الحوار المتمدن - موبايل



وداعا وسلاما للعزيزة بشرى برتو

عادل حبه

2017 / 11 / 15
مواضيع وابحاث سياسية



29 كانون الأول 1933- 13 تشرين الثاني 2017
عادل حبه
وافت المنية في ليلة يوم الأثنين المصادف 13/11/2017 السيدة بشرى برتو الشخصية الديمقراطية والوطنية والشيوعية، والناشطة في مجال الدفاع عن حقوق المرأة العراقية بعد مرض عضال عن عمر ناهز الرابعة والثمانين عاماً. ولدت الفقيدة بشرى في بغداد في التاسع والعشرين من كانون الأول عام 1933 في بغداد. والدها الشخصية الوطنية والديمقراطية القاضي الفقيد عبد الجليل برتو، وزوجها الفقيد الدكتور رحيم عجينة القيادي السابق في الحزب الشيوعي العراقي. والفقيدة بشرى برتو هي شقيقة كل من الدكتور فاروق برتو أحد مؤسسي حركة السلم في العراق، وشقيقة المرحوم أميل برتو والفنانة المرحومة هناء برتو والمهندس عماد برتو والسيدة عوالي برتو.
أنهت الفقيدة دراستها الابتدائية والثانوية في بغداد، وحصلت على معدل متقدم في بكالوريا الثانوية مما أهلها لتقديم أوراقها للقبول في كلية الصيدلة والكيمياء في عام 1951. قبلئذ شاركت بنشاط في وثبة كانون الثاني عام 1948 ضد ابرام معاهدة بورتسموث مع بريطانيا، وانخرطت بعدئذ في صفوف الحزب الشيوعي العراقي. وبعد سلسلة الاعدامات والاعتقالات التي طالت قيادة الحزب وكوادره انقطعت صلتها بالحزب لحين الشروع بلملمة قوى الحزب لتعيد الصلة في عام 1952، ومع اندلاع انتفاضة تشرين في نفس العام التحقت بخلية نسائية تابعة الحزب بقيادة الفقيدة الدكتورة نزيهة الدليمي. وفي هذه الأثناء جرت التحضيرات لتأسيس منظمة ديمقراطية تحت عنوان "رابطة الدفاع عن حقوق المرأة العراقية" من قبل الدكتورة نزيهة الدليمي وأخريات، حيث شاركت الفقيدة بشرى مع مجموعة من الناشطات النسويات لكسب أجازة النشاط العلني.
وبسبب النشاط الذي خاضته الفقيدة خاصة في انتفاضة تشرين الثاني عام 1952، شرعت دائرة التحقيقات الجنائية بملاحقتها مما اضطرها إلى قطع دراستها واللجوء إلى سويسرا لإكمال دراستها الأكاديمية في نفس فرعها. أكملت دراستها في جنيف – سويسرا، وبالاقتران مع تطور الأحداث في وطنها العراق وانتصار الشعب العراقي في 14 تموز عام 1958، فقد دفعها هذا الحدث إلى العودة السريعة إلى العراق وخوض صفحة جديدة من النشاطها الاجتماعي والمهني والسياسي في الوطن. بعد عودتها إلى العراق، قدمت أوراقها للعمل كمحاضرة في كلية الطب في بغداد، وباشرت في هذا العمل. كما أنها خاضت غمار النشاط السياسي والاجتماعي والمهني في صفوف الحزب الشيوعي العراقي ورابطة الدفاع عن حقوق المرأة العراقية ونقابة المعلمين. وشاركت في أول مؤتمر لنقابة المعلمين العراقية وأول مؤتمر علني لرابطة الدفاع عن حقوق المرأة العراقية، وانتخبت في قيادتها. كما شاركت في اللقاءات الدولية للمنظمات الديمقراطية التي عقدت بعد ثورة تموز.

أقترنت الفقيدة بشريك حياتها الفقيد الدكتور رحيم عجينة في 31 آذار عام 1960، ورافقته عند مغادرته العراق للعمل في سكرتارية اتحاد الشبيبة الديمقراطي العالمي في بودابست. وساهمت بنشاط كبير في تحثيد المنظمات الدولية للتضامن مع الشعب العراقي جراء ما تعرض له في ردة 8 شباط عام 1963. وكان دورها ملحوظاً خاصة بما تمتلكه من مؤهلات إدارية وأجادة اللغات الفرنسية والانكليزية التي سمحت لها بالتخاطب مباشرة مع المنظمات والشخصيات الدولية، مما زادها خبرة في التعامل مع المنظمات الدولية وموقعاً فيها خدمة للشعب العراقي.
وبعد سنوات من الاغتراب القسري دامت خمس سنوات، عادت الفقيدة مع زوجها إلى العراق لتساهم في استعادة قدرات الحزب والمنظمات الديمقراطية، وبالتحديد رابطة المرأة العراقي، إيماناً منها أن لا ديمقراطية واستقرار دون توفير الحرية للمرظأة نصف المجتمع. وجرى اختيارها للعمل أيضاً في مجلس السلم والتضامن العراقي في عام 1968. وتم انتخاب الفقيدة كمرشحة لعضوية اللجنة المركزية في المؤتمر الثالث للحزب الشيوعي العراقي عام 1976. وساهمت في عضوية اللجان المختصة بالنشاط الديمقراطي للحزب وتوجيه وإدارة النشاط الفني.
ولكن بعد وقت قصير، بدأ البعثيون العاملون في مجلس السلم والتضامن يضيقون ذرعاً بصراحة حديث الفقيدة حول المثالب التي تشوب عمل المنظمة مما اضطرها إلى ترك موقعها في المجلس. وترافق ذلك مع تدهور العلاقات بين الحزب الشيوعي والبعث وتجدد الممارسات القمعية ضد الشيوعيين العراقيين. عندها بادر الحزب إلى مطالبة قرينها الفقيد رحيم عجينة إلى مغادرة العراق برفقتها والاستقرار في باريس كضيف على الحزب الشيوعي الفرنسي. وشرعا بتنظيم حملة واسعة في فرنسا ضد الأعمال القمعية للسلطة البعثية ضد الشيوعيين والديمقراطيين والحركة القومية الكردية وضد كل معارضي البعث. وبادرت الفقيدة إلى جمع وثائق كثيرة حول الممارسات التعسفية لحكام البعث ضد الشعب العراقي ونشرتها في كتاب تحت عنوان "لكي لا ننسى".
وبناء على قرار حزبي، تم ايفاد الرفيقين ، دكتور رحيم وقرينته، إلى اليمن لتمثيل الحزب الشيوعي العراقي لدى الحزب الاشتراكي اليمني في عام 1982. وبعد سنوات، شدّا الرحال إلى كردستان العراق للنشاط في صفوف الأنصار. وعملت الفقيدة بنكران ذات في صفوف الأنصار الشيوعيين، وكرّست كل طاقاته لتطوير اعلام الحزب في جبال كردستان.
وفي نهاية الثمانينيات، عملت في مكتب تنظيم منظمات الخارج للحزب، وواصلت نضالها الذي بدأته ضمن امكانياتها في سبيل حرية الوطن وسعادة الشعب العراقي حتى آخر حياتها. وقد ساهمت في المؤتمر العاشر للحزب الشيوعي العراقي الذي انعقد في السنة الماضية في بغداد.
برحيل العزيزة والحبيبة بشرى برتو، فقد الشيوعيون والحركة الديمقراطية أحد رموز جيل الحداثة والتنوير، هذا الجيل الذي نما في ظرف عراقي ودولي اتسم بتصاعد قيم التنوير ومعاداة العسف والفاشية، قيم التحرر والتعايش ونبذ التكفير وانتهاك حقوق الانسان التي مارستها القوى الفاشية والنازية وقوى التسلط والاستعمار. هذه القيم التي انتشرت في العالم خاصة بعد دحر الفاشية والنازية، انعكست ايجابياً على المجتمع العراقي وأحدثت نهوضاً وتملماً عميقاً في العراق برز بظهور هذا الجيل الذي تمثل الفقيدة جزءاً منه، جيل اجترح المآثر في وثبة الشعب العراق في كانون الثاني 1948 وانتفاضة 1952 و 1956، هذا الجيل الذي أفرز رموز بارزة في الفن والأدب من أمثال جواد سليم ومحمود صبري وحافظ الدروبي وفائق حسن وعبد الملك نوري..الخ، رموز سياسية من نمط متحضر وفريد من أمثال يوسف سلمان يوسف (فهد) وسلام عادل وغيرهم من الشخصيات الديمقراطية التي أثرت محتوى العمل السياسي. إضافة إلى رموز في ميدان العلم والمعرفة من أمثال عبد الجبار عبدالله والمخزومي وعلي جواد الطاهر وفيصل السامر والقائمة تطول.
لقد كانت الفقيدة من هذه الطينة الغنية بكل نتاجاتها، فهي القارئة الدؤوبة والمثقفة والإدارية والناشطة التي لا تتردد في القيام بأي مسعى نبيل خدمة لقيم الحداثة والتنوير والعدالة. هذه الصفات هي التي قادتها إلى معشر الحداثة والعدالة والتنوير، معشر الشيوعيين، وهي التي غرست فيها أعمق قيم الحب للإنسان وهي التي أكسبت الفقيدة مكانة وحب خاص لدى رفاقها وأصدقائها ومعارفها.
لك أيتها الحبية كل آيات الود في فراقك الأليم، أرقدي بسلام في مثواك الأخير، ولعائلة آل برتو الكريمة وللعائلة الأكبر من رفيقاتك ورفاقك ومعارفك ومحبيك آيات من الصبر والسلوان.







التعليقات


1 - لها المجد و لكم العزة و الشكر
عبد الرضا حمد جاسم ( 2017 / 11 / 15 - 18:50 )
صادقه
لصدقها أصداء في الأرجاء
ألحق في صلبها والأحشــــــاء
والذوق في خشبها واللحــــــاء
ترعرعت في روضةٌ غناء
بقبور النجباء
في مدرسةٍ...في أرضٍ بطحاء...فيحاء
.....................
سأعيد نشرها بعد حين كاملة
.................
لها و لرفيق دربها زوجها من غادرنا قبلها الذكر الطيب ...و لرفاقها و محبيها و ذويها المجد و العز
...............
سفر خالد ستتناقله الاجيال
لكم تمام العافية و الشكر

اخر الافلام

.. ما أهمية إطلاق الدول لأقمار صناعية خاصة بها؟


.. نشرة الإشارة الأولى 2017/11/18


.. مباشر.. الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل سعد الحريري في




.. علي بابا في عيد العازبين


.. ما هو مستقبل الروبوتات؟