الحوار المتمدن - موبايل



(عيد يناير) بين الإنكار والإصرار

الطيب آيت حمودة

2018 / 1 / 1
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


.

°°°الأمم الراقية في الحضارة هي الأمم التي تعتني بالعد و حساب الزمن وتقلباته ، فكان للنصارى تقويمهم الميلادي ، وللمسلمين تقويهم الهجري ، و لليهود تقويمهم العبري ، كما للفرس ، والرومان ، والفراعنة ، و اخترع الفرنسيون تقويما خاصا بهم جعلوا من حدث ثورتهم معلما وبداية للعد والحساب .
°°° التقاويم غالبا تتخذ معلما تاريخيا أو حدثا كبيرا في تاريخ الأمة كمنطلق للعد والحساب ، فالعرب المسلمون اتخذوا على سبيل المثال من حادثة الهجرة بداية للتاريخ الإسلامي .

°°°السنة الأمازيغية قديمة قدم تاريخ الأمازيغ نفسه الذي هو بعمر يزيد عن عشرة آلاف سنة ، فقد أكتشفت حديثا أقدم بقايا للإنسان العاقل عمره يزيد عن 300.000 سنة في [جبل ايغود] [1] في اقليم اليوسوفية بالمغرب الشقيق، وهو ما يرجح فرضية أن شمال افريقيا هي المهد الأول للإنسانية .
وطبيعي أن إلإنسان الأمازيغي الذي هو أول من عمَّر هذه البقعة الجغرافية قد تفاعل مع طبيعتها وترك لنا جداريات فائقة القيمة هي حاليا عرضة للنهب المنظم و التخريب الهمجي في التاسيلى والأهقار .

°°° يمكن النظر للتقويم الأمازيغي من ثلاثه جوانب ، [كسنة أمازيغية] ، و[ كتراث ثمين ] ، و[تقويم مستحدث ] .

1)ففي الجانب الأول، السنة الأمازيغية حاضرة بقوة في ربوع الشمال الإفريقي مع فروقات بسيطة أملتها شساعة المكا ن وتدرج المناخ ، بين الشمال والجنوب ومن الشرق إلى الغرب ، مع تأثر الأقوام النازحة إلينا زمن الحرب والسلم بهذا التقويم ، فالسُنة الأمازيغية مشتق من عائلة [التقويم اليولياني] الشمسي القديم ، علاقتها بالأرض والطبيعة والمناخ ولا علاقة لها بالدين ، [فيناير ] الذي هو غرة السنة مدونٌ أحداثه ومراسيمه عند ( بني سنوس ) جهة تلمسان من طرف المستشرق Ed.Destaing منشور في المجلة الإفريقية عدد 49 و استقى معلوماته من كتابين إسلاميين أحدهما (المدخل للعبدري ) وتانيهما كتاب ( الخطط للمقريزي) ، وقد أشارالتاريخ إلى ضلوع االشمال الإفريقي بنخب عالمة في الفلاحة والزراعة مثل العالم [ماغونMagon ] ،في القرن الثاني قبل الميلاد ، صاحب موسوعة الفلاحة ذات 28 مجلدا والتي ترجمت إلى عدة لغات عالمية .
أما في العهد الإسلامي فقد تناغم الأمازيغ مع دينهم الجديد واستبعدوا في احتفالاتهم (بيناير) الطقوس التي لا تتطابق وروح الإسلام ، و حسب [جمال الدين مشهد] [2] فإن المخطوطات التي تحويها مكتبة جده الموهوب أولحبيب بتلا وزرار جهة بني ورثيلان مذيلة غالبا بأشهر أمازيغية ك( شتومبر ، فرار ، غشت ... الخ) ورمزوها بالجمل المرقمة [3] وأدخلوا رزنامة الأشهر الهجرية القمرية و مزًّغُوها ( ثاعشورث ، أربيب نتعاشورث ، ...الخ . والأبحاث جارية لاكتشاف المزيد من الشواهد عن السنة الأمازيغية في المخطوطات القديمة وفي المكتبات العالمية .

2) ففي الجانب الثاني ، السنة الأمازيغية هي تراث قديم لكل الفضاء الشمال الإفريقي ، أصيلهُ ووافدهُ ، فالمصطلح الفلاحي الأمازيغي بتجربته الميدانية الطويلة ترُجم إلى العربية الدارجة التي حورته إلى تقويم فلاحي ، وهو جزء من استراتيجية تغييب ونكران الذات المحلية ، فأسماء الحيوان والبقول و الخضر والأكلات كلها أمازيغية ، النظم الغذائية متوارثة مشفوعة بالأساطير ، الإحتفال بيناير تتقاسمه الأسر المغاربية بتنظيم إحتفالات العائلات الموسعة فيما بينها ابتهاجا وتيمنا بعام فلاحي جديد ، فالأرض هي الأغلى ، وهي مصدر كل الرزق فلدينا من السلالات الحيوانية والأشجار والحبوب أنواع ٌ مصدرها عندنا هنا ، فلم تأت لا من اليمن ولا من فلسطين ، ولنا أصناف من القمح والتمور بلا عد ..... وشبابنا حاليا نشط في الترويج لنظامنا الغذائي عبر العالم فأكلات (الكسكسي ) و(دقلة نور) و(الزفيطي) أصبحت من الأكلات المطلوبة في أرقى المطاعم الغربية وأمريكا الشمالية .

3) أما الجانب الأخير ، فمقومات التقويم الأمازيغي متوفرة ، له شهوره ، وفصوله ،ودوراته الزراعية ذات العلاقة بالأرض والمناخ المحلي ، وله معالمه المتداولة ، ينقصه المعلم الزمني الذي يتم اختياره من حدث مهم في تاريخنا وما أكثرها ، فقد رأت [الأكاديمية البربرية] [4 ] التي كانت محظورة وطنيا بأن حادثة إعتلاء ( شيشنق الأول ) الليبي الأمازيغي عرش الفرعونية في سنة 950 ق.م هو الأنسب ، وهو استدلال ذو قيمة رمزية دال على عراقة هذا الجنس الأمازيغي فالإغريق يعترفون بأن أجدادنا أحد الواحد والثلاثين شعبا الأقدم في العالم ، فالعبرة ليست بالسنين الرمزية وإنما بعراقتنا وأثالتنا في التاريخ قديمه وحديثه .
فالفرنسيون أرخوا لفترة بحادثة الثورة الفرنسية 1789، واستحدثوا شهورا وفصولا ، والإرانيون الفرس في 1925 غيروا تقويمهم (القمري الهجري) القديم واستبدلوه بالتقويم (الشمسي الهجري )، وقاموا بإحياء وبعث شهورهم الفارسية القديمة وتشاركهم أفغانستان بنفس التقويم الذي يتخلف عن التقويم الهجري القمري ب 43 سنة ، وأرخ السوفيات بثورة 1917 كمعلم للتقويم إلا أن ألغي في 1940.... ولا ندري ما الضرر من اتخاذ حادثة اعتلاء ( شيشنق الأول) منصب الفرعونية التي توارثها أبناءه وأحفادهم طيلة قرنين من الزمان كرمز ؟؟ وما القصد من عداء الإسلامويين و المستعربين لعيد يناير الأمازيغي الذي أصبح رسميا وعطلة مدفوعة الأجر .؟؟ .

°°°مفصل القول ، الأمة الأمازيغية تعيش إرهاصات الإنبعاث وبدايات اليقظة ، وحركة الإيقاظ وديناميتها ليست حكرا على أمازيغ الجزائر وإنما لها امتدادات نحو كل الفضاء الشمال إفريقي وتخوم الصحراء الكبرى وجزر الكناري ، فالمملكة المغربية كذلك في طريق ترسيم (يناير ) كعيد وطني قريبا أسوة بالجزائر والبقية ستأتي .
.
الهوامش________________________________
[1] يمكن تقصي حقيقة الأمر في هذا الموقع بالعربية https://www.scientificamerican.com/arabic/articles/news/oldest-homo-sapiens-fossil-claim-rewrites-our-species-history/
[2] جمال الدين مشهد ، باحث في المخطوطات ، جامعة بجاية ـ مشرف على مخطوطات مكتبة جده في تالة وزرار ، بني ورثيلان . سطيف .
[ 3] نفس المصدر ( مشهد) ، الترميز بالجمل مثل : [ نويش ] الحرفان الأول والرابع يعنيان الشهر والفصل ( ن ) نومبر (ش) شثوا ، الحرفان الأوسطان (و، ي) بحساب الجمل ومجموع قيمتهما عدديا هو 16 ، ومعناه أن بداية الشتاء في 16 نومبر . و نفسه عن بداية الصيف والخريف والربيع .
[4] وضع معلم التقويم الأمازيغي ( عمار نقادي الشاوي ) في 1980 في إطار نشاطه في الأكاديمية البربرية .









اخر الافلام

.. إيماناً منا بأنك تمتلك الموهبة.. شاركنا موهبتك ونضمن لك النج


.. كوريا الشمالية ترفض الحديث عن العقوبات وتستعد للأولمبياد


.. كوريا الجنوبية تحذر جارتها الشمالية




.. تقرير أمام مجلس الأمن: -إيران تمد الحوثيين بالصواريخ-


.. قرصنة -مزدوجة- لمستخدمي آبل