الحوار المتمدن - موبايل



الجزاء

فوزية بن حورية

2017 / 12 / 16
الادب والفن


الجــــــزاء
الجـــــزاء (قصة قصيرة)
أقبلت و الوجه بالدموع مغمور، فأجفلت متراجعا إلى الوراء...فقالت:" مالك ! لا تنزعج و لا تحزن تلك طفوح قلب مسرور بالأمان و الحب معمور" فقلت متعجبا :" و ما تلك التي أرى إذن؟ فقالت:" زبد أتعاب أثمرت الخير و الحبور، ... أيقظت في الإحساس و الشعور" ...فتقدمت خطوتين و نظراتي بعينيها استقرت و حولها تحوم...فأسبلت الجفون...وغمغمت بكلمات خرجت من بين الشفتين مبهمة ككلام مجنون فقلت مبتئسا مستاء:"أو كنت تغشين؟ فرفعت ألي بصرها و رمقتني بنظرات قاسية حرى قائلة:" كلا و ربي، هو الصدق ما تفوهت به منذ حين"...فقلت:"ماذا يعني إذن إسبال الجفون؟"...فقالت بصوت حزين مشوب بنبرات انتصار و شجون:" تذكرت سنين مرت خلتها الدهور و سويعاتها مع ثوانيها ظننتها الأسابيع بل الشهور...وما دار بخلدي أنها تمر بحياتي سراعا فتعبرها بسرعة هذا العبور ...إذ أني ما انتظرت هذا الجزاء و لا الشكور...كما أني ما تخيلت لحظة أن عجلة الزمان التي كنت تصورتها دحضتني و مع الحياة ظلمتني... نحوي و إلي بالخير تدور" فابتسمت سائلا:" و الآن، و الآن ماذا ترين هل الأمر هو الأمر أم..." فقاطعتني قائلة وهي تقبل أكفها:" الحمد لله ... الآن عندي الموازين انقلبت فالأعوام هي الشهور... و الشهور هي الأيام و الأيام هي الدقائق وهاته الأخيرة هي الثواني حلوة مثل الأماني "تضحك" تصور حتى أني صرت أخشى النوم ولو لغفوة خوفا من أن أفقد السعادة و لو لربع لحظة ...لعشر ثانية...آه وا لهف نفسي إن وقع ما أخشى و نفسي إليه ما تسعى و ما تروم " فقلت و أنا أربت على كتفها:" لا تكوني من المتشائمين و المتطيرين، فهؤلاء إخوان الشياطين و ما أنت فيه إلا جزاء صبار شكور...ما قمت به ما هو بالهين و لا باليسير...فتربية أيتام و السعي الدؤوب لتوفير اللقمة مع العيش الكريم في مثل هذا الزمن العسير و في ظل النبل الاخلاقي و أنت في سن لا يتجاوز الثلاثين يعد الجهاد الأكبر لو كنت تدرين " فقالت بنبرة ساخرة:" ماذا تهذي و ماذا تقول؟!!! تلكم أبنائي و أي جهاد هذا الذي تذكر؟" فقلت:" أو تسخرين من قولي؟ فقالت :"كلا،...فمن منا الساخر من صاحبه؟ يا عجبي تسخر مني ثم تتهمني بــ..." فقلت مقاطعا:"حاشا لله...ما هو إلا الحق ما أقول...و ما الجهاد الذي عنيته ما هو إلا جهاد بداية الاسلام ...أما ما قصدته هو جهاد النفس... و السعي لكسب الرزق...و تأمين الحياة و العيش الكريم بالحلال وعرق الجبين وهذا يعد الآن الجهاد الأكبر لو تدرين" فقالت وهي تبتسم:"إن حق ما تقول فطوبى لنفسي بهذا العيش و ما جازتني به السنون".
الاديبة و الكاتبة والناقدة و الشاعرة فوزية بن حورية







اخر الافلام

.. عرين عمرى: الفنان الفلسطيني عبر عن فلسطين أكثر من السياسيين


.. -موسيقى من أجل السلام- في بيروت


.. -موسيقى من أجل السلام- في بيروت




.. ناشر بسور الأزبكية يشكو من الشروط التعجيزية التى وضعتها وزار


.. تعرف على رضا فضل.. فنان يرسم بفمه وقدميه