الحوار المتمدن - موبايل



معجزة الراتب

رولا حسينات

2017 / 12 / 25
الادارة و الاقتصاد


يقولون: الكتب هي من تعلم. ولكن الأصح أن: الحياة هي من تعلم...في علم الأسرة وإدارة شؤون البيت لا يشترط في من يتحملها أن يكون حاصلا على شهادات عليا أو حتى خبرات في العمل الحسابي..فأدنى مستوى من علم الحساب يكفي إلى حد كبير في إدارة الأسرة ...ليس لبساطة العمل أو انخفاض معدل الأداء بل على العكس...فهو ناتج من مدى القدرة على التأقلم والتعامل مع الظروف المحيطة بفاعلية؛ وهي ذاتها التي تعنى بإدارة الوقت والجهد والمقدرات...

ولعل أهم هذه المقدرات: المال؛ وهو العنصر الأكثر سيولة والأكثر ندرةـ وبخاصة مع تفاقم الأوضاع الاقتصادية سوءا، وعدم قدرتها على تلبية الحد الأدنى من مستويات المعيشة، ولكن في هذه الفترة بالذات لا يمكن إلقاء اللوم على جهة أو أخرى ...ولن تتحمل الحكومات المتعاقبة سوء هذه الأوضاع وحدها؛ فليست هي من يصنع الظروف أو من يتحكم بها ...

الحكومة في البيئة الديناميكية لاعب أشبه ما يكون بحارس المرمى؛ الذي يكون جل اهتمامه عدم إحراز الخصم فيه أهدافا سواء أكانت أهدافا محسوبة أم غير محسوبة...الإبقاء على شباكه نظيفة قدر الإمكان...وهو الهدف الذي يقع على عاتقها في بيئة ديناميكية؛ من أوضاع سياسية متقلبة أهمها الحروب والدمار، وانخفاض في سوق العملات، وارتفاع في سوق أوبك، وانخفاض في المخزون الاحتياطي في البنك المركزي، وعدم وجود الدعم العالمي المطلوب والقروض المشروطة، وناهيك عن سياسات الصندوق الدولي التي تهدف إلى إصلاح اقتصادي..

لا تستطيع أي حكومة القيام بهذا ضمن حدّ زمني دون اللجوء إلى الطرف الآخر؛ وهو المواطن الذي يعتبر أيضا حارس مرمى في بيئته الديناميكية، وإن كان مقدار مساحة شباكه أقل بكثير مما تعانيه الحكومات ...

للوصول إلى حد ما من التأقلم مع الارتفاع المستمر بالأسعار والضرائب مع ثبات الدخل؛ يكون على المواطن أن يبذل أقصى ما أمكنه من مساهمة في احتواء الحياة اليومية بأدنى مستويات الرفاهية ...

وكربة بيت قد لا تعنيني المشاكل العامة سواء اقتصادية أم سياسية رغم أن شبح الحرب ومعاناة اللاجئين هي ما تضفي ستارة قاتمة من الكآبة على الواقع المرير ...ولكن لا يهمني قراءة أسعار البورصة أو مؤشرات ارتفاعها أو حتى انخفاضها أو معرفة الشركات الأكثر ارتفاعا في القيمة السوقية للسهم أو الأكثر محافظة على ثباتها مع التقلبات الاقتصادية حولها ...فلست مساهمة ولو بسهم واحد في واحدة منها، في الواقع لا يعنيني فتح الحدود أو إغلاقها أمام شاحنات النقل البري بالصادرات من الخضراوات والفواكه؛ لأنني ببساطة لست صاحبة مزارع تعنى بالنخب الأول الحائز على الأيزو في الجودة...ولأنها ببساطة لا تعني زيادة في الدخل القومي والذي تبرز صورته برفع مستوى الدخل ومن ثم المستوى المعيشي ... ربما يعنني هو توقف البؤساء من سائقي الشاحنات عن عملهم وتوقف قوت يومهم .

الصور الباهتة لجميع الأنشطة الاقتصادية في أي دولة على المساحة العريضة من وطننا العربي هي الأكثر مصداقية، فالأنشطة الاقتصادية مقتصرة على من يقومون بها ليس إلا؛ فهي تزيد من ثروتهم دون أي تغيّر في دخل الآخرين ...ما يعنيني فقط هو المقدار الثابت من الدخل ليس إلا؛ وهو المقدار الذي يتبقى فعليا من الدخل بعد دفع قيمة الفواتير، والضرائب والالتزامات ونسبة سداد القروض وغيرها، والذي يبقى فعليا في الجيب إلى يوم العاشر من الشهر وربما أقل ...وفي انتظار دورة جديدة لشهر جديد.

في هذه الدوامة يكون لإدارة المرأة الشأن الكبير وربما الأكثر أهمية؛ فلنأخذ على سبيل المثال ...أن يكون إجمالي الدخل 700 دينار أردني، وبعد اقتطاع نسبة 10% منه كنسبة اقتطاع ثابتة وفق قانون الدخل الجديد فيصبح المتبقي 630 دينارا ... ويتم اقتطاع فاتورة القروض بشكل أوتوماتيكي من البنك نفسه أو الجهة المقرض؛ لنفرضها بأقل قيمة وهي تخضع لاعتبارات متعددة أهمها قيمة القرض وسعر الفائدة لنقل: أنه 150 دينارا...أي 630-150=480

وبعد اقتطاع فاتورة كهرباء بحدها المثالي 20 دينارا تقريبا، من ضمنها ضريبة التلفاز والخدمات كالصرف الصحي وأخرى غير مسمية بنسبة ثابتة تقدر ما بين 3-5 دنانير تقريبا فوق التكلفة الكلية لفاتورة الكهرباء فيصبح الناتج:480-20=460...ثم يقتطع منه فاتورة الماء التي تقدر بحدها المثالي أيضا من 15-20 دينار وهو الحد المثالي تركيز على مثالي...

460-20=440...ثم رسوم المدارس بحيث لا تقل عن 150 دينارا إلى 200 دينار في حدها الأدنى وهي أيضا تخضع لعوامل مختلفة؛ أهمها: اسم المدرسة، وموقعها، والخدمات المقدمة فيها ناهيك عن عدد أفراد الأسرة المسجلين في مدارس خاصة، والسبب في ذلك عدم وجود مدارس حكومية في مراحلها الابتدائية أو الأساسية ذات كفاءة لتعليم الطلاب لوجود خلل ما متعلق بإحدى مفردات العملية التعليمية؛ وهذا لا يعني بالضرورة تفوق المدارس الخاصة بل على العكس فد يُلجأ إليها في كثير من الأحيان لما توفره من بيئة آمنة للطالب على الأخص في مراحله الدنيا ...وبعملية حسابية بسيطة 440-200=220 دينارا، لم يحتسب منها المصروف الشهري لأبناء يقدر عددهم في المتوسط أربعة إلى خمسة أفراد بمصروف يومي يتراوح بين 25 و30 قرشا في حده الأدنى؛ والذي فعليا لا يضمن للطالب منظرا لائقا في حصوله على ما يرغب في ظل الارتفاع المتزايد للأسعار؛ أي ما يقدر( 30 قرشا في 30 يوما) باعتبار أن جميع أيام الأسبوع سواء =9 دنانير دون إضافة رحلات مدرسية أو متطلبات فنية أو أشغال يدوية أو تتجاوز لفطور جماعي أو مطالب أخرى تتعلق بالقرطاسية؛ بحيث تتجاوز 20 دينارا ولنقل أنه الحد الأدنى من المصاريف الدراسية؛(220-20=200 دينار) مضافا إليها وقود السيارة المتزايد مع ارتفاع أسعاره عالميا، بحيث يكون مبلغ 20 دنانير، هو الحد الأدنى من الوقود الذي يكفي خزان السيارة من الوقود العادي شهريا؛ لذا سنجعل مبلغ 20 دينارا هو الحد الأدنى فيكون( 200-20=180 دينارا) ولم نقتطع بعد ثمن الوقود المنزلي؛ وهو أسطوانة الغاز التي تقدر ب7 دنانير وفي حال وجود مدفأتين يعني 3 أسطوانات للغاز؛ وهذا يعني مبلغ 21 دينارا بسعر الاسطوانة الواحدة هو 7 دنانير ...هذا يعني(0 18-21 = 159دينارا) وإن كان الأب مدخنا ؛ باعتبار أن الحد الأدنى لعلبة السجائر بدينارين، ويظل سعرها متقلبا حسب احتكارها أو زيادة الضريبة عليها أو اجتماعهما معا بمعدل استهلاك علبة واحدة للسجائر يوميا ب30 يوما هذا يعني 60 دينارا نقتطعها من باقي الدخل( 159-30=99) وهذا المبلغ........http://sigbanc.com/Profile/Blogs/BlogDetails/474359







اخر الافلام

.. النشرة الاقتصادية الثانية 2018/11/13


.. بعد عامين على تحرير سعر الصرف.. هل خرج الاقتصاد من أزمته؟


.. ما أثر العقوبات الأمريكية على الاقتصاد الإيراني وعلى القطاع




.. قضية جمال خاشقجي لن تؤثر على توقعات النمو الاقتصادي في السعو


.. كذبة علي العلاق بخصوص غرق سبعة مليارات في خزينة البنك المرك