الحوار المتمدن - موبايل



اميركا المهزومة في سوريا تصعّد الحرب الباردة ضد روسيا

جورج حداد

2017 / 12 / 29
الارهاب, الحرب والسلام


إعداد: جورج حداد*

ان ما يسمى "الربيع العربي" المشؤوم لم يكن في حقيقته سوى مؤامرة دولية كبرى حبكت خيوطها بدقة المخابرات والدبلوماسية الاميركية، بالتعاون مع "حلفائها" الاقليميين وعلى رأسهم السعودية وقطر وتركيا الى جانب اسرائيل. وقد استغلت الدوائر الاميركية سطحية وغباء وانتهازية المعارضات السورية والعربية المعنية، التي تطفلت لقيادة المظاهرات الشعبية العفوية، ولعبت دور ستار غبي لحشد واطلاق "الجيش التكفيري ـ الارهابي العالمي" الذي اجتاح كالطاعون البلدان العربية المستهدفة واستباحها على الطريقة المغولية ـ التتارية ـ العثمانية القديمة بل وأسوأ. وحينما كانت جحافل داعش والنصرة تجتاح القرى والبلدات المسيحية وتحطم الكنائس وتأخذالمطارين والراهبات رهائن، كان واحد جورج صبرا يتشدق امام الاعلام بأنه "لا طائفية في سوريا". ولكن المؤامرة اصطدمت بمقاومة شديدة في سوريا، بفضل الوحدة والتعاون الميداني بين الجيش العربي السوري والمقاومة الاسلامية بقيادة حزب الله اللبناني والمتطوعين الثوريين الايرانيين والعراقيين، واخيرا بفضل التدخل الحاسم للطيران الحربي الروسي الى جانب معسكر المقاومة، وبطلب من شرعية الامر الواقع السورية. وبالهزيمة الساحقة لداعش واخواتها، لا سيما بعد معركتي حلب ودير الزور، سقطت المؤامرة الدولية الاميركية، وانفضح تماما الدور المخزي للسعودية وقطر وتركيا، ودب الخلاف بين السعودية وقطر واخذتا تتبادلان التهم بدعم الارهاب، واضطرت تركيا لان تسحب يدها وتغير بوصلة توجهها كي تنفد بجلدها.
وامام هذه الهزيمة النكراء للمخابرات والدبلوماسية الاميركية، فإن اميركا لم تستسلم، بل اتجهت الى التصعيد حيث امكنها ذلك. ومن مظاهر هذا التصعيد:
ـ1ـ الحرب "السعودية!" الوحشية ضد الشعب اليمني المظلوم والتي تهدف الى الابادة الكاملة لهذا الشعب بواسطة القتل اليومي للمدنيين بالغارات، والحصار، والتجويع، وانتشار الكوليرا والاوبئة، امام انظار العالم بأسره.
ـ2ـ تصديق ترامب على قرار الكونغرس الاميركي، المؤجل منذ سنة 1995، بنقل السفارة الاميركية الى القدس والاعتراف بيهودية القدس تمهيدا للاعتراف بيهودية الكيان الصهيوني وسيادة "اسرائيل" على كامل الارض الفلسطينية.
ـ3ـ تسليح السلطة الانقلابية العميلة والعصابات القاشستية في اوكرانيا بالاسلحة الحديثة الفتاكة واعادة تحريك الحرب في شرق اوكرانيا ومحاولة خنق وتشريد وابادة جماهير الدونباس في الجمهوريتين الشعبيتين دونيتسك ولوغانسك والوصول الى الحدود الروسية.
ـ4ـ التصعيد العدواني ضد كوريا الشمالية البطلة وحشد الاساطيل وحاملات الطائرات والغواصات النووية الاميركية حولها وتشديد العقوبات ضدها لخنق وتجويع وابادة شعبها الابي المظلوم.
ـ5ـ تمديد وتوسيع العقوبات الاقتصادية ضد روسيا، وقمع وسائل الاعلام الروسية في اميركا، مما يتناقض مع القوانين والاعراف الدولية حول حرية الصحافة والدمقراطية التي تتبجح بها الادارة الاميركية.
ـ8ـ ومن اخطر اشكال التصعيد الاميركية هو تقليص مدى طيران الرقابة الروسية فوق الاراضي الاميركية بمنع طائرات الرقابة الروسية من الطيران فوق بعض المناطق الاميركية. وهذا ما نتوقف عنده بشكل خاص فيما يلي:
في 24 اذار 1992 وقع في هلسنكي ما يسمى "اتفاق الاجواء المفتوحة". وحمل هذا الاتفاق تواقيع روسيا واميركا بالاضافة الى 23 دولة ـ عضو في "منظمة الامن والتعاون في اوروبا". وقد صادقت روسيا على هذا الاتفاق في ايار 2001. وبموجب هذا الاتفاق يمكن لجميع الدول الموقعة عليه ان يحلق طيرانها فوق اراضي بعضها البعض لمراقبة النشاط الحربي، كضمان لمنع اعتداء بعضها على البعض الاخر.
وفي شهر ايلول الماضي قررت الولايات المتحدة منع طائرات الرقابة الروسية من الطيران فوق الاسكا وهاواي، وكذلك منعها من استخدام قاعدة الطيران روبينس في ولاية جورجيا وقاعدة إلسوورث في داكوتا الجنوبية. وفسر الخبراء هذه الاجراءات بأنها تهديد بالتحضير لاجراءات عسكرية عدوانية لاميركا ضد روسيا. ولتبرير هذه الاجراءات العدوانية ادعت جريدة The Wall Street Journal، المقربة من الادارة الاميركية، بأن اميركا عمدت الى هذه الاجرءات كرد على منع الطيران الاميركي فوق مقاطعة كالينينغراد الروسية على الحدود الشمالية الشرقية مع بولونيا.
وقد دعا الكرملين الولايات المتحدة الاميركية الى الالتزام باتفاقية "الاجواء المفتوحة". ولكن الادارة الاميركية تجاهلت هذا الطلب الروسي.
وحيال هذا التجاهل اصدرت القيادة الروسية قرارا بمنع طائرات الرقابة الاميركية من الطيران فوق بعض المناطق الروسية، وتقليص عدد المطارات الروسية التي يمكن لطائرات الرقابة الاميركية استخدامها. وسيبدأ تطبيق هذا القرار الروسي في اول كانون الثاني 2018.
وقد صرح المسؤول عن قسم اميركا الشمالية في وزارة الخارجية الروسية غيورغي بوريسينكو امام وكالة ريا نوفوستي قائلا ان روسيا قررت تقليص مدى الطيران وعدد المطارات الروسية امام طائرات الرقابة الاميركية كتدبير جوابي على الاجراءات الاميركية. وقد دعا الولايات المتحدة الاميركية للتطبيق الحازم لاتفاقية "الاجواء المفتوحة" الموقع سنة 1992.
كل هذه الاحداث والاجراءات العدائية الاميركية ضد روسيا وضد مختلف الشعوب هي مترابطة بعضها ببعض وتدل على نهج ستراتيجي واحد للادارة الاميركية وهو نهج تصعيد اجواء الحرب الباردة ضد روسيا بقصد ارهابها وفرض التراجع والتنازلات عليها. ولكن معركة سوريا تثبت ان روسيا لن تتراجع بل ستزداد حزما واصرارا على التعاون مع الدول المتحررة والقوى المناضلة ضد الغطرسة الاميركية ولتحطيم ستراتيجية الهيمنة الاميركية على العالم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
*كاتب لبناني مستقل







اخر الافلام

.. قتل 9 إرهابيين بمواجهة مع الشرطة المصرية


.. محمد بن سلمان يلتقي مبعوث بوتين لشؤون الأزمة السورية


.. تفتيش القنصلية السعودية في اسطنبول اليوم




.. فيضانات توقع قتلى في جنوب فرنسا


.. حركة السير عبر معبر جابر نصيب الحدودي بعد إعادة فتحه