الحوار المتمدن - موبايل



اوقفوا تدمير العراق

كوهر يوحنان عوديش

2017 / 11 / 15
مواضيع وابحاث سياسية


لو تفحصنا تاريخ العراق منذ تأسيسه كدولة لحد يومنا هذا نلاحظ انه لم يعرف الاستقرار الا لسنوات معدودة، والبقية كانت حروب وقتل وتدمير وملاحقة وتهجير، والسبب في ذلك هو ضمور او بالاحرى موت الشعور بالانتماء للعراق كوطن في نفس كل من تسلط على الحكم باية طريقة كانت وان اختلفت التسميات حول الية الاستيلاء على السلطة والاستئثار بها ( انقلاب، ثورة، انتخابات... )، اضافة الى التصرف بالمال العراقي العام وارواح الشعب كملك شخصي لا يجوز الاعتراض عليه او ردعه، لذلك كان العراق منذ تأسيسه غارقا في الفقر والدم.
ربما يكون العراق من بلدان العالم القليلة التي جربت كل انواع الحكم من ملكي، جمهوري، ديكتاتوري وديمقراطي! لكن اي من هذه الانظمة لم تستطع فرض الامن والسلام وارضاء الشارع العراقي وتلبية مطاليب الشعب، لان كل الانظمة كانت تتبع نفس الالية والمنهج في الحكم مع اختلاف الاشخاص والتسميات، فكل نظام جديد يستمر على النهج القديم للنظام الذي يسبقه مع التشديد في الفتك والقتل والتهجير وملاحقة المعارض، وهذا ما يذكرنا دائما بقصة ( شعيط ومعيط ) التراثية. حيث يحكى في التراث الشعبي العراقي انه كان هناك سارق وقاطع طرق في البصرة اسمه معيط، وبما ان جرائمه وسرقاته كانت تطال الموتى ايضا فان الناس كانت تلعنه وتمقته كثيرا، فلم يكتفي بسرقة الاحياء بل انه كان يسرق اكفان الموتى الذين يجلبون من ايران فيدفنون في البصرة باسم الوديعة لحين نقلها بالقوارب الى الكوفة، ولما مات معيط ظن الناس انهم ارتاحوا من شروره لكنهم ظلوا يلعنونه امدا طويلا، لكن معيط وقبل ان يتوفاه الاجل كان قد اوصى ابنه شعيط بان لا يدخر جهدا ويحاول بكافة الطرق ليرفع اللعن عن ابيه معيط، ففكر شعيط بالامر كثيرا ليجد حلا لتنفيذ وصية ابيه ورفع اللعن عنه واخيرا توصل الى حل وحيد وهو القيام بافعال اكثر شناعة من افعال ابيه، وذلك لينسى الناس ابيه ويلعنوه هو بدلا عنه، وانطلاقا من هذا المبدأ فان شعيط لم يكتف بسرقة اكفان الموتى كما كان يفعل ابوه بل كان يمثل بالموتى ايضا وذلك بوضع الخازوق بمؤخراتهم!، فلما عرف الناس كل ذلك صاروا يرددون ويصرخون ( رحم الله معيط الذي كان يسرق اكفان الموتي فقط ولعنة الله على شعيط الذي اضافة الى ذلك يقوم بالتمثيل بهم ايضا. )، وبهذا رفع شعيط اللعن وسوء الصيت عن ابيه.
قصة شعيط ومعيط تعيد نفسها وتتكرر لكن بصورة اكبر واوسع، لانها لا ترتبط بشخصيات او مناطق او محافظات معينة بل تشمل العراق كله والحكومة هي التي تقوم بالمهمة هذه المرة، فبعد معاناة كبيرة من اسلوب ادارة الدولة وسياستها الخارجية وزج الشعب العراقي بحربين مدمرتين في ظل النظام السابق، ظن الشعب ان تغيير نظام الحكم الذي تم بقوة امريكية- بريطانية في 2003 سيكون بداية جديدة لعصر ذهبي في العراق ينسيه معاناته ويعوضه عن كل الظلم والغبن الذي لحق به طوال كل السنين السابقة، لكن نشوة الفرحة لم تدم طويلا لان المسرحية كانت في البداية والاقنعة كانت زاهية وجذابة ولم نشعر نحن العراقيين بما يحيك من حولنا من خطط جهنمية لتدمير كامل وشامل للعراق.
مرت على عملية تحرير/احتلال العراق اكثر من اربعة عشر عاما والعراق يخطو نحو الوراء دون اعطاء الامل فرصة في التحسن، فموازنة العراق وايراداته بعد 2003 ( لو اعتبرنا هذا التاريخ حدا فاصلا بين عراقين ) تفوق موازنة وايرادات الدولة العراقية منذ تأسيسها لكن رغم ذلك نلاحظ ان نسبة الفقر فيه ازدادات والتعليم اصبح في الحضيض والخدمات مفقودة والارامل تنبش المزابل والايتام يفترشون الارصفة.... وبالمقابل نلاحظ بناء اساطيل مالية لا تعد ولا تحصى لاصحاب السيادة الجدد الذين نهبوا ولا يزالون كذلك مئات المليارات من الدولارات من قوت الشعب وامواله، اضافة الى ذلك فان السياسية العوجاء للحكام الجدد! ادت الى حربا طائفية وقومية بين ابناء الشعب العراقي غيرت النسيج الاجتماعي للبلد وزرعت الحقد والكره في نفوس اهله الطيبين، اما الصفحة الاكثر سوادا التي اضيفت الى التاريخ العراقي فكانت قتل اكثر 250 الف عراقي بريء اما عمدا او ضحية الانفجارات التي تتكرر بين الحين والاخر بسبب الانفلات الامني، وتهجير/هجرة اكثر من مليونين شخص الى خارج البلد ونزوح اكثر من ثلاثة ملايين ومائتان الف شخص بسبب الصراعات والنزاعات الطائفية وسيطرة داعش على بعض المناطق العراقية.
بعيدا عن كل الانتماءات والمزايدات فان ما يحدث في العراق من ظلم وجرائم لا يقارن بكل ما حدث في العراق بكل عهوده وانظمته، فبفضل الحكام الجدد نسي الشعب مساويء كل الانظمة السابقة من قتل وتهجير وملاحقة وحروب وسجون وسراديب التعذيب وساحات الاعدام وعمليات الانفال وتجفيف الاهوار وتدمير القرى والقبور الجماعية... الخ.


همسة:- تبا لكم، جعلتم الشعب يترحم على الايام الخوالي.







اخر الافلام

.. ترويج/ من واشنطن


.. ترويج/ لقاء اليوم- وزير الداخلية الباكستاني أحسن إقبال


.. أردوغان: قمة سوتشي مهمة جدا للمنطقة




.. مسابقة لإحياء الرقص الشعبي الروسي بموسكو


.. الحريري يؤكد بعد لقائه السيسي في القاهرة ضرورة حفاظ لبنان عل