الحوار المتمدن - موبايل



ترامب والقدس والشارع العربي

محمود عبد الرحيم

2017 / 12 / 7
مواضيع وابحاث سياسية



أرسلت لي صحفية بمؤسسة أجنبية بالأمس تستطلع رأيي كمتخصص في الشئون العربية عن قرار ترامب بنقل سفارة أمريكا للقدس، والتداعيات المحتملة في المنطقة العربية، ووجدتني للأسف أقول لها إن القرار خطير بلاشك، وكل السيناريوهات مفتوحة في مواجهته، لكن الأرجح هو ان ردود الأفعال تحت السيطرة لانشغال العرب حاليا كل في أزماته الداخلية العميقة الأمنية والاقتصادية، خاصة انه بعد فشل الربيع العربي زادت معاناة الشعوب العربية وبات الوضع المعيشي في قمة السوء وكذلك الوضع الأمني، ولم تعد هناك جماعات معارضة بالقوة التي كانت من قبل والتي كانت تتحرك وتحرك الشارع، كما أن القضية الفلسطينية للأسف تراجعت في سلم أولويات الشعوب العربية,ثم أن ترامب ما كان ليجرؤ علي هذه الخطوة إلا إذا كان قد تشاور مع قادة عرب ووجد منهم قبولا أو عدم ممانعة قوية وانه يتوقع أن الشعوب العربية تحت الديكتاتورية لن تخرج ردود أفعالها عن السيطرة.
واتمني بالفعل أن يكون تقديري للوضع مغلوطا، ويكون ثمة رد فعل قوي، حيث أن تنفيذ قرار بهذا الشكل كفيل بنسف القضية الفلسطينية ومصيرها للأبد وسيكون إيذانا بفرض تسوية غير عادلة ومذلة للفلسطينيين، وبداية تنفيذ فعلي لخارطة جديدة للمنطقة وانجاز المشروع الصهيوأمريكي القذر.
للأسف يبدو الأمر في قمة السوء وكابوسي، وأنا من الجيل الذي نشط سياسيا في الشارع بفضل القضية الفلسطينية وتعلمنا من ارتباطنا بها السياسة والعمل العام والاحتجاجي، وكنا نخرج لنتظاهر لأسباب اقل من هذا بكثير وراء القادة الطلابيين أبناء جيل السبعينات والستينيات من الشيوعيين والناصريين، وانخرطنا في تنظيمات مناهضة للصهيونية ومناهضة التطبيع، لكن للأسف الآن كل شئ تجمد وهذه القضية تراجعت ولم نعد نري أية جهود في هذا الإطار، ولا ادري هل العيب فينا أم في الظرف التاريخي الذي أجبرنا علي الانخراط في قضايا وطنية داخلية أم في حالة التشتت والإحباط العام، أم أن المشكلة في الفلسطينيين أنفسهم بتشرذمهم وانقساماتهم وانتهازية قياداتهم بل وخيانة بعضهم للقضية من أجل مصالح خاصة، أم أن الرياح عاتية لا نقدر جميعا علي الصمود أمامها ما بين الصراعات المفتوحة هنا وهناك والديكتاتوريات التي تعود أشرس مما سبق، وكل المؤامرات الخبيثة التي تحاك ضد الشعوب العربية بمساعدة بعض أبنائها غير المخلصين من الانتهازيين وسماسرة الأوطان، والتطورات المتلاحقة والحروب المتأججة التي تفوق تصوراتنا وقدرتنا على الإدراك والاستيعاب.
يبقي أن نؤكد أن فلسطين من البحر للنهر كلها عربية، وأنها تحت الاحتلال، وأن هذه القناعات يجب أن تظل راسخة داخلنا ونورثها لأبنائنا مهما حصل، ونحاول ما استطعنا أن نقاوم هذا المد وهذا الطوفان الذي لن يتوقف عند حدود فلسطين، فبداية الهزيمة هو التسليم لخصمك، والاعتراف به، وهزيمته في الصمود الذي هو شكل من أشكال المواجهة والمقاومة، ويجب ان نسترجع مقولات الزعيم العربي الكبير عبد الناصر أن ما آخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة، وأن تحرير فلسطين يبدأ من القاهرة.







اخر الافلام

.. تصريحات مدرب ولاعبي الملعب التونسي بعد لقاء الترجي


.. تصريحات الاطار الفني و لاعبي الترجي بعد لقاء البقلاوة


.. استمرار ظاهرة اغتيال الأئمة في اليمن




.. شفيق يعود مجددا إلى واجهة المشهد المصري


.. الحصاد-اليمن.. جراح المآذن والمنابر