الحوار المتمدن - موبايل



الإمام الحسني البغدادي.. مقاربات في سسيولوجيا الدين والتديّن ح 5

عبد الحسين شعبان

2017 / 11 / 13
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


الإمام الحسني البغدادي.. مقاربات في سسيولوجيا الدين والتديّن ح 5

اليزدي يساند المستبدة ويجمع مدافعين عنها بزعم حماية بيضة الإسلام التاريخ والسياسة


أ.د. عبد الحسين شعبان
لكن بعض الشيوعيين المتقولبين والمبرمجين ولا زال من بقي يضع على وسادته بعض الكتب المدرسية السوفيتية، التي هي أقرب إلى “المحفوظات”، يجعل من بعض مقولات ماركس “أيقونات” أقرب إلى “الأدعية” و”التعاويذ” ، وهم الذين سبق أن أطلقت عليهم ” الماركسيولوجيون” أي ماركسيون ضد الماركسية، لأنهم حوّلوها إلى عقيدة صنمية جامدة، تعبّدوا في محرابها ومارسوا طقوسها على نحو قريب من الدين أو القداسة، وتراهم ذاتهم أو تلاميذهم من نقل رحيله بالاتجاه الليبرالي وبرّر التعاون مع الأمريكان لاحتلال العراق أو تعامل معه بحجة الأمر الواقع والخوف من الانعزال.
وإذا كان ثمة فراغات فكرية وعملية لا تزال بحاجة إلى جهد مثابر وعمل طويل الأمد من الماركسيين، فإن المسألة لا تتعلّق بهم وحدهم، بل بالمتدينين أيضاً الذين لا ينبغي عليهم الصراع على الآمال والأحلام الماورائية الغيبية، بقدر ما يجب عليهم دراسة الواقع والبحث عمّا يعانيه الإنسان من بؤس وظلم واستغلال، سواء كان مؤمناً أو غير مؤمن ، متديناً أو غير متديّن، انطلاقاً من رؤية نظرية فكرية للمصالح السياسية والاجتماعية والاقتصادية الراهنة بشكل خاص، والتي تخصّ البشر الذين يعيشون على الأرض، وليس مملكة السماء. ويمكن لكل فريق أن يحتفظ بما لديه من آمال وأمنيات تبشيرية بالخلاص على طريقته، دون إرغام أو إكراه الطرف الآخر على الإيمان بها.
توجه اسلامي
أما محاولات الشيوعيين الهيمنة على الشارع وتوجيهه بما يضرّ بالتوجه الإسلامي فذلك جزء من الصراع السياسي، لا علاقة له بالإيمان أو الإلحاد. وإذا كان هذا “مبرّر” من جانب بعض رجال الدين، لكنّ مثل هذا التبرير كان بالإمكان مواجهته بقرع الحجة بالحجة ومعارضة الفكرة بالفكرة والرأي بالرأي، وليس باستخدام الدين وسيلة للتأثيم والتجريم والتحريم، خصوصاً بتأليب السلطات الحاكمة ضدهم، وتحريض “العامة” بزعم تنكّر الشيوعيين لعقيدتهم، الأمر الذي كان يمكن أن يقود إلى أعمال عنف قد تصل إلى حرب أهلية في ظل ردود أفعال غير عقلانية، ولاسيّما باستمرار التخلّف والأمية والبطالة.
ثم ألم يحاول الآخرون صرف اتجاهات الشارع، بعيداً عن التوجهات الدينية؟ فلماذا لم تتمّ عملية تحريم أعمالهم أو اتهامهم بمعاداة الإسلام، وخصوصاً بالممارسة الفعلية؟ وتلك بالطبع مسألة قانونية وليست مسألة سياسية أو أخلاقية أو اجتماعية فحسب. ولعلّ المقصود من هذه المداخلة لا التوسع في التحريم، بل إظهار الانتقائية في المعايير والازدواجية في الممارسة، لاسيّما باستهداف الشيوعية لأن الفكرة الأكثر راديكالية للوقوف بوجه الاستغلال والشعوذة الدينية ومحاولات استغلال بعض رجال الدين للعامة للإبقاء على ” سلطاتهم”.
الطريق إلى الحقيقة تتعدّد بتعدّد السالكين
ابن عربي
الحسني البغدادي والمشروطة
تأثّر السيد البغدادي في بداياته بالشيخ الميرزا محمد حسين النائيني (المتوفي في 1355 هـ) صاحب كتاب “تنبيه الأمة وتنزيه الملّة” طبع للمرة الأولى في العام 1909 باللغة الفارسية وترجمه الدكتور مشتاق الحلو، ونشره مركز دراسات فلسفة الدين- بغداد ودار التنوير، الطبعة الأولى 2014 وهو أحد روّاد الإصلاح والتنوير ومن دعاة “الدستورية” والحكم المقيّد. وكانت حركة مناهضة الحكم القاجاري الاستبدادي في إيران قد بدأت تتبلور وتمكّنت الحركة الشعبية من فرض دستور على شاه إيران العام 1906? وترافق ذلك مع تطور دستوري حداثي شهدته الدولة العثمانية العام 1908 وأثارت الحركتان الدستوريتان الإيرانية والعثمانية حراكاً سياسياً وفقهياً في النجف مركز الشيعة في العالم، حيث شهدت صراعات وسجالات فكرية وسياسية، فقهية وسياسية.
ولقيت أطروحة النائيني تجاذباً شديداً بين مؤيد ورافض، خصوصاً إزاء مبدأ مشاركة الأمة في ” القرار والولاية”، وحقها في المساءلة والرقابة ومسؤولية الموظفين. وقد كان لأفكار جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ورفاعة الطهطاوي وعبد الرحمن الكواكبي وغيرهم ، دور كبير في تحريك الجدال والنقاش، فيما يتعلق بالإصلاح الديني.
ويصف النائيني الاستبداد في قسميه أو شعبيته كما يسمّيهما:
الأول – الذي يأتي من السلطان بسياساته التحكمية والاستعبادية، المستندة إلى القهر والغَلَبة.
والثاني- الناجم عن خضوع رؤوساء المذاهب والملل له. وكان قد قصد بالاستعبادية أو العبودية الاستناد إلى الخدعة والتدليس.
وتأثّر بتلك الأوضاع في حينها العديد من العلماء ورجال الدين الشيعة والسنّة وامتدّ الصراع إلى العراق بين ما سمّي شعبياً بـ”المشروطة” وهم دعاة الحكم الدستوري وبين “المستبّدة” ممن يؤيدون الحكم المطلق، وانعكس ذلك حتى على أبناء “العامّة” في ظل تخندقات سياسية وولاءات تقليدية، إضافة إلى “مصالح” متعارضة.
جدير بالذكر إن كتاب النائيني غاب أو غيّب، لكنّه ظهر مجدداً على يد الصديق توفيق السيف في إطار كتابه ” ضد الاستبداد، الفقه السياسي الشيعي في عصر الغيبة” دار النشر المركز الثقافي العربية ، 1999.
واستمرّ النقاش والجدل الذي اتّخذ بُعداً أشمل وأوسع بعد صدور الدستور العثماني العام 1908? وكان بعض علماء الدين الشيعة ينحاز إلى جانب “المشروطة” في أصفهان والنجف، إضافة إلى علماء السنّة في اسطنبول، وعبّروا عن ذلك بفتاوى ورسائل، وكان في مقدّمة هؤلاء الآخوند محمد كاظم الخراساني (المتوفى في العام 1329 هـ) ومحمد حسين النائيني، وهبة الدين الشهرستاني (1884-1967) والسيد محسن الأمين العاملي (1865-1952) وتأثّر بها أيضاً الشاعر علي الشرقي (1860- 1964) وكذلك الشاعر صالح الجعفري (1907-1979) الذي يتحدّر من آل كاشف الغطاء.
أما من كان إلى جانب المستبدّة في العراق فهو السيد محمد كاظم اليزدي (1831-1919) الذي كان له نفوذ كبير، وجمع أنصاراً ومدافعين عنها في النجف وأماكن أخرى بزعم ” حماية الدين” والدفاع عن ” بيضة الإسلام”، خصوصاً باستغلال مشاعر ” العوام” من البسطاء،إضافة إلى الاستقواء ببعض المتنفّذين والمنتفعين، الذين كانوا يشنّون حملات دعائية لتشويه أنصار “المشروطة”.
انحاز الحسني البغدادي إلى صف أستاذه النائيني في تأييد المشروطة، خصوصاً وكان قد لازمه نحو 20 عاماً، وبعد رحيله بدأ التدريس بعد أن كان قد استوفى الدرجة العلمية، إضافة إلى القدرة على استنباط الأحكام من أدلّتها الشرعية، وكان مجتهداً ورأيه واضحاً، كما كان له طلبة كثيرون من بين ألمعهم الشيخ محمد رضا المظفر، الذي يعتبر واحداً من نواتات الحركة الجنينية الإصلاحية في الحوزة الشيعية النجفية في خمسينيات القرن الماضي إلى جانب عدد من المجدّدين الذين ورد ذكرهم في سرديتي عن السيد محمد بحر العلوم “السكون الرؤوم” المنشورة في صحيفة الزمان على حلقات في شهر نيسان (ابريل) وأيار (مايو) 2015 والموجودة على موقع الحوار المتمدن وعدد. من المواقع الأليكترونية.
وإضافة إلى المظفر يمكن الحديث عن محاولات تجديدية في الحوزة العلمية من عدد من مجايليه أو من الجيل الذي تلاه مثل السيد مصطفى جمال الدين ومحمد بحر العلوم ومحمد مهدي شمس الدين ومحمد باقر الصدر ومحمد حسين فضل الله وآخرين (انظر كذلك : سلطة العقل: السيد فضل الله: حضور عند الرحيل (نشرت في صحيفة العرب “القطرية” العدد 8065 بتاريخ 12|7|2010).
وبالعودة للمجموعة المناهضة للحكم الاستبدادي والمؤيدة للمشروطة والتي شارك فيها الحسني البغدادي فقد اتخذ عملها شكلاً سرّياً، وكان أتباعها يجتمعون في سراديب النجف ويتّخذون قرارات لتعبئة الناس بالدعوة إلى حكم مقيّد بدستور، وتعرّضوا إلى ضغوط من حاشية اليزدي، إضافة إلى إشاعات ضدهم بالخروج عن الدين والمذهب.
إذا بدأ الإنسان باليقين فسينتهي إلى الشك،
وإذا بدأ بالشك فسينتهي إلى اليقين
فرانسيس بيكون
الجدل والحوزة النجفية
كان الحسني البغدادي قد فتح مجلساً وعقد ما يشبه الندوة فيه أسبوعياً، وكان العديد من المهتمين من أبناء النجف يتناقلون أخبارها، وأحياناً تنتقل سجالاتها وحواراتها إلى الشارع، وكان البغدادي يقوم بدور ضابط الإيقاع أو مدير الجلسة ويحرص على حرّية النقاش والجدل في المسائل المطروحة على المجلس، سواء كانت فقهية أو سياسية أو أدبية .
وبالمناسبة فالمدرسة النجفية هي “مدرسة الجدل”، وهي من حيث المكانة العلمية تضاهي مدارس الزيتونة (تونس) والأزهر (القاهرة) والقرويين (فاس). والمدرسة الحالية هي امتداد لمدرسة الكوفة التاريخية، وقد أشرت في كتابي عن سعد صالح (جريو) – الموسوم: “الضوء والظل، الوسطية والفرصة الضائعة”، الدار العربية للعلوم، بيروت ، 2009 إلى أن مدرسة النجف تعتبر من أعرق المؤسسات الأكاديمية في العالم، فمدرسة “بولونيا” في إيطاليا، حيث تأسست أعرق الجامعات في أوروبا، كانت قد أنشئت العام 1119 م ، في حين التحق بمدرسة النجف الإمام الطوسي العام 1027 المصادف بين 448 -449 هـ، وهذا يعني أن المدرسة موجودة قبله، وحسب بعض المؤرخين أنها تأسست نحو 250هـ. أما الأزهر فقد شُرع بتأسيسه نحو 359 هـ أي بعد أكثر من 100 عام على قيام مدرسة النجف.
وتمتاز المدرسة النجفية بأمميتها، حيث يقصدها الطلبة من جميع أنحاء العالم الإسلامي، إضافة إلى وجود أكبر مقبرة في العالم بجوارها ” مقبرة الغري- وادي السلام”، وتعتبر النجف مدينة التعايش القومي واللغوي والسلالي والتآخي الإنساني ، على الرغم من طابعها العروبي المتميّز، حيث تعتبر اللغة العربية ونحوها وصرفها وفقهها وآدابها الأساس الذي ينبغي على الطالب الانصهار فيه إذا ما أراد التقدّم في الحقل الحوزوي العلمي.
وعرفت المدرسة النجفية، بتعدّديتها، أي أنه لا وجود لمرجعية واحدة يخضع لها الجميع، وإنما هناك مرجعيات متعددة تمثّل مدارس مختلفة واجتهادات متنوّعة، وإذا كانت النجف قد سمّيت بـ”فاتيكان الشيعة” فليس المقصود بذلك أن دور المرجع هو مثل دور البابا، وإنما لمكانتها العلمية والأدبية والثقافية والدينية، حيث هي أقرب إلى معهد عالمي فيه حركة فكر وجدل فيما يخصّ الدين والتاريخ والحياة والسياسة والمجتمع، وذلك وجهاً من أحد وجوه النجف، علماً بأنّ للنجف وجه آخر مدني وثقافي ، كنتُ قد تحدثت عنه في جامعة القديس يوسف ( كتجربة حياة معيشة) لقسم الماجستير في محاضرة أواخر العام 2011 وعدتُ، وألقيت محاضرة عنه في “منتدى التنوير” في الكويت العام 2012 بتحفيز من الصديقين د. حامد حمود العجلان والاستاذ جهاد الزين.
كما عرفت مدرسة النجف حرّية التفكير والبحث العلمي، والاستقلالية، خصوصاً وقد بقيت دون أي دعم رسمي، بل كانت أقرب إلى مؤسسة أهلية بالمعنى الاصطلاحي المتداول، وقد درس الدكتور محمد فاضل الجمالي رئيس وزراء العراق الأقدم في العهد الملكي كما قال، العديد من نظم التعليم الجامعية في الغرب (ألمانيا- بريطانيا – فرنسا) بما فيها جامعتي اكسفورد وكمبريدج، فضلاً عن دراسته في أمريكا، وتوصّل إلى استنتاج مثير مفاده أنه لم يجد ما يضاهي مدرسة النجف من حرّية واستقلالية، وفي ترسيخ المادة العلمية في ذهن الطالب، وتكوين شخصيته وترك الأثر العميق في حياته.
وبهذا المعنى حسب الجمالي، يكون سقف الحرّية في مدرسة النجف أعلى، لأنه دون قيود تُذكر، خصوصاً الالتزام بشروط البحث العلمي، فلا تقييد على الأفكار أو الآراء أو الاستنتاجات، ولا على اختيار الموضوع والعنوان والأستاذ والمصادر والتمويل، وعلى الطالب الذي يريد نيل الدرجة العلمية أن يتقدّم بأطروحتين، الأولى تفسّر وتؤيد، والثانية تعارض وتخالف، وبذلك يحصل مثل هذا الجدل الداخلي. وكان الجمالي قد عرض وجهة نظره تلك لدى تقديمه محاضرة في أكسفورد في العام 1957.
وتأييداً لكلام الجمالي نقول إن بعض من درسوا في المدرسة النجفية تحوّلوا من الإيمانية التبشيرية اليقينية، إلى الجدلية التساؤلية الفكرية، الأقرب إلى الشكّية الديكارتية، والأمر يعود إلى أجواء الجدل والشك الموصل إلى اليقين، وليس اليقين الأعمى الذي يحجب التفكير ويمنع الجدل، والحق في الشك، ولذلك كان طلبة العلوم الدينية يشعرون أنهم أحراراً فيما يفكّرون وقد يتوصّلون إلى قناعات معاكسة لما هو سائد.
وأذكر هنا على سبيل المثال لا الحصر أن الشيخ حسين مروّة الذي درس نحو 14 عاماً في الحوزة النجفية، من العام 1924 ولغاية العام 1938? سرعان ما غيّر اتجاهه منتقلاً من خندق اليقينية إلى خندق الجدلية، ومن التبشيرية إلى التساؤلية، ثم كتب في “مجلة الهاتف” التي يصدرها جعفر الخليلي مقالة بعنوان ” أنا وعمامتي” أشار إلى أنه رماها في الكناسة. وعلى هذا التوجه سار محمد شرارة الذي درس في الحوزة النجفية، ثم اتجه نحو الحركة الشيوعية، مثل حسين مروّة، وكان الشاعر الجواهري وهو ابن المدرسة النجفية قد كتب منذ وقت مبكّر قصيدة بعنوان “الرجعيون” ندّد فيها ببعض رجال الدين الذين عارضوا فتح مدرسة للبنات في النجف (1929) والتي يقول فيها:
تحكَّمَ باسمِ الدّينِ كلُّ مذَمَّمٍ ومُرتكِبٍ حفَّتْ به الشُبُهات
وما الدينُ إلّا آلةٌ يَشهَرونها إلى غرضٍ يقضُونه ، وأداة
ويمكننا أن نذكر سعد صالح جريو وأحمد الصافي النجفي وعباس الخليلي وسعيد كمال الدين وعلي الدشتي (إيراني الأصل، عاد إلى إيران وشغل مواقع سياسية مختلفة وله كتاب مهم بعنوان 23 عاماً دراسة في الممارسة النبوية المحمدية) الذين أسّسوا حركة تمرّد في النجف، حين كانوا يدرسون في مدرسة الآخوند وهي فارسية الأصل في العام 1918 تحت اسم “معقل الأحرار”، وهناك أمثلة كثيرة أخرى لا يتّسع المجال لذكرها (وبالمناسبة فإن كلمة الآخوند تطلق على رجال الدين عامة وكبار العلماء خاصة، إجلالاً واحتراماً لهم، ومن أشهر الشخصيات التي حملت هذا اللقب ملّا صدر الدين الشيرازي ومحمد كاظم الخراساني والكاشي أو الكاشاني “القاشاني”، وموسى الصدر).
وعلى ذكر روّاد ندوة الحسني البغدادي فمن أهمهم أو الذين ترددوا عليها: السيد محمد سعيد الحبوبي والشيخ علي الخاقاني والشيخ محمد حسن كُبّه والسيد عبد الرزاق الحلو وشيخ الشريعة الأصفهاني والشيخ علي الجواهري والشيخ أحمد كاشف الغطاء والشيخ محمد جواد البلاغي والشيخ الميرزا محمد حسين النائيني والسيد أبو الحسن الموسوي الأصبهاني والشيخ محمد رضا آل ياسين والشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء والشيخ محمد حسن المظفر والشيخ قاسم محي الدين والشيخ محمد جواد الجزائري والسيد عبد الحسين شرف الدين والشيخ عبد الكريم الجزائري والسيد حسين البروجردي والشيخ مرتضى آل ياسين وآخرين، وهؤلاء جميعهم من الأعلام والشخصيات المتميّزة من رجال الدين .
كان شيخ الشريعة الأصفهاني1850-1920 قد جاء بعد محمد تقي الشيرازي الحائري (1842- 1920) القائد الفعلي لثورة العشرين التي أعلنها من سامراء، وأصبح مرجعاً أساسياً وبعده نقلت المرجعية إلى السيد أبو الحسن الموسوي الأصفهاني، الذي كان أحد روّاد حركة الإصلاح والتجديد وإن كانت الظروف التي عاش فيها جعلته يبدو حذراً، لاسيما الضغوط التي مورست عليه من خارج المؤسسة الدينية ومن داخلها، ومع ذلك كانت له آراء متقدمة قياساً لعصره.
ويعتبر السيد أبو الحسن في حينها المرجع الأول بلا منازع لاسيّما في فترة أواسط العشرينات وحتى أواسط الاربعينيات (1860- 1946) وكانت مواقفه قياساً لمرحلته تمثّل خطوات ريادية جريئة منها على سبيل المثال لا الحصر: تحريمه التطبير (أي ضرب الرؤوس بالسيوف) وأي نوع من أنواع الأذى الجسدي، ودعوته إلى تأجيل الكفارة إلى وقت مناسب (ذبح الأضاحي) ورأيه بعدم نجاسة أصحاب الديانات الأخرى، وإلى حق المرأة في طلب الطلاق إذا لم تكن متمكّنة مادياً بعد خمس سنوات على سجن زوجها، ورفضه تكفير الشاعر الرصافي.
وقد تناولنا ذلك في كتابنا سعد صالح – الضوء والظل: الوسطية والفرصة الضائعة، الذي سبق أن تمت الإشارة إليه.
كتاب المرجعات
أما السيد البروجردي(1875-1961) فقد كان من المتميّزين وكذلك السيد عبد الحسين شرف الدين1873-1957 صاحب كتاب “المراجعات” (وكان اسمه الأولي ” المناظرات الأزهريّة والمباحثات المصريّة”، وقد جمع فيه المراسلات الحواريّة بينه وبين شيخ الأزهر سليم البشري، حول موضوع الإمامة وهي التي أدّت أخيراً إلى تشيّعه وفقاً لما جاء في المراجعات، غير أن جمعاً من أهل السنة ينفون تشيّع سليم البشري، بل وينكرون أصل هذه المراسلات. ويعد هذا الكتاب من أشهر الكتب الحوارية الشيعية، وقد كتب باللغة العربية، ثم تُرجم إلى لغات أخرى). وإضافة إلى من ورد ذكره فهناك عدد من الشخصيات الدينية البارزة، وروّاد المجالس النجفيــــــة.
وارتبط الحسني البغدادي مع الشيخ محمد مهدي الخالصي (1888-1925) بعلاقة وثيقة، وكان الأخير قد زار النجف في العام 1912 بهدف التحضير لمؤتمر الكاظمية تمهيداً لمؤتمر الجهاد، وكان يسعى لإقناع اليزدي بالانضمام إلى عمل جهادي ضد القيصرية الروسية التي قامت بقصف مدفعي على مرقد الإمام الرضا في مشهد، وكان قد دعاه للإقامة قبل ذلك في الكاظمية، لكنـــــــــــــه اعتذر عن ذلك.

نشرت في صحيفة الزمان العراقية 12/11/2017







اخر الافلام

.. قالوا| عن اقتسام السلطة مع جماعة الإخوان المسلمين واعتبارهم


.. عباس شومان: شيخ الأزهر سيزور قريبا مسلمي الروهينجا محملا بمس


.. بي_بي_سي_ترندينغ : رجل يسامح قتلة حفيدته #الكنيسة_البطرسية




.. فرنسا.. بلدية كليشي والجمعيات الإسلامية تتوصل إلى إيجاد أماك


.. جون سوليفان: إلتزام الخرطوم بحماية حقوق الإنسان والحريات الد