الحوار المتمدن - موبايل



حروبٌ ترسم ملامح عهدٍ جديدٍ .

يوسف حمك

2017 / 11 / 14
مواضيع وابحاث سياسية


السباق بلغ منتهاه ، و الصراع محمومٌ على أوجه ، للاستحواز على مناطق استراتيجةٍ ، و بسط النفوذ لكسر إرادة الشعوب المغلوبة على أمرها .
القوى العظمى تتنافس مع بعضها من جهةٍ ، و مع الدول الإقليمية من جهةٍ أخرى لقهر الشعوب و إذلالها .

من امتلك القوة فقد بغى ، و من كَبُرَ فقد تجبَّرَ ، و من استحوذ على زمام الأمور فقد طغى و جار ، ضارباً عرض الحائط كل القيم النبيلة ، و سحق مبادئ حقوق الإنسان ببوطه العسكريِّ .
أحداثٌ مؤلمةٌ للغزاة . و مؤامراتٌ تستهدف منطقتنا البائسة .
منظماتٌ إرهابيةٌ و ميليشياتٌ تقتل و تدمر و تبيد فتحرق الأخضر و اليابس لحساب الجهات الخارجية التي و لدتها و مولتها بالمال ، و دججتها بمختلف صنوف الأسلحة للفتك و البطش ، و خوض الحروب بالوكالة .

مرحلةٌ جنونيةٌ ليس لها مثيلٌ ، و فوضى عارمةٌ بلا شبيه تمر بها المنطقة .
و مباراةٌ طائفيةٌ و مذهبيةٌ حامية الوطيس بين الأقطاب السنية و الشيعية لاسترداد أمجادٍ غابرةٍ . و ثاراتٌ أكل الدهر عليها و شرب .

استيقاظ الشر في مكامنه ، لممارسة وحشيته في الجانب المظلم . و التعاطي مع المجتمعات البشرية بأسلوبٍ حيوانيٍ بلا كوابح . و على مقاس الميول الخاصة .
انتهاكٌ صارخٌ لمبادئ الإنسانية ، و تقاعسٌ تامٌ عن أداء الواجب تجاه المجتمعات ، أو النهوض بها ، أو تحقيق طموحات الجماهير الغفيرة المسحوقة .

حروبٌ تجري على قدمٍ و ساقٍ بين القوى العظمى بالوكالة تارةً ، و بالانغماس الفعليِّ تارةً أخرى ( كما في سوريا و العراق و ليبيا و الصومال ....الخ ) .
ففي اليمن المعارك على مدى ثلاثة أعوامٍ بين السعودية ( السنية ) و حليفاتها ، و بين القوات الحوثية ذراع أيران ( الشيعية ) دون أن تحسم النتائج .

و في سوريا القوات الأيرانية تشن أعنف المعارك مع ذراعها ( مقاتلي حزب الله ) التابع لولاية الفقيه ، و بغطاءٍ جويٍّ روسيٍّ ضد المعارضة السنية .
و أردوغان غارقٌ في بحرٍ من وساوس الحيرة . يسرع الخطا هنا و هناك ، يقدم التنازلات لهذا و ذاك بسخاءٍ ، واضعاً يده على قلبه .
فجهاز التحكم بعيدٌ عن يديه ، و بوصلته طالها الخلل ، و لم يعد عملها دقيقاً . و لا نتائج ترضيه البتة ، أو تطمئنه .

و في لبنان القول الفصل لحزب الله . و ماتبقى لاحول لهم و لا قوة ، و مقصوصو الجناح .
المشروع الأمريكي يتعثر بعوائق أيرانية الصنع . فهي تزرع و تحصد ، و أيران تجني الثمار .
التصريح الأيراني مستفزٌ لترامب ، و موجعٌ للملك السعودي : ( لا يمكن اتخاذ أي قرارٍ في لبنان ، أو اليمن أو العراق و بدرجةٍ أقل في سوريا ، بدون موافقة أيران ) .
قد لا يبدو ذلك مقلقاً ، أو مزعجاً لترامب . فربما مايحدث ضمن خطةٍ أمريكيةٍ لاستدراج أيران ، و بهدف استنزافها و هدر طاقاتها ، و من ثم شن الحرب الخليجية الثانية عليها ، و الحاق الضربة القاضية عليها .
فالتواطؤ مع سليماني و العبادي لهضم كركوك قد يعد من ضمن خطته .
ترامب يحرض الملك السعوديَّ بدءاً بلي ذراع قطر ، و محاولة احتضان العبادي ، و انتهاءً بتلقين رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري لتقديم استقالته المفاجئة ، و التهديد المباشر لإيران ببتر يدها .

و ناهيك عن الأحزاب و الفئات و الميليشيات الداخلية لهذه البلدان التي تتناحر بحثاً عن النفوذ و الحصص ، و إمحاء الآخر بالاقتتال و هدر الدماء .
فالتقارب لا يتوافق مع مصلحة القوى العظمى و الدول الإقليمية ، و تعدد ولاءاتها تنخر جسد الوطن ، و تترك أثرها العميق على مستقبل الشعوب، و طموحاتها النهضوية .
فلا تضحية ، و لا مآثر تفتخر بها ، و لا مسؤولية لتحمل الهزائم ، أو الوصول إلى الأجواء النقية ، و لا جرأة عن التنحي عند الفشل .
صراعاتٌ مهيمنةٌ ، و تجاذباتٌ شخصيةٌ ، و لا أحد يقدم الجديد المفيد .
مؤسساتٌ فاسدةٌ ، و ترسيخ السلطة لفئةٍ محددةٍ .
الاتهامات متبادلةٌ ، و الثقة متدنيةٌ ، و لا استخلاص للعبر .
فالجميع لصوصٌ في وضح النهار ، و ليس من نصيب الشعوب سوى القتل والفقر و الجوع ، و في أحسن الحالات التشرد أوالغرق .







اخر الافلام

.. ما أهمية إطلاق الدول لأقمار صناعية خاصة بها؟


.. نشرة الإشارة الأولى 2017/11/18


.. مباشر.. الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل سعد الحريري في




.. علي بابا في عيد العازبين


.. ما هو مستقبل الروبوتات؟