الحوار المتمدن - موبايل



الجبهة تستعد لمؤتمرها .. هل من تغيير في نهجها؟

نبيل عودة

2017 / 11 / 10
المجتمع المدني


عشية انتخابات بلدية الناصرة:

مقال سكرتير جبهة الناصرة سلام بلال، اثار انتباهي بعنوانه (جيل جديد، مستقبل جديد) الذي يبدو كعنوان لإنجاز انطلاقة جبهوية. لكن التأني ومعرفة واقع الجبهة، يشير الى خبط عشواء لن يقود الى شيء جديد. الجيل الجديد، غني عن القول والاثبات .. ترك الجبهة واقام قائمة مستقلة ساهمت أيضا بأسقاط الجبهة في الانتخابات الأخيرة وأعني تنظيم "شباب التغيير".
هذا الانشقاق ليس الأول من نوعه، وتاريخ الجبهة منذ انتصارها الأول هو تاريخ انشقاقات لفئة وراء أخرى، حتى صارت الجبهة مجرد الحزب الشيوعي وبعض أصدقائه. هذه الظاهرة سادت كل الجبهات التي تشكلت بعد انتصار الناصرة عام 1975، واعطت روحا جديدة للوسط العربي في إسرائيل. للأسف لم يجر الحفاظ على هذا التحول السياسي والاجتماعي، توالت الانشقاقات والتفسخ وعدنا لسيطرة العائلية السياسية والطائفية السياسية، والعربدة السياسية .. والمسؤولية يتحملها الحزب الشيوعي وقياداته التي دوختها الانتصارات، فلم يطل الوقت حتى بدأت خسارة بلدة وراء بلدة وصولا لخسارة جوهرة التاج، مدينة الناصرة!!
طرحت تساؤلات على عدد من الأصدقاء الجبهويين القدامى، فحصلت على ابتسامات مرة. وجواب من أحدهم الذي يعتبرني رفيقا رغم انف الحزب، وقلق من مقاطعة جريدة الاتحاد لمقالاتي، وكان دائم الإصرار على ضرورة عودتي لصفوف الحزب وتبوء مركز قيادي، لكني ضحكت من سذاجته، وحين استفسر عن مقاطعة الاتحاد لمقالاتي قال له "قائد شيوعي كبير": أن السبب فرع الناصرة الذي هدد عدد من رفاقه بالاستقالة اذا نشرت الاتحاد لنبيل عودة. طبعا مع وصف سوقي لفرع الناصرة لا اريد تكراره. اجابني ذلك الرفيق والصديق بنفس الوقت عن تساؤلي: "لا شيء جديد. كل ما يجري، هو تكرار ممل وانا متشائم من مستقبل الجبهة قطريا بشكل عام وفي الناصرة بشكل خاص".
يبدو انه لم يقرأ مقال سلام بلال عن "الجيل الجديد والمستقبل الجديد"!!
ربما سيعيدون بناء الاتحاد السوفييتي؟ من يعلم كيف سيكون مستقبل جديد بدون المعسكر الاشتراكي وعلى راسه الاتحاد السوفييتي؟ وهل يمكن في عصر الصبيان (جيل جديد) احياء الأموات (مستقبل جديد) ؟!
والله لا اسخر، بل اتحدث بألم عن تنظيم فقد بوصلته، وغرق بأيدي انتهازيين أفقدوا تنظيمهم مصداقيته .. لم يبحثوا أسباب تراجع الجبهات في البلدات العربية، ارتكبوا كل الحماقات السياسية والاجتماعية، الا "حماقة" دراسة التجربة وأسباب فشلها، لأنهم حسب قناعاتهم، هم اشباه أنبياء معصومون عن الخطأ!!
طبعا الجبهة متقوقعة برجالها القدماء، وليس بجيلها الجديد الذي غادر بغير وداع!!
جاء في بداية مقال سلام بلال: تستعد جبهة الناصرة الديمقراطية لعقد مؤتمرها الخاص لانتخاب مرشحها لرئاسة بلدية الناصرة في ظل خسارة انتخابات بلدية الناصرة"
هل خسرتم الناصرة فقط ام خسرتم أكثر من 15 سلطة محلية؟
هل درستم اسباب نكوص الجماهير عن جبهتكم في السلطات المحلية؟
هل فحصتم تصرفاتكم مع الحلفاء من الجامعيين والطلاب والمستقلين الذي شكلوا قوة هامة في بناء التنظيم الجبهوي في الناصرة وامتداده، بتأثير انتصار الناصرة، الى معظم البلدات العربية؟
التاريخ علمنا درسا هاما، انه لا يعود الى الخلف بنفس الشكل، حتى لو كان تاريخ جبهة وحزب وفكر وتنظيم لعب دورا هاما في واقع الجماهير العربية السياسي والاجتماعي .
يقول سلام بلال وبحق: "في الجولة المعادة، اذار 2014 (الجولة الثانية لانتخاب رئيس بلدية الناصرة)، واجهتنا تحديات كبيرة على المستويين الداخلي والجماهيري، حاولنا خلال كل الفترة الماضية ان نعيد تحديد الصياغات والمفاهيم والقيم التي أقيمت لأجلها جبهة الناصرة الديمقراطية عام 1974".
عزيزي سلام، ما جرى ليس سرا، انا شخصيا كتبت بألم مرات عديدة عما جرى بعد ستة أشهر من انتصار الجبهة التاريخي في الناصرة عام 1975. لكن خلال العقود الأربعة الماضية لم يجرؤ أي جبهوي ان يطرح نقدا حول تفسيخ الجبهة وانفضاض مركباتها من الجامعيين أبناء الناصرة (700-800 عضو) والتجار والحرفيين (300-400 عضو) والطلاب الجامعيين والثانويين (بالمئات). حولتم الجبهة الى انتساب شخصي، أي تنظيم حزبي. هذا كان قرارا اضطراريا وليس خياريا امام توالي الانشقاقات للحلفاء عن تنظيم الجبهة، بكلمات أوضح، كانت تلك بداية النهاية للجبهة، لأن الجبهة فقدت تركيبتها الأساسية، الغريب كان صمود الجبهة في الناصرة خلال كل الفترة الماضية. واذكر الأخ سلام بلال انه في الانتخابات التي سبقت هزيمتكم امام علي سلام، كادت الجبهة ان تفقد الرئاسة وفاز وقتها رامز جرايسي بفارق بسيط جدا على منافسه من القائمة الإسلامية .. وكان الفوز بفضل تدخل أوساط سياسية إسرائيلية (وغير إسرائيلية) لا اريد التطرق لها الآن!!
هل تجرأ أي منكم على مراجعة نقدية لواقع الجبهة وما آلت اليه من تقلص وضمور؟
هل جرت مراجعة جادة لأسباب انفضاض النشطاء الشيوعيين والجبهويين في الناصرة عن تنظيمهم وانشائهم لتنظيم منافس هو "شباب التغيير"؟
عن أي جيل جديد تتحدث؟ وأي مستقبل جديد تحلم به؟ هل تظن أن الشعارات كافية لتغيير الواقع المتهاوي لجبهة فقدت كل مركباتها؟ لجبهة لم تعد أكثر من تنظيم يضم الكثيرين من الانتهازيين والمتسلطين بلا احترام لأعضاء تنظيمهم؟
هل يمكن تجاهل ان انسحاب أعضاء من الحزب الشيوعي والجبهة كان بسبب تصرفات متعجرفة ومسيئة من قيادات حزبية لأعضاء التنظيم وقياداته الفرعية؟
عزيزي سلام بلال، اريد ان اذكرك بأمر جوهري، وهو ان رئيس البلدية علي سلام الذي هزم الجبهة، جاء من صفوف الجبهة، ومن إدارة بلدية الناصرة، حيث كان نائبا لرئيس البلدية وقائما بالأعمال. لكن أسلوب تعامل قيادات الجبهة، باللف والدوران وعدم المصداقية، بل والتآمر الصبياني ضد حليفهم، دفعته مرغما لتشكيل قائمة انتخابية حققت إنجازات كبيرة وفاز علي سلام برئاسة البلدية.
هل قمتم بمراجعة لتصرفاتكم التي دفعت حليفا لكم الى منافستكم وهزيمتكم؟
كيف سيثق بكم الناخب وأنتم لم تلتزموا بالمصداقية مع أقرب الحلفاء لكم؟
كيف سأتعامل معكم، انا شخصيا، وأنتم تحرضون ضدي رغم اني كنت المسوق الوحيد للجبهة في انتخابات بلدية الناصرة خلال كل المعارك الانتخابية منذ العام 1975(ما عدا معركة واحدة). تجاهلت مقاطعتكم وتهجماتكم الصبيانية ضدي في المعارك الانتخابية الأربعة الأخيرة، وانتم عاجزون عن وجود اعلامي يقوم بالدور الذي أخذته على عاتقي. بل وهوجم صديق لي ورفيق جبهوي بسبب جلوسه الى جانبي في المهرجان الافتتاحي للانتخابات الأخيرة بلدية الناصرة، وهذا ليس اول تهجم على صديق لأنه جلس على كرسي مجاور لي، بل هو التهجم الثاني الذي وصلني .. الأول كان ضد شخصية يقف ابنه اليوم بمكانة متقدمة في جبهتكم، وللأسف الناقد (المتهجم) يحتل اليوم منصبا هاما في إطار المناصب الرسمية للحزب الشيوعي!!
أتمنى ان تقوم الجبهة بمراجعة جريئة للنفس وللنهج وتكشف حقيقة ما جرى من تفسخ الجبهة وانفضاض الحلفاء الذين سوية انجزنا النصر الأول الكبير عام 1975.
ما زلتم تستعملون اساليب التعمية والكذب على الذات. عن أي تجربة تتحدث يا صديقي العزيز؟ احترم نشاطك، واحترم نقاوتك الثورية، لكنك شاب ناشئ وبعيد جدا عن تاريخ الجبهة، تأسيسها، قيادتها، انتصاراتها وتفكيكها الذي أرى به جريمة سياسية ضد جماهير شعبنا، كان يجب ان ينزل بكم جمهور الناصرة العقاب سابقا، لكن "الجماهير الغفورة" في الناصرة مدت لكم الحبل أكثر مما تستحقون...
سمعت عن أسماء مقترحة للترشيح لرئاسة البلدية، صدقني الموضوع ليس بأسماء أكل عليها الدهر وشرب .. بل بنهج يجب ان يعاد فحصه بايجابياته وسلبياته. هل كان طرد غسان حبيب مكسبا للجبهة التي أسسها أصلا غسان حبيب، والذي نظم وقاد بجدارة مخيمات العمل التطوعي؟ الانقلاب ضد سالم جبران، عضو المكتب السياسي، رئيس تحرير الاتحاد وقائد الجبهة القطرية، الشاعر الكبير والناشط في تثقيف الكوادر الحزبية، هل كان تصرفا لائقا ونهجا يستحق التصفيق والفخر للجبهة والحزب الشيوعي بقياداته العاجزة؟ هل كان التخلص بأسلوب مهين من اميل حبيبي مكسبا للحزب الشيوعي وجبهته؟
كيف يمكن ان تكسبوا ثقة الجمهور مجددا، بتجاهل ما ارتكب من أخطاء ومن تجاوزات وللأسف أقول من فساد اداري أيضا (وان زدتم ازيدكم)؟
ربما حقا ايديكم ممدودة، لكن من يجرؤ على مد يده للسير معكم سيكون عرضة في وقت ما للتشهير والذم. هذا هو تاريخ تنظيمكم يا سلام بلال: نهج حليمة التي تعود بإصرار لعادتها القديمة!!
nabiloudeh@gmail.com







التعليقات


1 - أعتقد أن ظاهرة الأحزاب الشيوعية انتهت ليس عندكم
أفنان القاسم ( 2017 / 11 / 11 - 12:49 )
فقط بل في أوروبا ايضًا والعالم، والأحزاب الشيوعية العاقلة، مثل الحزب الشيوعي الفرنسي، تتحالف مع غيرها من حركات شعبية بصدر منفتح على برامج هذا الغير دون أن تفرض برنامجها. من ناحية أخرى، هناك تطور مجتمعي شبه واحد في كل مكان في العالم وليس في إسرائيل -انظر حال حزب العمل- بسبب عولمة الاقتصاد وعولمة السياسة وخاصة عولمة الإعلام، وهذا التطور يتجه نحو المنظمات المدنية، فانظر الفوز الساحق للرئيس الفرنسي ماكرو منذ عدة أشهر اعتمادًا منه على المدنيين، الذين كرهوا شيئًا اسمه حزب، يمينًا ويسارًا...

اخر الافلام

.. أخبار عربية 0- -سيلفي- لدعم المهاجرين الأفارقة في ليبيا


.. منظمة العفو الدولية: الروهينغا ضحايا سياسة -فصل عنصري- في -س


.. أخبار عربية - الأمم المتحدة: على كردستان الاعتراف بـ-بطلان ا




.. أخبار عربية وعالمية -الاتحاد الافريقي يحقق في عمليات بيع الم


.. لماذا تأخر رد أنطونيو غوتيريش بشأن استعباد المهاجرين في ليبي