الحوار المتمدن - موبايل



طيف محسن فكري يحلق فوق سماء الريف المتوتر وفي محيط إقليمي طابعه النزعة القومية

نبيل بكاني

2017 / 11 / 5
مواضيع وابحاث سياسية


حظرت وزارة الداخلية المغربية عبر ممثليها في السلطة المحلية في الحسيمة، التظاهر عشية الذكرى الأولى لوفاة شهيد الكرامة، كما يلقب بائع السمك محسن فكري، الذي قتل بين فكي آلة لشاحنة قمامة قبل سنة في أحد أحياء هذه المدينة الواقعة. شمال المغرب

المنع جاء في أعقاب دعوات للاحتجاج يومي 27 و28 تشرين أول، تناسلت على مواقع التواصل الاجتماعي؛ وبرر بلاغ الداخلية هذا الحظر بأن هذه النداءات مجهولة المصدر وأنها لم تحترم البنود القانونية المعمول بها وأنها، أيضا، تأتي بعد عودة الأمن والطمأنينة؛ وأن منع هذه التظاهرات جرى لكون هذه الدعوات تخلق جوا من التوتر، ما من شأنه التأثير سلبا على مصالح المواطنين.

القصر استبق ذكرى وفاة بائع السمك، بما أنه كان يدرك بأن يوم الذكرى لن يمر دون "تأبين" شعبي، ليعلن عن قائمة بأسماء وزراء شملهم قرار إعفاء، وآخرون تلقوا توبيخا أو ما يطلق عليه لدى الصحافة المغربية "الغضبة الملكية" فيما ضمت القائمة الثانية الإداريين ممن تسببوا في تعثر مشروع. "الحسيمة منارة المتوسط"

ذكرى الشهيد محسن فكري تأتي في ظل عاملين داخليين جد مهمين، الأول، أن الاحتجاجات لم تخمد رغم مرور سنة على انطلاقها وان بردت في الآونة الأخيرة غير أن فورتها مازالت متوقدة مادامت الأسباب بعد قائمة، والعامل الثاني، يتعلق بوجود أبرز قيادات الحراك الشعبي داخل سجون المملكة، وذلك بتهم استنكرتها جميع الفعاليات الحقوقية والأصوات الديمقراطية. داخل وخارج المغرب

هذان العاملان مهمان جدا، فالأول يعكس التطور الذهني للعقلية المغربية، فبعدما كان عموم المغاربة، قبل سنوات، يعولون على الأحزاب لإيصال مطالبهم إلى البرلمان أو تحقيقها من داخل الحكومة حتى أمام انخفاض الثقة في غالبية الأحزاب، غير أن هذا لم يعد حاضرا حاليا أمام التطور الذهني نحو الرغبة في التغيير الذاتي انطلاقا من فكرة حركات التغيير التي أضحت أسلوبا اجتماعيا بديلا عن الأحزاب، حتى تلك الأحزاب العتيدة بعدما مرت من تحت مقصلة النظام، وهذه النتيجة هي إحدى تداعيات الحراك الذي عرفته بداية 2011، والذي بدوره تأتى عبر تراكمات نضالية ومتغيرات يشهدها العصر منها ما هو ثقافي واجتماعي وما هو مرتبط بالثورة التكنولوجية العالمية خاصة في وسائل التواصل والتعبير؛ ونتج عنه في المغرب ثقافة جديدة تجلت في كسر طاعة المخزن، وتغيُّرا في المواقع، فبعدما كان "المخزن" في موقع المهاجم الذي يُصدّر الخوف إلى النفوس، أضحى في موقع المدافع عن نفسه، الذي يحاول بشتى وسائله ضمان شيء من هيبته؛ أما العامل الثاني فهو مرتبط بالاعتقالات التي قادتها الدولة في حق حوالي 300 من نشطاء الحراك إضافة لبعض الصحفيين، الشيء الذي أكسى ملف الحراك حمولة سياسية، كما منح الملف تعاطفا ودعما عالميين أخرجا قضية الريف من نطاقها المحلي الذي يمكن تلخيصه في مجموعة مطالب تنموية، إلى قضية كفاح ضد الاستبداد والاضطهاد بمفهومه الأممي الكوني
إن ورقة المعتقلين، بالنظر للعدد الكبير وفي ظل المدة الجد قصيرة التي تمت فيها الاعتقالات، هي الورقة الأخطر بين جميع الأوراق، والدولة بكل تأكيد ارتكبت خطأ جسيما حين قررت اللجوء إلى هذه الوسيلة التي استخدمت في مرحلة سوداء من تاريخ المغرب، دون أن تنظر إلى تطور العصر والتغيرات التي يعرفها المحيط الإقليمي، فعلى سبيل المثال من كان ينتظر أن يخطو إقليم في بلد من أكثر البلدان تقدما إن على المستوى الاقتصادي والاجتماعي أو على مستوى الديمقراطية وحقوق. الإنسان، نحو إعلان استقلاله

لقد مرت المنطقة العربية خلال 2011 بموجة طبعتها نزعة التغيير نحو الديمقراطية، وتأثرت بها حتى دول أخرى أجنبية، وحاليا نرى بروز النزعة القومية بشكل كبير في أوروبا التي بنيت على المدنية والمواطنة فما بالك في المنطقة العربية التي لم تعرف يوما نظاما اسمه الديمقراطية أو دولة المواطنة المدنية. لقد جرب المغرب أداة القمع قبل عقود في الصحراء في مواجهة مطالب تنموية بسيطة، ما نجم عنه نزاع كلف المغرب غاليا. فهل بمستطاع المغرب اليوم في ظل هذه النزعة أن يغامر بإصدار عقوبات سجنية قاسية في حق قيادات الحراك ونشطاءه في ملف بدأ اجتماعيا وبسبب تخبطاتها حولته الدولة إلى قضية سياسية.
إن حل هذا الملف لم عد يقتصر على مجرد إطلاق مشاريع تنموية في المنطقة أو حتى بالاكتفاء بعفو شامل، وهو أمر جيد إن حدث، ولكن البلاد ككل، وكي تنجو في محيط متوتر متقلب، عليها أن تتخلى عن عباءة "المخزن" (جهاز الاستبداد) نحو دولة ديمقراطية بسلطات مستقلة استقلالا حقيقيا، وببرلمان يمارس من خلاله الشعب سيادته بكل حرية واستقلالية، وهذا لن يأتي إلا من خلال خريطة طريق يكون أهم نتاجاتها دستور ديمقراطي يشرع لدولة ديمقراطية وطنية تسودها المؤسسات، لا مزاجات الأشخاص، ولا يحكمها غير القانون ولا تحتكم إلا للدستور.

كاتب وناشط/ المغرب







اخر الافلام

.. نشرة الثامنة- نشرتكم 2018/7/20


.. فتاة تنتقم من زوجها الخائن في الشارع العام!


.. مظاهرات العراق.. ماذا وراءها وكيف تتطور؟




.. شاهد: محكمة فرنسية تقضي بإزالة 280 خيمة لاجئ و مهاجر


.. فيديو: 4 قتلى فلسطينيين في اشتباكات مع الجيش الإسرائيلي في غ