الحوار المتمدن - موبايل



قرار إلغاء الامتحانات النهائية وآثاره السلبية

شجاع الصفدي

2017 / 11 / 4
القضية الفلسطينية


قرار إلغاء الامتحانات النهائية وآثاره السلبية / شجاع الصفدي
اتخذت وكالة الغوث قرارا مفاجئا بإلغاء العمل بنظام الامتحانات النهائية من الصف الأول حتى الرابع الابتدائي ، والتحوّل لنظام التقييم الفردي للطالب بناء على نشاطاته وأعماله ، وقد كانت وزارة التربية والتعليم في الحكومة قد اتخذت قرار مشابها منذ فترة ، ولم تطبقه مدارس الوكالة حينها ، وبالأمس أعلن السيد فريد أبو عاذرة رئيس برنامج التربية والتعليم في الأونروا عن بدء تطبيق قرار إلغاء الامتحانات النهائية ، وأنه سيتم توزيع نشرة على المدراء توضح كيفية التعامل بالنظام الجديد .
أعتقد أن العمل بنظام كهذا في ظروفنا الفلسطينية بمثابة إعدام ذهني ومعنوي للأطفال في الصفوف المستهدفة ، حيث أن صفات وشخصيات كل منهم تختلف عن الآخر من حيث إمكانية التجاوب مع هذا الوضع المعقد ، وهنالك عوامل كثيرة تجعل من هذا النظام فاشلا بشدة ، وأهمها أن العلاقات الاجتماعية قد تلعب دورا كبيرا في تقييم التلاميذ من طرف المدرسين ، ولا يمكن التنبؤ بأن الجميع يتحلى بالنزاهة والروح الطيبة ليمنح الطالب ما يستحقه من درجات.
وفي هذا الجانب على سبيل المثال ، قد يحدث أن هنالك خلافا بين ولي أمر الطالب وأحد المدرسين حول تصرف المدرس مع ابنه في أي حدث عابر ،أو أن ولي الأمر كان قد تقدم بشكوى أو اعتراض ضد المدرس ، سيكون الطالب هو الضحية ، حيث سيحمل المدرس ضغينة تجاه الطالب ستنعكس بالتأكيد سلبا على تقييمه النهائي للطالب في نهاية العام الدراسي .
من جانب آخر ، يمكن أن يكون هنالك تلامذة أذكياء ومتفوقين ، لكنهم يبدعون في الاختبارات التحريرية ، بينما يمكن لاختبار شفوي أن يجعلهم مرتبكين ولا يستطيعون التجاوب والتفاعل ،وهذا أمر متعلق بشخصيتهم الخجولة التي ترتبك من المواجهة المباشرة مع المدرس أو لأي أسباب أخرى ، مما يجعل الطالب عرضة أيضا للظلم في تقدير مستواه الحقيقي.
ومن الجدير بالذكر أن القرار يتركز أيضا على نشاطات الطالب داخل الفصل ، وهذا ليس مقياسا البتة لذكاء الطالب أو جدارته الدراسية ، فهنالك طلاب يخجلون من التفاعل خلال الدروس لكنهم يبدعون عند الاختبار ويتفوقون وتكون درجاتهم مميزة جدا ، فهل نحرمهم من فرصتهم في إثبات أنفسهم من خلال اختبار تحريري نهاية العام ونكتفي برأي المدرس أو المدرسة والتي قد ترى أن هذا الطالب لا يتجاوب في الدرس ، إذن هو طالب غير متفوق ولا يستحق تقديرا جيدا ! ، وبالنسبة للنشاطات الأخرى التي يشملها القرار كما فهمت ، هو ما يمكن للطالب أن ينجزه ويقدمه خلال الحصص طوال العام الدراسي ، منجزات قد يمكن للطالب الميسور أن يحققها ، والطالب ذو الأحوال الضيقة لن ينجز شيئا منها ، وبهذا الحالة سيكون ذلك أيضا جورا وظلما مبينا لفئة كبيرة من الطلاب .
هنالك الكثير من الآثار السلبية لهذا القرار ، حين يصبح التحكم بمصير سنة كاملة هو قرار مدرس قد يصيب وقد يخطئ ، أو قرار مدير يعطي تعليمات للمدرسين بالتساهل أو العكس وفق ما يعتقد أن ذلك صوابا ، ناهيك عن أن المستوى الخبراتي لدى عدد كبير من المدرسين قد تدنّى بشدة خلال عشر سنوات من الوضع الشاذ في قطاع غزة تحديدا ، لذلك فإن وضع مصير الآلاف من التلاميذ تحت رحمة قرارات فردية لا يمكن أن يكون أمرا صائبا ، والامتحانات النهائية يجب أن تكون هي الفيصل الذي يحمّل الطالب وذويه المسؤولية عن المستوى الدراسي وإمكانية التفوق من عدمه .
إن اتخاذ القرارات التي تتحكم بمصير عدد هائل من الطلاب لا يمكن أن يكون بهذه البساطة ، بل يجب أن يخضع للكثير من الدراسة والتمحيص الدقيق في تبعات القرار وما يمكن أن يؤثره على هذا العدد الهائل من أبنائنا في مدارس الوكالة أو الحكومة على حد سواء .
وإذا ما أراد المسؤولون اتباع وسائل تدريسية حديثة عليهم بتطوير النظام المعرفي والتعليمي بشكل شامل وتطوير الطواقم التدريسية لتتوافق مع أي نظام حديث ليمكن تطبيقه .
لذلك أعتقد أن على السيد فريد أبو عاذرة والإدارة التعليمية مراجعة هذا القرار جيدا والأخذ بالحسبان كل الاعتبارات التي يمكن أن تؤثر سلبا على المسيرة التعليمية للجيل الناشيء والذي يحتاج دعما معنويا ونفسيا هائلا ، بدلا من تعقيد الأمور في طريق أبنائنا الذين عانوا ثلاثة حروب خلال سنوات حياتهم القصيرة .







اخر الافلام

.. الحوثيون يفشلون في استعادة المناطق التي خسروها في الملاحيظ


.. ترامب: الولايات المتحدة ستنسحب من معاهدة نووية بسبب انتهاك ر


.. وفاة رئيس وزراء هولندا السابق فيم كوك عن ثمانين عاماً




.. إعلان نتائج انتخابات برلمان كردستان العراق


.. ترامب يعلن عزم بلاده الانسحاب من الاتفاق النووي مع روسيا