الحوار المتمدن - موبايل



تأملات في الذكرى المئوية لثورة اكتوبر البلشفية

ساطع هاشم

2017 / 10 / 27
ملف الذكرى المئوية لانطلاق ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا


في مثل هذه الايام من شهر اكتوبر (تشرين الاول ) , وقبل مئة سنة بالضبط وفقا للتقويم الروسي القديم , انطلقت الثورة البلشفية العظمى التي هزت العالم , وكانت الاحتفالات في ذكرى الثورة تبدأ عادة يوم 24 اكتوبر والى يوم 7 نوفمبر – تشرين الثاني- وهو يوم الثورة وفقا للتقويم الجديد

مئوية ثورة البلاشفة العظمى , ذكرى عطرة مهداة الى كل اولئك العمال والكادحين والثوريين الابطال الابرياء في العالم الذين ماتوا في سبيلها , وليست الى ساسة منافقين ومنظرين دجالين ليسوا اكثر من موظفين تافهين في شركات ليس لهم اية مهنة او صنعة يعيشون بها سوى ذلك الكلام الفارغ والاجوف عن النظرية والتطبيق , وهم ليسوا الا عقبة بوجه الاجيال الصاعدة

ماتت ثورة البلاشفة , وبكاها الكثيرون , وقبل تشييع الجنازة بوقت قليل غادرت انا تلك الديار حيث كنت اعيش هناك في مدينة الثورة العظيمة لينينغراد , ولم اعد اليها غير مرة واحدة , لم تصيبني الصدمة عندما ادخلوها الى مستشفى المؤتمر السابع والعشرين , حيث علمت بالداء الذي الم بها قبل وقت طويل , ولكن اصابتني الحيرة وربما الندم لاني وثقت بها كل تلك الثقة وبكل ماقيل عنها وعن ماثرها
طوال وقت وجودها بالمستشفى كانت تقدم التقارير شبه العلنية اول الايام , ثم العلنية كاملة بعد ايام , عن حالتها الصحية ومرضها الخبيث , والكثير من تقارير اطباء البرسترويكا كانت تؤكد بان مرضها اللعين وجد معها منذ الولادة , وظلت تظهر اعراضه طيلة فترة حياتها , فكانت تدخل في غيبوبة غريبة عن نفسها , واحيانا تستمر لفترة من الزمن , فتبدو ببصطالها العسكري الذي مانزعته يوما , مخيفة ومروعة ومرعبة , وكان ذلك دائما ما يخلق المحن لمن حولها
وهكذا انصرفوا عن التفكير بها وتركوها لمصيرها ترقد هادئة في القبر , بعد ان عجزوا على انقاذها , وبعد ان عاشت ذلك الحظ التعيس وعناء طويل من ذلك المرض
اما الان فهناك من يريد تحويل حياتها وفكرها الى نوع جديد من الديانة والعقيدة الباطنية , بعد ان فشل فكرها , ومازالوا مؤمنين بها ويحاولون نشر فكرها بين الاحفاد وبين الناس , لانهم واثقون من انها ستبقى خالدة خلود الزمن نفسه , صحيح انها لن تعود الى الحياة ثانية بنفس هيأتها الاولى كما يقولون , لكنها ستظهر وعلى مر الزمن ظهورات عديدة , وستبقى هكذا ابدا تنير الدرب لكل من سيؤمن بها كدين هداية او مرشد عمل , فهي التي لم تعترف يوما ما بأي فرق بين انسان وانسان , وشجبت كل تمييز بين البشر ولهذا فهم على ثقة من ان نار روحها لم يخمد , حتى بعد ان تحول فكرها وروحها الى فتات يأكل منه الذئب والحمل على حد سواء , هي للمجرم غذاء وللضحية عزاء , باسمها وفكرها وروحها اليوم تقدر ان تزني وتقتل وتشيد السلام , ان اردت
من المستحيل اعادة تلك الافكار والتنظيمات الحديدية التي ابتكرها البلاشفة ونشروها بين المناضلين حول العالم , لانها كانت لاجيال قد سبقتنا , وكانت ملائمة لهم وليس لنا نحن الان , واذا كنا قد سرنا معهم وبدربهم بتلك الطريقة بعض الشوط فذلك لانها كانت اخر مراحل ذلك الشكل من التنظيم والذي انهار قبل ثلاثين سنة في مؤتمر الحزب الشيوعي السوفياتي السابع والعشرين
ولنتذكر دائما , ان يتحول العالم الى جنة ارضية ذات يوم كما كنا نحلم سابقا مع البلاشفة فهذا امر مستحيل , فهذا مخالف لما يقوله العلماء اليوم , طالما ان مكونات الجنس البشري – الفرد- هي الصراع داخل ذاته , بين غرائز الموت وغرائز الحياة , وهذا ينعكس على – الجماعة – ايضا , فلن تكون هناك جنة كما حلم بها المتدينون في السماء او العلمانيون بالارض ابدا , واملنا الان هو باسلوب الديمقراطية بالعالم كوسيلة سلمية لحل المشاكل وانهاء الحروب , وبالعلم والثقافة والتعليم لايجاد مخرج من الازمات الاقتصادية والاجتماعية وغيرها , وهذا هو المدخل الى السلم الاهلي , الذي يتبعه السلم العالمي , والسلام على الارض كان احد اهم اهداف البلاشفة







اخر الافلام

.. الاحتفال بمهرجان هولي الهندي في الإمارات مع حلول فصل الربيع


.. أردنيون يحتفلون بعيد الأم برقم قياسي في موسوعة غينيس


.. ما أعراض سكري الحمل وتأثيره على الجنين




.. الماكينات الألمانية توقف دوران الطواحين الهولندية


.. ممثلة لبنانية محور بحث جمهور صلاح