الحوار المتمدن - موبايل



يبدو إن السيد العبادي متعطش للمزيد من الدماء !

نزار عقراوي

2017 / 11 / 15
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي



أن التصريح الأخير للسيد العبادي، في المؤتمر الصحفي الذي عقده اليوم الثلاثاء 14 نوفمبر الجاري : "لن نبقى ننتظر إلى الأبد. سوف نتخذ إجراءات وأنا أدعو مسؤولي الإقليم إلى حسم هذا الموضوع سريعا". وهدد بإنه سوف يحرك قواته في وقت قريب للسيطرة على المناطق الحدودية الخاضعة للأكراد...
إن ذلك يؤكد بأن السيد العبادي وحكومته الطائفية يفضل الحرب على جميع الحلول السلمية ، ًوإن شن هجوم عسكري ودموي جديد على الجماهير في كردستان بات قاب قوسين أو أدنى.
إن القرار الأخير الذي توصل اليه السيد العبادي وحكومته تحمل في طياته إحتمالات يتطلب الوقوف عندها والأخذ بها في نظر الإعتبار وخصوصا مصادفة توقيت قراره هذا مع وجود الوفد الكردي المفاوض في بغداد.
يبدوا أن قراره هذا جاء كنتيجة مباشرة لجولة المفاوضات التي جرت بين كلا الطرفين دون الإعلان عن نتائجها و مغزاها الأصلي للمجتمع ، والذي يوحي غالباً بأنه أتفق مع وفد الأقليم بأن ينسحبوا من بقية المناطق التي يطالب بها مقابل صفقة سرية وغير معلنة، أو مؤجلة الى ما بعد إنتهاء الانتخابات المزمع إجراءها في العراق في الـ 12 من مايو/ أيار المقبل ، ويبدوا إن الطرف الكردي أبدى موافقته على ذلك، ولكن شريطة إن هذا الإنسحاب يجب أن لا يتم بهدوء ودون سيلان الدم ، أوعبر رفع الراية البيضاء من قبل الطرف الكردي، بل عبر معركة ربما ستكون أكثر شراسة ودموية من سابقاتها في كركوك و بردى و سحيلا ، وربما ستخلف المزيد من الدمار ومزيداً من كبوش الفداء في كلا الطرفين ، والهدف من وراءها هو جني كلا الطرفين لمكاسب جمة ، تضمن بقاء كلا الطرفين في سدة الحكم لفترة أطول وذلك عبر أولاً: تحوير أنظار المجتمع عن فشل النظام الفيدرالي الميليشياتي الطائفي المغرق في الرجعية، الذي أسسه الأمريكان، والذي أثبتت فشلها في السنة الأولى من عمرها ، وتسببها في إعادة العراق الى عهود ما قبل القرون الوسطى .
ثانياً: التغطية على المديات الخطيرة الذي وصلت اليه الفساد المستشري في جهاز الدولة وجميع مؤسساته .
ثالثاً: للحيلولة دون توسيع رقعة الأعتراضات الجماهيرية التي تعم بين غالبية صفوف الطبقة العاملة والعاطلين والكادحين والفئات المعدومة في المجتمع ضد الاوضاع المزرية والغير قابلة للتحمل أكثر، والتي نجت عن سلطة الميليشيات ومافيا السلطة في العراق ، وحكم العوائل في كردستان .
رابعاً؛ أن هذه الحرب الرجعية سوف يؤجج المشاعر القومية والشوفينية بين الجماهير في مدن العراق وكردستان ضد بعضهم البعض ويوسع الهوة والتنافر بينهم ، وكلما تمكنت السلطة من توسيع هذه الهوة والتنافر بين مواطني كلا الطرفين ، كلما ضمنت تمديد فترة حكمها الفاسد أكثر ، وتهربها من تلبية متطلبات الحياة الأساسية والمطلوبة للجماهير لفترة أطول، وبالتالي تهاوي حدة الإعتراض على سلطاتهم الفاسدة أكثر فأكثر .
إن السلطتين في بغداد وكردستان تتغذى على تأجيج المشاعر القومية بين الجماهير، الذي عبرها تدفع بالجماهير للتغاضي عن فساد السلطة وعن أعتراضهم بوجهها ، وكذلك يضمن لكلا الطرفين، إخماد موجة الإعتراضات الشعبية الداعية الى التغير والتخلص من حكمهم الفاسد .
إن هذه الحرب الوحشية الوشيكة التي ينوي كلا الطرفين على فرضها على الجماهير في كردستان ، فهي بالنسبة للقيادة الكردية ، سوف يحفظ القليل من ماء وجهها، بعد النكسة المأساوية الأخيرة التي تسببت بها للجماهير في كردستان ، وبوجه خاص في مدن كركوك وطوزخورماتو وخانقين وسنجار في الـ 16 و 17 من شهر أكتوبر المنصرم ، وفي الوقت نفسه سوف يُحَّوِرُ تلك الحرب تركيز الجماهير في كردستان على ما صرح به وفد الأقليم اليوم وبحضور العبادي بأنهم ((يحترمون قرار المحكمة العليا في العراق بالحفاظ على وحدة العراق ))، أي بمعنى تنازلهم بشكل مطلق عن نتائج الاستفتاء، الذي كانوا يعتبرونه خطاً أحمر حتى الأمس القريب ، و بذلك ضَربِّهمْ لحلم جماهير كردستان في الاستقلال بعرض الحائط ، بل إقرارهم ولو بشكل غير معلن بإنه حتى التفكير في ذلك مستقبلا ، يعد مخالفةً للدستور ويعتبر جرماً قانونياً ، وبهذه الخطوة يتمكنوا من تفريغ كاهلهم من مسؤولية التبعات والنتائج السلبية والمأساوية التي أسفرت عنها الأستفتاء الذي أقدم عليه السيد البارزاني وقيادة الحركة الكردية .
بتصوري إن الطرفين رسموا السيناريو التالي في مفاوضات الْيَوْمَ وأتفقوا عليه على النحو التّالي ، حول الهزيمة المزمعة ( المتفق عليها كلا الطرفين ) ، الذي سيلحق بقوات البيشمركة على أيدي ميليشيات ما يسمى بالحشدالشعبي والجيش ، أن تلك الهزيمة سوف يقوي من مبرراتهم التي هي جاهز مقدماً ، في تبرير وتحميل هزيمتهم لأمريكا و قوات مايسمونهم بحلفائهم الغربيين ، ويوهمون الجماهير في كردستان هذه المرة أيضاً، كما في السابق ، بأن أمريكا وبقية أصدقائنا الأتراك والخليجيين خانونا ، ولم يلبوا نداء نجدَّتنا ، أو أعطوا الضوء للأخضر للعبادي وقواته بشن الهجوم علينا هذه المرة أيضاً، وبذلك سوف يضطر الجماهير للكف عن المطالبة برحيلهم لفترة أخرى بسبب تهديد العدو العربي والشيعي لهم ،

وفِي المقابل سيدر هذه الصفقة مكاسب جمة على شخص السيد العبادي نفسه ، إن تلك الإنتصار سيقوي من موقفه في الإنتخابات القادمة أضعافاً مضاعفة ، وسيضمن له الفوز بدورة ثانية لحكم العراق ، عبر إيهام البؤساء والمضطهدين في العراق بأنه القائد الضرورة للمرحلة ، و هو الناصر الذي يُقْهِرُ المستحيلات ، وهو وحده صمام الأمان للمحافظة على وحدة الاراضي العراقية المقدسة ! .
إن الجماهير في العراق وكردستان أصبحت ألعوبة بين أيدي سماسرة النفط والعملاء في أربيل وبغداد، ولن يجني حتى في المستقبل البعيد غير المزيد من الفساد والبؤس والفقر والفوضى والحروب ، من جراء تلاعبهم بحياتهم و مصيرهم ، وخصوصاً في ظل بروز الصراعات الجديدة التي تلوح بحرب دموية ومدمرة أخرى بين أقطاب الصراع الدولي والأقليمي في المنطقة والذي يوحي بتغير ساحة الحرب بعد الإنتهاء من داعش وخصوصاً في سوريا، ففي ظل هذين السلطتين الفاسدتين وسياساتهما المدمرة للبشر والبلد ، لن تكون العراق وكردستان في منأي من هذه الأوضاع والحرب الوشيكة التي باتت تهدد منطقة الشرق الأوسط برمتها، إن هذين السلطتين في العراق وأقليم كردستان وضعت حياة ومصير الجماهير على المحك ، وتسببت في خلق هوة شاسعة بين صفوف الجماهير عبر تأجيج المشاعر القومية والطائفية، في حين أثبتت الأحداث الأخيرة أكثر من أي وقت مضى إن الجماهير في كلا الطرفين في العراق وكردستان ، هي فقط لوحدها كانت وستظل الضحية الأولى والأخيرة لسلطة هذين الحكومتين وسياساتهما ، التي لم ولن تنتج عنها غير المزيد من الفساد والإستبداد والنهب والرجعية ، وأن الجماهير لم ولن تجني من تسلطهم في المستقبل سوى المزيد والمزيد من الفقر والتشرد والأمراض والتخلف والموت .

إن الثورة الأجتماعية لجموع الجماهير ضد سلطة أولئك الحثالة المتسلطة على رقاب الجماهير في كردستان والعراق هو الرد الواقعي والملح، ودفنهم في ركام ما دمروه، ودون ذلك أي دون اللجؤ الى الثورة، سوف يتسببون في تدمير البقية الباقية من المجتمع وحياة المواطنين ، وأن أول خطوة في هذا المسار يجب على الجماهير خطوها، هو التضامن على مستوى البلد و مقاطعة المشاركة في الإنتخابات القادمة ، وإعلان بطلانها عبر عدم الإعتراف بها و بنتائجها ، وذلك عبر تحويل يوم الانتخابات الى يوم العصيان الجماهيري الشامل ضد السلطات الحاكمة في العراق وكردستان .







التعليقات


1 - تحليل رائع
طلال مجيد ( 2017 / 11 / 15 - 10:36 )
تحليل رائع و غير تقليدي و يمس جوهر الموضوع. انا اعتبره اضافة جوهرية لفهم لب المشكلة بين بغداد و اربيل.لا يمكن للقوى الرجعية او الشوفينية او الطائفية ان تقدم حلول جذرية لان هذا يتعارض مع مصالحها الشخصية و الفئوية. شكرا للكاتب على هذا التنوير


2 - المخ شيوعي عاطل
عداس ( 2017 / 11 / 15 - 22:39 )
هجوم عسكري ودموي جديد على الجماهير في كردستان ---هل الجماهير تسيطر على المنافذ الحدودية
أن هذه الحرب الرجعية----هل هنالك حرب تقدمية

لايبدو ان المقال يستحف القراءة الى النهاية


3 - الكاتب يقر ان بيشمارقته داعش الكرديه فيتهم العبادي
الدكتور صادق الكحلاوي ( 2017 / 11 / 18 - 07:54 )
فيتهم قائد شعبنا العراقي الابن البار لشعب الرافدين الدكتور حيدر العبادي بالدمويه معترفا بذالك ان البيشمارقه المتوحشه الخائنه للوطن العراقي والخادمه لابشع اقطاع همجي بربري الاقطاع الرعوي الديني الكردي لال البرازي القتله اللصوص العملاء لكل الاعداء من الشاه المقبور الى الامبريالية الاميركية وفرقتها المتقدمة النازية اليهوديه ومنظمتها البربريه اسرائيل الكاتب لازال يعتقد ان خائن الوطن العراقي مسعور لازال قادرا لتحديد حياته ووطيفته لذالك يقدم له ايات الطاعة بنصه البائس هذا-كنا نقول ان العراق قدم للشعب مثقفين اشاوس في الوطنية والوعي الاجتماعي افذاذ ولكنه قدم ايضا سفلة مارقين من امثال مالك سيف وعقراوي من هذا الصنف الرذيل


4 - لا أفهم كيف تنشرون هكذا تعليق
سوري فهمان ( 2017 / 11 / 18 - 09:43 )
لا أفهم كيف تنشرون هكذا تعليق لهذا الشخص لقد حان الوقت للحجر على السفيه المدعو كحلاوي
مع تحياتي للإستاذ نزار عقراوي

اخر الافلام

.. ترويج/ من واشنطن


.. ترويج/ لقاء اليوم- وزير الداخلية الباكستاني أحسن إقبال


.. أردوغان: قمة سوتشي مهمة جدا للمنطقة




.. مسابقة لإحياء الرقص الشعبي الروسي بموسكو


.. الحريري يؤكد بعد لقائه السيسي في القاهرة ضرورة حفاظ لبنان عل