الحوار المتمدن - موبايل



نبذ الخلافات وقبول الاخر

زاهر نصرت

2017 / 12 / 3
المجتمع المدني


الاختلاف سمة رائعة ودليل على اشتغال العقل وفق سياق مغاير ولكن المشكلة تكمن في تحويل الفكرة الى شيء اخر والتعبير عنه بواسطة اليات ووسائل غير حضارية وهذه الميزة موجودة في الانسان منذ بدء الخليقة وليس هناك صورة اوضح من قصة هابيل وقابيل او قصة النبي يوسف واخوته فلماذا يرفض بعضنا البعض ؟ لماذا لا نملك منظومة فكرية ثقافية قائمة على الحوار ؟ لماذا نخاف الخوض في تجربة الحوار ؟ لماذا ظل المشهد الثقافي العراقي يعاني عقدة او مجموعة عقد واهم هذه العقد هي عقيدة الفردانية فكل فرد مهما كان يرى انه يحمل في جيبه مرآة الحقيقة المطلقة .

اذن كيف ننجح في شيوع ثقافة حوار اذا لم نكن قد ثبتنا اقدامنا على ارض صلبة ، ارض نؤسس لها ثقافياً ونفسياً لان هناك عوامل عديدة تضافرت وساعد بعضها البعض على ظهور ثقافة فردانية ممتلئة بالانانية وهذه العوامل تمثلت في سياسة التهديم المنظم للنفسية العراقية مما اثر بشكل كبير في ثقافة الفرد الذي حدا الى انتهاج سياسة خاطئة في التعامل مع الاخر ، وقد لا يؤخذ على أي انسان ينهج هذا النهج غير الصالح للتعايش الانساني ولكن بالضرورة يؤخذ على المثقف الذي يحاول ان يقصي الاخر لا لشيء بل لانه ينافسه فقط وهذا الامر نجده عند السياسيين ايضاً ولكن لا اريد الانجرار في امور لا تجدينا نفعاً سوى اننا ندفع ضرائبها من اعمارنا التي اكلت نصفها الحروب .

ان الاعتراف بالاخر وقبوله بما هو عليه هو نوع من الثقافة ولترسيخ مثل هذه الثقافة القائمة على الاعتراف بالاخر ككيان يختلف هنا بخصوصيته الثقافية والفكرية والعقائدية ينبغي علينا ان نغامر وندخل حلبة الحوار الجاد البناء الخاص في عقد واشكاليات الماضي التي تلقي علينا بظلالها دائماً مما يستدعينا احياناً ان نفكر بعقلية الماضي .

الثقافة يجب ان تكون صاحبة المبادرة في نبذ الخلافات وتقريب وجهات النظر بين كل الاطراف المتصارعة فيما بينها ولكن الغريب في الامر وفي المشهد الثقافي العراقي على وجه الخصوص ان المثقفين او بعضهم ما زالوا متمسكين بشكل او باخر بالفردانية وهذه الفردانية هي ظاهرة سلبية تحاصر صاحبها في زوايا قد تكون حرجة في معظم الاحيان اذا ما ابتعدنا عن المجاملات الهشة والتخادم الثقافي والمحاباة ونظرنا الى القضية بعين الموضوعية .

الادب مشروع فردي والنحت مشروع فردي والرسم مشروع فردي ولكن هذه الفردية اجلى ما تكون حين يتخلى المبدع عن المنجز الابداعي وليس في الحياة الشخصية وان عكسنا ذلك فلن نجني شيئاً سوى الحقد والكراهية فالنتيجة النهائية للحوار تتطلب منا المحاولة ، وليكن في حسابنا ان النجاح هو الانتقال من فشل الى فشل اخر من دون فقدان روح الحماسة .







اخر الافلام

.. فلسطينيو 48 يتظاهرون في سخنين انتصارًا للقدس


.. المصادقة على -ميثاق تونس- لحماية اللاجئين والمهاجرين


.. أردوغان: سنبادر على صعيد الأمم المتحدة لإلغاء القرار الأمريك




.. سفيرة واشنطن في الأمم المتحدة تدعو لتشكيل تحالف ضد ايران


.. أجواء متوترة في صنعاء جراء الاعتقالات على يد الحوثيين