الحوار المتمدن - موبايل



قررت أن أعرف ربي ح2

عباس علي العلي

2017 / 11 / 15
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


الحل المنطقي أن نستعين بما تيسر من معلومات يمكن الوثوق بها أنها جزء من منظومة العلم المجرد، ونبني أركان البرهان على أن أصل الوجود كله عبارة عن فعل وفاعل واحد ومتعدد صانع ومصنوع، وأخيرا أن لا يكون لكل هذه المفاهيم أحتمالية أن تنعكس ليكون مثلا الواحد قابلا للتعدد بذاته ولا المصنوع بإمكانه أن يكون صانع بذاته، ولا يمكن للفعل أن يسبق بوجوده الفاعل إلا إذا كان الفاعل هو الفعل عينه وهنا نتوقف عن البحث، في الفيزياء ونزولا إلى أدنى مكونات الذرة هناك عملية فعل مستمرة داخل هذه المكونات لا تنتهي ولا تتوقف أولا، وإن كان ذلك لا يتوقف على حركية الذرة وسكونها، هذا أولا وهناك في داخل الذرة نظام أزلي أبدي لا يمكن أن يتغير ولا أن يتبدل لعلة أو سبب، وفي حالة حدوث أو أحتمالية حدوث هذا سنكون أمام ماهية جديدة غيرية ولا تنطبق على مسمى الذرة، سواء كان التغيير زيادي أو تزايدي أو تناقصي سالب، فكلا الحالين هناك تبديل للنوع وأختلاف على تحديد موضوع الدراسة.
لا ينكر العلم أننا ما زلنا لم نعرف الكثير عن النظام وعن التكوين وعن سر الحركة الأبدية في مكونات الذرة، كما يقر العلم المجرد أيضا أن أول حركة في داخل هذه المكونات هي كانت بفعل فاعل واحد أو متعدد؟ ومتى كان هذا الفعل وكيف تم وعلى أي قانون تم تشغيل كل مكونات الذرة بصفتها الفردية وبصفتها متعددة أساسية في كل الوجود؟ بمعنى أن الحركة كانت في ذرة محددة في الوجود وأنتقلت منها القوة إلى بقية الذرات حتى صارت كل ما في الكون من موجودات تحت سيطرة هذه الحركة الأولى، وأن الحركة كانت في وقت واحد ولكل ما في الوجود من ذرات.
قد لا يمكننا أن نجيب هنا على هذا السؤال ولكن ويقينا إذا أخترنا الجواب الأول فلا بد لنا أن نجزم، بأن الحركة الأولى في مكونات الذرة الأولى والتي نقلت كل هذا الكم من القوة الحركية لباقي الوجود كانت خارجية عنها لأن السكون مهما كان لا يمكن أن يولد حركة ذاتية، لا بد لها أن تكون قوة غير عادية وغير محدودة بأي مقياس حتى تستطيع أن تفعل ذلك، والمعروف في قوانين الفيزياء والحركة إن القوة عندما تنتقل من أجزاء متحركة إلى أجزاء ثابتة لا بد أن تفقد بالتتابع قوتها وتنتهي بالتلاشي ويكون التوزيع تنازليا، وهذا ما يخالف الصورة التي نفترض أنها حدثت وتناقلت من الذرة الأولى إلى بقية ذرات الوجود وبالتساوي دون نقصان ولا فتور ولا تلاشي، إذا علينا أن نبعد هذه الفكرة لكونها لا يقبلها الدليل العلمي.
إذن علينا أن نرجع للأفتراض الثاني وهو أن القوة المحركة لمكونات الذرة الأساسية المعروفة وغير المعروفة إنما كانت في لحظة حدوث واحدة وإن تعددت أتجاهاتها، يبقى السؤال الأهم هل أن هذا الحدوث كان ذاتيا أي أن الوجود بأصغر ما فيه وهو مكونات الذرة كان ساكنا قبل هذه اللحظة أم كان متوقفا على حدوث حث موضوعي خارجي يمنحها القدرة على أن تنفعل بقوتها الذاتية لتتحرك، في كلا الطرحين لا يغني الجواب عن مسألة مهمة هي أن الحركة الأزلية الذاتية أو ما يسمى بالقوة الطبيعية للوجود ولدت في لحظة ما، هذه الولادة بأي شكل نتفق عليه لا بد لها أن تكون لمرة واحدة وبشكل واحد متساوي ومن مصدر واحد حتى، لا يضطرب أمر الوجود حينما تتعدد الفواعل وتختلف في الأتجهات والفعل فتتشابك المسارات وتتقاطع دون نموذج معد مسبقا لصيانة الحركة من التشتت.
هنا نصبح أمام صدام وجودي نتيجة أختلاف الأوتار الأهتزازية للقوة المانحة للحركة أو المغذيه له، ومعلوم أن الفيزياء بكل تجردها العلمي تقر بأن الضربة الواحدة تحدث في الجسم المضروب أهتزازات توتورية بشكل متساوي على كل شكل أفلاك تتركز قوتها في النواة وتستمر بترداداتها خارجها، ولو حصل أن تكررت الضربات في وقت واحد أو من مصدر متعدد وبإشكال مختلفة سيكون التوتر الموجي متضارب وربما يحصل ما يخالف فرضنا العلمي.

ربما يتهمنا البعض بأقحام العلم المجرد بدون داع في قضية لاهوتية غيبية لا فائدة من ورائها سواء نجحنا في الإثبات أو النفي، وأقول أن العلم وظيفته الأولى وقبل كل شيء أن يجيب ويستجيب لكل التساؤلات مهما كان عنوانها أو أهميتها في حباة الفرد، ومن منا من لا تشغله هذه الأسئلة أو ترهقه نتيجة الدوران حول ضبابية وعموميات وأفكار شدت الإنسان من أول يوم بدأ فيه التفكير والسؤال، المهم أن فروع العلم كل منها له وظيفة وكل منهم له حيز معرفي يدور في فلكه في محاولته أن ينقل الإنسان بين ثلاث مراحل أو أربع، ما قبل الجهل وهي الفطرة وعدم العلم ثم التعلم وما بعد التعلم ليكون وظيفيا منسجما مع وجوده ومخلصا له، الجهل ليس من تصنيفات العلم بل هو أن تتوفر لك الممكنات العلمية والتعلمية ولن ولم ولا تريد أن تنجح في أستغلالها، لذا فما يوصف به البعض من الناس من عدم القدرة على التعلم لسبب أو لأخر، ومع سعيه لذلك لا يعد جهلا ولا تجاهلا بقدر ما هو أخفاق لقدرة المجتمع أن يزود أفراده بالعلم والمعرفة.
ومن هنا كان من المفروض والواجب العقلي والعلمي أن نحاول أن نفهم ونعرف ونمتحن العلم بمقدار ما يسعفنا من قدرة على الوصل على إجابة للتساؤلات التي لا بد من البحث لها عن حلول، وفي العودة إلى ما عرفناه في كلامنا السابق من أن العلم له باع طويل وحقيقي في الكشف والتقرير والبرهان، ففي قضية الحركة الجوهرية الأزلية لمكونات الذرة ومن ضرورة أن تكون أنها تنفعل بوجودها المجرد دون الحاجة إلى باعث للحركة، لأن مجرد وجود المادة في الوجود يعني أنها في حركة ذاتية جوهرية ولا يتصور العقل أنها مادة ما لم تكن تحمل بالقوة القدرة على الحركة، هذا رد الماديين على الموضوع وهو مقبول وحقيقي إذا علينا أن نقبل به ونتجاوزه إلى مرحلة أكثر دقة، وجود المادة ذاتها ومنفعلة بالقوة حركيا لا بد لها من بعدين أساسيين، هما بعد الزمان وبعد المكان.
لو كان بعد المكان ضروريا هنا نعود لنسأل أليس المكان مادة؟ وما سبق المادة للمكان أو سبق المكان للمادة إلا كي نجعل أحدهما دليلا على الأخر، فإذا قبلنا معنى الأتحاد نرجع للمربع الأول وهو هل نشأت المادة من عدم سابق وهذا يخالف العلم، أو أنها نشأت من تحولات أسبق نحتاج فيه إلى الرجوع إلى نفس التساؤل والإشكالية، العلماء يقولون بالرأي الثاني وخاصة في نظريتي الأنفجار الكوني ونظرية الأوتار، لا بأس إذا المادة تتغير وتحولت فيها الماهية ويبقى الجوهر التكويني واحد، سواء أكان طاقة متفجرة كثيفة عالية التمغنط، أو نوع سابق لماهية المادة وجوهرها ولكنه يشكل نوعا أساسيا من اصل المادة.
وبالتالي وفي كلا الأحتمالين هناك كيان أزلي أسبق وأقدم وأكبر أو ما نسميه بـ(وجود ما) بـ (شكل ما) (يخضع لقوانين ما) هو الذي سبق خلق المادة وأحضرتها بالتحولات الفيزياكميائية القادرة على الفعل، وبالضرورة يجب أن تكون هذه الشكلية واحدة وأحدية ومتوحدة حتى لا تفرز أشكال متناقضة تؤدي إلى تحطم مشروع المادة، وإلا فالتعدد الخلقي الفعلي سيشكل ما يعرف بتعددية المادة وماهيتها وهذا ما ينفيه العلم المعاصر، الذي يجزم بوحدة الوجود المادي على أنه جوهر تكويني واحد، بعيدا عن التأويل الغير علمي هذه الكينونة والكيفية السابقة للمادة والقادرة على إنشائها قد تكون هي الفاعل الذي لا يمكننا نحن كبشر وجزء من الوجود المادي اللمميز بالشكلية المعرفة عاجزين حتى عن تصورها لأنها أسبق من وعينا المادي، وإذا سلمنا أن الوجود بماديته المجردة هو مصدر الوعي، الحالة هنا أننا فعلا غير قادرين على إدراك ماهية المكون الأسبق من المادة ولكن نسلم به من باب أننا ملزمون بنتيجة البحث والبرهان العلمي.
إذا سلمنا بهذه النتيجة التي تقول أن المادة سبقها عالم صانع باعث فيها حقيقة الوجود ينتفي السؤال الثاني عن المحدد الثاني وهو الزمن، فنظريا الزمن هو مؤشر حركة الوجود من نقطة إلى نقطة، فغياب الحركة هو غياب للزمن، وغياب الحركة هو غياب للمادة بوعيها، والغائبان عن الفعل لا ينسب لها فعل أو وصف، إذا الزمن من حيث هو نتيجة حركة المادة مرتبط بها ولم يسبقها، هنا لا يمكننا بالتحديد أن نقيس الزمن إلا بمقدار ما نعرفه عن أول حركة مادية وهي الخطوة الثانية التي يخطوها الكيان السابق نحو تأكيد ماهية المادة، وبالضرورة كما قلنا أن الزمن واحد لأن الفاعل واحد والفعل واحد والمفعول به واحد، والنتيجة النهائية أن الواحد هو السابق وهو اللاحق القادر على أنتزاع الحركة من الوجود ليحيله عدم كما كان أولا، أو يحيله لذات الماهية التي تم من خلالها تكوين الجوهر المادي المعروف.
هل يكفي هذا لأثبات الواحد الذي أسعى لمعرفته أو الإيمان به، بالتأكيد أجد أن النتيجة المنطقية بكل ما فيها من واقعية عقلية ومنطقية تجبرني على أن أقر متيقننا أنني لست وهما في وجود ولست موجودا في دائرة الوهم المفترض علي من واقع قالوا أنه ضروري، هنا عرفت أن من جعل جوهر وجودي قبل أن أكون وجود هو الفاعل الذي حرك وفعل وأنتج بقدرته أول حركة للمادة التي تواصلت في تحولاتها وحركتها السيرورية على مدى الزمن التأريخي لأكون أنا في النهاية جزء من منظومة لا تتوقف عن الحركة ولا تنتهي في سكون.
لا أنكر أيضا أن هذا الأقرار نهائي ولا أعتبره غاية ما يمكنني الإيمان به لأنني أصلا لم أنتهي عند هذا الحد، ولكنني في هذا المقدار من البرهان العلمي العقلي أتضحت لي الصورة بأفضل ما يمكنه عقلي أن يؤمن بها ويقررها لي، فهل تستطيع أنت أيها القارئ أن تخلق ما أنا فعلته وتأت بصورة ثانية وفقا للشروط التي لا ينكرها العلم ولا ينفيها العقل ولا يؤيدها حتى النص الديني بجوهريته التي تدعم التفكر والتدبر والتعقل، دون أن تنام تحت ظلال الأفكار المنقولة أو النقل المسبق المقرر من عقل أخر.... أنتظر الجواب.







اخر الافلام

.. الجيش اليمني يرصد 250 خبيراً إيرانياً في صعدة والحديدة


.. ضوابط أوروبية على بيتكوين


.. مصر تفتح معبر رفح لثلاثة أيام فقط




.. انتهاء ترميم -أقدم- فسيفساء في مصر


.. أنقرة: صفقة -إس-400- ستكتمل قريبا