الحوار المتمدن - موبايل



الحرب على الفساد بعد داعش

عدنان جواد

2017 / 11 / 14
مواضيع وابحاث سياسية


كلام قاله رئيس الوزراء العراقي حيدر ألعبادي ، فهل يقدر على ذلك؟، لابد من تعريف الفساد ، فهو آفة في المجتمع وموجودة في كل العصور والأزمنة، وفي كل الأمم لكن تتفاوت نسبته من دولة إلى أخرى، وهي رغبة الإنسان في الحصول على مكاسب مادية ومعنوية بطرق غير مشروعة، وتحويل الموارد والإمكانات من مصلحة الجميع الى مصلحة أشخاص، ويعرف حسب القانون هو انتهاك القوانين لتحقيق مكسب مالي شخصي أو الإخلال بشرف الوظيفة والمهنة.
وللفساد إشكال معينة كالرشوة، والاستغلال غير المشروع للوظيفة، ومخالفة القوانين واللوائح، وله أنواع كالفساد المالي والسياسي، والإداري والأخلاقي، وله أسباب منها السياسية، وعدم استقلالية القضاء، وأسباب اجتماعية، وضعف الدور الرقابي، لقد وضعت منظمة الشفافية العالمية وهي منظمة دولية لقياس الفساد مقرها في برلين ألمانيا ، مقياسها الذي يتكون من عشر درجات ودائما ما تكون الدول النامية والعربية اقل من خمسة وطبعا العراق في ذيل القائمة.
ففي العراق يتم الحديث عن 120مليار دولار مفقودة منذ 2003 الى 2014 ، وستة آلاف مشروع وهمي حسب قول النائبة ماجدة التميمي، والفساد بالأجهزة الأمنية هو من ساهم في إدخال داعش، وحركة السوق وسيطرة البنك المركزي في صرف الدولار، فسابقا يعرف كل دولار أين يذهب، بوجود رقابة دقيقة فالبضاعة التي تأتي مطابقة للمبالغ المصروفة، أما اليوم تدخل البضائع التي قيمتها مليون دولار وتسجل ب 5 مليون دولار ولا رقيب ولا حسيب، وتبيض الأموال بإرسال سلع تباع ارخص حتى من دول المنشأ، وتذهب تلك الأموال لتمويل الإرهاب، ودول الجوار التي تصدر صناعتها للعراق وتذهب رؤوس الأموال لتلك الدول فهي تعيش على مشاكل العراق، وضريبة الدخل المعطلة بسبب الاحتيال بان يسجل السياسي التاجر ممتلكاته باسم آخر أو يستثمر في بلد آخر.
البعض يتحدث عن تشجيع القطاع الخاص وتقليل الاعتماد على الريع النفطي، وتكوين صناديق سيادية لوضع الأموال الزائدة من الإنفاق فيها، لكن القطاع الخاص تحول بفعل الفساد تابع لنفس الفاسدين فأصبح طفيلي مرتبط بالسلطة، فالوزير والنائب في البرلمان والوكيل للوزارة والمدير العام وحتى مدراء بعض الأقسام أصبحوا تجار، أما يمارسونها مباشرة او يشاركون التجار بتسهيل دخول بضاعتهم من دون حساب وتدقيق، وهناك سرقات مقنونة بوصولات بشراء الأثاث الجديد والسيارات، وبيع العملة في البنك المركزي فيباع160 مليون دولار يوميا من اجل التحويل المالي وتسهيل مصالح المواطن لكنها تذهب لجيوب الفاسدين عن طريق الفرق بالسعر.
والبطالة بلغت في العراق 30% ، والتعيينات مقتصرة على الأحزاب وأقارب المسؤولين، حتى ان بعض الوزارات أصبحت مقاطعات عائلية، فتجد خريج جامعي لايستطيع العمل حتى سائق تاكسي وهناك من يملك الشهادة الابتدائية ومتوسطة يتم تعينه في أرقى الوظائف، والرواتب والتناقض في منحها، فتجد صاحب شهادة جامعية في وزارة يستلم 400الف دينار وبنفس المؤهلات في وزارة أخرى المليون دينار، فالمشكلة كبيرة والفساد ليس اقل خطورة من داعش ، خصوصا وان قطاع الزراعة وقطاع الصناعة تم بيعهن وبمبالغ زهيدة فلا يوجد قطاع انتاجي منافس للاجنبي.
ما ذكر غيض من فيض ويحتاج إلى إرادة قوية ، وجهاز رقابي مدعوم من أعلى سلطة، وينبغي طلب من الأمم المتحدة الجمعية العامة منظومة مكافحة الفساد والعراق عضو فيها، بملاحقة الفاسدين وأموالهم وفي اي دولة وإعادتها الى العراق، لكن تصطدم بمشكلة ازدواج الجنسية وبالرغم من وجود نص دستوري يحرم مزدوج الجنسية من تولي مناصب عليا بدون التخلي عن الجنسية الأخرى، و لابد من رفع الطبقات الدنيا بالرواتب وإنزال الطبقات العليا، فلا يمكن القبول بموظف بالاستعلامات في دوائر خدمية كالمستشفيات يتقاضى راتب 250 الف ، ويطلب منه ان لاياخذ المال من المراجعين، ونفس الشيء بالنسبة للممرضين فرواتبهم قليلة مقارنة بوزارة النفط والكهرباء التي يعمل فيها بشهادة اقل وكفاءة اقل لكن براتب اكبر نفس الشيء ينطبق على المعلم والمدرس، فكثير من الوزارات فيها موظفين قاط ورباط وعنوانه الوظيفي حرفي لكنه في موقع نافذ لأنه من جماعة المتنفذين، فالحرب على الفساد تحتاج إلى جهد الجهات التي حاربت داعش وانتصرت بدون مجاملة لأحد ويعاقب الكبير قبل الصغير، القصد البداية تبدا من قمة الهرم والنزول الى القاعدة ، بتفعيل دور الإعلام والقنوات الفضائية في هذه الحملة التي تفضح الفاسدين، والحث على التثقيف بتنمية الشعور الوطني، وإتباع الوسائل العلمية في حفظ الوثائق، وتطبيق القوانين العقابية بدون خوف ومحاباة.







اخر الافلام

.. ما أهمية إطلاق الدول لأقمار صناعية خاصة بها؟


.. نشرة الإشارة الأولى 2017/11/18


.. مباشر.. الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل سعد الحريري في




.. علي بابا في عيد العازبين


.. ما هو مستقبل الروبوتات؟