الحوار المتمدن - موبايل



حين بكى البابا على فقراء المسلمين .

ناهده محمد علي

2017 / 12 / 29
المجتمع المدني


كان أحد شروط البابا لزيارة بورما هو أن يلتقي بأقلية الروهينغا المسلمة . وبعد أن إلتقى بهم قال ( إن مأساتكم قاسية جداً وكبيرة جداً لكن لها مكانة في قلوبنا ) ثم قال ( أطلب منكم المغفرة لنا ولهؤلاء الذين أساؤوا إليكم وسط لا مبالاة العالم ) .
حين إلتقى البابا بالأقلية المسلمة بكى لبكاء اللاجئين وهم يروون محنتهم .
خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة تدفق من ميانمار 620 ألف لاجيء هرباً من الجيش البورمي ، وقد إعتبرت الأمم المتحدة مأساة الروهينغا تطهيراً عرقياً .
أمام هذه الحقائق أتساءل لِمَ بكى الحبر الأعظم للمسيحيين على المسلمين المعذبين ، لكني لم أرَ دمعة تهطل من شيوخ وأئمة المسلمين على أبناء ملتهم ، ولم يتعاطف معهم سوى حملة بعض الأقلام الشريفة ولم يهتز العالم لمأساتهم ، كما لم يهتز أحد لمجاعة أكثر من 7 ملايين يمني ، ولم يعد يهتز العالم العربي لعمليات التطهير العرقي للفلسطينيين .
نتساءل هنا ما الذي جف فينا فأصبحنا كأرض قاحلة لا نستطيع أن نروي أو نطعم ، لكننا في المقابل لا زلنا قادرون على غزو بعضنا وقطع رقاب بعضنا البعض ، ويبدو أن هذه طريقتنا لإحقاق الحق وفي نشر العدالة ، وكلما كثرت الدماء النازفة كلما تطهرنا أكثر ، وكلما زرعنا المقابر الجماعية نبتت لنا فوقها زهوراً رائحتها تكتم الأنفاس ، وهذه لدينا هي رموز الطريق وشاراته المرورية إلى الجنة .
لقد علم البابا ما لا نعلمه نحن ، علم أن الفتك بالعزل وسفك دمائهم لأجل المعتقد هو قطعاً محرم وإستقواء القوي على الضعيف هو محرم أيضاً . وبهذا لِمَ ننوح الآن على القدس ، ونحن نرى ونسمع ونرضى بما حدث منذ عشرات السنين . إن المنطق هنا هو منطق القوة وفرض الواقع ومنذ زمن بعيد ، ولِمَ لا وجيوشنا تتقاتل مع بعضها ونحن نبذل النفط مقابل السلاح ، وأي نوع من السلاح ، إنه السلاح الكلاسيكي أي الدبابات والطائرات الخ ، لكن العالم المتحضر لا يتقاتل بهذا ، ومعروف أن هذه الأسلحة هي كارثة إنسانية وعسكرية لمستعمليها لأنها تقضي على أكبر عدد من أفراد الجيش الذي يستعملها .
ها نحن الآن نشكك في نوايا بعضنا ونضيع ما بين مصالح الدول الغربية أو الإسلامية المحيطة بنا . ونحن في سباقنا اللاهث من أجل البقاء نسرع الخطى حثيثاً نحو الموت .
ها نحن نرى رئيسة وزراء بريطانيا وألمانيا تدعوان بعضنا إلى رحمة بعضنا ، كما رأينا عجباً أن ملك وملكة السويد يتقدمان مظاهرة تقول ( قدسنا لا هيكلكم ) . أما نحن فنعيش في بحبوحة من الخرافات والبدع ، فنساؤنا يبذلن مليارات الدولارات لإقتناء وسائل التجميل ورجالنا يتسابقون إلى فرق الموت لينالون وسام البطولة عن قتل أكبر عدد ممكن من نفس ديانتهم ، وبعدها كيف نبكي على بعضنا ونحن من رمل ويتم بعضنا ، ونحن من أفقر وعطش وجوع بعضنا . كلنا الآن نمارس الخطأ إلى أن نعي حقيقة واحدة هي أن في كل دولة عربية ( قُدس ) يُسلب ، وقد أصبحت ديوننا كثيرة على بعضنا ، وأصبح ميزان عجزنا الروحي عالياً حتى ضاقت بنا السماء .







اخر الافلام

.. لعبة الأمم | تدمير الأونروا لأجل صفقة القرن | 2018-10-17


.. خلاف ألماني إيطالي بسبب إعادة اللاجئين!


.. كيف ينظر اللاجئون السوريون في مخيم الزعتري لإعادة فتح المعبر




.. الآلاف من مؤيدي استقلال كتالونيا يتظاهرون للمطالبة بالإفراج


.. إجراءات ألمانية جديدة بخصوص لم شمل اللاجئين .. ما هي ؟