الحوار المتمدن - موبايل



العبادي يخطط والبرزاني يخربط

أياد الزهيري

2017 / 11 / 2
مواضيع وابحاث سياسية


العبادي يخطط والبرزاني يخربط
أستلم الرئيس العبادي دوله آيله للسقوط , أفلاس, فوضى,عصيان كردي وأحتلال داعشي. جاء الرجل وبحكمة الأكاديمي المقتدر , والأسلامي الغيور على وطنه, شمر الرجل عن ساعديه وقبل بالمهمه الخطره وبنيه صادقه وقلب مفتوح وعزيمه كبيره وبصبر عجيب على سياسين يحيطون به, بعضهم يصنفون بأخوة يوسف , وبعضهم خونه ومتامرين, وهم دواعش السياسه , ومنهم أنفصالين متمردين كمسعود وشاكلته , داعيك عن الحاسدين والطامعين , والذي يزيد الطين بله هو المحيط المعادي للعراق والمتربصين به سوءآ . هذا هو الواقع الذي وجد الرئيس العبادي نفسه فيه , واقع لا يحسد عليه , ولكن الرجل قبل بهذه المهمه من منطلق الشعور بالمسؤوليه الشرعيه والوطنيه . بحق الرجل خاطر بالنفس والمستقبل والتاريخ الشخصي . طبعآ المهمه تستحق المخاطره , لأنها تقف بوجه تقسيم بلد من قبل أنفصالين , وقتل وتشريد شعب من قبل أرهابيين.
أن ما يدور في البلد هو عباره عن حلبة صراع بين الوطنيه العراقيه وعلى رأسها العبادي وبين جهه أنفصاليه يقودها مسعود برزاني. قد يقول قائل ما هذا الأختصار المجحف والمنافي للواقع لفداحة ما يجري بالبلد من تدمير وويلات على طول هذه السنين. نعم أن كل ما حصل ويحصل هو صوره عرضيه للصراع بين مركز يسعى لوحدة وطن وسياسين كرد على رأسهم مسعود يسعون للأنفصال , أن أبواب التمرد والخيانه والتامر , والنهب والسلب الذي تعرض له البلد ما فتحت الا لأضعاف المركز وتمرير مؤامرة الأنفصال والتقسيم عليه.
أمام هذا المشهد الأستثنائي تقدم الرئيس العبادي بمنهجيته الأكاديميه وروحه الوطنيه وغيرته الدينيه لوقف تداعيات ما حدث , وأنقاذ بلد من أفواه ذئاب تحيط به, ضامره له سوءآ . الرجل رفع سلاح القلم والبندقيه لمواجهة هذا الواقع الأستثنائي , فعمل على أمساك البلد من الأنهيار المالي وهو رجل عرف بحنكته ومعرفته بالشؤون الماليه , فأنتشل البلد من الوقوع بمستنقع الأفلاس المالي , وكما هو معروف أن أنهيار ميزانية أي بلد سوف يعرضه لأسوء الأحتمالات , ومنها التشظي لأبناءه وأرضه, كما كانت خطوته الثانيه هي لملمت فلول الجيش المنسحب من الموصل وأختيار أفضل الضباط وأكثرهم كفاءه وأنزههم وطنيه فبدأت خطوة النصر بهم من جرف الصخر , كما أن الرجل وبرغم الهجمه الشرسه على الحشد الشعبي من قبل دواعش السياسه والأعلام السعودي الا أن الرجل أحتضن هذه الثله الخيره من أبناء العراق وأستفاد من توظيفهم بشكل ذكي , حتى بات عصره يعرف بعصر الأنتصارات , وكلنا رأى وسمع الرجل موقفه الشجاع أمام وزير الخارجيه الأمريكي ريكس تيليرسون بمدحه وأحتضانه للحشد الشعبي , وهذا ما زاد شعبيته في وسط الشعب العراقي, كما أن الرجل كان له موقف حصيف وحميمي مع المرجعيه الدينيه بحيث لم يحدث أي تقاطع في المواقف بينه وبينها بعكس غيره ممن سبقه , كما لا يمكن أغفال ما قام به من بناء علاقات جيده مع جيران العراق , وغلق كل أبواب المواجهه معهم وهذا ما جعل كل الجهود تكرس للمعركه المصيريه مع داعش .
لم يقف الرئيس العبادي عند هذا بل شهدت فترة حكمه أنخفاض شديد في منسوب الطائفيه , وما عاد النفس الطائفي هو الطاغي في الشارع العراقي كما حدث سابقا.
عندما ننتقل الى شخصية الرجل نرى شخصيته تتسم بالهدوء والعقلانيه والتوازن , ومن الملاحظ عنها أنها شخصيه غير مأزومه ولا موتوره , وهذ ما تتطلبه المرحله بالضبط وهي سبب طابع الهدوء في المناخ السياسي في زمن أدارته , مما ساهم بتقليل الكثير من المشاكسات والمعارك السياسيه الجانبيه التي طالما أنهكت البلد كثيرآ , حتى أن الرجل تعامل بمنتهى الهدوء والتروي مع المشاكس مسعود فالرجل لم يلمس منه أي نفس عنصري برغم ما أظهره مسعود من شوفنيه مقيته , كما لم يقابل مسعود بالرد العنيف والأستفزازي بالرغم مما أبداه مسعود من تعنت وصلف وعنجهيه وغرور , فما كان من الرئيس العبادي الا التواضع والتسامح أتجاه خصمه لا خوفآ لكن تغليبه للمصلحه العامه وصيانه لمقدرات البلد وحفظآ لدماء أبناء شعبه عربآ وكردآ وقوميات وطوائف أخرى . هذا ما قام به الرئيس العبادي مقابل ما قام به مسعود من أعمال عدوانيه , وما صرح به من نية القيام بأعمال حربيه, ومنها تصريحه المشأوم والمغامر بأن الحدود ترسم بالدم.
أن مرور سريع لتاريخ مسعود لما بعد السقوط فلم نجد منه الا التأمر والسرقات لموارد العراق , حتى أصبح عراب لكل تأمر على العراق , وعلاقته بأسرائيل خير دليل على مهمته القذره في المنطقه.
نحن أمام شخصيتين , شخصيه مدنيه حضاريه وبين شخصيه جبليه متمرده. بين شخصيه وطنيه وشخصيه متآمره, الأولى تخطط واالثانيه تخربط, الأولى تلملم شتات وطن , والثانيه تبعثر أوصاله , الأول أمين , والثاني سارق, الأول يحترم القانون, والثاني خارج على القانون, الأول وطني لحد النخاع والأخر عميل لحد النخاع, هناك ووو, لكن أمام هذه الثنائيه المتناقضه بين سياسيين عراقيين , ما هو دور الشعب العراقي أزاءهما , أيقف مكتوف الأيدي, منتظرآ على التل لمن تكون الجوله حتى يؤدي الطاعه للغالب , أم تتخذ موقف تاريخي وفي الحظه التاريخيه منتصرآ للحاله الوطنيه , ومسجلآ لنفسه شهادة حياة , قبل أن يسجل عليه غيره شهادة موت.
أياد الزهيري







اخر الافلام

.. شاهد: سباق الجاموس التقليدي في تايلاند في عامه الـ 147


.. السعودية.. محاسبة المسؤول والمقصّر -كائنا من كان-


.. العراق.. جلسات البرلمان والحكومة المنتظرة




.. الجزائر.. صراع الهوية والنقاب


.. ميليشيات إيران.. توزيع أدوار بين سوريا والعراق