الفخمة المضحكة التافهة والسخيفة مثل ألقاب (حكيم العالم !؟) و(ملك ملوك أفريقيا!!؟) و(صقر العرب الأوحد!؟؟) و(المفكر الفريد الملهم!؟) و(القائد المسلم المجاهد!) وغير ذلك من تفاهات وسفاهات هذا القائد الفاشل والحاكم والطاغية النرجسي (شبه المخبول) الذي لا يختلف عن بقية حكام العرب الطغاة والفاشلين في شيء إلا في شيء واحد فقط وهو أنه أكثرهم كذبًا ودجلاً وأكثرهم صفاقة حيث أنه (الحاكم الوحيد) في العالم وعبر التاريخ كله وبشكل غير مسبوق الذي ادعى - بكل صفاقة ودجل سياسي فاضح - أنه كان قد سلّم لشعبه وبشكل نهائي السلطة والثروة والسلاح عام 1977(!!!!؟؟؟) وعاش خارج السلطة في خيمة كمواطن عادي لا يحكم البلد ولا يقود الدولة بل فقط ينصح ويرشد ويهدي الشعب للطريق المستقيم مثله مثل (المسيح) أو (بوذا) كما وصف نفسه بنفسه ذات مرة!![3]، وهي كذبة تاريخية كبيرة فاضحة وصفيقة يندى لها الجبين ولا يمكن لتلميذ في الابتدائي أن يصدقها !، عاش القذافي نذلًا ودجالًا وحاكمًا فاشلًا ومات كذلك فهو لم ينجح إلا في البقاء في السلطة كل ذاك الوقت وفي ايصال ليبيا لهذه الكارثة الحالية العظيمة ولم يبن لا دولة ولا شعباً ولا وطنًا ولا اقتصادًا وطنيًا يحل محل الاقتصاد النفطي الريعي (حليب الاقتصاد الليبي الرضيع الذي يرفض الفطام عن النفط حتى الآن!) وكانت نتيجة حكمه هي كل هذا الفشل العظيم وكل هذه الفوضى والدمار الكبير!، وهكذا التقت مصالح ما يسمى بالثوار ونقمتهم على الطاغية مع مصلحة اسياد العالم الكبار وأجندتهم الخفية والخبيثة في التخلص من العقيد القذافي بقتله فضربوا رتله أثناء هروبه من (سرت) لمنعه من الهروب وليقع في قبضة الثوار وهو ما حدث بالفعل!، وهكذا مات القذافي بتلك الطريقة المهينة والتي - والحق يقال - وإن كانت مخالفة لحقوق الإنسان الا أنها بلا شك نهاية يستحقها - عن جدارة - كل طاغية زنيم!، مع أنني شخصيًا، بعد كل ما جرى الآن، أصبحت أتمنى أن لو كان القذافي ظل حيًا ويُحاكم الآن في محكمة الجنايات الدولية علنًا ويراه ويسمعه العالم حتى يكشف كل تلك الأوراق السرية التي عنده عن بعض حكام العرب وحكام الغرب بطريقة (عليّ وعلى أعدائي يا رب!) فمن يعرف شخصية القذافي المريضة والنرجسية والحاقدة والمضطربة يعرف أنه سيُقدم في نهاية المطاف لا محالة على هذه الخطوة من باب التشفي والانتقام وخلط الأوراق ولكن الله اختار له تلك الميتة البشعة الشنيعة أسيرا ذليلا كسيرا في قبضة الثوار وأشباه الثوار وهم يلطمونه ويصفعونه على وجهه، بينما هو يستجديهم باكيا قائلًا لهم بعد أن أحرق البلد وتسبب في التدخل الخارجي بغطاء دولي وبكل صفاقة: (خلونا انتفاهموا !!؟؟)!! ، قال لهم هذا بعد ماذا !!!؟؟.. بعد أن وقع الفاس على الراس وأصبح الدم للركب!.... {آلْآنَ!!؟؟ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ}!!!؟؟. صدق الله العظيم.
*************
سليم الرقعي
اكتوبر 2017
[1] اسم ومسمى وصفة (الثوار) وصف مطّاط غير منضبط وبالنهاية وبشكل موضوعي لا يعني مديحًا ولا ذمًا في حد ذاته إنه كوصف (الجنود) و(الحكام) و(المسلحين) لا نحكم عليه في ذاته بل بتصرفات حامليه، فالثوار قد يكونوا أناسًا صالحين وراقيين من الناحية الفكرية والاخلاقية وقد يكونوا مجرد غوغاء وشذاذ آفاق وطلاب غنائم أو ارهابيين استغلوا الفوضى العارمة واستقوا بالسلاح والارهاب والغدر لتحقيق مآربهم الشخصية والسلطوية كما يحصل في كل الثورات الشعبية عبر التاريخ وكما حصل في الثورة الفرنسية!.
[2] هكذا وصف القذافي نفسه في ذات مداخلة من مداخلاته في ما يسمى بمؤتمر الشعب العام!!!، قال : (أنا لا أحكم ليبيا بل الشعب يحكم نفسه بنفسه وانما أنا دوري هو مرشد وناصح مثل المسيح ومثل بوذا )!!!؟؟؟.. ألم أقل لكم أنه (شبه مخبول) فكم من نزلاء المصحات العقلية ممن يدعون أنهم المسيح والمهدي المنتظر!!.
[3] هذا المثل ( اللي يرقد للسته يرقد للستين!) ذكره القذافي حرفيًا في أول تعليق له أمام مؤتمر الشعب العام على عملية اطلاق سراح البلغاريات رغم أن القضاء الليبي قضى بإعدامهن!، وقال القذافي محاولًا تبرير هذا الانبطاح للغرب : (الأخ زين - يقصد بن علي - قال لي يا أخ معمر إللي يرقد للسته يرقد للستين!!)، هكذا برر القذافي انبطاحه المشين ذاك وهكذا كان دائمًا ينبطح للغرب ثم يحاول أن يلف ذلك الانبطاح المخزي في غلاف من الحرير تحت مسمى التعقل والحكمة!!، ولكن من ذا يصدق إلا من أعمى الله بصره وبصيرته!؟.
















اخر الافلام

.. أخبار خاصة | إحتفالية كن انساناً كي تبقى الإنسانية


.. أخبار منوعة | علماء كنديون يتعرفون على سر أصوات غريبة تصدر م


.. أخبار منوعة | روائع الآثار السعودية في معرض بالرياض




.. حريق -توماس- مستمر في كاليفورنيا ويهدد سانتا باربرا


.. نتانياهو يقول إن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل -يجعل السلام