الحوار المتمدن - موبايل



بم ترد الجامعة العربية على حماقة ترمب في الاعتراف بقدس عاصمة لاسرائيل

بهاءالدين نوري

2017 / 12 / 7
مواضيع وابحاث سياسية



في 1947 صدر قرار الامم المتحدة بشأن تقسيم ارض فلسطين بالتساوي بين العرب و اليهود . وقرر الحكام العرب التصدي لتنفيذ القرار – وهو 15 مايس 1948 . على اثر ذلك نشأت الحرب الاولى العربية – اليهودية الاولى . وشاركت جيوش مصر و سوريا و العراق و الاردن و وحدات من مسلحي فلسطين ضد التشكيلات اليهودية المسلحة . وبعد اشهر من القتال ، استولى فيها اليهود على ثلاثة ارباع الاراضي الفلسطينية ، ولم يفلح الجيش المصري على اكثر من الاحتفاط بما يعرف بقطاع غزة ( حوالي 350 كم مربع ) فيما احتفظت الجيوش العربية الاخرى بما يسمى الان " الضفة الغربية " وهي حوالي 6 آلاف كم مربع . وبقي الحال على هذا المنوال عشرين عاما ، كانت بريطانيا راعية اسرائيل في البداية تم تحول هذا الدور ، خصوصا بعد العدوان الثلاثي ، البريطاني – الفرنسي – الاسرائيلي ، على مصر في 1956 ، الى الولايات المتحدة الامريكية لتكون هي الراعية لاسرائيل .
وقد ارغمت اسرائيل في 1956 على الانسحاب من الاراضي التي احتلتها . وكان حكام تلأبيب في الخمسينات و الستينات من اليهود المعتدلين المستعدين للتوصل الى حل مقبول و معقول ، لكن المتطرفين من الفلسطينين و العرب ، بما فيهم بعض الحكام العرب ، دأبوا على ترديد القاء اليهود في البحر و محو دولة اسرائيل و رفض الحلول الوسطية . وفي 1967 هيأ جمال عبدالناصر لحرب الانتقام و زعم ان بامكانه اجتياح اسرائيل . غير أن حساباته كانت خاطئة ، اذ هاجم الطيران الاسرائيلي كافة المطارات المصرية و حطمت الطائرات المصرية و اخرجتها من المعادلة ففقدت القوات المصرية الغطاء الجوي ، فيما هاجمت القوات الاسرائيلية برا وجوا و دمرت القوات المصرية ووصلت بسرعة قياسية الى قناة السويس . وثبت بذلك التفوق العسكري الاسرائيلي .
وبدلا من أن يتعلم العرب دروسا مما جرى على الأرض و كشف عن التفوق المتنامي لاسرائيل استمر المتطرفون في ترديد شعار " القاء اليهود في البحر " . وفي 1973 ، في عهد انور السادات ، هاجمت القوات المصرية و اسقطت خط بالريف عبر القناة الى الضفة الشرقية . وكان ذلك اول انتصار عربي عسكريا ، لكن المصريين لم يتمكنوا من توطيد انتصارهم اذ عبرت القوات الاسرائيلية قناة السويس من نقطة اخرى و هددت القوات المصرية بالتطويق و الابادة . واصبح هم السادات هو التوصل الى هدنة و البحث عن حل وسط . ونال ذلك اذ عقد مع اسرائيل معاهدة انسحب بموجبها الجيش الاسرائيلي من سيناء ، لكن هضبة الگولان ، التي احتلتها اسرائيل في 1973 ، لاتزال ترضخ للاحتلال . واعطت اتفاقية اوسلو الامل في الحل القائم على تشكيل دولة فلسطينية على حدود ماقبل حرب حزيران 1967 ، لكن اغتيال الزعيم المعتدل اسحق رابين غير الوضع و تزايد نفوذ اليمين المتطرف متجسدا في فوز حزب الليكود ، الرافض لاتفاق اوسلو ، في الانتخابات . وانسحب زعيم الليكود شارون ، الميال للتسوية ، من حزبه و شكل حيزبا جديدا وقرر الانسحاب احاديا من قطاع غزة . و حل محله في رئاسة الحكومة ، بعد ان أبعده المرض عن الساحة ، الحاكم الليكودي الأشد تطرفا في تأريخ اسرائيل و المعتمد على الدعم الامريكي دوما بنيامين نتانياهو ، الذي تمادي في الاستيطان و التهويد ، وخصوصا بالنسبة للقدس ، متجاهلا قرارات و مناشدات الامم المتحدة و الجامعة العربية و الرأي العام الدولى .
واخص بالذكر قرارات القمة العربية ، التي اتت متوازنة و آخذة مصالح الطرفين بنظر الاعتبار ، وكان من مصلحة اسرائيل ان ترحب بها و تتفاوض عليها

• * *
يعيش الشعب الفلسطيني طيلة السبعين سنة المنصرمة في ظل سياسية الاضطهاد العنصري و التقتيل و التشريد و يرضى بالحد الادنى من حقوقه الوطنية و الانسانية حلا للنزاع . لكن نتنياهو يرفض الحل و يواصل سياسة الاستيطان . والدولة الوحيدة في العالم ، القادرة على ممارسة الضغط ، بمجرد اتخاذ موقف الحياد بين طرفي النزاع ، العربي و اليهودي ، هي امريكا . بيد ان امريكا ظلت منذ البداية ، ولاتزال ، منحازة الى جانب اسرائيل ضد العرب . واتخذ الرئيس الامريكي ترمب ذو الاتجاه اليميني المتطرف ، المشابه لاتجاه نتنياهو ، قراره بنقل السفارة الامريكية من تلأبيب الى القدس كعاصمة لاسرائيل . وهو قرار عارضه الرؤساء الامريكيون منذ 1995 من الجمهوريين و الديمقراطيين معا ، و عارضته الدول الاوروبية و روسيا و الصين و اليابان و غيرها . ولوالتزمت الدول العربية بمبادئ التضامن .
القومي مع عرب فلسطين لخيرت الكونكريس الامريكي بين أمرين :
1- ان يلغي الكونكرس خلال شهر القرار القاضي بجعل القدس الشرقية عاصمة لاسرائيل .
2- أو تقوم الدول العربية بسحب أرصدتها من البنوك الامريكية الى بنوك كندا و اوروبا + ايقاف العلاقات التجارية ، بما في ذلك بيع النفط ، مع الدولة الامريكية + تجميد العلاقات الدبلوماسية مع واشنطن .
ان من شأن هذه الاجراءات أن تحرج الادارة الامريكية و الحكومة الاسرائيلية معا وان تساعد على حل دائم للنزاع العربي + اليهودي على اساس اتفاق اوسلو .
وادعو الاخوة العقلاء من اليهود أن يفكروا مليا و يدركوا أن من مصلحتهم أن تحل المشكلة على اساس اتفاق اوسلو الآن . فالوقت ليس من صالحهم اذ ان عدد اليهود في كل العالم يبلغ ( 14) مليونا ، في اسرائيل اقل من نصف هؤلاء و مساحة اسرائيل حوالي عشرين الف كيلومتر مربع ، مقابل اكثر من 300 مليون من العرب ساكنين في ملايين من الكيلومترات المربعة غنية بالثروات و الموارد . ولايمكن لأحد ايقاف التطور العلمي – التكنيكي لهذه البلدان و بالتالي لامناص من تغير توازن القوى مستقبلا لصالح العرب ضد اسرائيل . فالاصلح هو الحل الآن على اساس اتفاق اوسلوا وليس من منطلق الحاكم المتطرف نتنياهو .







التعليقات


1 - داينوصورات مقولبة
محسن المالكي ( 2017 / 12 / 8 - 10:33 )
الى السيد بهاء نوري . هلا سألت نفسك يوما بعد كل هذه التجربة ماذا قدمت القضية الفلسطينية للشعب الكروي الذي يرزح منذ عشرات السنين تحت الاحتلال العربي والاسلامي . لماذا كل هذا الاهتمام وافناء جل عمرك في قضية ليست قضيتك وارض لا تعتبر ارضك وشعب لا يحترم حتى شعبك لماذا كل هذه المازوخية والعبودية ومسخ الذات من اجل السيد الاغا متى تعترف انك افنيت عمرك من اجل قضية تافهة لا تمت بصلة الى قضيتك الاساس ولكن يبدو ان الداينوصورات المقولبة لا ينفع معها نداء

اخر الافلام

.. الحصاد-السعودية وإيران.. غزوات افتراضية


.. الحصاد-الصومال.. الأيدي الأجنبية


.. ارتفاع السكر في بداية الحمل يؤثر على قلب الجنين




.. أكثر من 8 آلاف قتيل منذ بدء عمليات التحالف


.. ألمانيا: انفجار في محطة قطار في هامبورغ