الحوار المتمدن - موبايل



الجزء السادس : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي انتفاضة عام / 1952

فلاح أمين الرهيمي

2017 / 11 / 1
مواضيع وابحاث سياسية


تميز الوضع العالمي بعد الحرب العالمية الثانية وفي مطلع الخمسينات بانتعاش الحركة الثورية وانتفاضة تشرين عام/ 1952 بعد أن أفرزت الحرب العالمية الثانية قيام دول اشتراكية فتكونت مجموعة من هذه الدول بقيادة الاتحاد السوفيتي منظومة الدول الاشتراكية فتعاظم النضال من أجل السلم والتحرر، وقد انتصرت ثورة الشعب الصيني التحررية وأعلن الاتحاد السوفيتي امتلاكه القنبلة الذرية وتأسست جمهورية ألمانيا الديمقراطية وظهور مجموعة الدول الآسيوية الأفريقية على المسرح العالمي وانتقال قوى السلم والتحرر والديمقراطية إلى الهجوم في الوقت الذي بدأت تظهر من جديد أعراض الأزمة الاقتصادية الرأسمالية في العالم.
أما في الدول العربية فقد سجل مطلع الخمسينات تململ وتمرد الشعوب العربية ضد الأنظمة الرجعية التي قادت الجيوش العربية إلى خسران الحرب الفلسطينية عام / 1948. كما شاهدت تلك الفترة سلسلة من الانقلابات الحكومية في سوريا وألغت مصر معاهدة / 1936 وطالبت الجيوش البريطانية المحتلة بالخروج من مصر وبعد أن رفضت شن الشعب المصري حرب الأنصار على قوات الاحتلال البريطاني وتعاظم سخط الشعب المصري على نظامه الملكي الفاسد حتى تمكن من القضاء على ذلك الحكم في ثورة 23/ تموز/ 1952.
كانت منطقة الشرق الأوسط تغلي حقداً على المستعمرين فجاء تأميم النفط في إيران عام/ 1951 ضربة زعزعت النفوذ البريطاني في الشرق الأوسط ودفع جميع البلدان المنتجة للنفط إلى المطالبة بحقوقها التي هضمتها الشركات الاحتكارية الاستعمارية لعشرات السنين. ولم يتخلف العراق عن الركب فقد كان اشتداد الهجوم وبلوغه الذروة في عام / 1949 بإعدام قادة الحزب الشيوعي واعتقال معظم كوادره مما دفع القاعدة الحزبية إلى إعادة تنظيم الحزب وفق تقاليد النضال العنيد التي رسخ أسسها الفولاذية المناضل الرفيق فهد وفي خلال عدة أشهر وهمة وإصرار وإرادة وتصميم الشيوعيين نهض الحزب من جديد مواصلاً أداء رسالته التاريخية في إنهاض الحركة الوطنية بمجموعها ودفعها إلى أمام لمواصلة الهجوم على معاقل المستعمرين وأعوانهم الخونة.
لقد انتخب الجنرال الأمريكي في الحرب العالمية الثانية (آيزنهاور) رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية الذي كان مدفوعاً لجعل الولايات المتحدة الأمريكية تتزعم العالم بعد إزاحة بريطانيا وفرنسا من الساحة الدولية، فقد شهد العقد الخامس من القرن الماضي نشاطاً محموماً لإقامة الأحلاف والتكتلات والمعاهدات العسكرية العدوانية ضمن مخططات تهدف لتطويق المعسكر الاشتراكي وطليعته الاتحاد السوفيتي ولتعزيز الجبهة الرجعية العالمية وربط الأقطار المستعمرة والتابعة بعجلة الامبريالية والسوق الرأسمالية العالمية كرد فعل لتعاظم نفوذ المعسكر الاشتراكي وتصاعد حركة التحرر الوطني في جميع أرجاء العالم وكانت منطقة الشرق الأوسط ذات الموقع الستراتيجي الهام والثروات النفطية تحظى باهتمام بالغ من قبل المستعمرين ولذلك وضعوا في مقدمة مهامهم إقامة الأحلاف العسكرية في المنقطة وقد هيأ الاستعمار للعراق دوراً نشيطاً في تلك الأحلاف بسبب موقعه الاستراتيجي ووجود طبقة حاكمة رجعية عريقة في خدمتها للمستعمرين ومستعدة دائماً لتنفيذ مشاريعهم.
في هذا العامل الدولي قد فرض على الشعب العراقي وقواه الوطنية مهمات جديدة وأعطى زخماً كبيراً للحركة الوطنية.
فقد احتل النضال ضد الأحلاف العسكرية العدوانية جزءاً كبيراً من نشاط الأحزاب الوطنية والمنظمات الشعبية والديمقراطية فنهضت حركة أنصار السلام العراقية التي عرفت بنشاطها الواسع بدور كبير ضد تلك الأحلاف وتعدى نشاطها من النطاق المحلي إلى النطاق العربي والعالمي ..
وكان النضال ضد الأحلاف العسكرية ومخاطر حرب عالمية جديدة يجتذب إلى ساحة النضال الوطني العام ولقد لعب شاعر الحرية الجواهري دوراً كبيراً في تأسيس حركة السلم في العراق فقد كان أول من استجاب لنداء ستوكهولم لمجلس السلم العالمي بتدشين الحملة من أجل السلم العالمي في العراق وبفضل مبادراته الشخصية استجاب العديد من الوجوه الاجتماعية لتأييد مجلس السلم العالمي برئاسة جوليو كوري وكان أبرز نجاح حملة حركة السلم في العراق ضد العدوان الاستعماري في كوريا إذ اضطرت الحكومة العراقية إلى إعلان قرارها في مطلع (آب – 1950) في "الاعتذار عن نجدة كوريا في محنتها ونزاعها لأن أوضاع العراق الراهنة لا تسمح لها بإرسال نجدات عسكرية إلى خارج العراق".
وقد اقترنت تلك الفترة بسلسلة من الإضرابات الطلابية في كلية الحقوق ودار المعلمين العالية وكلية الصيدلة والكيمياء ودار المعلمين الابتدائية وغيرها وذلك في سبيل الحقوق الأكاديمية وحركة العمل الطلابي.
وكان لتأميم النفط الإيراني الذي أقدمت عليه حكومة مصدق الوطنية في عام (1951) أثر فعال في تحرك الشعب العراقي للمطالبة بحقوقه المهضومة وفي تعميق وعيه بأهمية النفط في الصراع ضد السيطرة الاستعمارية .. وقاد الحزب حملة المطالبة بتأميم النفط كما طالبت القوى الوطنية الأخرى باسترجاع حقوق العراق النفطية ورضخت شركات النفط الاحتكارية لبدء مفاوضات لتعديل الاتفاقية ولقطع الطريق أمام أي مطلب جماهيري في التأميم. واستطاعت شركات النفط رغم اعترافها بالظروف المتغيرة لمصلحة الحركة الوطنية أن توقع مع الحكومة العراقية في شباط/ 1952 اتفاقية (المناصفة في الأرباح) التي ضمنت للشركات التحكم في كمية الاستخراج والأسعار وغيرها مما يعتبر التفافاً صريحاً على المناصفة وهذا ما دعا القوى الوطنية أن تعارض هذه الاتفاقية بشدة وأن تنظم إضراباً سياسياً ناجحاً شمل القطر بأسره 19/ شباط/ 1952 وحدثت اصطدامات بين الشرطة والمتظاهرين وأسفرت عن وقوع عدد من الجرحى واعتقال عدد كبير من المواطنين.
تجدر الإشارة هنا إلى أنه في سلسلة الهجوم الرجعي ضد الحركة الوطنية والنهوض الشعبي آنذاك برزت حركة المطالبة بإطلاق سراح السجناء السياسيين وإلغاء سجن نقرة السلمان. فقد أعلن السجناء السياسيون في سجون بغداد والكوت ونقرة السلمان سلسلة من الإضرابات عن الطعام بلغ مجموع أيامها أكثر من (180) يوماً شملت حوالي 500 سجيناً سياسياً. وكان جواب الحكم البوليسي أن نظم هجوماً مسلحاً ضد السجناء السياسيين في بغداد أعقبه بمجزرة سجن الكوت الرهيبة.
وأسفرت الحملة الإرهابية هذه ضد السجناء السياسيين عن استشهاد عدد منهم في سجن بغداد والكوت وإصابة الكثير بجروح.
كما هزت الشعب العراقي أحداث البلاد العربية وخاصة أحداث مصر فقد هب الشعب المصري مطالب بإلغاء معاهدة 1936 الاسترقائية والجلاء الفوري للجيوش البريطانية وألغت حكومة النحاس باشا في تشرين الثاني/ 1951 معاهدة 1936 وطالبت بالجلاء الفوري وحدثت مصادمات مسلحة بين حركة الفدائيين المصريين والجنود البريطانيين في القنال ... فنهض الشعب العراقي لنصرة الشعب الشقيق في كفاحه ضد المستعمرين الانكليز ونظمت الأحزاب الوطنية إضراباً سياسياً ناجحاً في 14/ تشرين الثاني/ 1951 توج بمظاهرات شعبية ساهمت فيها جميع فئات الشعب.
واستمرت الأوضاع في مصر تغلي حتى ثورة 23/ تموز/ 1952 التي قضت على النظام الملكي الفاسد ثم أعلن النظام الجمهوري في البلاد ... فحرصت الحكومة العراقية على أن لا يطلع الشعب العراقي على أحداث مصر الخطيرة فلم تنشر الصحف غير ما كانت تتناقله وكالات الأنباء ومنعت كل تعليق على الحوادث...
ولكن الشعب العراقي كان يتابع أحداث مصر بلهفة وما كانت تكشفه حكومة مصر الجمهورية عن تفسخ النظام الملكي وعمالتهِ واستهانته بسيادة البلاد وفساده.
وبناء على ما تقدم ذكره من التطورات التي حدثت على الصعيد العالمي وتعاظم مركز المعسكر الاشتراكي وطليعتهِ الاتحاد السوفيتي وبروز ذروة في إسناد الشعوب المحبة للتحرير والسلام وتعاظم حركة السلم العالمي ودورها في كبح نشاط الدول الاستعمارية المحموم لإشعال نار حرب عالمية ونهوض حركة التحرر الوطني عامه والعربية خاصة وإتباع الحركة الثورية في العراق وشمولها جميع قطاعات الشعب واشتداد عزلة الحكم الملكي شبه الإقطاعي جراء افتضاح عمالته وتبعيتهِ المكشوفة للاستعمار والإدراك على الصعيد الجماهيري الترابط المتين بين الحكم الملكي وبين سيده الاستعمار وإنه أصبح عائقاً سياسياً أمام تقدم العراق واحتلاله مكانه اللائق في حركة التحرر العربي.
لقد كانت الأحداث تتطور بسرعة عام/ 1952 فبالإضافة إلى ما أحدثته اتفاقية النفط الجائرة من ردود أفعال واشتداد وتيرة المعارضة الوطنية والشعبية فإن أحداثاً هامة وقعت كان لها تأثير كبير ومباشر على غليان النقمة الشعبية على إنضاج الانتفاضة ويبرز في مقدمة ذلك الإضرابات العمالية التي انتهت بالمجازر الدموية في كاورباغي وانتفاضة فلاحي آل أزيرج وإضرابات الطلبة وإضراب السجناء السياسيين في سجن الكوت وسجن بغداد عن الطعام وتظاهرات عوائلهم التي قابلتها السلطات بالعنف. لقد تركت هذه الانتفاضات والإضرابات أثراً كبيراً في إشعال فتيل انتفاضة عام/ 1952.
لقد بادرت الحكومة في هذه الظروف التي أشاعت فيها ظاهرة الإرهاب إلى إجراء انتخابات من أجل مجيء مجلس نواب يهيئ الظروف لربط العراق بأحلاف ومعاهدات جديدة ويوافق على عقدها.
وكان الحزب الشيوعي العراقي قد بادر إلى توجيه نداء إلى الشعب بمقاطعة الانتخابات وأرسلت نسخ من البيانات إلى النواب السابقين والمرشحين الجدد وإلى الأحزاب الوطنية يشرح فيها ويحلل الأوضاع العامة السائدة والتي تشير إلى أن جماهير الشعب في حالة استعداد تام لخوض المعارك الوطنية الكبرى وإلى انتفاضة شعبية واسعة وفي 2/ تشرين ثاني/ 1952 أصدرت الأحزاب الوطنية بياناتها بمقاطعة الانتخابات وعزت أسباب ذلك إلى انعدام الجو الديمقراطي وتفشي الإرهاب والسجون والمعتقلات إضافة إلى القوانين الرجعية للانتخابات. مطالبين بإشاعة الحريات الديمقراطية والانتخابات المباشرة. وقاد اتحاد الطلبة العراقي العام الإضرابات الطلابية الواسعة التي اندلعت لتعزيز صمود الطلبة المضربين في كلية الصيدلة والكيمياء احتجاجاً على القانون الرجعي للكلية التي حاولت عمادة الكلية فرضه على الطلبة في 26/10/1952 وفي يوم 28/10/1952 عقد في البلاط الملكي مؤتمر حضره زعماء الأحزاب الوطنية إضافة إلى عدد من رؤساء الوزراء السابقين ليعلن الوصي عبد الإله على عرش العراق رفضه للمذكرات التي تجرأ على تقديمها فتصاعدت موجة من الغضب الشعبي الجارف في حين استمر إضراب طلاب كلية الصيدلة حتى يوم 19/11/1952 حيث اضطرت عمادة الكلية إلى التراجع وألغت القانون إلا أنها دبرت حادث اعتداء على قادة الإضراب الطلابي في نفس اليوم فأثار هذا الحادث سخطاً واسعاً بين الطلاب والجماهير فاندلعت في اليوم التالي الخميس 20/11/1952 أقوى المظاهرات الطلابية بقيادة اتحاد الطلبة العراقي العام وتجمعت روافد الحقد الجماهيري من كل فئات الشعب فكانت ذروة الصمود للحركة الثورية وتتويج سلسلة من النضالات المجيدة التي خاضتها جماهير الشعب العراقي في تلك الفترة.
لقد شاركت جميع الأحزاب والقوى الوطنية المعادية للاستعمار على اختلاف ميولها واتجاهاتها السياسية في التهيئة للانتفاضة وفي مظاهرات أيام تشرين المجيدة وكان الحزب الشيوعي العراقي قائد الركب المساهم الرئيسي الفعال قبل قيام هذه المظاهرات والتهيئة لها فقد كان منظمها وقائدها ودعا المكتب الدائم لاتحاد نقابات العمال إلى الاضراب السياسي فلبى جميع العمال للنداء وساهموا في دورهم الطليعي في المظاهرات وسيطرت الجماهير الشعبية على شوارع العاصمة بغداد بعد مصادمات عنيفة مع رجال الشرطة وأحرق المتظاهرون مركز الاستعلامات الأمريكي وقد لعبت المرأة العراقية دوراً بارزاً في هذه المعارك واجتاحت المظاهرات الصاخبة مدن العراق الأخرى وحدثت معارك مع قوات الشرطة في مدينة النجف والديوانية والحلة والسليمانية وكوبسنجق وكان شعارها (يعيش السلام العالمي ويسقط مشروع الدفاع عن الشرق الأوسط) هما صرخت التجمع الرئيسي للمعارك المجيدة التي حدثت أيام الانتفاضة الباسلة ومع تطور الاحداث السريعة أسقطت الجموع الثائرة وزارة مصطفى العمري وأحبطت محاولة تشكيل وزارة جديدة مماثلة برئاسة أحد أقطاب الحكم الملكي العميل (جميل المدفعي) وبمبادرة وتوجيه من الحزب الشيوعي العراقي أعلنت الجماهير المتظاهرة من الشارع (أنها تريد تغيراً جذرياً في الوضع .. تريد تشكيل وزارة ائتلافية وطنية برئاسة كامل الجادرجي وبمشاركة الحزب الشيوعي وسائر الاحزاب والقوى الوطنية المعادية للاستعمار والرجعية.
لم يكن باستطاعة حكومة الخونة والاستعمار قمع الانتفاضة بالوسائل التقليدية ووسائل التضليل والخداع والمناورات وكذلك لم تستطع قوات الشرطة إذ أصبحت لدى جماهير الشعب خبرة في أساليب مقاومتها ومكافحتها وإحباطها ولم يكن أمامهم سوى الجيش الذي استدعي واستخدم لأول مرة لحماية كرسيهم المهزوم فدبروا شبه انقلاب عسكري واحتلوا شوارع وساحات العاصمة بغداد بدباباتهم ومدرعاتهم وأقاموا وزارة جديدة برئاسة (نور الدين محمود) رئيس أركان الجيش وفي اليوم التالي وزع الحزب الشيوعي بياناً دعا فيه أبناء القوات المسلحة إلى الاتحاد والتآخي النضالي مع سائر أبناء الشعب ضد الاستعمار والحكم العميل وهتف المتظاهرون أمام الضباط والجنود بالأخوة الكفاحية بين الجيش والشعب واستمرت المظاهرات رغم بيان رئيس أركان الجيش ورئيس الوزراء بمنع المظاهرات وتشابكت أيدي المتظاهرين مع أيدي الجنود والضباط وصعد الخطباء على الدبابات مستثيرين نخوة الجيش العراقي (وإذا تشابكت الأكف فماذا أنتم تفعلون ... وإذا تعانقت القلوب فأين أنتم تذهبون) واضطرت الحكومة الجديدة برئاسة نور الدين محمود رئيس أركان الجيش إلى إصدار أوامر بمنع التجول وصدرت المراسيم بإعلان الأحكام العرفية ومنع التظاهرات والتجمعات وغلق الأحزاب وتعطيل الصحف وشنت حملة اعتقالات واسعة شملت جميع قوى الشعب الوطنية وخاصة الحزب الشيوعي العراقي الذي كان القائد الفعلي للشارع طيلة أيام الانتفاضة إذ بلغ عدد الذين قبض عليهم على سبيل الاحتياط (420 شخصاً) بين وزير ونائب وصحفي ورئيس حزب سياسي أو مشتبه بسلوكه السياسي (شيوعي أو متعاطف ومؤيد للشيوعيين) أما الذين قبض عليهم بسبب اشتراكهم في المظاهرات والمخالفات بلغ عددهم (3995 شخصاً) قدموا جميعاً إلى المجالس العرفية فحكم على أربعة أشخاص منهم بالإعدام شنقاً وعلى (990) شخصاً بالسجن لفترات متفاوتة بين السنتين والعشرة سنوات وعلى (394 شخصاً) بالكفالة وأفرج عن (1061 منهم) وأغلقت جميع المدارس الثانوية والكليات. وبالرغم من كل ذلك لم يستطع الحكم الرجعي من إنزال ضربة كبرى بالحركة الثورية الوطنية والشيوعية كما أن الانتفاضة أجهزت على المشروع الاستعماري (مشروع قيادة الشرق الأوسط). بعد أن أثخنته الشعوب العربية الأخرى بالجراح. لقد فشلت الانتفاضة في تحقيق هدفها الرئيسي في إقامة حكومة وطنية ديمقراطية إلا أنها من الجهة الأخرى عمقت الوعي الوطني بين الجماهير وزادت من عزلة الرجعية الحاكمة ودربت جماهير الشعب وخاصة الجيل الجديد من الشباب على معارك الشوارع وأجبرت الرجعية إجراء بعض التنازلات وتحقيق بعض المطاليب منها الانتخابات المباشرة للنواب. ومن الدروس الهامة التي قدمتها انتفاضة تشرين/ 1952 هي ضرورة وجود جبهة وطنية موحدة ذات منهج متفق عليه فرغم أن قواعد تلك الأحزاب كانت مشاركة في أحداث الانتفاضة ورغم أن مناهجها كانت متشابهة إلى حد كبير وتحوي على أهم المطاليب الحيوية التي عبرت عنها مذكراتهم المشار إليها سلفاً فقد كان عدم وجود الجبهة الوطنية بشكلها التام والرسمي عاملاً من عوامل فشل الانتفاضة.
لقد أعطت انتفاضة تشرين / 1952 درساً آخر للحركة الثورية وهو :-
ضرورة تطوير أساليب الكفاح لأن الحكم الرجعي لم يتورع من استخدام أقصى درجات العنف كما استخدم القوات المسلحة للدفاع عن وجوده المهزوز، كما طرحت الانتفاضة أمام القوى الثورية مسألة تطوير الأهداف الاجتماعية وإعادة توزيع القوى الطبقية على ضوء هذه الأهداف المستحدثة والتأكيد على الأهمية المتعظمة لتحالف العمال والفلاحين في الثورة الديمقراطية.

المصادر : صحف ومجلات وكتب عراقية وعربية.







اخر الافلام

.. عقوبات أميركية على إيران بسبب عمليات تزييف للعملة اليمنية


.. بوتين والأسد.. وأجندة سوتشي


.. جدل -المعابر- بين أربيل وبغداد




.. ليبيا.. وأوكار العبودية


.. لبنان .. الأزمة السياسية ومواقف الجيش