الحوار المتمدن - موبايل



وهم العدالة المرتقبة وأمل تحقيقها بعد الموت.!!

وفي نوري جعفر

2017 / 12 / 7
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


من احدى القضايا الجوهرية التي يفكر بها الكثير من الدينيين واللادينيين، هي قضية تعويض العدالة الغائبة في الحياة وتحقيقها ما بعد الموت، وذلك لإنصاف المظلوم وأخذِ حقهِ ممن ظلمه، حيث لم يكن باستطاعة هذا المظلوم اخذ حقهِ ممن ظلمه سواء كان بيدهِ او من خلال القانون.!!
ومن المهم جداً ان اذكر الاسباب الرئيسية التي دعت كل من يغرق في التفكير بوجود عدالة مرتقبة بعد الموت متصوراً حدوثها وتحققها، وبرأيي ان هناك سببين رئيسيين، ولكن يمكن للقاريء الكريم ان يجد أسباب أخرى أيضا ليضيفها، والسببين هما:

1- ما جاءت بهِ كتبُ الأديان ورجالها من تلقين مكرًس ومتعمًد بالجزاء والثواب والعقاب الأخروي.

وللرد على هذا السبب: أقول ان تبرير الاديان ورجالها وتخديرهم للعقلِ الانساني في غياب عدالة الخالق في الحياة الدنيا، هو تبرير وتفسير مجافي للحقيقة، وخصوصا ان تبريرهم وتفسيرهم يدًعي بان الخالق خلق الانسان وجعله يختار طريقه دون التدخل بافعالهِ وارادتهِ، وانهُ لم يرد انزال العقاب على الظالم أو الكافر من خلقهِ (مع العلم هو فعل ذلك سابقا ولا ادري لماذا توقف؟)، لانً ذلك منافي لفكرة الاختبار والاختيار، او أنه اذا فعل ذلك فسوف لا يبقي أحدا على الارض، او أنه يمهل الظالم ولا يهملهُ، أو غيرها من التفسيرات والتبريرات الواهية.!!

وبما أني في منشور سابقٍ أسميتهُ "المراوغة والكذب في العدالة الإلهية" كشفت الكذب والخداع الذي جاء بهِ القرآن وتفسيرات رجال الدين (والتي هي نفس تبريرات بقية الاديان الاخرى وإن اختلفت تفاصيلها) بما يتعلق بالعدالة المرتقبة في الاخرة، وكوني أحد الاشخاص الذين يعتقدون ببشرية الأديان وعدم اتصالها بخالق في السماء، وهذا الاعتقاد يشاركني فيه الكثير من اللادينيين والملحدين والربوبيين، ولهذا أرى ان إدعاء الأديان بوجود عدالة مرتقبة أو جزاء وعقاب كلًهُ غير صحيح ولا يمكن للعقلِ ان يتقبًلهُ.!!

2- ما يطمح اليهِ ويأمل ويتمناه العقل الانساني المنصف والمتجرد، وخصوصا عندما يرى وقوع الظلم على أحدهم ولا يجد من يعاقب الظالم.

وللرد على هذا السبب اقول: لا شك أن الأمل والطموح والتمني كلها أحاسيس أنسانية راقية، ومشاعر صادقة لمواساة المظلومين، والعقل الانساني المتجرد يطالب بإنصاف المظلوم وتعويضه، ولكن هل تفكير العقل وتمنيه وطموحه يثبت وجود أو حقيقة هذه العدالة المرتقبة؟؟ الجواب كلا، ولقد نشرت ايضا منشوراً سابقاً بعنوان "لسنا بحاجة الى خالق" وحاولت أثبات عدم حاجتنا الى هذا الخالق في الحياة الدنيا، لأنه لم يقدم او يفعل لنا أي شيء، ومَن كان في الدنيا مفقوداً فهو بالآخرة أيضا مفقود، وإذا لم نكن بحاجتهِ في الدنيا، فأكيد اننا لا نحتاجهُ بعد الموت.!!
وربما ستسألني وتقول، طيب ماذا سيحدث بعد الموت ؟؟ والجواب هو: لا أحد يستطيع معرفة ما يحدث، الذي نعرفهُ فقط هو اذا مات الانسان فأن جسمهُ سوف يتحلل ويصبح تراباً ورماداً بعد حينِ وينتهي أثرهُ.!!

ولكن دعني هنا اتوجًه إليك بسؤال: وهو أين كنتً قبل أن تأتي الى هذه الحياة ؟؟ أتصور أن الأجابة ستكون سهلة جداً، وهو انك لم تكن شيئاً، لم تكُ آنذاك تشعر بألمٍ ولا سعادة، إذن لماذا لا تصدق انه بعد موتك ستكون لا شيء؟؟، وحينها سوف لا تشعر بألم ولا سعادة.!!
سأترك خيالِ القارئة والقاريء يسرح ويتصوًر ويتأمًل بما قلت، فنحن لا نملكُ شيئا في هذه الحياة الا الخيال والكلام.!!

*******************************

ملاحظة: كل الاديان على الارض هي من صنع البشر.!!
محبتي واحترامي للجميع.







التعليقات


1 - الرب يعطي أرض وهم
خالد خلودي ( 2017 / 12 / 7 - 10:18 )
يا ليت تملك جرأة لتحدثنا عن وهم الدين في مسألة إعطاء الرب أرض لشعب مختار
اتحداك واتحدى الموقع أصلا ينشر التعليق أو المقالة


2 - لا يصعد سوى البخار والطائرات
محمد سيد دخيل ( 2017 / 12 / 7 - 16:52 )
الانسان ببساطة شأنه شان أي مخلوق او كائن حي آخر لا يختلف عن النبات والحيوان ابتداء من الفيل والزرافة مرورا بالحشرات والزواحف والكائنات الهلامية وأنتهاء بالفايروسات والبكتريا المتناهية الصغر كلها لها حواس شعور واحساس سواء كانت بشكل عقلي او غرائزي وهي تولد وتمر بدورة حياة طبيعية ثم تموت وتؤول الى عدم وكما ان السماء لاينزل منها سوى المطر والنيازك وذروك الطيور فلا يصعد لها ربما سوى البخار والغبار والطائرات والمكوكات الفضائيه لا ارواح تصعد ولا ضراط .... كهان الدين وحدهم من يريد أيهام الناس بمنكر ونكير واسرافيل وطكعان ....

اخر الافلام

.. قرقاش: -الإصلاح- اليمني يبتعد عن الإخوان


.. كل يوم - عمرو أديب: الوحيد اللي كان ممكن يحرر القدس هو -محمد


.. أسامة الأزهرى: الوطنية معيار التدين والمحب لبلده الأكثر قربا




.. مظاهرات في بغداد ل-محاكمة من تسببوا- في دخول تنظيم -الدولة ا


.. انا وانا - محمد حفظي يتحدث عن استدعاء النيابة لفيشاوي .. ويؤ