الحوار المتمدن - موبايل



مباحث في الاستخبارات (103) التهديف

بشير الوندي

2018 / 1 / 4
الارهاب, الحرب والسلام


مباحث في الاستخبارات (103)

التهديف

بشير الوندي
-----------
مدخل
-----------
التهديف الاستخباري يعني التركيز او التحديد للعمل على هدف او مجموعة أهداف سواء كانت سياسية او اجتماعية او عسكرية او أمنية او اقتصادية او استخبارية , فالاستخبارات جهاز لايوقف المعلومة عنده , وانما يحيلها الى الجهات التي تفيد منها بحسب نوع المعلومة.
ان اي خبر يصل للاجهزة الاستخبارية فانها تتعامل معه بجدية دونما اهمال , وتجري عليه المراحل الخمس :
1. الخبر .
2. الاستخبار .
3. التحليل .
4. التدقيق .
5 . التهديف.
فحين يتم تحليل الخبر , فينتج معلومة استخبارية , فاما ان تكون عبارة عن معلومات تبنى عليها اتجاهات تكشف تفكير العدو وتخطيطاته , فحينها تنقل الخلاصات الى الجهات السياسية للتعامل معها , او ان يستكمل التعامل مع الخبر بالتدقيق ومن ثم يحال الى الجهات المكافحة التي تتعامل مع المعلومة وهذا هو التهديف.
فعندما يكتمل العمل على هدف استخباري ويصبح جاهزا من الناحية الاستخبارية. يذهب إلى التهديف ليتم رفعه إلى جهاز المكافحه الأمني لاتخاذ الإجراءات القضائية بحقه أي يتحول من الاستخبارات إلى الأمن , ويعتبر ملف منجز استخباريا وجاهز للتنفيذ القضائي.
وفي بعض الدول يكون للجهاز الاستخباري ذراعين , احدهما استخباري مهدِّف , والثاني جهاز مكافح , الا ان الحالة العامة السائدة ترجح الفصل بين الاستخبار والمكافحة .
----------------------------------
بين التهديف والتوزيع
----------------------------------
ان الاجهزة الاستخبارية لاتحتفظ بالمعلومة , وانما ترسلها بعد التدقيق الى الجهات المختصة , ولاتخفي سوى مصادر معلوماتها لانها اسرار لايجب ان يطلع عليها احد .
فالجهاز الاستخباري هو جهاز تحليلي بالدرجة الاولى يتحصل على الخبر بنوعيه , العلني والسري , ثم يستعلم عنه ويخضعه لمجموعة اختبارات للتأكد من صدقيته , فان كان صادقاً يتم استكماله, وان كان مكذوباً او مدسوساً يدرس مصدر الدس فيه , ثم بعد ذلك يحلله ويكشف خباياه ودلالاته , ويتممه بكافة الاحاطات بالتدقيق , وفي المرحلة الاخيرة يرسل معطياته ومانتج عنه الى احد طريقين :
الاول : ان كان نتاج العمل على الخبر هو الوصول الى معلومة سياسية او اقتصادية او عسكرية تبنى عليها تصحيح الاتجاهات من اجل فهم العدو والتخطيط ضده , فانه ينقل خلاصة الاستنتاجات المتحصلة من الخبر الى اصحاب القرار السياسي, وهو مانعنيه بالتوزيع .
الثاني : ان كان نتاج العمل على الخبر قد انتج معلومة يجب التعامل الميداني معها , فحينها يحيل الخلاصات الى اجهزة الدولة المكافحة للتعامل مع نتاج المعلومة , فحين تنتج الاجهزة الاستخبارية معلومة مؤكدة عن هجوم عسكري وشيك او عن مجموعة ارهابية متواجدة في وكر , فانها تحيل المعلومة المؤكدة بتفاصيلها الدقيقة الى الجهات العسكرية او الامنية المختصة , لكي تتعامل مع المعلومة سواء بهجوم او محاصرة او بالتهيؤ للدفاع عن موقع ما , وهذا النوع هو مانعنيه بالتهديف.
فنقل المعلومات التي تحتاج الى تعامل ميداني مكافح هو مانعنيه بالتهديف , اما المعلومات التي تبنى عليها القرارات السياسية , فهو توزيع استخباري للمعلومات .
وبمعنى ادق , فان التهديف يتم من خلال بعض اشكال التوزيع , فالتوزيع يتم من خلال مركز التحليل وتوزع المعلومات إلى الجهات المعنية للإطلاع عليها ويكون التوزيع على انواع هي :
1- توزيع رأسي او قيادي :هذا يشمل آخر الملخصات والتقارير المهمة لاطلاع القيادة.
2- توزيع تبادلي : ويتم وفق بروتوكولات امنية بين الدول من خلال تبادل المعلومات الاستخبارية .
3- توزيع معالج او ميداني :وهذا يتم سريعا وبالمباشر من مركز الجمع دون المرور على التحليل او التهديف , وذلك للضرورة القصوى ويسمى المعالجة ,ومثاله ان تصل معلومة عن ارهابي يزرع الان عبوة في الطريق السريع , فحينها تختصر كل المراحل ويتم القفز الى المعالجة الفورية, وسوف نذكر المعالجة في المبحث اللاحق.
4- توزيع مرجعي : يتم من خلال التحليل وعندما تكون المعلومة ليست من اختصاص جهاز الاستخبارات وتخص جهاز استخباري آخر , مثلا معلومات عسكرية تصل الى جهاز الاستخبارات الجنائية , فحينها يقوم مركز تحليل الاستخبارات الجنائية بارسالها إلى الاستخبارات العسكرية حسب المرجعية والعائدية والاختصاص.
5- توزيع دوري : ويشمل كراسات او معلومات او نشرة سرية لآخر الأخبار ينتج في التحليل أيضا لإطلاع الشخصيات المهمة.
6- توزيع قضائي :وهذا هو التهديف , أي عندما تقرر الاستخبارات التنفيذ على هدف او شبكة او عصابة , فانها تقوم - من خلال مركز التهديف - بإرسال الملف إلى الجهة المكافحة ويسمى توزيع قضائي.
7- توزيع خاص او محلي : وهي معلومات مشتركة بين التحليل والتهديف , كأن تكون معلومات الاستخبارات تخص حكومة البصرة المحلية او شرطة البصرة , فان كانت غير مكتملة المعالم فترسل من التحليل , وأن كانت مكتملة الملف فترسل من مركز التهديف باعتبارها تهديد محلي يخص جهة دون الاستخبارات الفدرالية في البلد.
8- توزيع اعلامي : عندما تقرر القيادة السياسيه او الأمنية استهداف دولة او منظمة او شخوص في الإعلام , فيتم تحضير المعلومات في مركز التهديف وإرسالها او تسريبها للاعلام.
9- توزيع الملحق : ونعني به الموقف العام للعدو , ويتم أيضا من خلال مركز تهديف الاستخبارات العسكرية او الاستخبارات المشتركة في الحروب.
ان الفقرات الاربع الاخيرة من فقرات التوزيع , اي التوزيع القضائي والمحلي والاعلامي والملحق , هي فقرات التهديف الاستخباري .
ففي التوزيع القضائي ستتمكن الاجهزة المكافحة من القبض على المجرمين وتسليمهم للعدالة بناءاً على معلومات استخبارية , وكذلك في التوزيع المحلي ستتولى الاجهزة المكافحة في محافظة ما ان تقوم بمكافحة جريمة ما وفق معلومات استخبارية , وفي التوزيع الاعلامي سيتم استهداف العدو من خلال رد اشاعات للعدو او من خلال حرب نفسية تشن ضد العدو , وهو استهداف استخباري مهم, كما ان الملحق الاستخباري هو ملحق يستهدف العدو عسكريا ضمن وقت ومكان محددين فهو استهداف استخباري.
-----------------------------------
محاور التهديف الاستخباري
-----------------------------------
التهديف – كما بينا في التوزيع – لايعني بالضرورة العمل العسكري والامني المباشر وان كان يشمله , وانما يعني استهداف العدو بعدة اشكال واتجاهات سواء كانت اعلامية او استخبارية او عسكرية او امنية او اعلامية او اقتصادية , ولكل نوع من التهديف اساليبه وغاياته كما يلي :
1- التهديف الاستخباري : يتم وضع الهدف تحت السيطره الاستخبارية بزيادة الجهد الاستخباري عليه من خلال مصادر بشرية او فنية او زرع بيت الهدف او العجلة بالكاميرات ومراقبة الايميلات والهواتف وكافة الاشكال الاخرى .
2-التهديف الأمني : فيتم باحالة ملف استخباري متكامل للتنفيذ القضائي المكافح فتتم مكافحة الهدف بطريقة أمنية وفق اوامر واشراف قضائي.
3- التهديف العسكري: يتم توجيه ضربة عسكرية ضد الهدف , او من خلال توقي ضربات العدو او استهداف استعداداته .بعد استكمال العمل الاستخباري التهديفي.
4-التهديف السياسي: فيتم من خلال إنتاج برامج سياسية لاستهداف موضوع او حاله او ظاهرة والتأثير عليها سلبا او إيجابا , ويدخل في هذا الباب كافة المعلومات التي ينتجها الاستهداف الاستخباري والتي يضعها امام القيادة السياسية .
5-التهديف الاعلامي: يتم استخدام اساليب الحرب النفسية ضد العدو من خلال حرب الشائعات وتسريب المعلومات على الهدف إلى الإعلام .
6- تهديف اقتصادي : يتم من خلاله مكافحة هدف او مادة او بضاعة او غسيل أموال, او القيام بتخريب اقتصادي ضد العدو .
7- التهديف الاجتماعي: ويتم من خلال استكمال برنامج مهدف لصناعة رأي عام او تحصين الجبهة الداخلية او من اجل تسهيل مكافحة الآفات الاجتماعية .
-------------
خلاصة
-------------
التهديف الاستخباري هو المرحلة التي ينتهي فيها العمل على المعلومة الاستخبارية , والانتقال الى مجال الافادة من المعلومة المتحصلة , سواء تتم الافادة من المعلومة لاتخاذ قرارات سياسية او اقتصادية او بكشف التهديدات العسكرية والامنية وغيرها من الفوائد .
ان كافة اجهزة الدولة - لاسيما الحساسة منها - تنتظر من الاجهزة الاستخبارية ان تزودها بالمعلومات المدققة التي يمكن الاعتماد عليها في القضاء على الاخطار , فالاجهزة الامنية المكافحة والاجهزة العسكرية واجهزة القرار السياسي وغيرها , كلها عيونها مفتوحة على ماستبلغها به الاجهزة الاستخبارية - ومراكز التهديف بالخصوص- من اجل القيام بدورها بشكل متكامل , فبدون التهديف الاستخباري لايمكن مكافحة الارهاب والجريمة المنظمة وتحقيق الانتصار العسكري .
ان اهمال التهديف الاستخباري – لاسيما في القضايا الامنية وفي مجال مكافحة الارهاب – يؤديان الى الاعتقال العشوائي وعدم كفاية الادلة , الامر الذي يؤدي اما الى تنمية الاحقاد في حالات اعتقال الابرياء , او بإفلات مجرمين خطرين من العدالة لعدم كفاية الادلة , وهو الامر الذي ادى الى نتائج كارثية اقلها اضطرار القضاء لاطلاق سراح الاف المتهمين دون توافر امكانية للتحقق من برائتهم او جرمهم , فلو كان هنالك تهديف استخباري ومكافحة حقيقية لما افلت الجناة , والله الموفق.







اخر الافلام

.. ترمب: ما كشفت عنه السعودية بشأن #خاشقجي خطوة كبيرة


.. شاهد أول رد فعل أميركي على التحقيقات الأولية في وفاة #خاشقجي


.. #ترمب: سأعمل مع الكونغرس بشأن قضية خاشقجي وأفضل ألا تتضمن ال




.. السعودية تنهي السجال حول اختفاء مواطنها جمال #خاشقجي


.. أبرز ما جاء بالتحقيقات الأولية بقضية خاشقجي