الحوار المتمدن - موبايل



بين التظلم والتميز / تجتمع حضارات العالم عند أبواب القدس

مروان صباح

2018 / 1 / 1
مواضيع وابحاث سياسية


بين التظلم والتميز / تجتمع حضارات العالم عند أبواب القدس ...

مروان صباح / بادي ذي بدء ، لا يمكن للمرء ، المرور ، دون التوقف عند كلمة مندوب اسرائيل في جمعية الأمم المتحدة ، وقد يكون أهم ما جاء في خطابه ، ذاك التشخيص الإسرائيلي للعالم ، دول لا تستطيع الخروج من حاوية الزبالة ، والحديقة الوحيدة في هذا العالم ، اسرائيل ، وهذا يفسر ، تساءل نكي هالي ، مندوبة أمريكا في مجلس الأمن ، كيف يمكن للحديقة ، الاستمرار في العيش مع مجموعة ، اعتادت إصدار قرارات ، نهاية أمرها ، حاوية الزبالة ، لكن ، سنضع نكي هالي جانباً ، باعتبارها ، النسخة المقلدة ، ونعرج على الأصل ، مندوب إسرائيل ، كيف يرى نفسه على حق وأغلبية العالم على خطأ ، حتى من تحفظوا على التصويت ، يروا أن الفلسطيني ، طالب بأقل من حقه ، بالطبع ، يتساءل المرء ، هل الإسرائيلي ، مازال يعيش في دائرة الضحية ، أما أن الحكاية تعود في أصلها إلى التركيبته التاريخية ، وقد يكون المجتمع الروسي ، من المجتمعات التى شخصت طباع اليهود ، ففي سردية يتناوله أدباء الروس ، على سبيل السخرية ، لكنها ، ذات دلالة وبعدها عميق ، تفسر البنيوية التفكيرية لليهودي ، وهي أيضاً ، تعتبر خلاصة تجارب الروس مع شريك ، رافض الشراكة الوطنية ، بل ، حرص تاريخياً ، على الازدواجية في العيش ، يدخر التَقية داخل البيت والمسايرة في الخارج ، لكن ، التجارة والموت ، كانوا عاملان ، في إسقاط القناع .

تنقسم الشخصية اليهودية إلى قسمين ، الأولى ، محورها العائلة الصغيرة ، يترفع فيها التعالي والتميز ، والأخرى ، التظلّم ، هنا تكشف لنا الحكاية الشهيرة القادمة ، المزج بين التميز والتظلم ،حيث تقول الحكاية ، أن هناك أم يهودية ، كانت تودع ابنها في محطة القطارات ، الذي ألتحق إلى الخدمة العسكرية في عهد القيصرية بعد استدعائه ، كانت الحرب آنذاك ، مشتعلة ببن الروس والأتراك ، وقفت الأم توصي ولدها ، يا ولدي ، إياك وأن ترهق نفسك ، أقتل تركياً واسترح قبل قتل الأخر، لكن الابن ، سئل أمه الباكية ، ماذا لو قتلوني يا أماه ، حينها صعقت الأم ، وأخرجت ما في جعبتها من تظلم وتساءلت ، لماذا يقتلونك يا ولدي ، أي ذنب ارتكبت أيها اليهودي الطيب ، في سياق متصل بين حادثة عتيقة وحديثة ، يتساءل مندوب اسرائيل في جمعية الأمم المحتدة ، لماذا هذا الاستنكار الشديد ، فقط ، لأننا استولينا على فلسطين ونريد هدم الأقصى وبناء الهيكل ، بل ، يكشف قرار تنفيذ نقل السفارة الأمريكية إلى القدس ، عن عجز دولي أمام عربدة عمياء ، ناجمة عن امتزاج من التقية والتظلم .

الآن ، الأمريكيون والإسرائيليون ، باتوا على قناعة ، أن جميعة الأمم المتحدة ومجلس الأمن ، أعيد لهما قليلاً ، المعنى لوجدهما ، في المقابل ، عودة انتخاب بوتين في الأيام القادمة ، رئيساً للروسيا ، يعني باختصار ، استمرار التوازن في العالم ، وهذا ، يتعارض مع جوهو المخطط التى تسعى له كل من واشنطن وتل ابيب ، التفرد الكامل في المنطقة ، يعيق استكماله ، بل أيضاً ، من جانب أخر ، يقلص خطوط المواجهة العالمية ، لأن ، الولايات المتحدة تواجه جملة تحديديات ، في شمال شرق آسيا ، الصين وكوريا الشمالية ، وأيضاً ، القارة الجنوبية ، الساحل الجنوبي فنزويلا ، مشروع توحيد أمريكا اللاتينية ، الذي قاده في السابق ، سيمون بوليفار، مؤسس كولومبيا الكبرى ومحرر أمريكا اللاتينية من إسبانيا ، كان الرجل قد تأثر مبكراً بالفيلسوف جان جاك روسو ، حيث ، ساعدت فلسفته في تشكيل الأسس السياسية التى أدت إلى قيام الثورة الفرنسية ، أعاد تشي جيفارا في منتصف القرن الماضي ، مشروع توحيد القارة مرة أخرى ، واليوم تتبنى فنزويلا مجدداً إحياء المشروع ، في جانب أخر ، يُعتبر الأخطر ، يعيد الرئيس ماكرون فرنسا إلى الحراك السياسي ، بينما ، تقود المستشارة الألمانية مركيل ، إعادة بناء ألمانيا الصناعية ، بطريقة ناعمة ، في حين ، يتراجع التفرد الأمريكية ، في كل من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا والقارة اللاتينية ، وأيضاً ، هناك عمليات تركية ومصرية ، تزاحم أوروبا والأمريكان والإسرائيليّون ، في أفريقيا ، مبادرات تطمح إلى الشراكة ، لكن من الواضح ، يبقى الخلاف داخل البيت الأمريكي ، هو ، الأكثر خطورة على إستراتيجية الأمن القومي ، التى باتت تراوح بين رؤيتين أمريكيتين ، الأولى ، وصلت إلى قناعة ، أن الهيمنة المطلقة على العالم ، أمر غاية من الصعوبة ، بل ، حسب التجارب ، مضيعة للوقت ، أما الرؤية الاخرى ، تجد أن الفرصة مؤاتية تماماً ، من أجل الانقضاض على العالم ، وإعادة تشكيله من خلال إحياء الصراعات القومية والمذهبية ، الدفينة .

يقف العالم عند مفترق طرق ، لا يوجد في حقيقة الواقع ، جهة عالمية مؤهلة للهيمنة على العالم ، اليهود يمتلكون أصول المال للاقتصاد والصناعة والزراعة ، لكنهم ، ليسوا على مستوى أمة ، قادرة على الانتشار فوق جغرافية الشرق الأوسط ، بل ، جميع تحالفاتها مع الأقليات ، الدروز في فلسطين أو الكتائب لبعض الوقت في لبنان أو الأكراد في العراق أو اثيوبيا في افريقيا ، منذ عهد هيلا سلاسي وايضاً جنوب السودان ، لم تجدى نفعاً ، صحيح أنها أصابت المنطقة بالإنهاك والإضعاف ، لكن ، تبقى خارج الهيمنة الكاملة ، في المقابل ، الولايات المحتمدة الأمريكية ، حسب تجربتها في العراق ، وجدت مع مرور سنوات الاحتلال ، أنها في دائرة الاستنزاف ، بالفعل ، تراجع خطاب إدارة البيت الأبيض ، عند الفئة الشعبوية ، ليس فحسب الشعب ، لأن ، تركيبة الأمة الأمريكية ، قائمة على تدفق المهاجرين ، فعلاقة الفرد مع الدولة ، نفعية ، فأي حرب ، غير محسومة أو نتائجها مجهولة ، ليست مرغوبة ، على سبيل المثال ، في حرب فيتنام ، رجل مثل محمد عليّ كلاي ، استطاع تغير التفكير حول أهداف الحرب لدى المواطن الأمريكي ، رغم وجود في البيت الأبيض ، آنذاك ، رجلان من الطراز الثقيل ، الرئيس نيكسون ومستشاره لشؤون الأمن القومي ، هنري كسينجر ، بالفعل ، استطاع محمد عليّ زرع التوتر في قرارات الإدارة ، الذي دفع نيكسون بالمغامرة ، بهجوم جوي جنوني على فيتنام ، جاء عكس توقعاته ، أراد حسم المعركة بوقت قصير ، في المقابل ، الروس ، حتى الأن ، يكدحون ليلاً نهاراً ، من أجل إعادة روسيا إلى مكانتها التاريخية ، لكن ، هناك إشكالية تربوية لدى الروسي ، حديته في التعامل ، بالإضافة إلى القوقعة على الذات ، التى عكست تاريخياً ، بناء قوة دفاعية ، فالبنيوية العسكرية الروسية لا تحمل أي تمدد بقدر أن الدولة تكتفي بمشاركات ، هنا وهناك ، لهذا ، لا نرى في الحروب القائمة ، معارك متساوية على الأرض ، بل ، هناك سلاح جو ، يتعامل مع أرض محروقة ، وسماء تخلو من أي منافسة ، الذي يشير ، بأن الأرض ستبقى بين كَر وفر .

بين كل هذه الأطراف ، هناك الصين ، تتمدد أقتصادياً ، بطريقة سلحافوية ، للصين مشكلتان أساسيتان ، اللغة ، عصية على الهضم الدولي ،
من جانب أخر ، لا يوجد خطاب ايديولوجي مقنع يستقطب الشعوب الأخرى ، في المقابل ، هناك حدث يتطور ، ربما هو الأهم ، تركيا ، القوة الإسلامية ، لديها إصرار للعودة إلى الشراكة الدولية ، من المعلوم ، أنها تفتقد للقوة النووية وصناعة سلاح الجو ، لكنها ، تعمل على تحقيق الذات ، وتسعى لتقليص إتكالها على الغرب ، بالاضافة إليّ ذلك ، يمتلك الأتراك ، مطعم منتشر بين ثقافات العالم ، كما أنها نجحت تركيا في العقد الأخير ، تقديم صناعات ذات جودة أفضل من السلع الصينية ، فوضعت في الأسواق العالمية ، بدائل عن السلع الغربية ، التى عرفت بارتفاع اسعارها ، وايضاً ، كمنافس للسلع الصينية ، منخفضة الجودة ، بالاضافة ، إلى ذاك وهذا ، الإنسان التركي ، يمتاز باكتسابه للغات ، العربية والألمانية والإنجليزية ، لكن ، ما ينقص الروس ، تمتلكه تركيا ، وما تمتلكه تركيا ، ينقص الروس ، لهذا ، مع تعثر دول الكبرى في تحقيق استراتيجياتها ، هناك فرصة للعرب والأتراك ، توحيد جهودهم مع فتح باب الاجتهاد العلمي ، للارتقاء بتقنية التسلّيح ، سلاح الجو والنووي والسلاح الصاروخي ، قد يتساءل المرء ، لماذا ضرورة التوحيد ، لأن ، بحكم التجربة التاريخية ، عندما أراد صلاح الدين تحرير المنطقة ، وجد أن مصر والشام مجتمعتين ، غيّر كافيتان لتنفيذ المهمة ، لهذا ، قام بتوحيد الأتراك والعرب ، من غير ذلك ، ستبقى جميع الولادات تشبه محاولة محمد عليّ ، ضالة كسيحة لا حول لها ، تنتقل بدبلوماسيات مشلولة بين المربعين الأمريكي والروسي . والسلام
كاتب عربي







اخر الافلام

.. لافروف: نأسف لاختيار واشنطن نهج المواجهة


.. ترامب.. عام في البيت الأبيض.


.. الحصاد- السعودية.. ما الذي يحدث للعودة؟




.. ترمب والإعلام.. مستوى غير مسبوق من التوتر


.. مخاوف بشأن الوضع الصحي للداعية السعودي سلمان العودة