الحوار المتمدن - موبايل



طفلة السماء تكشف عن إستمرارية قهر المرأة بإسم العيب و الحرام و المفاهيم الخاطئة و العادات والتقاليد الموروثة

عبير سويكت

2017 / 10 / 29
ملف فكري وسياسي واجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة


نص منقول عن رواية "طفلة السماء"، للكاتبة السورية سمر يزبك ، مع العلم أنه تم منع طبع الرواية من الرقابة السورية تحججاً بأنها تطرقت لسرد الممنوع ،بينما أتاحت لها بيروت فرصة النشر فصدرت عن دار الكنوز الأدبية بلبنان .

("وجدت الأنوار مضاءة في البيت علي غير العادة ،توقف قلبي، و شعرت به يتهاوي الي ركبتي ،أسرعت الخطي ،انتصب أبي واقفاً أمامي، جبلاً من نار، و زوبعة تبتلع وجودي ،توقفت أمامه و لم أعرف ما الذي علي فعله.
سأقول له بجرأة أنني كنت مع سالم وراء بساتين الليمون، سأخرج عن صمتي ،هكذا فكرت و أنا أحاول رفع عيني إلى وجهه، لكني لم أنبس ببنت شفة، و ابتلعت ريقا مريرا من الدهشة.
الخوف الذي شعرت به كان فوق تصوراتي ،الخوف الذي دمر روحي، منذ تلك اللحظة التي انقض فيها أبي على جسدي، هوى به، امسكني من شعري و صار يلوح به مثل مزقة في إعصار، تلك هي المرة الأولى التي يضربني فيها، لم يكن ضرباً، بل محاولة قتل، تخيلت دائماً أن أول تماس لي مع جسد ابي المخيف سيحصل عندما يلفني بين ذراعيه ،و يمسح جبهتي مغنيا لي أغاني حفظها عن أمي، اعتقدت أن أمي كفيل بأن يجعل منه بديلاً لها، ولكن التماس الأول كان نار كفه و هي تهوى على وجهي، و بصاقه الذي ملأ جسدي، مترافقا مع اللعن و الركل.
كنت اتطاير في الهواء و هو يرفعني بيديه ثم يرميني على الأرض تاركاً لنفسه فرصة للراحة، ثم يعود ليعلو بي من جديد، أرجوحته دوختني.
في الصباح وجدت نفسي في المستشفى ،تحيط بوجهي الضمادات، ظهري، أضلعي، كتفي ،و كل ما في جسدي يوجعني، يدي اليمني ملفوفة بجبس، تذكرت أن أبي عندما ضربنى امسكني منها ،و لوح بي يمينا ويسارا.
الوجوه تحيط بي:زوجة عمي ، عمي، بناتها ،عمي و أولاده ،فتحت عيني واجهتنى نظرات شزراء من كل صوب.")

رواية "طفلة السماء" طويلة و شيقة، و لكن تركيزنا على هذا الفصل بالتحديد من الرواية الطويلة لما يحمل في طياته من مظاهر عنف لفظي و جسدي صادر من أب عنيف، شرس لا يعرف معنى الرحمة، و لا يعير اهتماماً ولا احتراماً لمشاعر إبنته و عواطفها، يستمتع باستعمال لغة العنف معها، و يعجز عن إستخدام لغة الحوار و المرونة، لغة العقل و الإنسانية .

و من ناحية أخرى يبين لنا هذا الفصل من الرواية ردود فعل المجتمع المحيط بالراوية من قرب المتمثل في زوجة عمها و بناتها و عمه ذات نفسه، و كيف كان موقفهم منحازا لموقف الأب، ناظرين لها بنظرات شرزاء،نظرات غضب و لوم و اشمئزاز فهم ينظرون لها على أنها جالبة العار للأسرة، في حين أن "طفلة السماء" لم تفعل شئ سواء أنها عادت إلى البيت في وقت متأخر من الليل حيث كانت مع سالم وراء بساتين الليمون، و من جانب آخر نرى كيف أن النساء المحيطات بها كانت ردت فعلهن تؤكد على قبولهن لما تتعرض له النساء من عنف بل و يساندن المجتمع في قهر المرأة .

و من خلال تطرقنا للمحورين السابقين يتضح لنا مدى المأساة التي تعيشها المرأة في المجتمع العربي و الإسلامي على وجه التحديد ، فما زالت هذه المجتمعات تقهر المرأة و تكبتها و تمارس معها شتى أنواع العنف و الإرهاب النفسي و المعنوي بإسم الإسلام تارة (الحرام)، و بإسم العادات والتقاليد الموروثة (العيب) ،و بإسم المفاهيم الخاطئة المتوارثة، و حال المجتمع الشرقي و الإسلامي في حيرة كبيرة جعلته يخلط بين العيب و الحرام، و بين تعاليم الإسلام و العادات والتقاليد الموروثة و المفاهيم الخاطئة، و للأسف مجتمعاتنا تصر على التقوقع في هذا المستنقع اللاإنساني، الذي لا ينظر للمرأة على أنها إنسان بداخلها مجموعة من الاحاسيس و المشاعر ،و تستحق أن تتمتع بحقوقها كاملة لأن الإنسانية لا تتجزأ، و هذه العادات والتقاليد الموروثة و المفاهيم الخاطئة التي تظلم شريحة معينة من البشر لا بد لها من أن تتلاشى و تنتهي، و يحل محلها صوت الإنسانية و عدالتها الذي لا يفرق بين البشر ذكر و أنثى.

تلك التفرقة التي أفرط في إستعمالها ذوي العقلية الذكورية شر استعمال، فاضعفوا بها المرأة و أرهبوها و استلبوها جميع حقوقها حتى الإنسانية، فحكموا عليها أن تعيش جسد بلا روح تحت شعار "الرجال قوامون علي النساء" ،بحيث يحق لهم أن يديروا حياة المرأة بالرموت كنترول منذ المهد إلى اللحد، و هكذا شكلت هذه المجتمعات نساء ضعيفات مسلوبات الإرادة، و تناست هذه المجتمعات أن المرأة هي قلب المجتمع، هي التي تلد و تربى الآخر، هي التي تشكل الرجل، فإذا تم أضعاف المرأة ضعفت، فأخرجت أجيال ضعيفة للمجتمع ،لأن من لا يملك قراره و حريته لا يمكنه أن يخرج أجيال صالحة، قوية، نافعه للمجتمع قادرين على زرع مفاهيم الإنسانية و العدالة و الحرية.

فقد ان الأوان كي تترفع الأصوات المؤمنة بحقوق المرأة الإنسان لمناهضة شتى أنواع العنف والإرهاب و التعزيب ضدها ،و تنطلق رسالة تحرير المرأة عالية ، حتى تعيش إنسانيتها من غير قيود ،و تتمتع بكامل حقوقها.

عبير سويكت
ناشطة سياسية و كاتبة صحفية
29/10/2017







التعليقات


1 - سيدتي الفاضلة عبير العيب في المرأة.
خليل احمد ابراهيم ( 2017 / 10 / 30 - 10:03 )
معذرة لكل نساء العالم،يقال الحق ينتزع و يوهب،وااتيك بمثال حي،في العراق الديمقراطي للقشر وزيرة المرأة وقفت ضد حقوق النساء وايدت تعدد الزوجات،
لأنها من خلفية اسلامية ومن حزب إسلامي،وهذا يذكرني بقصة،رجل كان يضرب
امرأته بمناسبة او دون مناسبة،في إحدى الأيام عندما ضربها رأتها إمرأة كبيرة بالعمر وقالت له الله تخجل من نفسك تضرب المسكينة دون سبب،الرجل لم ينبس ببنت شفة،لكن المرأة قالت من حق الرجل أن يفعل ما يشاء بامراته،وقالت ألم ياتي
في كل شرائع الاسلام الرجال قوامون على النساء.
اذٱ-;- سيدي العيب فيكن انتن النساء وليس فينا نحن الرجال،قاوموا الظلم وافضحوا
طغيان الرجل.وانتزعوا حقوقكن رغم أنوف هؤلاء المفترسين باجساد بشرية.
ثوروا وثم ثوروا.
والآن بسبب وجود وسائل التواصل وشبكة الإنترنت بداتم بخطوتكم الأولى وعلى كل رجل يملك ذرة من الإنسانية أن يقف إلى جانبكن،كام،واخت،وزوجة،وقبل كل شيء كإنسانة.
معذرة لك سيدتي ولكل النساء في العالم من طغياننا نحن ألما يسمى بالرجال.

اخر الافلام

.. شاهد.. اختيار ملكة جمال -الناجيات من الهولوكوست-!


.. أوضاع اجتماعية هشة تعيشها المرأة القروية في المغرب


.. الشرطة الكردية تعتقل إيزيديا بتهمة قتل ابنة عمته في ألمانيا




.. بالتعاون مع منظمة المرأة في الأمن الدولي .. انطلاق أعمال مؤت


.. كيف تصدت نساء مصريات للتحرش الجنسي؟