الحوار المتمدن - موبايل



في حب النيل وشيرين

سيد طنطاوي

2017 / 11 / 15
مواضيع وابحاث سياسية


في حب النيل وشيرين
انتفض الوطنيون والقوميون والحكاكون والبقالون والمهنيون والحكواتي والقرداتي والجنين في بطن أمه، ضد الفنانة شيرين عبدالوهاب لردها على معجبة طالبتها بغناء "مشربتش من نيلها"، بإحدى الحفلات وقالت "ها يجيلك بلهاريسيا، اشربي إفيان أحسن"، في إشارة منها إلى ماركة مياه معدنية شهيرة، وأرادوا إقامة الحد عليها وقطع رأسها وأرجلها من خلاف.
الحق يقول: "شيرين أخطأت"، وخطأها يأتي في إطار قائمة طويلة من سقطات اللسان التي كانت مصيدة لشيرين من الحاقدين على موهبتها، وألتراس المنافسين، خاصة أنها مطربة بلا ألتراس أو كتائب إلكترونية .
رد الفعل مُبالغ فيه وفاق في حدته رد الفعل على كلمة "طظ في مصر" التي أطلقها مرشد الإخوان الراحل مهدي عاكف.
وذهبت مواقع وصحف إلى أخذ تصريحات من "طوب الأرض"، ليُبدي رأيه فيما قالته المطربة وهل تستحق المؤبد أم الإعدام؟، ووصل الأمر إلى أن وصفتها سياسية وسيدة مجتمع بـ"الشعنونة" وذهب آخرون للتفكير في محاكمتها عسكريًا لأنها تجرأت على النيل المذكور في البيت الأول من نشيد الجيش: "رسمنا على القلب وجه الوطن .. نخيلًا ونيلًا وشعبا أصيلا".
قول شيرين أن شرب المياه يصيب بالبلهارسيا غير صحيح طبيًا، فشرب المياه لا يُصيب بالبلهارسيا، لكن السباحة في المياه المُصابة هي التي تصيب بها، الغريب أن وزارة الصحة دخلت على خط المواجهة ولم تنتبه لخطأ شيرين الطبي وذهبت تقول أنها كافحت هذا المرض وأن نسبة الإصابة به لا تتجاوز 0.2%، وأنها لديها مصل العلاج مجانًا.
بعيدًا عن هذا وذاك، شيرين ضحية فقد تحولت إلى عصا موسى، التي تحدث عنها الممثل محمد توفيق في فيلم الهروب رائعة عاطف الطيب، بأنه للتغطية على أحداث الجامعة الدامية ننشر خبر هروب منتصر، ثم للتغطية على المرأة الحديدية ننشر خبر القبض على منتصر، هذا ما حدث مع شيرين، فبعد يومين من إعلان وزارة الري رسميًا فشل مفاوضات سد النهضة وارتفاع الأصوات التي تتهم الدولة بالفشل في إدارة الملف، وربطها بتصريحات سابقة لرأس السلطة ومنها "إذا كان سد النهضة يمثل لإثيوبيا الحق في التنمية، فإن نهر النيل يمثل لنا الحق في الحياة"، "وهو أنا ضيعتكم قبل كده عشان أضيعكم تاني"، والآن أصبح الربط بين التصريحات والفشل أمرًا ضروريًا فقد وضح أن رأس السلطة فشل فعلًا، وهنا كان ضروريًا إحضار نموذج مثل منتصر يكون عصا موسى للتغطية على الأمر إعلاميًا، فكانت شيرين، والتي تم استدعاء ردها على إحدى المعجبات بأن الشرب من النيل يسبب البلهارسيا من حفل أُقيم بالشارقة منذ 10 أشهر أي في يناير الماضي حسب تصريح نقيب الموسيقيين "مُرهف الحس" هاني شاكر، الذي استل سيف التطبيل وأوقف شيرين عن الغناء.
هنا ترك الجميع المفاوضات التي فشلت والنيل الذي ضاع ومسك في شيرين.
ضاع النيل بفشل المفاوضات، فأخرج سادتنا وكبرائنا كلامها الذي عفا عليه الزمان ليكون لهم النجاة، والسؤال هل يضر النيل سلخه بعد ذبحه؟، إذا كنتم أضعتموه فلماذا تغضبون لإهانته.
إذا كانت شيرين شتمت النيل وسبته فإنها لم تفرط فيه بتوقيع إعلان المبادئ كما أنها لم تتنازل عن تيران وصنافير، في النهاية شيرين قدمت اعتذارًا لن يهتم به أحد لأن الغضب لم يكن على النيل من الأساس، بل كان وسيلة لإنقاذ من أضاعوه.







اخر الافلام

.. ترويج/ من واشنطن


.. ترويج/ لقاء اليوم- وزير الداخلية الباكستاني أحسن إقبال


.. أردوغان: قمة سوتشي مهمة جدا للمنطقة




.. مسابقة لإحياء الرقص الشعبي الروسي بموسكو


.. الحريري يؤكد بعد لقائه السيسي في القاهرة ضرورة حفاظ لبنان عل