الحوار المتمدن - موبايل



-الرباعية المصرية-، -خارطة انقاذ مصر-.

سعيد علام

2017 / 11 / 14
مواضيع وابحاث سياسية


"الرباعية المصرية"، "خارطة انقاذ مصر".

سعيد علام
القاهرة، الثلاثاء 14/11/2017م

من بين كل دول الربيع العربى، لم تنجو – حتى الان – سوى تونس من الفشل. لقد لعبت "الرباعية التونسية" – الحاصلة على نوبل - دوراً بارزاً، بجانب عوامل اخرى، فى انقاذ تونس من المصير البائس الذى الم بباقى دول الربيع العربى.
لقد جاء الدور الناجح للرباعية التونسية، وغيرها من العناصر الايجابية، على ارضية سياق تاريخى من اطلالة تونسية، - كما باقى دول المغرب العربى -، على "ثقافة / حضارة" شمال حوض البحر الابيض الاوربية المعاصرة، ثقافة وحضارة العقل والتفكير العلمى، بعكس باقى دول الربيع العربى – منها مصر –(1) المطلة على "ثقافة / حضارة" صحراوية، ونفوذ بترودولارى هائل!. (مثلاً، "لقد حدد الدستور المصرى انتماء مصر في ثلاث دوائر: العربية والإسلامية والإفريقية، وهو ما يعني قطع علاقة مصر مع حوض الحضارات أي حوض المتوسط، وبالتالي مع الحضارة المعاصرة. إن خدمة وتعميق المعتقد الإيماني هو عمل إيجابي ولكن تأسيس عقل ديني عليه معاد للحرية والتقدم لخدمة أهداف سياسية هو ما أدى إلى ما نحن فيه، ، وهكذا شمل العقل الديني كل شيء. وهكذا يمكن معرفة لماذا خرج من مصر ثلث جماعات الإرهاب باسم الإسلام!.").(2)
فهل يمكن لمصر ان تمتلك "رباعى مصرى"، او خلافة، لانقاذها من المصير البائس؟!

"خارطة انقاذ مصر"، شرط دعم اى رئيس جديد فى 2018، او من بعده!
ان خبرة اكثر من ستة عقود، من الفشل المتكرر لمحاولات سلطة يوليو الممتدة من تحقيق الحد الادنى من وظيفتها المفترضة فى التنمية والعدالة، تستدعى تغيير جذرى فى معادلة السلطة المستمرة على مدى اكثرمن ستة عقودة!.
استراتيجية سلطة يوليو الممتدة التى تستحوذ على كل السلطات فى يدها، وتنفى وتصادر باقى قوى المجتمع، تلك القوى التى بدونها لن تتحقق تنمية ولا عدالة، آن لها ان تتغير، ولن تتغير الا بفعل نضال جاد حقيقى شريف لكل قوى التغيير المحلية، "الوطنية"، الفاعلة.

مشاركة فى سلطة الحكم، لا اسقاطها !
كما ان خبرة قوى التغيير فى نفس الفترة، الممتدة منذ منتصف القرن الماضى، من الفشل المتكرر الذى تعانى من محاولاتها للتغيير الجذرى لسلطة يوليو الممتدة، هذا الفشل المزمن يستدعى تغيير جذرى فى استراتيجية قوى التغيير!.
ان الموقف المبدئى المطلوب، لا يعنى ان يكون موقف ثورى رومانسى مراهق، او موقف شعبوى يغازل الجهل والتخلف لدى قطاعات من الجماهير، انه يعنى ان يكون الموقف المبدئى المبنى على التحليل العلمى "الجدلى" لاوضاع قوى التغيير فى مواجهة القوى المحافظة، فى السياق التاريخى المحدد لمصر فى لحظة تاريخية معينة، وفقاً لميزان القوى الحادث، محلياً واقليمياً ودولياً.
ان النضال عبر كل اشكال النضال السلمى، من اجل اجبار سلطة يوليو على القبول بمشاركة القوى المدنية والدينية فى سلطة الحكم، هوالطريق الوحيد الحقيقى لتحقيق خطوات فعلية على طريق التطور نحو مجتمع مدنى ديمقراطى حديث.

خطوة الى الامام، افضل من الغوص فى وحل أوهام الزعامة !
من لا يؤخذ كله، لا يترك كله، خطوة الى الامام افضل.
تحقيق "عقد مشاركة اجتماعى جديد" بين ممثلى الشعب وسلطة يوليو، خطوة الى الامام.
المشاركة فى السلطة بين ممثلى الشعب (القوى المدنية / القوى الاسلامية) وسلطة يوليو الممتدة، خطوة الى الامام.
ان الانخداع فى اوهام انتهازية سياسية، لفرد او جماعة، بالادعاء بأجراء تغيير جذرى فى شكل الحكم فى مصر، فى ظل ميزان القوى الحادث، هو مجرد خداع، وفى افضل الاحوال هو مجرد وهم!.

المؤسسة العسكرية عنصراساسى فى معادلة الحكم فى مصر!
فى الغالبية العظمى من دول العالم الثالث، "ضحايا الاستعمار القديم كما الحديث"، تلعب المؤسسة العسكرية فى هذه الدول دوراً اساسيا فى مسألة الحكم فى هذه الدول، حيث انها اكثر القوى تنظيماً، بالاضافة لكونها المحتكر الوحيد للقوة وفقاً لتعريف الدولة. لذى تسعى القوى الاقليمية والدولية لاقامة اوثق العلاقات مع المؤسسة العسكرية فى هذه البلدان، (مثلاً المساعدات الامريكية لمصر منذ عام 1978 وقيمتها 2,1 مليار دولار، منها 1,3 مليار دولار معونة عسكرية و815 مليون دولار معونة اقتصادية).
لذا يجب اعادة صياغة "عقد مشاركة اجتماعى جديد"، يحفظ للمؤسسة العسكرية مكانتها الخاصة، وبما يسمح لممثلى المجتمع من القوى المدنية والاسلامية، ان تشارك فى السلطة وذلك من خلال:
اعادة تحديد للعلاقة المدنية العسكرية.
اعادة تحديد للوضع السياسى والاقتصادى للمؤسسة العسكرية.

وهم القاء قوى الاسلام السياسى فى البحر!
من الخطأ النظر الى تيار الاسلام السياسى الاصولى ككتلة واحدة، فهذا يشكل تصنيفاً متعسفاً لبعض قطاعاته، كما انه يشكل عبئاً ثقيلاً لا مبرر له، وكذلك يقدم هذا بعض اجنحة هذا التيار، خاصة من الشباب، هدية مجانية للاجنحة المتطرفة العنيفة، كما يقدمها لانظمة اقليمية او دولية التى توظفها لمصالحها الاستراتيجية منذ الحرب العالمية وحتى الان.

الدرس الذى على النخبة استيعابه !
ان مصر التى لا تعيش حرب اهلية حالياً، لكنها رغم ذلك تعانى ايضاً من اطوار جنينية من حرب اهلية، فما الانقسام المجتمعى الحاد والعنف المتزايد، الا شكل جنينى لمقدمات حرب اهلية محتملة، غير حتمية، وغير مرغوبة!، وما موقف الانظمة الاقليمية والدولية مما يحدث فى مصر خاصة من يناير 2011، الا تجسيداً لمبدأ تحالف الانظمة الاستبدادية المتماثلة – جمهورية او ملكية -، فى مواجهة حركات التغيير المتماثلة، وهو ما يجب ان يعيه الواهمون، ليتخلصوا من اوهامهم الخاصة بالامل فى دعم انظمة الاستبداد والاستغلال الاقليمية والدولية لاى تغيير جذرى فى بلدان الربيع العربى.
على النخبة المصرية ان تنتبه الى ان مسألة الاحتراب الاهلى لا تتعلق بما اذا ما كان الشعب مسالم اوغير مسالم، ولا ما اذا ما كان الجيش وطنى او غير وطنى، المسالة تتعلق بالمدى ومستوى العنف المستعدة ان تصل اليه السلطة الحاكمة، دفاعاً عن استمرارها فى السيطرة والحكم.

مشاركة القوى المدنية و الاسلامية فى السلطة، باوزان نسبية مختلفة!
لن يؤدى الفرز على اساس الانتماء السياسى، من يكون له الحق فى العمل العام، ومن سيحرم منه، بخلاف كونه تميزاً سلبياً، فأنه لن يؤدى الا الى المزيد من الاحتقان الاجتماعى، والتوتر وعدم الاستقرار السياسى والامنى والاقتصادى، ان الالتزام العام بمعايير المجتمع المدنى الديمقراطى الحديث، التى تسهر على تطبيقه سلطات الدولة الدستورية، بكل حزم وعدل وشفافية، هو الطريق الوحيد لتحقيق قدر من التنمية والعدالة على طرق صر المدنية الديمقراطية الحديثة، هذا الشكل من الحكم، حتى لو كان ليس هو الامثل، الا انه آحدث ما انجزته البشرية، حتى الان، خلال مسيرة تطورها التاريخى الطويلة.


ما الذى يجبر السلطة على مشاركة القوى المدنية والاسلامية فى سلطتها المطلقة ؟!
تعانى سلطة يوليو الممتدة، من ازمة بنيوية مزمنة بحكم طبيعة بنائها، ازمة تاريخية، تلازمها منذ نشأتها فى 52 من القرن الماضى، ومستمرة حتى الان، تتمثل هذه الازمة البنيوية، فى كونها، بأنانية عمياء، تستحوذ على كل السلطات فى يدها وحدها، وفى نفس الوقت، تضع اهدافاً، او هكذا تدعى، لا يمكن لها ان تتحقق بدون مشاركة باقى قوى المجتمع، تلك القوى المستبعدة من قبل السلطة نفسها!، انه "كعب اخيل" سلطة يوليو الممتدة، موضع مقتلها!.
ليس امام سلطة يوليو الممتدة من طريق، سوى طريق الاصلاح، طريق التخلى عن السلطة المطلقة، التخلى عن الرغبة الانانية فى الاستحواذ على كل السلطات منفردةً، هذه هى الخطوة التى يجب اتخاذها فى الوقت المناسب، وليس متأخراً كالعادة، انها الطريق الوحيد للنجاة من المصير المحتوم، طال ام قصر.

لا تغير فى موقف السلطة، الا بتغير ميزان القوى المحلى والاقليمى والدولى!
مفتاح تغير المعادلة، "ميزان القوى"، فى نضال القوى المحلية "الوطنية" الفاعلة.

ميزان القوى محلياً:
لقد حرصت سلطة يوليو على اضعاف القوى المدنية على مدى اكثر من ستة عقود، وحرمتها من العمل، فى المقابل سمحت للقوى الدينية بالعمل فى فترات مختلفة، والتى قمعتها قمعاً عنيفاً فى فترات اخرى، وفقاً لمعادلة "الاستخدام / القمع"، وهو ما يفسر فى جانب منه النمو المضطرد لقوى الاسلام السياسى خلال نفس الفترة، حتى اصبح من شبه المؤكد ان "الثورة" القادمة فى مصر بقيادة اسلامية.

ميزان القوى اقليمياً:
تحالفت الانظمة الاستبدادية، "الملكيات والجمهوريات"، ضد التغيير، وهو ما ادى الى الانتصار المؤقت للـ"ثورة" المضادة.
فى نفس الوقت، غياب انظمة "تقدمية" اقليمية لمساندة قوى التغييرالمدنية، فى حين تتوفر انظمة "دينية" اقليمية مساندة لقوى التغيير الدينية.

ميزان القوى دولياً:
الحكومة العالمية، يتشكل مجلس ادارتها من الشركات عابرة القارات وتترأس الحكومة العالمية المؤسسات المالية، وما حكومات الدول سوى موظفين لدى الحكومة العالمية، ولكن بـ"أجور" باهظة.
فى الشرق كما الغرب، ما يهم الانظمة الدولية هو ضمان استمرارتحقق مصالحهم مع اى سلطة مسيطرة، سواء فى مصر او فى اى مكان اخر فى العالم، الشرط الوحيد هو ان يضمن هذا النظام لهم استمرار تحقيق مصالحهم.


سعيد علام
إعلامى وكاتب مستقل
saeid.allam@yahoo.com
http://www.facebook.com/saeid.allam
http://twitter.com/saeidallam



المصادر:
(1) هل حقاً "السيسى" يسير بمصر الى دولة مدنية ديمقراطية حديثة ؟!
(2) الأصولية في العالم العربي - ريتشارد هرير دكمجيان ص 103
https://www.4shared.com/office/Yx4nI9uxba/____-___.html







اخر الافلام

.. ما أهمية إطلاق الدول لأقمار صناعية خاصة بها؟


.. نشرة الإشارة الأولى 2017/11/18


.. مباشر.. الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل سعد الحريري في




.. علي بابا في عيد العازبين


.. ما هو مستقبل الروبوتات؟