الحوار المتمدن - موبايل



اميركا تعمل لتعطيل مشروع انبوب الغاز الروسي -السيل التركي-

جورج حداد

2017 / 12 / 14
السياسة والعلاقات الدولية


إعداد: جورج حداد*

بالرغم من العداء التركي التاريخي لروسيا وعضوية تركيا في حلف الناتو العسكري المعادي لروسيا، ودورها في دعم العمليات والجماعات الارهابية التكفيرية في سوريا وفي روسيا ذاتها، فإن روسيا انتهجت حيال تركيا سياسة نبذ الخلافات وحسن الجوار والصداقة والتعاون، انطلاقا من الستراتيجية الاوراسية، التي تدعو الى تأسيس علاقات تعاون اخوي بين روسيا والصين والهند والعالم العربي والاسلامي وغيرها من البلدان الاسيوية والافريقية. وانطلاقا من هذه الستراتيجية طرحت روسيا مشروع مد انبوب للغاز الروسي سمي "السيل التركي". ويمتد الانبوب من الاراضي الروسية ويعبر البحر الاسود الى تركيا. وفي تركيا ينقسم الى فرعين: فرع لتزويد تركيا بحاجاتها من الغاز الطبيعي، والفرع الثاني يتابع طريقه الى اليونان حيث هي المحطة الاخيرة (الترمينال). ومن الترمينال اليوناني يتم توزيع الغاز الروسي في بلدان اوروبا الشرقية والوسطى، وفيما بعد سيتم مد انبوب من اليونان بحرا الى جنوب ايطاليا. وسيكون من نتائج هذا المشروع تعزيز المكانة الجيوبوليتيكية والاقتصادية والمالية لتركيا حيال اوروبا والعالم، بالاضافة الى فائدتين اقتصاديتين مباشرتين وهما: تأمين حاجات تركيا من الغاز باسعار تفضيلية مخفضة، والحصول على رسوم الترانزيت لعبور الغاز في اراضيها، مما يشكل دعامة كبرى للاقتصاد التركي. هذا وقد وصلت اعمال التمديد الى الاراضي التركية.
وقد اعلنت شركة "غازبروم" الروسية العملاقة التي تتولى تنفيذ المشروع عن ازدياد تصدير الغاز الروسي الى جميع بلدان المنطقة التي يشملها مشروع هذا الانبوب (علما ان التصدير حتى الان، وباستثناء الى تركيا، يتم عبر الاراضي الاوكرانية). وفي الوقت ذاته فإن وزارة الخارجية الاميركية اعلنت عن وقوف اميركا ضد مشروع "السيل التركي". ويطرح الخبراء الاميركيون ليس فقط اسبابا سياسية بل واقتصادية لمعارضة هذا المشروع: فاميركا تريد الاستئثار بالسوق الاوروبية لتسويق غازها الطبيعي. وذلك بالرغم من ان حجم كميات الغاز الاميركي المسوقة في اوروبا ، بما في ذلك تركيا، هي ضئيلة جدا.
وتقول احصاءات شركة "غازبروم" انه في الفترة بين كانون الثاني وتشرين الثاني 2017، فإن تصدير الغاز الروسي الى تركيا ازداد 20%، على قاعدة الحساب السنوي، والى اليونان حوالى 12%، والى بلغاريا 7%، والى هنغاريا 22%، والى صربيا 26%. وهذا ما اذاعته وكالة تاس استنادا الى معلومات الشركة. وبشكل عام ازداد تصدير الغاز الروسي في الفترة ذاتها الى المنطقة التي سيشملها مشروع انبوب "السيل االتركي" بنسبة 8% ووصل الى حجم 175 مليار متر مكعب.
وتعتبر اميركا ان مشروع "السيل التركي"، مثله مثل مشروع انبوب "السيل الشمالي ـ2" الذي سيمتد عبر بحر البلطيق الى شمالي المانيا، بأنه غير مرغوب به وخطر. وقد نشرت وكالة رويترز تصريحا بهذا المعنى للناطق باسم مكتب موارد الطاقة في وزارة الخارجية الاميركية جون ماكاريك.
كما صرحت هيزر نويزرت الناطقة باسم وزارة الخارجية الاميركية ان واشنطن تعارض مشاريع تصدير الغاز الروسي وقالت "اننا نتفق مع العديد من شركائنا الاوروبيين بأن مشروع ""السيل الشمالي ـ2" ومشروع "السيل التركي" متعدد الفروع يقويان الدور المسيطر لروسيا في اسواق الغاز الاوروبية ومن ثم يقللان التنويع في مصادر استيراد الطاقة، مما يشكل خطرا على الامن في منطقة بحر البلطيق ويساعد روسيا على عزل اوكرانيا (بوصفها ممر ترانزيت للغاز الروسي الى اوروبا)".
وادلى فاليري نيستيروف، المحلل في البنك الروسي Sberbank، بتصريح الى جريدة "نيزافيسيمايا غازيتا"" الالكترونية قال فيه ان اميركا تنطلق من سياسة دائمة لعرقلة مشاريع مد انابيب الغاز الروسي الى اوروبا. وهي ترى ان تصدير الغاز الى اوروبا هو وسيلة لنشر النفوذ السياسي الروسي. وقد طرح الرئيس الاميركي الحالي مسألة السيطرة الاميركية على الاسواق العالمية للنفط والغاز. وتشير التوقعات ان استخراج النفط والغاز في اميركا سيزداد، مما يزيد في قدرة اميركا على التصدير. وقد نجحت اميركا في ان تكون في عداد الدول العشر الاولى المصدرة للنفط الى الصين، وهي تصدر الغاز الى الكثير من البلدان. والدول الاساسية المشترية للغاز الاميركي كانت تشيلي، المكسيك، الارجنتين، الهند والصين. وفي السنتين الاخيرتين حاولت اميركا ان تصدر الغاز المسال، بواسطة الصهاريج البحرية، الى بولونيا، ليتوانيا، ايطاليا، هولندا وبريطانيا. ولكن الغاز الاميركي يصل الى اوروبا اعلى سعرا من الغاز الروسي. ولهذا السبب كما يقول الخبراء الروس، فإن الفرع الاول لمشروع "السيل التركي"، الخاص بحاجات تركيا ذاتها، هو مضمون، وتبقى مخاطر المزاحمة تحيط بالفرع الثاني الخاص بالترانزيت عبر الاراضي التركية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
*كتتب لبناني مستقل







التعليقات


1 - روسيا تتعامل بصدق
جورج حداد ( 2017 / 12 / 17 - 17:06 )
من زاوية نظر معينة انت محق في ان مد انبوب -السيل الشمالي-الى المانيا و-السيل التركي-
الى تركيا يمثل عقابا لاوكرانيا ـ ولكن من زاوية نظر اخرى هذا يمثل تحررا من تسلط اوكرانيا على عملية نقل الغاز الروسي الى الدول الاوروبية حيث كانت اوكرانيا تسرق الغاز المار ترانزيت في اراضيها كما كانت تبتز روسيا والدول الاوروبية في التهديد الدائم بقطع مرور الغاز الى اوروبا
ومن جهة ثانية لم يحدث ابدا ان روسيا استغلت يوما ما مسألة توريد الغاز الى اوروبا لاجل الشانتاج السياسي او الاقتصادي وفي رأي ان ذلك لن يحدث في المستقبل لان روسيا تعمل على تطوير علاقاتها مع الدول الاوروبية من جهة ومع الدول الاسيوية وعلى رأسها الصين والعالم العربي والاسلامي من جهة ثانية، انطلاقا من ستراتيجيتها الاساسية في خلق مناخ تعاوني بين مختلف الشعوب والبلدان بدون الهيمنة من طرف على اخر وبصرف النظر عن الاختلافات السياسية والدينية والايديولوجية

اخر الافلام

.. الصين ترحب بإعلان كوريا الشمالية وقف التجارب النووية


.. دراسة: غالبية المغاربة يؤيدون تعليم التربية الجنسية بالمدارس


.. زعيم #كوريا_الشمالية يعلن وقف التجارب النووية والصاروخية - ا




.. هذا الصباح- هندي كفيف يمتهن قطع سعف النخيل


.. هذا الصباح- كوبا.. سوق للطيور المربحة