الحوار المتمدن - موبايل



رئيس مصر القادم، ماذا انت بفاعل ؟!

سعيد علام

2017 / 12 / 22
مواضيع وابحاث سياسية




تويث الديون البغيضة، "مصائب قوم عند قوم، فوائد" !

ان التضخم الحادث فى مصر الان، (معدل ارتفاع الاسعار / معدل التغير فى قيمة العملة "الجنيه")، والذى وصل الى معدلات غير مسبوقة، وفقاً للسياسة الاقتصادية النيو ليبرالية التى يجرى تطبيقها فى مصر حالياً بكل حزم، هى بالنسبة للفئات القادرة اقتصادياً ليست مشكلة يجب حلها، بل هى فرصة ذهبية يجب اغتنامها!. ان مظاهر الفقر الغير مسبوقة، لا يوازيها الا مظاهر الثراء الفاحش الغير مسبوقة ايضاً!.

وكما كانت ازمة التضخم فى بلدان امريكا الجنوبية، فى ثمانيات القرن الماضى، قد جاءت من عاملين: العامل الاول، الاصرار على توريث الحكومات الديمقراطية الجديدة الديون الغير شرعية التى راكمتها الانظمة الديكتاتورية السابقة. اما العامل الثانى، وفقاً للسياسات الاقتصادية النيوليبرالية للمؤسسات المالية الدولية، "الصندوق والبنك الدوليين"، والقاضية بترك معدل الفائدة يرتفع بشكل جنونى، - والذى وصل الى 20% فى مصر مؤخراً -، بحيث يتضاعف حجم ديون الحكومات الجديدة بين ليلة وضحاها!. (عندها يصبح مفهوماً تماماً لماذا اختار الصندوق والبنك الدوليين طارق عامر كأفضل رئيس لبنك مركزى لعام 2017!).

رئيس مصر القادم، ماذا انت بفاعل فى ديون مصر الخارجية فقط، التى بلغت 73,9 مليار دولار حتى مارس 2017؟!


لا يجب اجبار الشعوب التى تحررت حديثاً، على دفع فواتير قامعيها وجلاديها !

فى 1983 جسدت الارجنتين حالة نموذجية، حيث ارتفع الدين القومى بشكل جنونى من 9,7 بليون دولار فى السنة لتى سبقت الانقلاب الى 45 بليون دولار وقت انتقال الحكم. كما كانت الطغمة العسكرية فى الاوروغواى قد اقترضت مبلغ 5 بلايين دولار وهو ما شكل عبئاً كبيراً على بلد لم يتعدى عدد سكانه 3 ملايين نسمة. اما فى ابرازيل فقد شكلت الحالة الاكثر دراماتيكية فقد اقدم الجنرالات الذين وصلوا الى السلطة على اساس وعد باقامة استقرار مالى، على رفع الدين العام من ثلاثة بلايين دولار الى 103 بلايين دولار!.

وقد ذهب الدين الخارجى بمعظمه الى الجيش والقوى الامنية فى عهد النظام الديكتاتورى.

ومعظم المال الذى لم ينفق على الجيش والامن قد اختفى بكل بساطة. فقد كان الفساد يتغلغل فى الطغمة العسكرية راسما لمحة عن المستقبل الااخلاقى الذى سيحل مع انتشار السياسات الحرة فى روسيا والصين و"المنطقة الخضراء"، "منطقة الاحتيال الحر" فى العراق المحتل (استشهاداً بتعبير قاله مستشار امريكى لم يصب بعدوى "مدرسة شيكاغو" الاقتصادية).

ووفقاً لتقرير صدر عن مجلس الشيوخ الامريكى فى عام 2005، كان بينوشيه يملك شبكة حساب بيزنطية تتكون من 125 حساباً سرياً فى مصارف اجنبية باسماء خلط فيها اسمه بأسم عائلات اخرى متنوعة. و"شهور" تلك لحسابات كان مودعاً فى بنك الريغز فى العاصمة الامريكية واشنطن!.

رئيس مصر القادم، ماذا انت بفاعل مع غول الفساد، الذى اصبح اكبر مؤسسة فى مصر؟!



يعملها الجنرالات، ويقع فيها الشعب !

لقد اجرى البنك الدولى تحرياته ليعرف ماذا حل بالقروض الاجنبية التى حصلت عليها الطغمة العسكرية فى الارجنتين والتى بلغت قيمتها 35 بليون دولار، فوجد ان 19 بليون دولار منها- اى اكثر من نصف المبلغ الاجمالى -، قد نقلت خارج البلاد. وقد اكد مسؤولون سويسريون ان معظم هذا المبلغ قد انتهى فى حسابات مرقمة. كذلك، قد لاحظ مصرف الاحتياط الفيدرالى الامريكى انه فى عام 1980 وحده، ازدادت قيمة دين الارجنتين 9 بلايين دولار، وفى السنة ذاتها ازداد عدد الاموال التى اودعها الارجنتيون فى بنوك اجنبية 7,6 بلايين دولار!. وقد وصف لارى ساجستاد، وهو بروفسير ارجنتينى درب شخصياً العديد من صبيان "مدرسة شيكاغو" تلك الملايين المفقودة (التى سرقت تحت انوف طلابه)، بانها "اكبر عملية احتيال فى القرن العشرين".

اما ما تبقى من الدين الوطنى فقد انفق بمعظمه على قيمة الفوائد، وعلى الكفالات السرية لشركات خاصة. ووفقاً لرئيس البنك المركزى الارجنتينى، ان الدولة كانت تمتص ديون الشركات المحلية والمتعددة الجنسيات الكبرى التى بالغت فى اقتراض الاموال. وبينما تستمر تلك الشركات بامتلاك اصولها وارباحها، يقوم عامة الشعب بدفع ما بين 15 و20 بليون دولار لتسديد ديونها، ومن بين هذه الشركات "فوردموتور ارجنتينا" و"شايس مانهاتن" و"سيتى بنك" و"اى بى ام" و"مرسيدس بنز"!.



اعادة الهيكلة، "الخصخصة والتجارة الحرة"، كخطة للانقاذ، خضوعاً لـ"ديكتاتورية الديون"!

مع تراكم الديون بفعل الازمة الاقتصادية الناجمة عن حرب اهلية او اضطرابات سياسية او كوارث طبيعية، والتى لا تمثل جميعها ازمات ومشاكل يجب حلها، وانما تمثل بالنسبة للفئات القادرة اقتصادياً، فرصة ذهبية يجب انتهازها لتكديس المزيد من الثروات.

ومع تفاقم الازمة الاقتصادية ووصول الدين الى الاضعاف، تصبح اعادة الهيكلة، "الخصخصة والتجارة الحرة"، هى المخرج الوحيد، وفقاً للاسس النيوليبرالية، من هذه الازمة ووفقاً للبرنامج الذى يفرضه بلا رحمة صندوق النقد الدولى عملاق الاقراض العالمى، ومع رفع يد الدولة عن التدخل للسيطرة على الاسعار، ومع وتحرير سعر صرف العملة المحلية، يتدهور بشكل حاد ومتسارع مستوى معيشة الغالبية العظمى من المواطنيين، ومع فتح الباب على مصراعيه امام رأس المال الاجنبى للاستيلاء على ممتلكات الدولة "الشعب" من خلال الخصخصة، يزداد عدد العاطلين عن العمل، ومع رفع يد الدولة عن الاجراءات الحمائية عن العمال وعن الواردات، تتشكل الابعاد المؤلمة التفصيلية لمأساة الملايين.

رئيس مصر القادم، ماذا انت بفاعل "كخطة للأنقاذ" ؟!


الاموال لاتتبخر ولكنها تنتقل !

مجموع موارد الدولة، من ثروات طبيعية وبشرية وجوسياسية، والتى يمكن تقدير حجمها بالنقود "الاموال"، هذه الاموال لاتتبخر ولكنها تنتقل من يد الى اخرى، خلال عملية معقدة ومغممة ومضللة ومرمزة من الاجراءات السياسية الاقتصادية والامنية والعسكرية، التى تجعل من الامر المكشوف تماماً، المتمثل فى انه، مع كل افقار للملايين يواكبة حتماً ازدياد ثراء حفنة من الافراد او العائلات!، اى ان الازمة ليست ازمة حقيقية، وانما هى مجر انتقال للاموال من يد الى اخرى، من مكان الى آخر!. فمن خلال عمليات وسياسات مضللة يمكن جعل من هذا الامر المكشوف تماماً، امراً غير واضح وغير مفهوم، انه الدور الذى يؤديه الساسة والاقتصاديين لجعل الامر الواضح غير واضح!. (الاربعة الاعبين والاعبات المتنافسين على نهائى بطولة امريكا للاسكواش، "لعبة الاغنياء"، مصريين ومصريات!، واعلى عشرة لاعبين فى التصنيف العالمى على مستوى العالم مصريين ومصريات!). طبعاً ليس حسداً.


السوق الحرة والديمقراطية، عدوان لا يلتقيان ابداً !

الديكتاتورية اليمينية واليسارية، يتفقان على شئ واحد، ان قمع الشعب هو الطريق لتحقيق النظام، يمينياً او يسارياً، لاهدافه الاقتصادية او الاستراتيجية. لذا يمكن النظر الى المظاهرات الينارية (1977، 2011)، بانها لم تكن ضد الاصلاحات الاقتصادية، بقدر ما كانت ضد طبيعة هذه الاصلاحات وسرعتها وحدتها وقسوتها، وطابعها المضاد للديمقراطية.

رئيس مصر القادم، ماذا انت بفاعل فى مسألة الديمقراطية؟!



سعيد علام
إعلامى وكاتب مستقل
saeid.allam@yahoo.com
http://www.facebook.com/saeid.allam
http://twitter.com/saeidallam


* عن الكتاب الملهم "عقيدة الصدمة"، صعود رأسمالة الكوارث. للكاتبة والباحثة الفذة، الامريكية كندية الاصل، نعومي كلاين.
https://www.4shared.com/office/WE6mvlL6/____-_.htm
فيلم مترجم للعربية عن نفس الكتاب. https://www.youtube.com/watch?v=YRDDQ9H_iVU&feature=youtu.be







اخر الافلام

.. أزمة الدواء في إيران تتفاقم


.. المغرب: جدل بشأن فرض الخدمة العسكرية على الشباب


.. قمة مون جاي إن وكيم جونغ أون.. أولويات مشتركة أم أهداف مختلف




.. من هنا مر إعصار فلورانس!!


.. الحوثيون: رفع الحصار أولا ثم الحوار