الحوار المتمدن - موبايل



إستشراف الفاشية

نضال عرار

2017 / 11 / 18
ملف فكري وسياسي واجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة


مما لا شك فيه أن القيم الإجتماعية في مرحلة السلام تختلف عنها في الحروب لدى المجتمع ذاته ، وإذا كانت مراحل الرخاء الأمني إن صح التعبير تفرض قيودآ على الأفكار المجنونة وتبقيها حبيسة القيم الإجتماعية ، فإن الحرب تفلت هذا الجنون من عقاله وتطرح صوره الأكثر وحشية حتى ليخيل للمرء أنه لم يعاشر هذا المجتمع من قبل ، إن الحروب تفلت البشرية عن سلوكها السوي والآدمي لتلبس ثوب الوحشية المنفلتة ، تلك شريعة الغاب تلك التي أنتجت الفاشية
إن النقد الدرامي للتاريخ لا يكون بإضافة كلمة على التاريخ بقدر ما هو تجريد للتاريخ من طابعه السردي في بنيته الروائية ، تمامآ كما تفعل الضرورة التاريخية في مرحلة التراكم الكمي للوعي السيكولوجي ، ثمة إرهاصات تحاكي الإتجاهات المهزومة والمنتصرة في تجربة الموت العبثي ، هذه المحاكاة تساير الرعب من القادم الرعب من ثقافة المنتصر والمهزوم على حد سواء .
لعل أبرز سمات المرحلة الشرق متوسطية هي خيانة الطبقة الوسطى لدورها في الإتجاهين على حد سواء ، لقد أيقنت الشرائح الإجتماعية الفقيرة التي سكنت العشوائيات وعانت من التهميش طوال العقود السابقة هذة الخيانة ، ليس ذلك فحسب بل حتى أن الرأسمال الوطني تخلى عن دورة في التحرر الديموقراطي ... هذا الدور الذي تفرضه طبيعته البنيوية وطبيعة عمله الحر والتعددي ومنافسات السوق .
ثمة ملابسات هائلة في الفهم الميكانيكي لقوى الثورة والثورة المضادة في الدولة الأمنية القطرية ، كيف نجحت المؤسسة الأمنية والمذهبية في صياغة تحالفاتها الداخلية ؟ وكيف يتم انتاج قوى الثورة المضادة من قوى الثورة ذاتها ؟!!!!
إن ما يحدث لا يستلزم إنهزاما أمام القراءات المادية للتاريخ بل إعادة القراءة المتأنية بقوى الثورة والدولة على حد سواء ، ثمة غدر وخيانة لا تغتفر مارستها الطبقة الوسطى بسلوكها الإنتهازي والمبتذل على حد سواء ... إن مزابل التاريخ باتت على موعد مع بؤس سلوكها ومنظريها مما يثير الرعب في تكوين مؤسسات الدولة السالفة ، ثمة إستشراف لصعود الفاشية الأكثر رعبآ في التاريخ البشري ... ليست فاشية موسليني ولا تحاكي التجربة الإيطالية ، بل هي مستمدة من إعادة إنتاج الدولة الأمنية لذاتها مستلهمة أيدولوجيا دموية شوفينية في مناهضة أفكارالثورة المضادة ذات الطابع ( الخطاب الديني ) القميئ ، وشيئ فشيئ ستجد الفاشية الصاعدة مبررا لها لأكثر الأعمال وحشية في مواجهة الإرهاب ، هنا وبالضرورة بمكان أن يعاد قراءة التحالفات المكونة للدولةالفاشية ، إنها الرأسمالية المتخلفة في أكثر أشكالها بربرية ومليشيات مذهبية وطائفية ورأسمال محلي إرتضى بنصيبه من الكعكة وجماهير تشحنها الطبقة الوسطى بشعارها ( بدنا نعيش )بدل أن تلعب دورها الأساسي في التنمية الإقتصادية والمجتمعية على نحو مستدام !!!
كيف تحارب الرأسمالية المتخلفة الإمبريالية ؟!!!
هذا السؤال يتوجب الإجابة عليه لتحديد مسارات ومراحل النهوض الفاشي في المنطقة الشرق أوسطية ، فكيف يمكن لأشد الرأسماليات العالمية تخلفآ ( روسيا الإتحادية ) أن تلعب دورآ في إجهاض المخططات الأمريكية في المنطقة وأن تصبح حليفآ استرتيجيآ ( لقوى الممانعة ) ، إذا كانت المصالح الجيوسياسية وحدها تحتم على الروسي أن يصوغ تحالفاته على هذه الشاكلة ، فهي ذاتها التي تفرض عليه التماهي مع خطاب المنظومة الدولية والمنطقة على حد سواء ، فبوتين حليف الأسد وإيران ويقيم تفاهمات استراتيجية مع إسرائيل وصديق للعربية السعودية ضمن خطاب مكافحة الإرهاب وبات صديق مفترض لأردوغان !!!
لا يكوى الإرهاب بالإرهاب .......
إن الرأسمالية المتخلفة متوحشة بالضرورة إنه الإستغلال الأكثر بشاعة في التاريخ لا يأخذ بالإعتبار إحتياجات المجتمع المدني الا في شكلهاوفي طبيعة الخطاب المبتذل ، أما من حيث الجوهر فهو تجمع لقوى قومية شوفينية ورأسمال تكون بشكل مشبوه نهب البلاد بعيد انهيار الاتحاد السوفيتي ومافيات العمل الأسود والمؤسسة العسكرية والأمنية كلها مجتمعه اتفقت على قيصرها الجديد .
ليس ثمة مكان لقوى المجتمع المدني في روسيا الاتحادية في صناعة القرار إنها ما تزال في الحديقة الخلفية للكرملين تُمارس دورها المفترض في التعبير عن السخط والولاء على حد سواء .
ماذا يضير الرأسمالية المتخلفة بإنتهاك حقوق الإنسان أو جرائم الحرب المرتكبة في الشيشان وحلب ، إنها ألأوليغاركية شديدة الحساسية ، نمط جديد للطغمة المالية التي ما تنفك تراكم من أموالها عبر تجارة السلاح والموت العبثي غير عابئة بالقيم الإنسانية .
مؤسسة الفساد ( الدولة الأمنية ) تلقى ترحابآ منقطع النظير عند رأسماليات كهذة فتستمد عناصر قوتها وتراكم من ترسانتها في مواجهة الثورة والثورة المضادة على حد سواء
ليس العبرة في مليشيات القمصان السود عند موسليني ذات التعبير الشوفيني بامتياز ، وليس بالضرورة أن نشهد زحفا مقدسآ على روما من جديد ، فإعادة انتاج الحالة يتأتى عبر مليشيات طائفية بشعارات وطنية بإمتياز ... ثمة زحف جديد للرايات الصفراء بقدرات قتالية غير مسبوقة بالمعنى المليشوي ، باتت جزء من تكوين الدولة الجديدة وتنتظر النصر المظفر لتطالب بحصتها كاملة وغير منقوصة ، حصتها في الثروة والنفوذ مقابل خدماتها بالوكالة .
ليس ثمة منتصر بهذا السياق فلا الدولة الأمنية بقطريتها ولا الثورة ولا الثورة المضادة ، بل أذهب إلى القول ثمة دولة جديدة قد انتصرت ، مواصفات جديدة حددتها الضرورة التاريخية لصيرورة الحرب ونتائجها .
إن مرحلة ما بعد الحرب تتطلب إعادة الإعمار وتوزيع الثروة والنفوذ على المنتصرين عندها فقط سيرتدي أصحاب الرايات المليشوية البدلات الأنيقة ليبرروا أبشع عملية سطو على مقدرات البلاد والعباد ، إن الفساد الذي ينخر عظام الدولة الأمنية السالفة سيوفر الغطاء اللازم لأكثر التحالفات بشاعة مما سيرتد سلبا على بنية الدولة والمجتمع على حد سواء ، وستشهد الفئات الشعبية مزيدآ من الإفقار والتهميش حتى الطبقة الوسطى فسيعاد إنتاجها من جديد في سوق العمل .
لامكان هنا للوقوف على الأطلال ، هنا نظرة أحادية واحدة للتاريخ ... ولا يمكن للمثقفين الجدد المفترضين أن يخرجوا عن هذا السياق الا إمتثالآ للقوى الضاغطة .
فقط عند سيناريو مفترض كهذا سيتم إنتاج النظام السياسي الجديد عند شرق المتوسط ، وسيلقى الترحيب والتهليل من المثقفين الجدد اللذين تكاثروا بولادة قيصرية عبر سنوات القمع والحروب الدامية ، إنهم عصارة الحثالة الفكرية للطبقة الوسطى كنتاج طبيعي لخيبات الأمل من تحقيق العدالة الإجتماعية والدولة المدنية ، كونها تحقق التمكين الإجتماعي والسياسي والاقتصادي .
إن مجمل ما تطرحة الدولة لا يتجاوز الفتات بينما المطلوب هو التمكين .
من يحقق التمكين للطبقة الوسطى ؟
كان من المفترض للطبقة الوسطى أن تشكل قوى وتجمعات وأحزاب تعبر عن إحتياجاتها بالتحالف مع الفئات الأخرى ، كونها تشكل ما يقارب 54 بالمائة من مجمل الشعب السوري على سبيل المثال ... صحيح أن الشباب المصري قد خرج من لدن الطبقة الوسطى ولكن التجربة أكدت على غياب الحزب الجامع المعبر عن تطلعاتها في العدالة الإجتماعية والتنمية والتعددية ضمن الدولة المدنية ، وبعيدآ عن التراكم التاريخي فإن الربيع العربي فشل في إحداث الكي اللازم في وعي الطبقة الوسطى أو حتى صقلها في إطار قوى إجتماعية سياسية جامعة ، وهو ماراهن عليه الاسلام السياسي والدولة العميقة في آن واحد وإلا كيف كان للإخوان المسلمين أن يُنافسوا بل ويفوزوا على مرشح الفلول ( الدولة العميقة ) بينما سقط الحراك منذ الجولة الأولى .
إن الصورة القادمة قاتمة لمستقبل شعوب كهذة ، صورة لا تعرف الألوان يحاكمها السواد الفارغ من اللون ودوّل قد إستحكمت في بناها نتائج الحروب وتجارب الرعب والنوم الجنيني ... وهزائم متلاحقة في الوعي إنه الموت السريري ... هنا سينتصر عواء التاريخ ليس إلا .







اخر الافلام

.. شاهد.. اختيار ملكة جمال -الناجيات من الهولوكوست-!


.. أوضاع اجتماعية هشة تعيشها المرأة القروية في المغرب


.. الشرطة الكردية تعتقل إيزيديا بتهمة قتل ابنة عمته في ألمانيا




.. بالتعاون مع منظمة المرأة في الأمن الدولي .. انطلاق أعمال مؤت


.. كيف تصدت نساء مصريات للتحرش الجنسي؟