الحوار المتمدن - موبايل



انتخابات رئاسية -سابقة التجهيز-، لا جديد !

سعيد علام

2017 / 11 / 3
مواضيع وابحاث سياسية



كما ان هناك ثورات "سابقة التجهيز"، هناك ايضاً، انتخابات، - محلية، برلمانية، رئاسية -، "سابقة التجهيز"!.

ذلك على طريقة الرقابة السابقة لدستورية القوانين، فبعد ان كانت المحكمة الدستورية تقوم بالرقابة اللاحقة على دستورية القوانين، بما يسمح بالطعن على القوانين التى تخالف الدستور، اصبحت المحكمة الدستورية ذاتها طرفاً اصيلاً فى صياغة القانون، وهو ما يحرم الفئات المتضررة من قانون ما، من حقها الدستورى فى الطعن بعدم دستورية القانون المتضررة منه امام اى تشكيل جديد لهيئة المحكمة الدستورية، حيث سبق وان حصن القانون دستورياً من قبل هيئة المحكمة السابقة التى شاركت فى صياغة القانون، اى انه تم رفع "رتبة" هذا القانون، من المرتبة القانونية، التى يمكن الطعن عليها، الى المرتبة الدستورية، التى لا يمكن الطعن عليها!.

هكذا يجرى الامر فى الانظمة الغير ديمقراطية، حيث يمكنه دائماً، اتخاذ اى اجراء، بغض النظر عن مدى شرعيته، عن طريق عمليات "تجهيز مسبق" لهذا الاجراء، بحيث يخرج فى شكل اجراء شرعى تماماً!.


سؤال اللحظة الراهنة، قبل الانتخابات، وبعدها:

بعد فشل سلطة يوليو الممتدة فى تحقيق اياً من اهدافها، على مدى اكثر من ستة عقود، هل ستنجح، بالانتخابات او بدونها، فى استنزاف المزيد من العقود، فى مزيد من الوعود التى لا تتحقق ابداً ؟!.

وهل هناك اى احتمال ان تعدل السلطة من سلوكها ؟!، وتحت اى شروط "ضغوط" ؟!

الاجابة الاولية:

المقدمات تشى بالنتائج، وبالمصرى "الجواب بيبان من عنوانه"!.
من الجنون ان نتوقع من نفس المقدمات ان تؤدى الى نتائج مختلفة!.
الاختلاف فى بعض تفاصيل المقدمات، لن يؤدى الى نتائج مختلفة، طالما ان هذه المقدمات امتداد لنفس المقدمات السابقة فى "فلسفة الحكم"!.

اما عن احتمال ان تعدل السلطة من سلوكها، فهذا لا يرتهن بالانتخابات الرئاسية، اياً كانت نتائجها، انما مرتبط بشكل قاطع بالتغيرات المحلية والاقليمية والدولية المحتملة، وحدوث تعديل فى ميزان القوى الذى تمارس فيه سلطة يوليو الممتدة سيادتها، هذه التغيرات التى بدونها، ما الذى يجبر السلطة على تغيير سلوكها، لتتنازل طوعاً عن تفردها بالسلطة والامتيازات!.

ان الفشل المتكرر لسلطة يوليو فى انجاز مهمتها الاساسية، "التنمية / العدالة / الامن"، على مدى ستة عقود، لا يمكن تفسيره الا بخلل فى بناء السلطة ذاتها، والذى لا يمكن تفسيرة باسباب شخصية، تتعلق بشخص هذا الرئيس اوذاك، لانه ببساطة ليس هناك رئيس يحكم بـ"دماغه"، حتى لو كان عبدالناصر، خاصة فى المراحل الاولى لسلطة الحكم الجديدة، حيث يمكن استخلاص حقيقة شديدة الوضوح، بانه دائماً هناك فريق حاكم، للدرجة التى قد تصل الى حد الصراع فى قمته.

واتساقاً مع الرغبة الانانية الضيقة لسلطة يوليو الممتدة، فى الاستحواذ على كل السلطات منفردةً، نقطة مقتل، "كعب اخيل"، سلطة يوليو!، وسر فشلها المزمن.

ان مؤسسة الفساد، المؤسسة الاكبر فى مصر على الاطلاق، هى الحائط الفولاذى الضخم الذى يقف امام التنمية والعدالة والامن، والتى لم ولن تستطيع اى قوة، "قيادة"، ان تهزمه الا بالتفاف شعب واعى حر منظم، حول قيادته، تلك القيادة التى صاغ وعيها الادراك بالأولوية الحتمية لهذه المعركة، المعركة الجذرية ضد الفساد، وتوفرت ارادتها السياسية على اصرار حازم على هزيمة الفساد. بدون شعب واع حر منظم، لا هزيمة للفساد، اصل الداء.


الارهاب لا يفنى ولا يستحدث من العدم !

ليس هناك من منبع للارهاب سوى الاستبداد!.
ان اغلاق كل الطرق امام التعبيرالسلمى للدفاع عن الحقوق المشروعة، كما يدفع بالبعض الى السلبية والانطواء، يدفع بالبعض الاخر، خاصة الشباب منهم، للميل لسلوك دروب العنف، هؤلاء الذين يتلقفهم اصحاب المصالح العليا لتوظيفهم لتحقيق اهداف تتعلق بمصالحهم، وضد مصالح هؤلاء الشباب انفسهم!. "دائماً ما يمكن جعل نصف الفقراء يقتل النصف الاخر"!.

من اين تأتى الافكار المتطرفة؟! .. تأتى الافكار عموماً، انعكاساً للواقع المادى، لهذه الدرجة او تلك، من التطور المادى للمجتمعات، درجة تطور وسائل الانتاج، درجة تطور علاقات الانتاج فيه، لذا، فانه لا قضاء على الافكار المتطرفة، دون تطور نوعى لوسائل وعلاقات الانتاج فى المجتمعات المفرزة للافكار المتطرفة، ان استمرار وسائل وعلاقات الانتاج السائدة حالياً فى هذه المجتمعات، والمنتجة لكل اشكال البؤس والقهر للغالبية العظمى من شعوبها، يعنى استمرار تفريخ هذه المجتمعات للافكار المتطرفة، ولكل صنوف الارهاب الفردى او الجماعى المنظم؟!، كنتيجة حتمية لبحث بعض فئات هذه المجتمعات، فئات "ذات نفسية خاصة"، بحثها عن "توازنها النفسى"، الفردى او الجماعى، فى مواجهة شعورها بالقهر والاحباط وفقدان الامل الناجم، فى التحليل النهائى، عن "ارهاب الدولة"، الذى يعمل، كل ما فى وسعه، على اعاقة كل عمل سياسى "سلمى" منظم من اجل تغيير هذا الواقع!.


من نهايات القرن الماضى، وصلنا الى المرحلة التاريخية، التى لم يعد امام الشعوب الاسلامية عموماً، (بعد انهيار الحلم الاشتراكى، بتفكك الاتحاد السوفيتى، والكتلة الشرقية، وفقدان الامل فى الراسمالية العالمية بسبب جشعها وتوحشها، وكذا توابعها من المحليين)، وتلاشى الحلم القومى "الناصرى"، عربياً ومصرياً خصوصاً، لم يعد امام هذه الشعوب المسلمة، سوى العودة الى حلم، عودة الدولة الاسلامية.

ان القضاء على احد اشكال التطرف، داعش مثلاً، لا يعنى سوى الايذان بمولد شكل "جديد" من اشكال التطرف، طالما ظل مورد التطرف مازال قائماً !. ان انعدام الامل "الحقيقى" امام الشعوب المضطهدة، يدفعها، خاصة شبابها، للبحث عن طريق للخلاص من عذابها، حتى لو عن طريق الموت، بحراً او براً.

بعد مرور الزلزال الترامبى، وتوابعه، - والذى لن يطول -، "تعود ريما لعادتها القديمة"، تعود امريكا للعب الدور الذى مارسته، بعد المانيا الهتلرية، منذ الحرب العالمية الثانية، فى استخدام قوى الاسلام السياسى السنى، فى ضرب اعداؤها، فى الماضى "الاتحاد السوفيتى"، وفى المستقبل القريب جداً، فى ضرب قوى الاسلام المتطرف السنية، والاستعداد للمعركة القادمة التى يجرى الاعداد لها على قدم وساق، معركة الصراع السنى الشيعى (الدور على ايران وحزب الله بعد ان تم الانتهاء من سوريه، من اجل شرق اوسط جديد بفاعلية اسرائيلية!)، انها نفس الوظيفة التى خلقت من اجلها المنظمات الاسلامية المتطرفة، التى خلقتها امريكا نفسها، بالتعاون مع بعض الانظمة الاقليمية التابعة، وبالطبع ستكون قوى "الاسلام المعتدل" هى المرشحة لاداء هذا الدور الجديد "القديم" !، فى وجود ترامب او عدمه، وليبرز عندها التنظيم الدولى للاخوان المسلمين، مرة اخرى، ليحتل مكان الصدارة، فى معركة القرن، تحت العنوان "المنقذ"، "الاسلام المعتدل"!، وطبعاً "الجماعة" هى دائماً على استعداد، وفى كل الاوقات، لعقد الصفقات.


ان عاجلاً او آجلاً، سيجد الشعب المصرى نفسه مرة اخرى امام الاختيار الصعب، بين حكم دينى بمظهر مدنى، وبين حكم عسكرى بمظهر مدنى، ومن المؤكد ان جزء من الشعب سيكون مع هذا الخيار، والجزء الاخر مع الخيار الاخر، وهو نفس الموقف الذى وجد الشعب المصرى نفسه فيه، فى الفترة التى بدأت من الانتخابات الرئاسية 2012، والتى استمرت حتى يوليو 2013، ولكن الى ان يجد الشعب نفسه امام الاختيار الصعب نفسه، قد جرت، وستجرى، امور عديدة، مما يجعل التاكد من ان نفس مسار 2012 / 2013، ان يتكرر امر غير مؤكد.


انتخابات رئاسية "سابقة التجهيز"، لا جديد !

هل سيتم تغيير من خلال الانتخابات الرئاسية 2018 ؟!.
أغلب الظن أن التغيير، – حال حدوثه – لن يتم وفقاً لسيناريو يونيو/يوليو 2013، بل سيتم وفقاً لسيناريو 11 فبراير 2011 الانقلاب الناعم "انقلاب القصر"، فمن ناحية، الفريق الحاكم حالياً لن يتم اقصائه تماماً عن المشهد، كما حدث فى يوليو 2013 مع الاخوان، وانما سيتم صياغة تحالف جديد لسلطة يوليو، يراعى الأوزان النسبية لميزان القوى للفرق المختلفة للسلطة، ومن ناحية اخرى، سيكون هدف التغيير، حال حدوثه، إحداث بعض التغييرات البسيطة، فى ظل نفس السياق العام لسياسات سلطة يوليو المستمرة منذ 52، وهى تغييرات لن تمس بأى شكل، الانحيازات الطبَقية والفئوية لسلطة يوليو المستمرة فى نسختها الجديدة 11 فبراير 2011، خاصة الاقتصادية منها المتمثلة فى النيوليبرالية، وإنما هى تغييرات هدفها الوحيد هو ضمان استمرار سلطة يوليو، بامتصاص بعض الغضب الشعبى والسياسى، لتجنب 25 يناير اخرى.


سعيد علام
إعلامى وكاتب مستقل
saeid.allam@yahoo.com
http://www.facebook.com/saeid.allam
http://twitter.com/saeidallam







اخر الافلام

.. الغوطة.. حصار يزداد تفاقما


.. اخبار عربية | قوى المعارضة السورية تتفق على ارسال وفد موحد ا


.. اضواء على العراق: مقدمة برنامج 22 تشرين ثان 2017




.. كمال يلدو: عن كيفية تعامل الدولة والمواطن الكريم مع آثارنا ا


.. الميليشيات الإيرانية.. والمستنقع السوري