الحوار المتمدن - موبايل



الفساد والنزاعات الداخلية سيقضيان على اوكرانيا كدولة

جورج حداد

2017 / 12 / 21
السياسة والعلاقات الدولية


إعداد: جورج حداد*

بعد نجاح الانقلاب المافياوي ـ الفاشستي ضد الرئيس الاوكراني الشرعي يانوكوفيتش، في النصف الثاني من شباط 2014، دخلت اوكرانيا في ازمة عميقة وشاملة تهدد وجودها كدولة.
الطبيعة المافياوية ـ الفاشستية للسلطة الانقلابية الاوكرانية
فأولا، وتجسيدا لطبيعتها المافياوية ـ الفاشستية، وطمعا في الحصول على المساعدات الاميركية والناتوية، شنت السلطة الانقلابية الاوكرانية وانصارها الفاشست حملة عداء عنصري ضد الاوكرانيين الروس والناطقين بالروسية، داخليا، وضد روسيا خارجيا. وطرحت بشدة مسألة انضمام اوكرانيا الى حلف الناتو وتحويلها الى قاعدة عسكرية كبرى ضد روسيا، وعلى حدودها بالضبط. ولكن حسابات الحقل لم تطابق حسابات البيدر. وادت النتيجة الواقعية لهذه السياسة الخرقاء الى ما يلي:
ـ1ـ ان مواطني شبه جزيرة القرم (اغلبية روسية واقلية كبرى تتارية ناطقة باللغة الروسية) طالبوا بالانفصال عن اوكرانيا والعودة الى الوطن الام روسيا، كما كان القرم تاريخيا قبل سنة 1954. وتم ذلك قانونيا بواسطة استفتاء شعبي لمواطني القرم. ووافق البرلمان الروسي على الطلب الشرعي لمواطني القرم. وخسرت اوكرانيا القرم الى الابد.
ـ 2 ـ ان سكان الدونباس (مقاطعتي دونيتسك ولوغانسك) في شرقي اوكرانيا، وغالبيتهم من الروس والناطقين باللغة الروسية، عارضوا بشدة الانقلاب المافياوي ـ الفاشستي في كييف، وطالبوا بالانضمام الى روسيا، اسوة بالقرم. ولكن القيادة الروسية لم توافق على انضمام الدونباس الى روسيا، باعتباره ارضا اوكرانية تاريخيا، وان كان سكانه من الروس والناطقين بالروسية. وحينذاك اعلن سكان المقاطعتين الانفصال عن اوكرانيا والتشكل في جمهورية شعبية مستقلة لكل منهما واجريت انتخابات نيابية وتشكل برلمان وحكومة خاصة لكل منهما، وشكلت الحكومتان الشعبيتان "قوات الدفاع الشعبي الذاتي" التي وقفت بصلابة ضد هجوم الجيش النظامي والعصابات الفاشستية ضد الجمهوريتين الشعبيتين، وقد لجأت قوات كييف الى القصف الوحشي للمدن والقرى في المقاطعتين وتدمير المجمعات السكنية والمدارس والمستشفيات والمرافق العامة (على الطريقة الاسرائيلية في لبنان وغزة) للضغظ على المجتمع المدني في المقاطعتين واجبارهما على الاستسلام لسلطة كييف. ولكن سكان الدونباس، الذين قاوم اجدادهم بشراسة واجترحوا البطولات ضد القوات الهتلرية الغازية في الحرب العالمية الثانية، قاوموا هم ايضا بالروحية البطولية ذاتها العدوان الانقلابي ـ الفاشستي. وكانت وحدات "قوات الدفاع الشعبي الذاتي" تطارد قوات كييف وتطوقها وتجبرها على الاستسلام او الانسحاب. وفي اغلب الاحيان كانت القوات الاوكرانية تنسحب في اتجاه الحدود الروسية وتستسلم لحرس الحدود الروس، الذين كانوا يجردونها من اسلحتها ويعالجون جرحاها ويؤمنون لها طريق العودة بسلام من حيث اتت. والصدام بين الدونباس والسلطة الانقلابية في كييف، بقيادة الرئيس المافيوزي ـ الناتوي بوروشينكو، هذا الصدام يشكل الان لب الموضوع في النزاع الاوكراني.
ـ3ـ ردا على تقديم الناتو الاسلحة للجيش الاوكراني والتهديد المتواصل بضم اوكرانيا الى الناتو وتحويلها الى قاعدة عسكرية متقدمة ضد روسيا، بادرت روسيا الى تكثيف وجودها العسكري الستراتيجي في البحر الاسود وعلى امتداد الحدود البرية مع اوكرانيا، وهددت بالرد فورا وبشكل ساحق على دول حلف الناتو وعلى رأسها اميركا، في حال اي تهديد للامن القومي الروسي. وفهمت اميركا وقيادة الناتو الرسالة، واعلنتا جهارا عن "تأجيل" النظر في ضم اوكرانيا الى الناتو. والان تكتفي اميركا والدول التابعة لها بتقديم المساعدات، ولا سيما المساعدات المالية، الى السلطة الاوكرانية لشراء استمرار ولائها.
الفساد والنزاعات الداخلية تنخر السلطة الانقلابية الاوكرانية
ان المساعدات الاميركية والناتوية للسلطة الانقلابية الاوكرانية شكلت عاملا رئيسيا لظاهرتين هما:
ـ1ـ استشراء وباء الفساد في كل هرم السلطة الاوكرانية بشكل لا سابق له.
ـ 2ـ احتدام النزاع على السلطة بين مختلف التكتلات والجماعات والعصابات المافيوية والفاشستية الى درجة ان بعض الجماعات طرحت مسألة اللجوء الى القيام بـ"ثورة" جديدة للاطاحة بـ بوروشينكو ذاته والعمل لتأسيس "ميدان" جديد لهذه الغاية.
سآكاشفيلي يريد الاستيلاء على السلطة في اوكرانيا
ومن ضمن هذه الوضعية المضطربة والمشوشة يبرز ايضا الدور الذي يقوم به الرئيس الجيورجي السابق الموالي لاميركا والناتو ميخائيل سآكاشفيلي. فبعد ان ابعد سآكاشفيلي من جيورجيا جاء الى اوكرانيا حيث حصل على الجنسية الاوكرانية وعينه الرئيس الانقلابي بوروشينكو مستشارا خاصا له. ولكن سآكاشفيلي، وثيق الصلة بالمخابرات الاميركية، استغل "شعبيته" كخبير في "الثورات الملونة" (حيث كان احد قادة "ثورة الورود" في جيورجيا سنة 2003 التي انتخب على اثرها رئيسا لجيورجيا سنة 2004 و2008). وقد اسس حركة سياسية منفصلة عن المنظمات الفاشستية وتنادي بـ"الدمقراطية" وتعمل للاطاحة بـ بوروشينكو الذي افلس سياسيا، عن طريق "ثورة ملونة" جديدة. ولكن سلطة بوروشينكو لم تقف مكتوفة الايدي وهي تلاحقه الان قضائيا بتهمة المشاركة في الفساد.
الانهيار الديموغرافي
وبنتيجة الوضع المعيشي المتدهور يتفاقم انخفاض عدد السكان في اوكرانيا. وتقول الاحصاءات الرسمية ان عدد السكان انخفض في الثلاثة اشهر الاولى من سنة 2017 حوالى 150000 نسمة بسبب ارتفاع معدل الوفيات وانخفاض معدل الولادات.
هل يعود يانوكوفيتش؟
وضمن جو النزاعات السلطوية حاليا، وبهدف الطعن بشرعية رئاسة بوروشينكو، فإن رئيس الوزراء الانقلابي السابق وعميل المخابرات الاميركية ارسيني ياتسينيوك اعترف ان ازاحة الرئيس الشرعي السابق يانوكوفيتش الذي فر مع عائلته الى روسيا قد تمت بطريقة مخالفة للدستور. ويقول بعض الخبراء الحقوقيين ان يانوكوفيتش يمكنه ان يتقدم من القضاء الاوكراني ذاته ويطعن بشرعية الانقلاب وازاحته عن الرئاسة في شباط 2014.
ولكن خبراء اخرين يقولون انه فات الاوان على انقاذ اوكرانيا من التفكك التدريجي والزوال كدولة، وان التجربة الواقعية اثبتت ان سياسة العداء لروسيا في كل مكان، وخاصة في اوكرانيا، هي مرادف للخيانة الوطنية، وان اي حل دستوري او دمقراطي لا يمكن ان ينجح بوجود العصابات الفاشستية والمافيات في السلطة او خارج السلطة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
*كاتب لبناني مستقل







اخر الافلام

.. تعرف على الراكون إيشا - أفضل طبيب نفساني للحيوانات


.. الحصاد-أميركا.. مسلسل متاعب ترمب


.. الحصاد-سوريا.. أموال عائلة الأسد




.. مرآة الصحافة 27/4/2018


.. لحظة وصول خليفة حفتر إلى مدينة بنغازي الليبية